2026/08/23 | دورية علمية محكّمة في الفقه المقارن
| العربية | عن المجلة
الرئيسيةالعدد 2-3قراءة البحث
دراسة فقهية المذاهب الفقهية

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي

العدد 2-3
العودة إلى العدد
حجم النص
مجلة الفقه المقارنالعدد 2-3
دراسة فقهية

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي

عبد الرحمن السالمي

عنوان المقال: أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن 4 هـ / 10 م – دراسة مقارنة

الكاتب: د. عبد الرحمن السالمي – رئيس تحرير مجلة التفاهم، سلطنة عمان

هيكل المقال: يتكون البحث من مقدمة وخمسة محاور أساسية وخاتمة:

النشأة التاريخية للفقه الإباضي وعلاقته بمدارس الرأي في البصرة والكوفة.

أثر النجاحات السياسية للإباضية في تكوين فقههم وتطبيقاته.

أهمية "الرسالة" للشافعي وتأثيرها في بناء أصول الفقه.

إسهام أعلام الإباضية في إدخال مباحث كلامية على أصول الفقه، مع مقارنة بالمعتزلة والأشاعرة.

التطورات الأصولية بعد القرن الرابع الهجري، ودور علم الكلام واللغة في صياغة القواعد الأصولية.

أهم محاور المقال:

النشأة والتأثرات الأولى:

الفقه الإباضي تكوَّن في البصرة والكوفة متأثراً بمدرسة الرأي، مع استقلال في بعض المصطلحات والمنهجيات.

النجاحات السياسية (عُمان، شمال أفريقيا، اليمن، حضرموت، خراسان) فرضت تطبيقات فقهية خاصة، وحفظت في كتب النوازل والجوامع.

الرسالة للشافعي:

تضمنت مباحث البيان، العام والخاص، الناسخ والمنسوخ، حجية خبر الواحد، الإجماع، القياس، وردّ الاستحسان.

اعتُبرت مرحلة مفصلية في تقعيد أصول الفقه، مع جدل حول أسبقية التصنيف بين المذاهب.

إسهامات الإباضية قبل القرن الرابع:

الإمام بشير بن محمد بن محبوب (ت 287هـ): أدخل مفاهيم المذهب الذري، الجوهر والعرض، مسائل الإمامة، التكليف، أقسام العلم، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أحكام البغاة، الناسخ والمنسوخ، تقسيم السنة، القياس، حجية الخبر.

المقارنة مع المعتزلة (أبو الهذيل العلاف، أبو علي الجبائي) تظهر تقاربات في كثير من القضايا الكلامية والأصولية.

إسهامات القرن الرابع:

الإمام محمد بن بركة السليمي (ت 345هـ) في كتابه "الجامع": جمع بين الفقه والأصول والعقيدة، تناول القرآن والسنة، الإجماع، القياس، الاستصحاب، الاستحسان، المصالح المرسلة، شرع من قبلنا، العرف، ودلالات الألفاظ.

أضاف مباحث كلامية (اللغة، التوحيد، القدر، العدل، الولاء والبراء) ولغوية (الحقيقة والمجاز، الدلالات، الأمر والنهي).

المقارنات المذهبية:

جدول مقارن في أكثر من 20 مسألة أصولية بين الإباضية والمعتزلة والأشاعرة، منها: التحسين والتقبيح، شكر المنعم، شرع من قبلنا، الواجب المخير، وجوب الصلاح، التأسي بأفعال النبي ﷺ، قبول خبر الواحد، نقل الإجماع، العلة، النسخ، الأمر بالشيء، الجمع المنكر، اجتهاد النبي ﷺ، خطأ المجتهد، التقليد في الفروع، إثبات الحكم بالقياس، الحاكم.

الإباضية وافقوا المعتزلة في بعض الأصول، والأشاعرة في أخرى، مع استقلال في منهج الاجتهاد.

النتائج والتوصيات:

علم الكلام كان المحرك الرئيس لتطور أصول الفقه، وليس العكس.

الإباضية ساهموا بمدرسة أصيلة في الأصول، جمعت بين التأثر بالمعتزلة والأشاعرة مع خصوصية منهجية.

القرن الثالث والرابع شهدا إدخال مباحث كلامية ولغوية على أصول الفقه في جميع المذاهب.

توافق الإباضية مع المذاهب الأخرى لم يكن تبعية، بل ناتج عن وحدة المنهج الاجتهادي.

ضرورة إبراز التراث الإباضي الأصولي والكلامي في الدراسات المقارنة لإبراز إسهامه في الفكر الإسلامي.

الكلمات المفتاحية: الإباضية، أصول الفقه، علم الكلام، المعتزلة، الأشاعرة، بشير بن محبوب، محمد بن بركة، الرسالة للشافعي، المذهب الذري، القواعد الأصولية، الفقه المقارن.

Ask ChatGPT

دراسات مقارنة

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي

قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠م

  • دراسة مقارنة

د. عبد الرحمن السالمي (*)

يكاد يجمع القول في جميع المصادر العلمية على السواء الكلاسيكية والمعاصرة، بأن المدرسة الإباضية الفقهية تكونت آراؤها الفقهية في البصرة ومن بعد كذلك في الكوفة، لذا فهي تمتزج بأرائها الفقهية المبكرة مع مدرسة الرأي في العراق، وهذا ما يلحظ في المصنفات الإباضية المبكرة في القرنين الأول والثاني الهجريين (۷) و ۸ الميلاديين) والتي مثلت في الفتاوى المجموعة مثل جابر بن زيد أو أبو عبيدة أو الربيع بن حبيب أو عبد الملك بن أبي صفرة واكتملت في المصنفات المتكاملة لتلك المرحلة وبالأخص في مسند الإمام الربيع بن حبيب ومدونة أبي غانم الخراساني (ت. ١٩٠هـ).

وأكثر المصنفات تميزاً في تلك المرحلة، رسالة الزكاة لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وكتاب الصلاة وهو مجموع لعدة أقوال ومن ضمن المؤلفات المبكرة. بيد أن هذا التكوين المبكر في مرحلة التدوين الفقهي الإباضي هو الذي حدا بسيطرة فكرة جولد زيهر والتي طورت من بعد في نظرية جوزيف شاخت في نشوء الفقه الإسلامي وتبنيت من بعد كذلك مع كولسن والقائلة بأن الفقه الإباضي ما هو إلا انعكاس لتطور المدارس الفقهية السنية في أرائها الإجمالية، ولذا لا توجد اختلافات متميزة عنها تجعلها خارج السياق المعرفي العام عن المذاهب السنية في الفقه الإسلامي خلال مرحلة التكوين.

(*) رئيس تحرير مجلة التفاهم - سلطنة عمان.

دراسات مقارنة

وقد انعكست نظرية شاخت بالأخص على أغلب الآراء الاستشراقية بل وظلت محتفظة بها حتى الآن، باستثناء المحاولات التي قامت بها ايرسيليا فرنسيسكا لدحض الأفكار السابقة.

فمن الأسباب الأولية التي تتناقض فيها رؤية شاخت مع المنهجية الأولية التي اتبعها هو بنفسه عدم التفريق بين القاضي والفقيه خلال مرحلة التكوين، وإذا أخذنا هذا الاعتبار الأولي جوهريا ومهما في فهمنا لهذا التكوين للفقه، فإن ارتباط المدارس الفقهية الإباضية منذ البدايات المبكرة مع بداية القرن (٢هـ ٫ م) خارج المناطق المؤلفة للحجاز والعراق والشام وذلك بسبب النجاحات السياسية للإمامات (إمامة) الإباضية والتي توزعت في شمال أفريقية، واليمن وحضرموت وعمان وخراسان، مما فرض تطبيقات شرعية مستجدة فرضتها تلك النجاحات السياسية سواء في القضاء والعقوبات أم في الحياة المدنية في فقه المعاملات والتجارة. وكذلك على أتباعهم في فقه العبادات. وهذه النجاحات تمت واستقرت في هذه المناطق قبل ظهور المدارس السنية، وبذا كانت التأثيرات الإباضية واضحة على فقه المناطق التي كانت تحت سيطرتهم ليس في المنهجية الفقهية في الاستدلال بل وفي المصطلحات، ولذا كان ظهور الإمامتين في عمان وشمال أفريقية مساعداً على انتشار الأقضية أو آراء القضاء والفتاوى، وأهم الكتابات في هذه المرحلة "نوازل نفوسة" للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم في شمال أفريقية، ومصطلح النوازل يعد الآن مصطلحاً مالكياً، أو أقضية محمد بن محبوب في الخراج على مينا صحار عندما كان والياً على صحار، وإن كانت تبدو متأثرة بآراء كتاب القاضي أبي يوسف في "الخراج". لكن تنظيمات الميناء في صحار ساعد على تطبيقاته تلك في مواني الخليج كسيرا والأبلة أي إن الآراء الفقهية المستعملة كانت متشابهه. وبذلك حفظت أدبيات تلك المرحلة في كتب الجوامع وآراء الفقهاء وفي فتاويهم وآرائهم الفقهية، وهذا التقديم المختصر عن مرحلة التدوين الفقهي للمدرسة الإباضية قد يساعدنا على فهم التكوين العلمي للسلطة التقليدية للمدارس الفقهية.

