فقه النوازل عند المالكية خصائصه وقواعده المنهجية
أ.د. محمد مصطفى أحمد شعيب(*)
الخلاصة
إنّ فهم منطلقات الأئمة وقواعدهم في الاجتهاد، ومناهجهم في الفتوى، وطرائقهم في معالجة فقه النوازل، من أهم الاُمور المُعينة على ضبط الاجتهاد في قضايا النوازل، وقد تناول البحث في هذا الصدد، جملة من القضايا، من أبرزها:
التعريف بفقه النوازل وبيان أقسامه، وأنه يشمل نوازل العبادات، والمعاملات، ونوازل سياسية، ونوازل طبِّية، ونوازل تتعلق بأحكام الاُسرة والمرأة، ونوازل في الجنايات والحدود والأطعمة، ونوازل في قضايا أخرى مختلفة، كما تناول البحث أهمية فقه النوازل، وفوائد دراسته، وخصائص الفقه النوازلي عند المالكية، والتي تتمثل في (الواقعية، والمحلية، والتجديد، وتنوع التأليف وغزارته، وتعدد مناهجه، وبث روح الاجتهاد والاستنباط، ومراعاة الأعراف والتطورات المجتمعية، الظرفية أو النسبية)، وذكر البحث جملة من القواعد المنهجية للفقه النوازلي عند المالكية، وهذه القواعد هي (استعمال القياس، واعتبار العُرف والعادة، وما جرى به العمل، والعمل بالمصالح المرسلة، والاستحسان، وسد الذرائع، ومراعاة الخلاف)، وكان المنهج المُتبع في هذا البحث هو المنهج الاستقرائي التحليلي.
الكلمات المفتاحية: النوازل، المالكية، القياس، العُرف، المصالح المرسلة، سد الذرائع.
المقدمة
ممَّا تميَّزتْ به الشريعة الإسلامية الغراء، أنها خاتمة الرسالات السماوية، وأنها موصوفة بالشمولية والعموم، والثبات والمرونة، والوسطية واليُسر، وغير ذلك من صفات وخصائص، جعلتها صالحة لكل زمان ومكان، مستوعبة لكل القضايا والمتغيرات المستجدة على مدى القرون المختلفة، والأماكن المتباينة، والظروف المتنوعة، والأعراف المتجددة.
وقد استطاع فقهاء الإسلام من خلال الاجتهاد في أحكام هذه الشريعة، وضمن اُصولها وثوابتها، وفي إطار ضوابط الاجتهاد ومساراته التي حددها العلماء: أن يلامسوا أحوال المكلفين، ويعايشوا مشكلاتهم الحادثة، ونوازلهم المتجددة، وأن يجدوا لها الحلول الناجعة، مهما دقّت الحوادث والنوازل أو جلّت، فأناروا للناس سبيلهم، وبدَّدوا عنهم غيوم الجهل، ويسروا عليهم طريق التعبد لله تعالى، ببيان أحكام الإسلام في كل نازلة من النوازل.
ومن هؤلاء الفقهاء الأجلاء، الذين كان لهم قدم السَّبق في معالجة النوازل، والاجتهاد في أحكامها، والتأليف فيها: علماء المالكية ـ لا سيما في القرنين الرابع، والخامس الهجريين ـ ، فقد برعوا في ذلك أيما براعة، وتركوا لنا تراثاً فقهياً زاخراً في فقه النوازل، يحمل بين طياته مختلف الفوائد العلمية المتعلقة باُصول الأحكام، وطرائق الاجتهاد والفتوى، ما جعل الفقه المغاربي مشهوراً أكثر من غيره بهذا الفقه النوازلي، بل إنه ينفرد في هذا الباب بخصائص وميزات لا تكاد تُوجد في غيره.
كل ذلك يجعل من موضوع هذا البحث (فقه النوازل عند المالكية خصائصه وقواعده المنهجية)، موضوعاً حيوياً جديراً بالبحث والدراسة، والاجتماع والتداول، والطرح والمناقشة.