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣

١٦٦

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠ م

ومن جانب آخر صعب علينا العثور على الآراء الفقهية في مناطق اليمن وحضرموت وخراسان إلا في مسائل مقتضبة، ولعل ذلك يرجع الى تدمير أدبيات فقههم وتراثهم في تلك المناطق، إلا أننا في هذه الورقة سنركز على ثلاثة أمور: ١- التحولات المعرفية في المدرسة الفقهية الإباضية والتي حدثت في منتصف القرن ٩٫٣ وبالأخص ما بعد كتاب الرسالة للشافعي - كيف حدثت هذه التلاقحات العلمية بين الفقه والعلوم الكلامية خلال تلك المرحلة والمقارنة بين الإسهامات الإباضية والمعتزلة حينها - كيف تم إدخال المفاهيم الكلامية في الفقه ما قبل المرحلة الأشعرية (أبو الحسن الأشعري ت. ٣٢٤ ٫ ٩٣٦) وذلك بدراسة آراء الإمامين الإباضيين بشير بن محمد بن محبوب ت ٢٨٠٫ ٨٩٤) وأبي محمد عبد الله بن بركة (ت. ٣٤٠).

1 - أهميَّة الرسالة للشافعي وما اشتملت عليه:

تناول الشافعي (ت. (٢٠٤) في كتابه الرسالة مبحث البيان، فَعَرَّفَ البَيانَ وذَكَرَ أنواعه مما بَيْنَهُ الله لخلقه، وما بَيْنَهُ رَسُولُ الله ، بسنته، وما سَنَّهُ رَسُولُ الله ﷺ مما ليس في الكتاب ولا في السنة. ثم عقد أبواباً ستة شرح فيها وجوه البيان وهي:

.. باب ما نَزَلَ من الكتاب عاماً يُراد به العام ويدخله الخصوص.

باب ما نزل من الكتاب عام الظاهر وهو يجمع العام والخصوص.

باب ما نزل من الكتاب عام الظاهر يُراد به كله الخاص.

باب الذي يُبَيِّنُ سِياقَهُ مَعناه.

ه باب الصنف الذي يدل ظاهره على باطنه دون ظاهره.

ما نزل عاما دلت السنة خاصة على أنه يُراد به الخاص.

وتكلم على الناسخ والمنسوخ، وتكلم على على الأحاديث، وعلى وجوه الجمع والترجيح، وعلى حجية خبر الواحد وبين حجيته ورد على مخالفيه، وقد تصدى لذكر قواعد في علم الحديث وأبان عنها إبانة واضحة.

١٦٧

دراسات مقارنة

وتكلم على الإجماع والقياس والاستحسان وشدد نكيرة عليه ومن عباراته: من استحسن فقد شرع، وتكلم عن الاختلاف، وبين الشافعي ما يجوز فيه الاختلاف مما لا يجوز فيه الاختلاف (۱).

وقد أملى الشافعي الرسالة على الربيع بن سليمان المرادي، إملاء. ولم يكن الشافعي يسميها بالرسالة، بل كان يسميها "الكتاب" أو كتابي، أو كتاب جماع العلم. وإنما سميت بالرسالة بسبب أنه أرسلها إلى عبد الرحمن بن مهدي مع ابن سريج النقال (۲)

واختلف الناس فيمن له قصب السبق، فيذكر أبو هلال العسكري بأن واصل بن عطاء هو أول من أصل لأصول الفقه، وكذلك زعمت الحنفية أن أول مَن صَنَّفَ في أصول الفقه هو الإمام أبو حنيفة. قال الشيخ أبو الوفا الأفغاني في مقدمة تحقيقه الأصول السرخسي: وأما أوَّل مَن صنَّف في أصول الفقه فهو أبو حنيفة وتلاه صاحباه أبو يوسف ومُحَمَّد بن الحَسَن (۳). كما أن الشيعة الإمامية ذكرت أن أول من صنف في أصول الفقه هو الإمام جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين (١١٤هـ) ثم ابنه جعفر الصادق. وأجاب أبو زهرة بأن أسبقية هؤلاء العلماء في ورود القواعد الأصولية في كلامهم والكلام في التصنيف، ولم يثبت أن هناكَ مَن سَبَقَ الشافعي في إفراد كتاب مستقل في موضوع علم أصول الفقه.

  • إسهام علم الكلام الإباضي في تطور علوم الفقه خلال القرن ٣هـ ٫ ٩م، بشير بن محمد بن محبوب أنموذجا:

آخر ما عثر على مصنفات أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب؛ ۱- کتاب (الرصف وحدوث العالم)، وأحيانا يعرف في بعض المخطوطات بكتاب (المستأنف) ٢- كتاب المحاربة - سيرة الحدث الواقع في عمان بعد خلع الإمام الصلت والنصان الأوليان لمؤلفهما بشير بن محمد بن محبوب (ت. ۲۸۷ هـ ٫ ۸۹۱م) هذان النصان ظلا بعيداً عن التداول الكلامي حتى عند الإباضية، بل اعتقد البعض بأنهما ضمن الكتب الإباضية المفقودة نظراً لتدوينهما المبكر، بيد أن كتاب

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م

١٦٨

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠م

المحاربة تم التعرف عليه والاقتباس منه أكثر من كتاب الرصف، وتجد اقتباساته المتناثرة ضمن الكتابات الإباضية الكلامية والفقهية، والسبب في ذلك أن كلا النصين احتويا لأول مرة في المصنفات الإباضية ذكراً لقضايا المذهب الذري ومفاهيم الجوهر والعرض، والتي حاول المؤلف أن يطورها في إثبات مفهوم خلق العالم والقدرة الإلهية التي كانتا أهم المصادمات بين المتكلمين الإسلاميين مع خصومهم سواء من الملاحدة أو الفلاسفة .

وهذا التأصيل في تجذير المذهب الذري أول من غرف به في علم الكلام الإسلامي أبو الهذيل العلاف المعتزلي (ت: ٣٢٥هـ ) ، ويظهر بوضوح تأثيره المبكر على المذاهب الكلامية الإسلامية، في محاولتها لتطوير أرائها الكلامية ، وبلا شك زاد عليه التبني السني في المدرستين الماتريدية والأشعرية في القول بالجوهر وحينها أصبح المذهب الذري متداولاً بين جميع المدارس الكلامية.

أما الأمر الثاني في مسألة هذه النصوص فيظهر بالمقارنة بين آراء الإباضية والمعتزلة المبكرة والتي تنكشف في عرض هذين المصنفين"، فإضافة إلى القول بالجوهر والعرض كمسألة مبدئية، فإن هنالك مناقشات تم طرحها كانت تعد من آراء المعتزلة الكلامية وهي أقسام العلم والإمامة، وأسماء الدار وأحكامها، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتكليف، والقدرة الإلهية، وهذه المناقشات - ما من شك - توضح بشكل جلي التأثير الكلامي بين الطرفين، فبالإضافة إلى تلك الأقسام هنالك أقسام أخرى في علوم أصول الفقه، نحو التأويل القرآني، والسنة، وأحكام الناسخ والمنسوخ وأحكام البغاة .

وهذه المقارنة تظهر لنا القاسم المشترك في أوجه كثيرة بين الإباضية والمعتزلة وبين أهم أعلامها في النصف الثاني للقرن ٣هـ ٫ ٩م بين بشير بن محمد بن محبوب الرحيلي وأبو علي الجبائي (ت: ٣٠٣ هـ) المتعاصرين، ولديهما تقارب كثير في وجهات النظر الكلامية والتي من المستبعد أن يحدث التلاقي بينها، وإن كان بشير قد توفي قبل أبي علي الجبائي، إلا أن الجامع بينهما هو آراؤهما المتقاربة

١٦٩

دراسات مقارنة

التي كانت تتبناها مدرسة البصرة الاعتزالية .

ففي دراستنا لهذين النصين يمكننا استخلاص نقاط التلاقي بين الإباضية والمعتزلة وإبرازهما خصوصاً في القضايا الكلامية وأثرها على أصول الفقه على النحو الآتي:

1 - في باب التكليف فما يرد في الرصف الفقرة (۳۲٫۳) يتوافق مع آراء أبي علي الجبائي وهو ما يشير إليه الجبائي بتكامل العقل والعقل هو العلم والعلوم كثيرة ما يدرك اضطراراً قبل تكامل العقل بامتحان الأشياء واختبارها والنظر فيها مثل تفكر الإنسان إذا شاهد الفيل لا يمكن أن يدخل في خرق إبرة، ومن لم يمتحن الأشياء جاز الله أن يكمل فيه العقل ضرورة فيكون بالغاً مأموراً مكلفاً.

٢ - أما نظريته في العلم (الرصف (٤)، فهو متماثل مع قول أبي الهذيل العلاف حيث يقسمها إلى قسمين: ضروري ومكتسب (۸)، فأبو الهذيل يختلف عن القائلين بأن كل المعارف ضرورية معلومة بالحواس، وعن القائلين بأن ما هو معلوم بالحواس والبديهة فهو ضروري وما هو معلوم بالاستدلال فهو كسبي، والذين يقولون أن المعارف كلها ضرورية هم المعروفون باسم أصحاب المعارف وأبرزهم الجاحظ (ت: ٢٥٦هـ)، وأبو علي الأسواري (ت: ۲۰۰ هـ)، ولذا عبر ابن الملاحمي بقوله: «ما نكتبه من الاعتقادات بالعلوم الضرورية يجب أن يكون علماً لأن (العلوم) المكتسبة ليست إلا تفصيلاً لما نعلمه من الجملة (١٠). وقد أثبت ذلك بشير في مقدمته في كتاب (الرصف ٫ (٦) حيث يتوافق مع تقسيم المعتزلة في أقسام العلوم الضرورية نحو الموجود والمعدوم القديم والمحدث . وتكاد تلك المقدمات تكون متوازنة مع آراء أبي الهذيل العلاف خلال مقارنتها في كتاب شرح الأصول الخمسة، وفي علوم الأخبار يرد على السمنية والسوفسطائية في إثبات علم المشاهدة (١٢). ويضيف بشير (الرصف ٫ (۱۸) بقوله: ومن الدليل على أن العقل حجة الله على خلقه حسن الأمر والنهي مع وجوده فيهم وقبح ذلك مع عدمه منهم فإذا أكمل الله عقولهم فلا بد أن يعرفهم كيف يستدلون وينظرون».

الفقه المقارن - العددان (٢-٣) السنة الأول ربيع - صيف ۲۰۱۳ م -

۱۷۰

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠ م

يُشير بشير (الرصف ٫ ٤) من بعد إلى أن نظرية الكسب وأفعال العباد قائمة على الغرائز النفسية والإدراكات العقلية، وأن أفعال العباد محدثة وأنهم المحدثون لها، ويكاد هذا التطابق بين النصين بين بشير وابن الملاحمي في الفائق: وإننا نفصل بين المحسن والمسيء، ونحمد الله على إحسانه ونذم المسيء على إساءته، بينما لا نصدر حكماً بالحسن أو القبح.. (١٣).

٤- وفي باب الأسماء والأحكام (المحاربة ٫ (٤٦) ، وفي هذا الموضوع يتضح التقارب بين آراء بشير وأبي علي الجبائي ثانية، فبحسب رواية الأشعري يذكر بأن أبا علي الجبائي يفرق بين أسماء اللغة وأسماء الدين، فأسماء اللغة مشتقة من الأفعال أما أسماء الدين فيسمى بها الإنسان في حالة فعله وفي حالة انقضى فعله، ومعنى هذا أن أسماء اللغة تطلق على الأفعال حين وقوعها (١٤) وتطلق على الأحوال الراسخة التي أصبحت بمثابة عادات وأهمية هذه التفرقة تظهر في مسالة التسمية بالإيمان هل المؤمن الذي يرتكب معصية لا يزال بعد مؤمناً، أو تسقط عنه صفة الإيمان بارتكاب المعصية. وتحديد الجبائي في مسألة الأسماء والأحكام عند المعتزلة، إذ كانت المعتزلة قبله - أبو بكر الأصم (ت. ح. ٢٢٠هـ)، تنكر أن يكون الفاسق مؤمناً وتقول إن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر وتسميه في منزله بين المنزلتين وتقول في الفاسق إيمان ولا تسميه به مؤمناً ، وفي اليهودي إيمان ولا تسميه به مؤمناً، وليس هذا أن الجبائي خالف في القول بأن الفاسق في منزلة بين المنزلتين، من حيث أسماء الدين، وكل ما أتى به من جديد يخالفهم به هو أنه قال أن الفاسق يعد من حيث أسماء اللغة.

ه وفي باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن بشير (المحاربة ٫ ١١) قدم دلالة العقول عن الحجج النصية، وهو يتقارب مع رأي أبي علي الجبائي فعنده يُعلم عقلاً وسمعاً وأما أبو هاشم الجبائي فيقول إنما يُعلم سمعاً ، وقد ناقش القاضي عبد الجبار الاستدلال بين كلا الطرفين، لكنه يبدو أن هذا الرأي قد تم تداوله بين المدارس الكلامية بين العلم به عقلاً أو نصاً قبل أبي علي الجبائي

۱۷۱

دراسات مقارنة

ويحتمل أنه كان رأي أبي الهذيل العلاف، وهو ما رجحه بشير في مقاله، بالرغم من أن الإباضية أقروا في ذلك بالعلم به سمعاً، وقد أشار إليه نور الدين السالمي بأن بشير تقارب مع المعتزلة في وجهة نظرهم (١٦).

بيد أن بشير يشترك مع أبي علي الجبائي في تقسيمه لأنواع المعروف وأقسام المنكر، وهي الأقسام التي أوضحها القاضي عبد الجبار، وإن كان يتميز عن أبي علي الجبائي بأن جعل المعروف في أقسامه واجب ونفل (١٧). ولكن بشير توافق معه في هذا المفهوم إلى حد التطابق بقوله: «إنه عام على ضربين، فالمنكر واجب إنكاره، والأمر بالمعروف فرض فيما فرض الله فعله ونفل فيما نقل فعله بدلالة العقول......

ويكاد هذا التتابع يتطابق بين وجهتي النظر على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بدءاً من فرض شروطه وتطبيقاته، وأنواعه، وكيفية تغييره، بل إن بشير بهذا التقييم يظهر لأول مرة في الكتابات الإباضية في بيان تقسيم المنكر على أنواعه بين العقليات والشرعيات (۱۸).

٦- وفي كتابه (المحاربة (۲۲) يُتابع بشير قضايا الحروب والفتن وما يسمى أحكام أهل البغي، أي المحاربين المسلمين في ديار المسلمين، وأورد من الأمثلة ما حصل بعمان من قضايا بأمثلتها خلال الإمامة الأولى (۱۳۱- ۲۸۰هـ) ولقد برزت قضايا أهل البغي كمحور مهم بعد قيام دولة الإسلام وأنهى فكرة الجهاد إلى تحول نحو قضايا أمن الدول ذاتها.

ولذا فإن الشافعي في كتابه «الأم»، و«الرسالة» يعتبر من بواكير الكتابات التي صنفت في أطر فقه أحكام أهل البغي لأن الإشكال خارج دولة الإسلام واضح وسهل حيث أحكام الجهاد في الدفاع عن دولة الإسلام "أي البيضة" ولكن التوازن في دولة الإسلام والاستيلاء على الدولة كانت من القضايا الأولية التي (۱۹) أثيرت (١٩).

الفقه المقارن - العددان (۳۲) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ۲۰۱۳ م

۱۷۲

اثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠ م

  • كما يتطرق في الفقرة (الرصف (۳۲) فيورد قضايا النسخ والأخبار وفي استحالة البداء في علم الله والذي هو الرأي المتبنى عند الشيعة الإمامية (٢٠). وقد اهتم المعتزلة في علم الأخبار فيذكر أبو هلال العسكري أن واصل بن عطاء هو أول من قسم الأخبار إلى خاص وعام كما أنه أول من قال بالنسخ في الأمر والنهي دون الأخبار. ولذا أفرد بشير مقالة خاصة في أحكام القرآن فيما يتعلق به من أحكام الناسخ والمنسوخ في الآيات، وقد أورد الشافعي في أحكام الناسخ والمنسوخ فصلا في «الرسالة» (١)

(۲۲) - أما الرأي في تقسيم السنة فهنالك تشابه واضح في المقارنة بين كتاب الرصف وبين كتاب الرسالة للشافعي (٢٢) في أقسام السنة وهي: ١- تفسير الجملة من الفرائض نحو الصلاة والزكاة - ما زاد الله به أحكاما لأهل الإسلام نحو الحدود - ما هو ناسخ الأحكام في القرآن نحو "لا" وصية لوارث". ولكن ذلك التقسيم لا يورد مصطلح الحديث في التمييز بين الحديث الآحاد والمتواتر، والذي يبدو أنه لم يتم اعتماد هذا التقييم إلا مع بداية القرن ٤ هـ ٫ ١٠م.

۹ - وقد أورد هذا التأصيل في القياس الرصف (١٥)، فالشافعي يرى أن القياس هو الاجتهاد (۱۳) بينما بشير وضع تعريفه للقياس بقوله: ما شهد المحسوس بصحته وجاز العقل به والتقيد به فالمحسوس هو الشاهد الدليل على توحيد الله وحكمته، والقياس هو الاستدلال على ذلك. ويضيف في إيضاحه (الرصف (۲۱): قائلاً: «فانا وجدنا القياس ضروباً في مخارجه إلى علم المقاس به، فما كان منه بحجة عقلية ودلالة غريزية دون سماع خبر عنه وعبارة له فهو نحو معرفة الله وما كان له من الفعل بإنشائه للعالم فيه وتعاليه عن شبه معانيه ......

١٠- كذلك حجية الخبر يورد بشير (المحاربة (٥) مشابهة عند أبي الهذيل العلاف من إن الحجة عن طريق الأخبار فيما غاب عن الحواس لآيات الأنبياء وفيما سواها لا تثبت بأقل منه عشرين نفساً (٢٤). واستدل أبو الهذيل بقوله تعالى: إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وقال: لم يبح قتالهم إلا وهم

۱۷۳

دراسات مقارنة.

عليهم حجة. وفسرها القاضي عبد الجبار بأن الأخبار لا تخلو: إما أن يعلم صدقها أو يعلم كذبها، أو لا يعلم صدقها ولا يعلم كذبها، والقسم الأول ينقسم : إلى ما يعلم صدقه اضطرارا وإلى ما يُعلم اكتساباً، وهذه المسألة تتبع في علم أصول الفقه منها في علم الكلام ولها أهميتها في نقد الأخبار وصدقية الخبر والنقل المتواتر والأحاد (٢٥)

تَطَوَّرُ الأصول ودخول مباحث علم الكلام منذ بداية القرن الرابع،

عرض مقارن

هذا ويمتاز القرن الرابع بدخول مباحث أصولية، ولغوية، وعقلية، وكلامية على أيدي علماء الفقه والكلام ولذلك نبغ في كل مدرسة علماء تميزوا في إسهاماتهم وقد حاولنا حصر كل هذه الإسهامات للمقارنة والايضاح منهم:

1- أبو الحسن علي بن موسى القمي (٣٠٥هـ) إمام أهل الرأي في عصره, تكلم عن كتب الشافعي ورد عليها, وكان من فقهاء العراق المشهورين وكتب في أحكام القرآن وكتاب إثبات القياس والاجتهاد وخبر الواحد.

  • أبو الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي ( ٣٤٠هـ), صنف الكتب على مذهب الحنفية من تصانيفه رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية جَمَعَها في تسعة وثلاثين أصلا, وبعضها قواعد فقهية مذهبية (٢٦).