مشكلة البحث
ضعف ملكة الاجتهاد لدى كثير من طلاب العلم، والجنوح إلى التقليد، وعدم تقدير الكثيرين منهم للأئمة القدامى قدرهم، وعدم فهم منطلقات الأئمة وقواعدهم في الاجتهاد، ومناهجهم في الفتوى، وطرائقهم في معالجة فقه النوازل، ممّا يستدعي دراسة تلك الاُمور، وإبرازها وتجلياتها في كل المذاهب الإسلامية المعتبرة، لا سيما ما اشتهر منها بمعالجة النوازل، والاجتهاد في أحكامها، والتأليف فيها؛ لتكون نبراساً لطلاب العلم، ومصابيح يهتدي بها المجتهدون، وينسجون على منوالها، ويضبطون مسار فتاواهم من خلالها، ومن ثمَّ كان هذا البحث (فقه النوازل عند المالكية خصائصه وقواعده المنهجية)، معالجاً لجانب مهم من جوانب هذا الموضوع، حيث يتعرض للخصائص والقواعد الحاكمة للاجتهاد في فقه النوازل عند المالكية، وإن باقتضاب وإيجاز يتناسب مع طبيعة البحث.
منهج البحث
سلكت في بحثي هذا المنهج الاستقرائي التحليلي.
خطة البحث وهيكله
سأتناول هذا العنوان ضمن خطة، تتضمن مقدمة، وثلاثة مباحث وخاتمة، وذلك على النحو التالي:
المقدمة، وتحدثت فيها عن أهمية الموضوع، وخطتي في تناوله وبحثه.
وفي المبحث الأول: التعريف بفقه النوازل وأهميته، من خلال ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التعريف بفقه النوازل.
المطلب الثاني: أقسام النوازل.
المطلب الثالث: أهمية وفوائد دراسة فقه النوازل.
وفي المبحث الثاني: خصائص ومميزات الفقه النوازلي عند المالكية، وتحته خمسة مطالب:
المطلب الأول: الواقعية، والمحلية.
المطلب الثاني: التجديد، و(نوازل الأحكام).
المطلب الثالث: تنوع التأليف وغزارته، وتعدد مناهجه.
المطلب الرابع: بث روح الاجتهاد والاستنباط.
المطلب الخامس: مراعاة الأعراف والتطورات المجتمعية (الظرفية أو النسبية).
وفي المبحث الثالث: القواعد المنهجية للفقه النوازلي عند المالكية، وتحته خمسة مطالب:
المطلب الأول: استعمال القياس.
المطلب الثاني: اعتبار العرف والعادة، وما جرى به العمل.
المطلب الثالث: العمل بالمصالح المرسلة، والاستحسان.
المطلب الرابع: العمل بسد الذرائع.
المطلب الخامس: مراعاة الخلاف.
وفي الخاتمة: ذكرت أهم نتائج الدراسة، وبعض التوصيات، وبعدها قائمة بأهم المصادر والمراجع.
المبحث الأول: التعريف بفقه النوازل وأهميته
وتحته ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التعريف بفقه النوازل:
الفرع الأول: تعريف الفقه لغةً واصطلاحاً:
الفقه لغةً: مصدر فَقِهَ أو فَقَهَ أو فَقُهَ، وهو أصل واحد صحيح، يدل على العلم بالشيء، والفهم له، يُقَالُ: أُوتِيَ فلانٌ فِقْهاً فِي الدِّينِ أَي: فَهْماً فِيهِ، قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: 122]، أي: ليكونوا علماء به، وقال جل وعلا: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ [النساء: 78]، أي: يفهمونه، وقال سبحانه: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: 27 ـ 28]، وفي الحديث: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»(1)، أي: يُفَهِّمْهُ(2).
والفقه اصطلاحاً: العلمُ بالأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الْعَمَلِية المكتسبُ من أدلتها التفصيلية(3).
الفرع الثاني: تعريف النوازل لغةً واصطلاحاً
النوازل لغةً: جمع نازلة، ويقال في الجمع: نوازل ونازلات، وهي تدل على هبوط الشيء ووقوعه، وَالنَّازِلَةُ: الشَّدِيدَةُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ تَنْزِلُ بالناس(4).