المذهب المالكي

وقد نبع منهم أبو الحسن بن أبي عمر البغدادي (۳۳۸هـ)، له كتاب الرد على من أنكر إجماع أهل المدينة (٢٧).

ومنهم القاضي أبو الفرج بن عمرو الليثي (٣٣١هـ)، وكان فقيهاً أصولياً وله اختيارات في الأصول أذكر بعضها:

۱- جواز نسخ القرآن بالسنة.

  • أفعال النبي ﷺ على الوجوب سواء كان ذلك حظراً أو إباحة حتى يتبيَّنَ أنَّه مخصوص بذلك دوننا.

الفقه المقارن - العددان (٢-٣) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م

١٧٤

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠ م

  • إجماع أهل المدينة, فيما إذا كان طريقه الاستدلال, ليس بحجة.

٤- إذا تعارض القياس مع خبر الواحد قدم القِياس على خبر الواحد.

ومنهم أبو تمام علي بن محمد بن أحمد البصري، من اختياراته (٢٨).

جواز تخصيص العموم بالقياس الجلي دون الخَفِي.

  • الحق واحد من أقوال المجتهدين.

الزيادة على النص ليست نسخا للنص.

شرائع من قبلنا لا يلزمنا اتَّبَاعَهُم.

ه جريان القياس في الأسماء.

ومنهم ابن خويز منداد (ت: ۳۹۰هـ)، تَفَقَّه على الأبهري وألف في الأصول،

ومن اختياراته (۲۹):

  • منع التقليد في الشريعة.

الأمر إذا تَجَرَّدَ عن القرينة أفاد التكرار.

نفي المجاز في القرآن.

المذهب الشافعي

برز من أئمة الشافعية في هذا القرن أعلام كبار، منهم:

1 - أبو بكر الصيرفي (۳۳۰هـ), اشتهر بالقياس وعلم الأصول (۳۰).

  • ومنهم أبو بكر محمد بن علي القفال الشاشي الكبير (٣٦٥هـ), عالم زمانه فيما وراء النهر بالأصول (۳۱).

ومنهم أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج (٣٠٦هـ)، نَصَرَ مَذهَبَ الشَّافعي ورد على مخالفيه، وكان يُفضّل على جميع أصحاب الشافعي (٣٢. وله اختيارات في الأصول، منها:

  • إثبات الأسماء واللغات بالقياس (۳۳).

جواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر (٣٤).

۱۷۵

دراسات مقارنة

  • جواز تخصيص عموم الكتاب والسنة المتواترة بالقياس الجلي دون الخَفِي (٣٥).

ومن ذلك أنه لا يقولُ بمفهوم الصفة، ويمنع التخصيص بمفهوم المخالفة.

  • ومنها أنه لا يجب اعتقاد العموم حتى يبحث عن المخصص.

الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع هي على الإباحة (٣٦).

وهناك العشرات من فقهاء الشافعية الذين طوّروا علم أصول الفقه وأدخلوا إليه مباحث جديدة.

المذهب الحنبلي

وقد برز منهم خلال هذه الحقبة التاريخية أبو بكر عبد العزيز بن جعفر المعروف بغلام الخلال (٣٦٣هـ) وله اختيارات أصولية منها:

إن الظاهر يخص القياس (۳۷).

  • لا يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب (۳۸).

أبو الحارث التميمي (۳۷۱هـ) الذي صنف في الأصول والفروع، وله اختيارات منها أن الأفعال والأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع بحكمها هي على الإباحة (٣٩).

وكان يقول بحجية مفهوم المخالفة.

ومن اختياراته إنكار المجاز في القرآن.

المذهب الزيدي، وقد نبغ فيه:

1 - القاسم بن ابراهيم (٢٤٦هـ) لكنه مُتقدم عن القرن الرابع فهو من علماء القرن الثالث, وكان من أعلام الزيدية في عصره وصنف أكثر من ثلاثين كتاباً منها: كتاب الناسخ والمنسوخ, وكتاب الأصول الخمسة الذي يُعَدُّ أَقدَمَ كِتَابٍ مَعروفِ يَضُمُّ أصول الزيدِيَّة (٤٠).

٢ - أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم (۲۹۸ هـ) الملقب بالهادي إلى الحق

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م

١٧٦

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠م

وكان عالما تقياً ورعا صنف كتباً كثيرة منها كتابه الجامع، وله في الأصول كتاب تفسير معاني السنة، وكتاب القياس.

علماء المعتزلة

وقد نقل أئمة المعتزلة أصول الفقه نقلة نوعية. أدخلوا فيه علم الكلام، وكانت كتبهم مملوءة بالمسائل الكلامية فهم في الحقيقة أساتذة في طريقة الأصوليين الكلامية التي تجمع إلى المعتزلة جميع المذاهب الفقهية كالشافعية والمالكية والحنابلة والإباضية والزيدية. بيد أن تطور إسهام المعتزلة في أصول الفقه يبدأ مع أبي علي الجبائي والذي كان معاصراً لأبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب، وقد نبغ في هذه المدرسة أئمة نبلاء منهم:

١ - الجبائي أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجباني (۳۰۳هـ) المعتزلي البصري, انتهت إليه رئاسة البصريين في زمانه وعليه تتلمد أبو الحسن

الأشعري (٤١).

له اختيارات أصولية, منها:

  • ۱ اسم الجمع المنكر يُفيد العموم (٤٢).

۲ لا يجوز تخصيص العموم بالقياس (٤٣).

لم يكن النبي ﷺ متعبدا بالاجتهاد فيما لا نص فيه (٤٤).

  • ٤ إذا قال الصحابي قولا ولم ينتشر يُعتبَر حُجَّة ويُقدَّمُ على القياس (٤٥).

ومنهم أبو القاسم عبد الله بن أحمد العلبي البلخي (۳۱۹هـ) المعتزلي وهو أحد مشايخ المعتزلة, وإليه تنسب الطائفة الكبيرة منهم, وكان من كبار المتكلمين, وله اختيارات في علم الكلام وعلم أصول الفقه.

من اختياراته الأصولية:

العلم الذي يقع بالمتواتر نظري لا ضروري (٤٦).

الأمر بالشَّيء نهي عن ضده (٤٧)

۱۷۷

دراسات مقارنة

العام بعد تخصيصه فيما بقي إن خص بدليل متصل كالشرط والاستثناء فهو حجة، وإن خص بمنفصل فليس بحجة (٤٨).

ومنهم أبو هاشم الجبائي المعتزلي (۳۲۱هـ) شيخ المعتزلة في زمانه وابن شيخهم كان ذكياً ثاقب الفطنة صانعاً للكلام مقتدراً عليه وإليه تنسب الطائفة الهاشمية من المعتزلة. وله آراء كثيرة في الأصول منها

1- إن إرادة المأمور به تؤثر في صيرورة الفعل أمرا (٤٩).

  • الأمر المطلق لا يقتضي التعجيل بل هو على التراخي عن أول وقت الإمكان (٥٠).

بقاءُ وَجهِ الاشتقاق شرط لصدق اسم المشتق (٥١).

  • التحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان لا إجمال فيه (٥٢).

وغير ذلك الكثير.

المذهب الإباضي

ويقع المذهب الإباضي في دائرة مدرسة المتكلمين الذين أضافوا إضافات مهمة في علم الأصول، وأدخلوا علم الكلام فقووا به مسائل الأصول. ولم تختلف أصول الإباضية عن أصول غيرهم من المذاهب الإسلامية المتبوعة في الأصول الاستدلالية، ولا من حيث إدخال مسائل كَلَاميَّة عَقَديَّة، أو لغوية على نحو ما سأذكره. وتأصلت على أيديهم أحكام الولاية، والبراءة، والوقوف، وأحكام الإمامة (٥٣).

وسوف أذكر بعض أئمتهم الذين كان لهم إسهام كبير في تطور الأصول، وفي مقدمة هؤلاء الأئمة الأعلام:

محمد بن بركة السليمي البهلوي (٣٤٥هـ) فهو من علماء الحقبة التاريخية التي أمدت علم الأصول بإسهامات عظيمة. فقد وضع في كتابه القيم الذي سماه كتاب الجامع، وقد برزت في القرن الثالث الهجري كتب تعرف بالجوامع، من أشهرها:

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م

۱۷۸

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤هـ ٫ ١٠ م

  • جامع أبي قحطان لأبي قحطان خالد بن قحطان الخروصي (٥٤).

۲- جامع ابن جعفر وهو أشهر وعليه حواش وزيادات من العلماء (٥٥).

جامع أبي الحواري محمد بن الحواري.

جامع الفضل بن الحواري.

ثم جاء محمد بن بركة فوضع كتابه الجامع.

وتمتاز هذه الجوامع بأنَّها جَمَعَتْ بين الفقه والأصول والعقيدة، وهناك جوامع عظيمة لم تسم بهذا الإسم، من أهمها بيان الشرع وقاموس الشريعة، وغيرها الكثير.

إسهامات إبن بركة في أصول الفقه:

تكلم الإمام أبي محمد عبد الله بن بركة في كتاب الجامع عن أصول الاستدلال, فتكلم عن القرآن الكريم, وأنه المصدر الرئيس الذي تكفل الله بحفظه (٥٦).

وتكلم عن مسائل مهمة كمسألة حفظ الله له من التحريف، وتحدي الله به العرب، ورد المعتزلة الذين قالوا إن العرب كانوا باستطاعتهم أن يأتوا بمثل القرآن ولكن الله صرفهم عنه، وهي . مسألة "الصرفة التي دخلت علم الأصول، وهي مسألة كلامية (٥٧)

وتكلم على محكم القرآن ومتشابهه وبين الحكمة من وجود المتشابه ليظهر تفاضل العلماء في استنباط الأحكام الشرعية.

وتكلم عن حكمة تكرار القصة في القرآن: وهي نشر القصص في أنحاء الأرض. وتكلم عن الناسخ والمنسوخ وتوسع فيه على طريقة السلف ليشمل البيان والتخصيص في بعض الأحيان. كما تكلم عن تخصيص القرآن بعضه لبعض، كما تكلم عن تقييد المطلق، وتكلم عن القراءات واختلاف الأحكام باختلافها ومثل لذلك بقوله تعالى: (المائدة: (٦) قالَ فَالخَفْضُ يُوجب المسح لأنه معطوف به على الرأس، والنصب يُوجِبُ العَسْلَ لأنه معطوف به على الوجه واليدين. ورد على الذين يدعون الزيادة والنقصان في القرآن (٥٨).

۱۷۹

دراسات مقارنة

السنة

تكلم ابن بركة عن السنة، فهو يرى أن العمل بها عمل بالقرآن، لأن الله تعالى أوجب به اتباعها. وقد قسم ابن بركة السنَّة من حيث صحة الإسناد إلى قسمين:

ا سنة قد اجتمع عليها, وقد استغني بالإجماع عن طلب صحتها.

ب - سُنَةٌ مُختلف فيها فيُنظر في إسنادها.

ويشترط ابن بركة ثلاثة شروط القبول الخبر:

العدالة في الرواة

عدم المعارضة

عَدَمُ العِلة القادحة.

ويرى أن المتواتر ليس بحجة إذا لم يكن الرواة عدولاً، وانتقد الأصولين الَّذِينَ يَرَونَ حجية خبر الفساق والكفار ما داموا كثيرين كثرة تحيل تواطؤهُم على الكذب، وذكر أن السُّنَّةَ تخصص القرآن، كما تخصص نفسها، ومثل لتخصيص السنة للقرآن بقوله : «لا وصية لوارث فَإِنَّهُ مُخصص لقوله تعالى في سورة البقرة: (۱۸) ومثال تخصيص السُّنَّة بالسُّنَّةِ قَولُه : «النَّيْبُ أَحَقُّ بنفسها فهذا الحديث مُخصص لعموم أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل».

وتكلم عن نسخ السنة للقرآن، وعن زيادة الثقة في الأخبار.

ومن المصادر الاستدلالية عند ابن بركة، الإجماع، فهو الأصل الثالث عنده. وقال فيه: إذ الإجماع حُجَّةُ الله، وحُجَّةُ الله لا يلحقها الفساد، ولا يجوز بعد ثبوتها الانقلاب (٥٩)، وهو حُجَّةٌ ومَصْدَرٌ برأسه، ويُخصص به النص من الكتاب والسنة، ومثل له بتخصيص النساء والأطفال من قوله تعالى: [التوبة: ٢٩] فإن الإجماع مخرج النساء والصبيان من دفع الجزية.

وتكلم على مسائل في الإجماع لا مجال لذكرها هنا .

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ۲۰۱۳ م -

۱۸۰

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠م

القياس

ومن الأدلة عند ابن بركة القياس، فقد ذكر له الأدلة، وذكر أن القياس مظهر للحكم الشرعي، ومخصص للعموم، وتكلم على شروط القياس وانفرد دون غيره من علماء المذهب بجريان القياس في اللغات، فأوجَدَ الحَد على مَن وَطِئ امرأةً أجنبية في الدبر (١)

الاستصحاب

وقد ذكرت بعض القواعد المبنية على الاستصحاب عنده في موسوعة القواعد الفقهية، وذكر الشيخ زاهر بعض الأمثلة كاستصحاب حال الطهارة لمن شك في حدوث ما يرفعها.

الاستحسان

فقد عمل بالاستحسان ومثل له بما لَو وَكَّلَ رَجُلٌ آخر في شراء بضاعة له من مكان بعيد عن وطن الموكل فاشترى الوكيل البضاعة واستأجر من يحملها إلى وَطَنِ مُوكَّله، فإن أجرة الحمل لا تلزم الموكل من جهة الحكم لأن الوكالة مقصورة على الشراء فقط دون الحمل فالوكيل في حكم المتبرع بذلك، ومع ذلك فقد رأى ابن بركة من طريق الاستحسان إلزام الموكل أجرة الحمل (١٢).

المصالح المرسلة

عن بيع أمهات كانَ تَفَرعَة تعتبر المصالح المرسلة من الأدلة الشرعية. ومثل لها بالنهي . الأولاد زمن عمر رضي الله عنه، وبإجازة دفع العوض إلى الشاهد إن لأداء الشهادة يؤدي إلى إلحاق ضرر به (۳).

شَرعُ مَن قَبلَنا

أخذ ابن بركة بشرع مَن قَبْلَنا واستدل له بجواز عقد النكاح على مهر مجهول مُستدلاً بقصة شعيب في تزويج موسى على رعي الغنم ثماني سنوات أو عَشْرِ سنوات، والأمثلة كثيرة لا مجال لتعقبها.

دراسات مقارنة

العرف

أخذ ابن بركة بالعرف، ومن أمثلة ذلك بناء الأيمان على العرف، قال من حَلَفَ لَا يَسكُن بَيْئاً فَسَكَنَ بَيْتاً من شعر لا يحنث لأنه لا يُسمى بيتاً في العرف.

وقد قال بدلالة الاقتران، وبالأخذ بالأقل، وأخذ بمفهوم المخالفة، وتكلم عن الأوامر والنواهي وغير ذلك مما قاله علماء الأصول في القرن الرابع الذي شهد فيه الأصول مباحث إضافية في علم الكلام واللغة.

ه تأملات في الموضوعات التي أدخلها المتكلمون في مسائل أصول

الفقه ما بعد القرن ٤ هـ ٫ ١٠م:

وقبل بيان ذلك أنبه إلى أن التأليف في هذا العصر نحا طريقتين، أطلق على الأولى مدرسة الفقهاء أو الحنفية، وقوام هذه الطريقة استنباط القواعد من كلام الأئمة.

أما الطريقة الثانية فهي طريقة المتكلمين، وقد سار عليها الأشاعرة والمذاهب الأصولية من المالكية والشافعية والحنابلة والمعتزلة والإباضية والزيدية، وقوام هذه الطريقة استقراء الكتاب والسنة وقواعد اللغة وصياغة القواعد الأصولية منها.

هناك موضوعات دخلت في علم أصول الفقه على أيدي أئمة الأصول مما كتبه علماء المذاهب الثلاثة المالكية والشافعية والحنابلة، وعلماء المذهب الاعتزالي والإباضي، وتُشكل موضوعين كبيرين:

أما الأول فهو موضوع علم الكلام، وقد ظهر ذلك في كتب أهلِ السُّنَّةِ وكتب الإباضية والمعتزلة، من ذلك:

1 - المسألة الأولى: مسألة التحسين والتقبيح هل هي عقلية أو شرعية، أي هل في الأشياء حسن ذاتي وقبح ذاتي.

قالت المعتزلة نعم، وقالت الأشاعرة، والإباضية، لا بل التحسين والتقبيح

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م

۱۸۲

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠م

أمران شرعيان وقعدت الماتريدية في الوسط فقالت هناك أمورٌ يُدرك حُسنها عن طريق العقل كحسن الصدق وقبح الكذب. وهناك أمور يُدرك العقل حُسنها وقبحها لكن ليس بالبداهة بل بشيء من التأمل، مثل حسن الكذب النافع وقبح الظلم الضار، وهناك أمور لا يستقل العقل بإدراك حسنها وقبحها، كحسن صوم أول يوم من رمضان وقبح صومٍ أَوَّلِ يَومٍ من شوال، فهذه لا تُدْرَك إِلَّا عَن طَرِيقِ الشَّرع فكانوا وسطاً بين الناس في ذلك.

1- المسألة الثانية: شكر المنعم هل تبت بالعقل أو النقل, وهل هذه مسألة كلامية.

٢- المسألة الثالثة: هل كان النبي ﷺ متعبدا بشرع قبل النبوة.

المسألة الرابعة مسألة العصمة في حق الأنبياء.

المسألة الخامسة: هل الكفار مكلفون بفروع الشريعة.

ه المسألة السادسة مسألة الكبيرة وحكم مرتكبها هل هو كافر وقد دخلت في مبحث العدالة عند كلامهم على شروط الراوي.

٦- المسألة السابعة: هل تكليف ما لا يُطاق جائز أو لا ؟ وإذا جاز هل وقع أو لا؟

المسألة الثامنة: مباحث المحكم والمتشابه ومباحث التأويل في صفاتِ الرَّبِّ جل وعلا.

المسألة التاسعة: الوعد والوعيد وحكم جريان النسخ فيهما.

المسألة العاشرة: حكم التقليد في التوحيد.

١٠- المسألة الحادية عشر : الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار التحريم.

وكثير من المسائل الكلامية يضيق المقام عن ذكرها.

أما الموضوع الثاني فهو الموضوعات اللغوية، ومن أهمها:

١- المسألة الأولى: مسألة الوضع هل هي اصطلاحية أو توقيفية.

المسألة الثانية: حروف المعاني ودلالاتها.

المسألة الثالثة: الفعل المضارع المثبت ودلالاته.

المسألة الرابعة: الفعل المضارع المنفي ودلالاته.

۱۸۳

دراسات مقارنة

ه المسألة الخامسة مباحث التوكيد والترادف والاشتقاق.

٦- المسألة السادسة مباحث الحقيقة والمجاز والكناية.