وقد استعمل بعض الفقهاء مصطلح النازلة على معناها اللغوي المتقدم، في مواضع من كتب الفقه كقولهم: يجوز القنوت في النوازل أي: المصائب العامة، والكوارث والشدائد(5).
النوازل اصطلاحاً: الوقائع والمسائل المستجدة والحادثة، المشهورة بلسان العصر باسم: النظريات والظواهر(6)، والنازلة: الحادثة التي تحتاج لحكم شرعي(7).
فالنوازل هي: المسائل والقضايا الدينية والدنيوية التي تحدث للمسلم، ويُريد أن يعرف حكم الله فيها، فيلجأ إلى أهل العلم يسألهم عن أحكام هذه النوازل، وتسمى أحياناً بالأجوبة، وتارة بالفتاوى، وتارة بالنوازل، وتارة أخرى بالأحكام، أو مسائل الأحكام، أو الأسئلة(8).
وإذا قارنَّا بين مضمون هذه الاصطلاحات، نجدها ذات معنى واحد، إذ لا فرق بين ما نجده في الكتب التي تحمل اسم (النوازل)، وما نجده في الكتب التي تُعنون بـ (الفتاوى، أو الأجوبة، أو الأسئلة)(9).
ولفظ النوازل يُوحي بواقعيتها، وبُعْدِ مسائلها عن الافتراضيات النظرية التي طالما شعَّبت الفقه وعقَّدته، فهي تمثل الأحداثَ الحيَّةَ التي عاشها الناس، وتصوِّر ألواناً من حياة المُستفتين ومعاملاتهم وعاداتهم، ومن ثمَّ فلها صبغة المحلية، وهي متأثرة بظروفها الوقتية، وتدعو المجتهدين من الفقهاء إلى إعمال النظر، وتقليب الفكر لاستنباطِ الأحكامِ الشرعية المناسبة، عن طريق استقراء النصوص الفقهية النظرية، واستنطاقها لاستخراج الحكم المناسب(10).
ويبدو أن الفقهاء أطلقوا هذه التسمية (النوازل)، على هذه المسائل، لِشِدَّة ما يعانون في سبيل التعرف على أحكامها، ومما يُشعر بذلك، قول النووي; : «وفيه اجتهاد الأئمة في النوازل وردّها إلى الاُصول»(11)، وقول ابن القيم;: «وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص) يَجْتَهِدُونَ فِي النَّوَازِلِ، وَيَقِيسُونَ بَعْضَ الْأَحْكَامِ عَلَى بَعْضٍ، وَيَعْتَبِرُونَ النَّظِيرَ بِنَظِيرِهِ»(12).
ويطلق على العلم الذي يُعنى بالنازلة عدة مصطلحات، منها: فقه النوازل، وفقه الواقع، وفقه المقاصد، وفقه الأولويّات، وفقه الموازنات(13).
المطلب الثاني: أقسام النوازل
للنوازل أقسامٌ متعددةٌ، بالنظر لاعتبارات مختلفة، ومن ذلك:
نوازل في العبادات: مثل: (تطهير المياه الملوثة بالوسائل الحديثة، والصلاة في الطائرة وفي مكوك الفضاء والمحطات الفضائية، واستئجار الكنائس للصلاة فيها، وأوقات الصلاة والصيام في البلاد ذات خطوط العرض العالية الدرجات، وتحديد أوائل الشهور القمرية بالحساب الفلكي، وحكم حقن الإبر وقطرة الأنف والأذن للصائم، وزكاة الأسهم والسندات، واستثمار أموال الزكاة، وصرف الزكاة على الدعوة والمساجد والمراكز الإسلامية، وتوزيع الأضاحي خارج مكان ذبحها، أو ذبحها في غير بلد المضَحِّي).
نوازل في المعاملات (نوازل مالية واقتصادية): مثل (الورق النقدي، وتغير قيمة العملة، والمرابحة للآمر بالشراء، والمصارف الإِسلامية، وأسواق الأوراق المالية ـ البورصات ـ ، والبيع بالتقسيط، وبيع الحقوق المجردة، وبيع الخلو، والترخيص التجاري، والتأمين، والإيجار المنتهي بالتمليك، وإجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة كالفاكس والإنترنت، وبطاقات الائتمان، وعقود المزايدة، والبنوك الربوية والتعامل معها والعمل فيها، والفوائد المصرفية، والشرط الجزائي).