المسألة السابعة: مباحث الحذف والزيادة.

المسألة الثامنة: تعارض مقتضيات الألفاظ.

- المسألة التاسعة: مباحث الدلالات بكل أنواعها المنطوق والمفهوم والنص والصريح, والمجمل وغير ذلك.

١٠ - المسألة العاشرة: مباحث الأمر والنهي.

هذه أهم المسائل اللغوية التي أدخلت إلى علم أصول الفقه.

ه المسائل الكلامية عند ابن بركة وتطويرها في أصول الفقه:

والعلامة محمد بن بركة الذي يُمَثَّلُ مَدرسة الأصول عند الإباضية، ساهم في كل ذلك، فقد تكلم في مسائل كلامية كثيرة، منها:

١- المسألة الأولى: مسألة اللغة وهل هي اصطلاحية أو توقيفية، بحثها تحت مسألة قوله تعالى: [الرحمن: ١- ٤]، فاستدل بهذه الآية على أن اللغة توقيفية (٢٤).

٢- المسألة الثانية: الحكيم لا يخاطب بما لا فائدة فيه ٢٥)، رد بذلك على الحشوية.

٣- المسألة الثالثة: مسألة التوحيد والنبوات (٦٦).

- المسألة الرابعة: الحادثة إذا حدثت لا تخلو من حكم الله فيها .

ه المسألة الخامسة: مسألة "المسألة الله والدعاء فريضة (٨).

٦- المسألة السادسة: دخول القياس في التوحيد (1).

المسألة السابعة مسألة القدر تحت قوله تعالى: (السجدة: (۱۳)، رد فيها على نفاة القدر (٠)

- المسألة الثامنة مسألة المعصية لا تكون إلا من قاصد لها .

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م

١٨٤

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤هـ ٫ ١٠ م

- المسألة التاسعة مسألة العدل والقسط (۷۲)

١٠- المسألة العاشرة مسألة إقامة الحدود لا تكون إلا لأئمة العدل.

١١ - المسألة الحادية عشر مسألة في ذنوب الأنبياء، رد فيها على شبه (۷۳) الملحدين وأهل الفرق التي نسبت المعاصي للأنبياء (٣).

١٢ - المسألة الثانية عشر : تكلم فيها عن الولاء والبراء.

تكلم في هذه المسائل الكلامية كلها، كما تكلم عن التقليد في التوحيد وبَيَّنَ أنه مذموم ، وتحدث عن العلل العقلية.

أما في المسائل اللُّغوية فتكَلَّم عليها كلها:

المسألة الأولى: تكلم عن الوضع.

المسألة الثانية: استعمال العرب الحقيقة مكان المجاز، والمجاز مكان

(٧٥) الحقيقة (0)

المسألة الثالثة: إثبات المجاز في القرآن.

المسألة الرابعة الدلالات منطوقاً ومفهوماً، وحقيقة ومجازاً، ونصاً ومُفَسَّراً وظاهراً ومُجملاً ومؤولاً، وعن الأوامر والنواهي.

وتحدث عن الإضمار والكناية، وعن علاقات المجاز المرسل (٦).

وغيرها من المسائل اللغوية. وهذه لم تبحث في طور الأصول الأول والذي يليه، وإن بحث بعضها فبطريقة موجزة.

٦- أصول الفقه الإباضي بين المعتزلة والأشعرية

إن المستقرى لحركة التأليف التاريخية يجد أن أئمة الإباضية كان لهم مدرسة خاصة بهم، تتصل آراؤها بكبار بكبار أئمتهم كالعلامة محبوب بن الرحيل القرشي به من علماء القرن الثاني الهجري، ولد بالبصرة التي كانت تموج بالعلماء، والإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والإمام الربيع بن حبيب، ومحمد بن محبوب،

١٨٥

دراسات مقارنة

والخراساني صاحب المدونة، والعلامة أبي المنذر بشير بن محبوب بن الرحيل، والعلامة أبي محمد عبد الله بن محبوب من علماء القرن الثالث، والعلامة محمد بن بركة من أئمة القرن الرابع الهجري، والشيخ أبي مالك غسان بن محمد شيخ ابن بركة.

وهؤلاء وغيرهم، منهم المحدث كالربيع، ومنهم من جمع بين الفقه والأصول كمحمد بن محبوب وبشير بن محبوب وابن بركة وغيرهم من المتقدمين الذين وضعوا القواعد وفرعوا عليها.

والمتتبع الأصول الإباضية وما يتصل بها من مسائل كلامية وأصولية يجد أنهم قد وافقوا المعتزلة في بعض الأصول، كأصل التوحيد، والوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويُخالفونهم في كثير من الأصول.

ويوافقون أهل السنة في كثير من الأصول، ويُخالفونهم في بعضها، وما يتوافقون فيه مع أهل السنة أكثر بكثير مما يختلفونَ مَعَهُم، وطريقتهم أشبه بطريقة المتكلمين.

ه - أهم المسائل الكلامية والقواعد الأصولية (مقارنة) ما بعد القرن ٤هـ٫١٠م:

سبق أن ذكرت أن أصول العلامة ابن بركة هي أصول جمهور المتكلمين، لا تخرج عنها البتة. ويستدلون عليها بالمنقول والمعقول.

أما بقية المسائل فسوف أذكرها بشكل موجز مبيناً ما قالت المعتزلة فيها وما قالته الأشاعرة وما قالته الإباضية، وبذلك يتضح المقصود.

المسألة الأولى: مسألة التحسين والتقبيح العقليين.

قالت المعتزلة في الأشياء حسن وقبح ذاتيان (۷).

وقال الاشاعرة: الحسن والقبح شرعيان (۷۸)

وقالت الإباضية: هما شرعيان (۷۹)

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣ م -

١٨٦

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤هـ ٫ ١٠ م

المسألة الثانية: شكر المنعم.

عقلاً ) قالت المعتزلة شكرُ المُنْعِم وَجَبَ .

وقال الاشاعرة: شرعاً (۸۱).

ووافق الإباضية مع الأشاعرة في رأيهم بأن شكر المنعم ثبت شرعا (٢).

المسألة الثالثة: هل كان النبيُّ مُتَعَبَّداً بِشَرعِ مَن قَبلَهِ ؟ (۳)

قال المعتزلة: نعم.

وقال الاشاعرة: لم يكن النبي ﷺ متعبداً بشريعة من قبله (٨٤)

وبذلك قالت الإباضية (٨٥)

المسألة الرابعة: في الواجب المخير.

قالت المعتزلة الكل واجب (٦).

(۸۷) وقال جمهور الأشاعرة الواجب واحد لا بعينه ).

(M) وكذلك قال الإباضية ).

المسألة الخامسة: وجوب الصلاح والأصلح على الله، وهي مسألة مشهورة عنهم.

وذَهَبَ الأشاعرة إلى أنَّهُ لا يجب على الله شيء.

(۸۹)

ووافقهم الإباضية فقالوا: لا يجب على الله شيء (١٩).

المسألة السادسة: التأسي بأفعال رسول الله ﷺ في العبادات فقط، نص عليه صاحب

المعتمد (٩٠)، وهو رأي أبي علي بن خلاد.

وذهب أهل الأشاعرة إلى وجوب التأسي بأفعاله كلها في العبادات

والمعاملات والعادات (۹۱)

وذهبت الإباضية إلى وجوب التأسي في العبادات والمعاملات (۹۲).

المسألة السابعة: قبول خبر الواحد.

يرى الجبائي عدم قبول خبر الواحد في الشرعيات (۹۳).

۱۸۷

دراسات مقارنة

وقال جمهور الأشاعرة يجب العمل به، نص عليه الشيرازي وغيره (٩٤).

ووافقهم الإباضية، نص عليه الورجلاني في العدل والإنصاف (٩٠)

المسألة الثامنة: يرى أبو عبد الله البصري من المعتزلة عدم صحة نقل الإجماع بخبر

الواحد، بل لا بد له من النقل المتواتر (٩٦).

ويرى الأشاعرة صحة نقله بخبر الواحد (٩٧)

ونص السالمي على صحة نقله بخبر الواحد (۹۸).

المسألة التاسعة: في العلة هل هي مؤثرة أو أمارة على الحكم؟

قالت المعتزلة هي مؤثرة بنفسها بمعنى أنها الموجب للحكم بذاتها بناء على

جلب مصلحة أو دفع مفسدة (٩٩)

ويرى جمهور الأشاعرة أنها أمارة على الحكم أي معرفة، وليست مؤثرة (١٠٠).

وقال السالمي في طلعة الشمس: العلة هي المعرف (١٠١)

المسألة العاشرة: النسخ قبل التمكن من الفعل.

قالت (۱۰۲) المعتزلة لا يصح (١٠٢).

(۱۰۳) وقال جمهور الأشاعرة يصح (١٠٣).

وهو مذهب الإباضية (١٠٤).

المسألة الحادية عشر: نسخ الحكم دون التلاوة.

قالت المعتزلة لا يصح لأنه عبث من غير فائدة (١٠٥).

وذهب جمهور أهل الأشاعرة إلى الجواز والوقوع في القرآن وفائدته تذكير المؤمنين برفعه إذا كان شاقاً، وفيه مصلحة ثواب قراءته.

وقال الورجلاني: وجائز نسخ الحكم وبقاء التلاوة، ونسخ التلاوة وبقاء الحكم، ونسخهما معا (١٠٦).

المسألة الثانية عشر: هل الأمر بالشَّيء نهي عن ضده؟

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م :

۱۸۸

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠م

قالت المعتزلة: ليس نهياً عن ضده (١٠).

وقال الأشاعرة: الأمر بالشيء نهي عن ضده (١٠٨).

ووافقهم الإباضية، قال الورجلاني: الأمر بالشيء نهي عن ضده (١٠٩).

المسألة الثالثة عشر: اشترطت المعتزلة العلو والاستعلاء في الأمر (١١٠)، ولم يشترطه الأشاعرة (١١١)، وكذلك قالت الإباضية لا يُشترط العلو والاستعلاء (١١٢)

المسألة الرابعة عشر : الجمع المنكر مثل رجال ودراهم. يُحمل على الاستغراق عند المعتزلة (١١٣) وذهب جمهور الأشاعرة والماتريدية إلى أنه لا ق (١١٤). وذهب الإباضية كذلك إلى أنه لا يستغرق (١١٥). يستغرق

المسألة الخامسة عشر: هل كان النبي ﷺ متعبداً بالاجتهاد؟

يرى أبو هاشم وأبو علي من المعتزلة أن النبي ﷺ لم يكن متعبداً

بالاجتهاد، وهذا رأي بعض الشافعية والحنابلة (١١٦).

وذهب جمهور الأشاعرة إلى أنه متعبد بالاجتهاد (۱۱۷)

واختار البدر الشماخي ونور الدين السالمي من الإباضية أنه كان متعبداً بالاجتهاد (۱۱۸).

المسألة السادسة عشر: المجتهد إذا أخطأ هل يأتم؟

يرى بشر المريسي من المعتزلة أنه أثم؛ لأن المصيب واحد والآخر مخطى، والمخطئ أثم (١١٩)

وذهب الجمهور من الأشاعرة إلى أن المجتهد إذا أصاب فله أجران، أجر الاجتهاد وأجر الإصابة. وإذا أخطأ فله أجر الاجتهاد (١٢٠). وهذا ما ذهب إليه الورجلاني في العدل والإنصاف ((١٢).

المسألة السابعة عشر: يرى الأصم من المعتزلة أن الاجتهاد ينقض بمثله (١٢٢).

و مذهب الأشاعرة ومنهم الإباضية أن الاجتهاد لا ينقض بمثله.

۱۸۹

دراسات مقارنة

المسألة الثامنة عشر: التقليد في الفروع.

يرى المعتزلة البغداديون ومنهم جعفر بن حرب وجعفر بن مبشر أنه لا يجوز التقليد في الفروع ١٢٣ ، وجوز الأشاعرة ومنهم الإباضية ذلك (٢٤)، وما ورد عنهم من ذم التقليد فكلامهم فيه يُشبه أن يكون في التوحيد، وقد نص ابن بركة صراحة على جواز تقليد العامة للعلماء فيما كان طريقه

الاجتهاد (١٢٥).

المسألة التاسعة عشر : إثبات الحكم بالقياس من غير نص بإثباته على الجملة (١٢٦).

بينما يذهب الأشاعرة وكذلك الإباضية إلى أنه يجوز إثبات الأحكام بالقياس وإن لم يَرِدْ نَص على تعليله، وهذا مشهور من كتب القوم، لذلك أثبتوا العلة بالنص والاجتهاد وبينوا مسالكها.

المسألة العشرون: الحاكم.

يرى المعتزلة أن الحاكم هو العقل، فالعقل عندهم كاشف للأحكام ومعرف لها قبل ورود الشرع، بينما ذهب الجمهور إلى أن الحاكم هو الله تعالى، قال تعالى: [الأنعام: ٦٢]، وقال: [الأنعام: ٥٧] (١٢٧)

فهذه المسائل تدل دلالة واضحةً على مشاركة أئمة الإباضية في الأصول وطرائق الجدل، وتعرضهم لمسائل علم الكلام وأصالتهم فيه، والرد على المعتزلة وغيرهم من الأصولين في مسائل متعددة وموافقتهم لغيرهم ليست من باب التقليد بل إن اجتهادهم فيها وافق اجتهاد غيرهم.

الخاتمة

من خلال هذه الدراسة العاجلة لتطور علم أصول الفقه يتضح ما يلي:

أولا: ساهمت المذاهب الفقهية في تبلور كثير من المباحث الأصولية في الفترة الممتدة ما بين عصر الشافعي وبين القرن الرابع الهجري في كل مذهب على حدة.

  • الفقه المقارن - العددان (٢-٣) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣ م -

۱۹۰

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠ م

ثانياً: شهد القرن الثالث والرابع تجدداً ملحوظاً في التصنيف الأصولي، حيث دخلت أبحاث جديدة كمباحث اللغة التي سبق ذكرها، ومباحث علم الكلام بصورة متوازنة بين جميع المذاهب كل على حدة، ولا شك أن للمعتزلة دور بارز في ذلك وتطورت الآراء الأصولية الفقهية في الصدام بين المعتزلة والأشاعرة في إدخال المباحث الكلامية على الفقه وذلك ما بعد منتصف القرن ٤ هـ ٫ ١٠م .

ثالثاً: شَكَلَ المذهب الإباضي في الأصول والفروع قفزة نوعية ذات أصالة واستقلال في آرائه الأصولية، وكانت الردود والمناقشات التي أثارها أئمة المذاهب في الردود على سائر المخالفين لهم من المذاهب الإسلامية الأخرى، قد كونت إرثاً عظيماً في الأصول والفروع وفي علم الجدل والمناظرة والفقه المقارن، وظهرت على أيدي كبار أئمتهم وفقهاء الإباضية المبكرين نماذج، مثل الإمام محمد بن محبوب وابنه بشير بن محبوب وابن بركة وأمثالهم.

رابعاً: من خلال استقراء المسائل الخلافية في الأصول تَبَيَّنَ أَنَّ أُصول الإباضية بدأت مبكراً أقرب إلى المعتزلة ثم ظهرت توازنات بعد القرن ٤هـ ٫ ١٠م تبدو في آرائها تقترب من الأشاعرة، بيد أن الآراء الأشعرية اتضحت معالمها مع نهاية القرن ٤ هـ ٫ ١٠م.

خامساً: يبدوا أن علم الكلام هو المطور لنظريات أصول الفقه وليس العكس، فقضاياه انعكست على أصول الفقه.

سادساً: إن موافقة الاجتهاد الإباضي لاجتهادات المدارس الأخرى، ليست من باب التبعية بل من باب التوافق في المنهج الاجتهادي والاستدلالي. لذلك رأيناهم يوافقون المعتزلة في أغلب الأصول ويُخالفونهم في البعض الآخر كتقاربهم في المعنى ومخالفتهم في اللفظ، في القول المنزلة بين المنزلتين، وفي مسألة القدر من الأصول الخمسة، ويُخالفونهم أيضاً في عشرات المسائل الأصولية الأخرى كما سبق بيان ذلك. وهذا يدل على أصالتهم في النظر الاجتهادي.

۱۹۱

دراسات مقارنة

الهوامش:

(۱) انظر تفصيل ذلك في علم أصول الفقه دراسة تاريخية د. إلياس در دور ص ١٦٢ وما بعدها.

(۲) مقدمة محقق كتاب الرسالة ص ١٢

(۳) أصول السرخسي ۳٫۱ مقدمة أبي الوفاء لجنة إحياء المعارف بحيدر أباد.

(1) Patricia Crone and Fritz Zimmermann, The Epistle of Salim b. Dhakwan, p. 318, Oxford University Press, 2001; John Wilkinson, The Imamate Tradition of Oman, p. 190-191, Cambridge University Press, 1987. p.190.

(0) Salomon Pines, Beiträge Zur Islamischen Atomenlehre, P. 5-7, Berlin, 1936.

Cf; on the list of works deals on the Ibadi-Mutzilte theological encounter: Ess, Josef van: (1984) Une lecture à rebours de l'histoire de muctazilisme. Paris: Paul Geuthner, Revue des Études Islamiques, hors série 14, p.106-110;

Moreno, M.M.: (1949) Note di teologia ibâdita. Annali del Istituto Universitario di Studi

(1) Orientali di Napoli N.S., 3 (1949), p. 299-313; Nallino, C.A.: (19168) Sull'origine del nome dei Muctaziliti. Rivista degli Studi Orientali (Rome), 7 (1916-1918), 429-454;

Nallino, C.A.: (19166) Rapporti fra la dogmatica muctazilita e quella degli Ibâditi dell'Africa settentrionale. Rivista degli Studi Orientali (Rome), 7 (1916-18), 455-460; Watt, William Montgomery: (19748) Was Wäsil a Khārijite?

Islamwissenschaftliche Abhandlungen Fritz Meier zum 30. Geburtstag. Ed. Richard Gramlich. Wiesbaden: F. Steiner, 1974, 306-311; Crone, P.: (1998) A statement by the Najdiyya Khārijites on the dispensability of the Imamate. Studia Islamica (Paris), 88 (1998), 55-76; Wilferd Madelung, 'Abd Allah b. Ibad,

(۷) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخسمة ۳۳۲؛ ابن الملاحمي الفائق، ٢٠٤؛ الاشعري، مقالات الاسلاميين، ۱: ۳۰۷

(۸) عبد القاهر البغدادي الفرق بين الفرق ۸ - ۱۲

(۹) القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول ، ص ٥٦-٥٧.

(۱۰) ابن الملاحمي، الفائق، ص ٤.

(۱۱) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول ، ص ٥٦-٥٧.

(۱۲) الحاكم الجشمي، تحكيم العقول ، ص ۲۹

(۱۳) ابن الملاحمي الفائق.

(١٤) الأشعري ، مقالات، ج ۱، ص ٣٠٥.

(١٥) عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ٧٤٢؛ ابن الملاحمي ، الفائق ، ٥٤٣ .