نوازل سياسية: مثل (حكم المظاهرات السلمية، والاعتصامات، والانتخابات، واللجوء السياسي لبلاد الكفار، والتجنس بجنسية دولة كافرة، والمشاركة في الحياة السياسية أو دخول الجيش أو الشرطة في دولة غير مسلمة، ودخول المجالس النيابية).
نوازل طبية: مثل (القتل الرحيم! ونزع الأجهزة الطبية عن المتوفى دماغياً، وبيع الدم، وزراعة الأعضاء التناسلية، وتغيير جنس الآدمي، واستخدام الأجنة مصدراً لزراعة الأعضاء، والاستنساخ، وزراعة خلايا المخ والجهاز العصبي، وتشريح جسم الإنسان، وعمليات سحب الدهون، وعمليات التجميل، والعقاقير والأدوية المحتوية على محرم، واختيار جنس الجنين، وعمليات نقل الأعضاء، وبيعها).
نوازل في أحكام الاُسرة والمرأة: مثل (قضايا الإجهاض، وموانع الحمل الحديثة كاللولب والحبوب، وأطفال الأنابيب، والزواج المدني، والزواج بنية الطلاق، والزواج العرفي، وزواج المسيار، والتحريم بنقل الدم، وتحديد وتنظيم النسل، وبيع حليب الآدمية وبنوك الحليب، واستئجار الرحم، وإجهاض الجنين المشوه، وترقيع غشاء البكارة للمغتصبة، وإجهاض الجنين الناتج عن الاغتصاب، والمشاركة السياسية للمرأة).
نوازل في الجنايات والحدود والأطعمة: مثل (إعادة العضو المقطوع حَدَّاً أو قَصَاصاً، سواء لصاحبه أو لغيره، وحكم الأطعمة المستوردة، وحكم القتل بالصعق الكهربائي، أو رمياً بالرصاص، أو بالسُّمّ).
نوازل في قضايا اخر مختلفة: (الرياضات العنيفة كالملاكمة والمصارعة والكونغ فو، ونحوها، والتمثيل والفن والمسرح والسينما، وخطف الطائرات، والتأمين وحوادث السير، والتأمين على الحياة، والتأمين التعاوني، والعمل في المحلات التي تبيع الخمر والخنزير).
المطلب الثالث: أهمية وفوائد دراسة فقه النوازل
لدراسة فقه النوازل فوائد عديدة، سواء على الفقيه والمجتهد، أو على السائل ومن وقعت له النازلة، أو على المجتمع بصفة عامة، ومن أبرز هذه الفوائد(14):
1. أنه من العلوم المهمة، والفنون الضرورية في حياة الناس اليوم؛ لأنه يجيب عن مشكلات وقضايا مستجدة نزلت بالناس، وهم في أمسِّ الحاجة لمعرفة الحكم الشرعي فيها، لا سيما مع انتشارها، وكونها واقعاً لا مفر منه، بسبب تقارب الزمان والمكان، وانتشار وسائل الاتصال والتواصل.
2. إبراز قدرة الفقه الإِسلامي وفاعليته لتقديم الحلول الناجحة التي تستجيب لواقع العصر وتحدياته.
3. إظهار كمال الشريعة الإِسلامية، وقدرتها على استيعاب كافة المستجدات والحوادث، فإنها امتازت عن الشرائع السماوية والقوانين الأرضية بكونها صالحة لكل زمان ومكان.
4. كسب الأجر والمثوبة من الله عزّ وجل، فإن الدَّارس للنازلة المتجرّد ـ الذي يريد أن يصل إلى حكمها الشرعي ـ إذا بذل جهده ووصل إلى حُكم فيها، يكون مأجوراً، إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.
5. هذه النوازل تثري الفقيه بعلم من سبقه من العلماء، ومن ثم يستطيع الاستفادة والإفتاء بفتاوى من سبقه إذا كانت مطابقة ومتناسبة مع النازلة، أو يسلك مسالكهم ومناهجهم في دراسة نوازل عصرهم على نازلة عصره، حتى يصل إلى استنباط الحكم الشرعي المناسب لها.