(١٦) السالمي، جوهر النظام، ص

(۱۷) عبدالجبار، شرح الأصول ، ١٤٦-١٤٨

(۱۸) عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ١٤٦؛ ابن الملاحمي الفائق في أصول الدين ، ٥٤٣.

  • الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ۲۰۱۳ م -

۱۹۲

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤هـ ٫ ١٠ م

(۱۹) الشافعي: الرسالة، ٣٨٤-٣٩٠.

(۲۰) القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول ، ص ٥٨٣-٥٨٥.

(۲۱) الشافعي، الرسالة، ۱۸۱، ۳۳۷

(۲۲) الشافعي الرسالة، ۵۸-١۰۲، ١٤٦، ١٥٣ - ١٥٨، ٢٠٦، ٣٤٤-٢٤٥، ٤٠٢ - ٤٠٥

(۲۳) الشافعي ، الرسالة، ٤٧٣ ..

(٢٤) عبد القاهر الجرجاني الفرق بين الفرق، ۱۲۷-۱۲۸

(٢٥) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ٧٦٨-٧٧٠

(٢٦) انظر: رسالة الكرخي في الأصول مطبوعة مع تأسيس النظر لأبي زيد الدبوسي ص ١٦١.

(۲۷) طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٦٦، وترتيب المدارك ٢٧٨٫٣.

(۲۸) شجرة النور الزكية ۷۹

(٢٩) ترتيب المدارك ٦٠٦٫٤، والديباج المذهب ٣٦٢.

(۳۰) طبقات الفقهاء ص ۱۱۱.

(۳۱) طبقات الشافعية الكبرى ٢٠٠٫٣.

(۳۲) طبقات الفقهاء ۱۰۹، والبداية والنهاية ۱۲۹٫۱۱

(٣٣) اللمع للشيرازي ٤٤.

(٣٤) اللمع ١٢٩

(٣٥) المحصول للرازي، وانظر علم أصول الفقه د. إلياس در دور ص ٢٤٠.

(٣٦) اللمع ٢٥٦، وعلم أصول الفقه د. إلياس در دور ٢٤٢.

(٣٧) العدة لأبي يعلى ٥٦٢٫٢.

(۳۸) المصدر السابق ٧٢٥٫٣

(۳۹) المصدر السابق ٧٢٥٫٣

(٤٠) علم أصول الفقه د. إلياس دردور، وانظر معجم المؤلفين ۹۱٫۸

(٤١) شذرات الذهب ٤٢٣٫٢، وطبقات المعتزلة ٧٤

(٤٢) اللمع ٦٨.

(٤٣) المحصول ٤٣٦٫١

(٤٤) الإحكام ٢٢٢٫٤.

(٤٥) التبصرة للشيرازي ٥١٠

(٤٦) التبصرة ٢٩٣.

۱۹۳

دراسات مقارنة

(٤٧) المنخول للغزالي ۱۱٤، وعلم أصول الفقه د. در دور ٢٦٤.

(٤٨) الإحكام للآمدي ۳۳۸٫۲

(٤٩) اللمع ص ٢٠٣.

(٥٠) الإحكام للآمدي ٢٤٢٫٢.

(٥١) المحصول ۸۶۷۱ وأصول الفقه د. در دور ص ٢٦٥.

(٥٢) الإحكام ١٤٫٣.

(٥٣) لا سيما بعد عزل الإمام الصلت بن مالك على يد موسى بن موسى، إذ دون الإمام أبو سعيد الكرمي كتابه الاستقامة، مهد فيه قواعد الولاية والبراءة والوقوف، وهو من المدرسة النزوانية، قابله علماء المدرسة الرستاقية بكتاب الموازنة لابن بركة، انظر اللمعة المرضية للسالمي ص ٢٢. وكتاب محمد بن بركة ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية زاهر بن خميس المسعودي ص ٣٤.

(٥٤) الإمام ابن بركة الزاهر بن خميس ص ٢٦.

(٥٥) المصدر السابق ص ٢٦.

(٥٦) الإمام ابن بركة، زاهر بن خميس المسعودي، ص ٢٦: وانظر العقود الفضية للحارثي ص ٢٧٩.

(٥٧) كتاب الجامع ٥٢٫١

(٥٨) كتاب الجامع ٥٨٫١.

(٥٩) كتاب الجامع ۲۰۷٫۲

(٦٠) المصدر السابق ۲۰۷٫۲

(٦١) ابن بركة زاهر بن خميس، ص ۹۹

(٦٢) الإمام ابن بركة ودوره الفقهي ص ۱۱۱.

(٦٣) ابن بركة الجامع، ۳۱۱٫۲

(٦٤) الجامع ٦٨٫١.

(٦٥) الجامع ٧٠٫١

(٦٦) كتاب الجامع ١٠٩٫١.

(٦٧) المصدر السابق ١١٥٫١.

(۶۸) كتاب الجامع ۱۲۷٫۱

(٦٩) المصدر نفسه ١٥٥٫١

(۷۰) المصدر نفسه ٥٩٫١

(۷۱) المصدر نفسه ١٦٥٫١.

الفقه المقارن - العددان (٢-٣) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ۲۰۱۳ م -

١٩٤

أثر علم الكلام في أصول الفقه الإباضي قبل القرن ٤ هـ ٫ ١٠م

(۷۲) المصدر نفسه ١٦٥٫١.

(۷۳) المصدر نفسه ۱۲۹٫۱

( ٧٤) المصدر نفسه ٢٤٫١.

(٧٥) المصدر السابق ۷۱٫۱

(٧٦) المصدر السابق ١٠٠٫١.

(۷۷) انظر : المغني ٢٤٧٫١٧، إرشاد الفحول ص ٨

(۷۸) انظر: البرهان الإمام الحرمين ۸۷٫۱

(۷۹) انظر: طلعة الشمس للنور السالمي ۲۷۹٫۲

(۸۰) انظر : المغنى ١٤١٫١٧، والمعتمد ٣١٥٫٢.

(۸۱) البرهان ٩٤٫١، المنحول ص ١٤.

(۸۲) طلعة الشمس ٢٦٦٫٣.

(۸۳) تاريخ أصول الفقه.

(٨٤) غاية المأمول

(٨٥) العدل والإنصاف للورجلاني ۷٫۱

(٨٦) المغني ١٢٢٫١٧

(۸۷) أحكام الفصول ص ۲۰۸، والتبصرة للشيرازي ص ۷۰، والعدة ٣٠٢٫١.

(۸۸) التصويب والتخطئة ٧٫١ حماد الراشدي.

(۸۹) البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية ٤٧٩٫١.

(٩٠) المعتمد ٣٥٤٫١

(۹۱) الإبهاج ۲۹۱٫۲

(۹۲) معجم قواعد الفقه الإباضية ٦٩٫١.

(۹۳) المغني ۳۸۰٫۱۷، والمعتمد ۱۳۸٫۲.

(٩٤) التبصرة ص ٣١٢.

(٩٥) العدل والإنصاف ۲۰۰٫۱ و ۲۰۱٫۱

(٩٦) شرح العمد ورقة ٥٣

(۹۷) جمع الجوامع بحاشية البناني ۱۷۹٫۲، وشرح الكوكب المنير ٢٢٤٫٢، ومُسلم الثبوت ٢٢٤٫٢.

(۹۸) طلعة الشمس ۱۰۹٫۲

(۹۹) المغني ٢٨٥٫١٧ و ٫ ٣٣١، والمعتمد ٣٦١٫٢.

١٩٥

دراسات مقارنة

(۱۰۰) المحصول ۱۸۲٫۲

(۱۰۱) طلعة الشمس ١٢٦٫٢

(۱۰۲) المعتمد ٣٧٦٫١

(۱۰۳) أصول السرخسي ۸۰٫۲ واحكام الفصول للباجي ص ٤٠٤.

(١٠٤) طلعة الشمس ٢٥٨٫١.

(١٠٥) التمهيد ٣٦٨٫٢

(١٠٦) العدل والإنصاف ۲۱۷٫۱

(۱۰۷) المعتمد ۹۷٫۱

(۱۰۸) التبصرة ٨٩٫٥

(۱۰۹) العدل والإنصاف ٣٦٧١

(۱۱۰) المعتمد ۹۷٫۱

(۱۱۱) التبصرة ٫۸۹

(۱۱۲) طلعة الشمس ۳۹٫۱

(۱۱۳) المعتمد ۲۲۹٫۱

(١١٤) احكام الفصول ص ٢٤٢، ومُسلم الثبوت ٢٦٨٫١.

(١١٥) طلعة الشمس ۳۷٫۱

(١١٦) المعتمد ٢٤٠٫٢، والمسودة ص ٥٠٦.

(۱۱۷) التبصرة ص ٥٢١، والروضة ص ٣٥٦.

(۱۱۸) اجتهاد النبي أحمد الخاطري ٢٥٫١.

(۱۱۹) شرح العمد ورقة ١٦٩.

(۱۲۰) المسودة ٤٩٧، ومسلم الثبوت ۳۸۰٫۲ و ٫۳۸۱

(۱۲۱) العدل والإنصاف ٢٦٥٫١

(۱۲۲) المغني ٣٦٩٫١٧

(۱۲۳) التمهيد لأبي الخطاب الحنبلي ٣٤٨٫٤، والاحكام ٢٠٣٫٤.

(١٢٤) إحكام الفصول ٢٢٧.

(۱۲۵) كتاب الجامع ۲۲٫۱

(١٢٦) المغني ٣٢٧٫١٧

(۱۲۷) المغني لعبد الجبار ٣٧٥٫١١، وشرح الكوكب ۸۱٫۱

  • الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأول ٫ ربيع - صيف ۲۰۱۳ م :

١٩٦

نهاية البحث