6. إنارة السبيل أمام الناس بإيضاح حكم هذه النازلة، حتى يعبدوا الله على بصيرة وهدى ونور، في منهج إسلامي واضح، فلو تُرك التصدّي لتلك النوازل دون إيضاح لأحكامها، لصار الناس في تخبّط، ثم استفتوا من لا يصل إلى رتبة الاجتهاد، وهذا قد يُفتي بغير علم، فيَضِلّ ويُضِلّ.
7. الحرص على تأدية الأمانة التي حمّلها اللهُ العلماءَ، فقد أخذ اللهُ الميثاقَ على العلماء ببيان الأحكام الشرعية وعدم كتمانها، وقد حصر التكليف بهم، فكان لزاماً عليهم التّصدي للفتوى في النوازل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، إبراء للذمة بإبلاغ العلم وعدم كتمانه.
8. ولفقه النوازل أهمية تتصل بصفة النوازل الواقعية، التي تعرض لنا صوراً من المجتمع الذي وقعت فيه تلك النوازل، من الناحية الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتاريخية والأدبية.
9. وفقه النوازل يُلقي الأضواء على شخصية صاحب ذلك الفقه، ويدلنا على اتجاهه وموقفه، وعلى اُصوله التي اعتمد عليها في اجتهاده وما إلى ذلك.
10. كما أنَّ فقه النوازل، يعرفنا على أسماء لامعة من العلماء المجتهدين المفتين، الذين تصدّوا لهذه النوازل وأغاثوا الأمة، وكيف أنهم بذلوا الجهد والوسع للوصول إلى الحكم الشرعي، باتباعهم لاُصول الاجتهاد دون تعصب أو هوى.
المبحث الثاني: خصائص ومميزات الفقه النوازلي عند المالكية
وتحته خمسة مطالب:
المطلب الأول: الواقعية، والمحلِّية
الفرع الأول: الواقعية:
فمن أهم ما تتميز به النوازل عن الكتب الفقهية التقليدية، واقعيتها، فهي تمثل واقعاً ملموساً، ومشكلات حقيقية تستدعي حلاً، وصوراً موجودةً بالفعل على أرض الواقع تتطلب حكماً، وليست النوازل مسائل افتراضية من نسج الخيال، أو ترفاً فكرياً لا وجود له على أرض الواقع.
فالنوازل والوقائع لا يُصدر فيها المفتي حكمه، إلّا بعد أن تقع وتنزل ويُسأَل عنها، ومن حسنات ذلك: حُسن تصور النازلة وحُسن الجواب عنها، فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولا تتصور المسألة حق التصور، إلّا إذا عرفت حقيقتها، وتعرف حقيقتها بوضوح عند وقوعها ونزولها.
وقد بدأتْ هذه الخاصية منذ عهد التأسيس، حين كان الإمام مالك; يستنكف أن يخوض في الفرضيات، ويحرص على ألّا يبحث إلّا في فقه المسائل التي حدثت ووقعت بالفعل.
قال الإمام الشاطبي: " قال أسد بن الفرات ـ وقد قَدِمَ على مالك ـ : «وكان ابن القاسم وغيره من أصحابه يجعلونني أسأله عن المسألة، فإذا أجاب يقولون: قل له: فإن كان كذا، فأقول له، فضاق عليَّ يوماً فقال لي: هذه سُلَيْسِلَةٌ بِنْتُ سُلَيْسِلَةٍ، إن أردت هذا فعليك بالعراق»(15)، وإنما كان مالك يكره فقه العراقيين وأحوالهم، لإيغالهم في المسائل وكثرة تفريعهم في الرأي"(16).
قال القاسم: «إنكم لتسألونا عن أشياء ما كُنَّا نسألُ عنها، وَتُنَقِّرُونَ عن أشياء ما كنا نُنَقِّرُ عنها، وتسألون عن أشياء ما أدري ما هي، ولو علمناها ما حَلَّ لنا أن نَكْتُمَكُمُوهَا»(17).
وسأل رجلٌ عراقيٌ مالكاً عن رجلٍ وطِىءَ دجاجةً مَيِّتَةً فخرجت منها بيضة فأَفْقَسَت البيضةُ عنده عن فَرْخٍ أيأكُلُهُ؟ فقال مالك: «سَلْ عمَّا يكون ودَعْ ما لا يكون»، وسأله آخر عن نحو هذا، فلم يجبه، فقال له: لم لا تجبني يا أبا عبدالله؟ فقال له: «لو سألتَ عما تنتفع به أجبتك»(18).
فنرى في ذلك بوضوح خاصية الواقعية التي امتاز بها فقه النوازل عند المالكية، وهو في هذا ينسجم مع ما ورد في الشَّرْعِ من النَّهي عن السؤال عما لم يقع، والتنفير منه، ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]. وما ورد في حديث أبي ثعلبة الخشني عن النبي(ص) أنه قال: «إِنَّ الله فَرَضَ أَشْيَاءَ فَلاَ تُضَيِعُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ، فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا»(19).
وقال عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ لرجل: «لا تسأل عَمَّا لم يكن، فإني سمعت عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، يلعن من سأل عَمَّا لم يكن»(20).
وعن طاووس قال: قال عمر ـ رضي الله عنه ـ على المنبر: «أحَرِّج بالله على رجلٍ سأل عَمَّا لم يكن، فإن الله قد بين ما هو كائن»(21).
ولعل الحكمة في ذلك ما قاله عمر ـ رضي الله عنه ـ : «لا تسألوا عن أمر لم يكن، فإنَّ الأمر إذا كان أعان الله عليه، وإذا تَكَّلَّفتم ما لم تُبْلَوْا بهِ وكِلتم إليه»(22).
الفرع الثاني: المحلِّيَّة
وأعني بها: أنَّ النَّازلة غالباً ما تكون مرتبطة بالمحلِّة التي نزلت بها، فهي لا تبقى سابحة في مطلق الفقه وأبوابه العامة، كما هو ديْدن كتب الفقه، وإنما تتحدَّد مسائلها في المكان والزمان والموضوع، فيأتي السؤال وكذا الجواب بتفاصيل النازلة، وقد يُذكر أسماء الأطراف المعنية، وحتى تاريخ النازلة أحياناً.
وهذه الخاصية لها أهميتها البالغة، لا سيما في الأحكام التي أطلقها الشارع وقيدتها الأعراف، أو تلك التي أثَّرت بها الأعراف تأثيراً مباشراً، فما يصلح ببلد من الفتوى قد لا يناسب بلداً آخر، وما كان في الماضي، فربما لا يناسب الحاضر أو المستقبل.
ومعظم أحكام النوازل تختص بهذه الخاصية وتصطبغ بها، ولم تكن مطلقة بلا حدود ولا قيود، وقد يكون سبب تأليف هذا النوع من المؤلفات، أسئلة ترد من مكان معين لقضايا وقعت لأهله، فتكتب أجوبة هذه الأسئلة على طابع هذا البلد في الاسم أو المضمون، ومن الأمثلة على تلك المؤلفات في فقه النوازل عند المالكية:
١. «المعيار المُعرب والجامع المُغرب عن فتاوى أهل إفريقيا والأندلس والمغرب» للونشريسي، فهو في غالبه يحتوي على فتاوي علماء إفريقيا والأندلس والمغرب، كما هو واضح من عنوانه.
2. الدرر المكنونة في نوازل مازونة(23)، لأبي زكريا المازوني.
3. الأجوبة الناصرية في بعض مسائل البادية، لابن ناصر الكبير.
4. الأجوبة التونسية على الأسئلة الغرناطية، لأبي عبدالله الرَّصَّاع.
المطلب الثاني: التجديد ونوازل الأحكام
الفرع الأول: التجديد:
وخاصية التجديد نجدها واضحة في فقه النوازل، فالنوازل: مسائل ظهرت واستجدَّتْ، وأشكلت على الناس في حكمها، سواء كانت في العبادات، أو المعاملات، أو السياسية الشرعية، وأكثر ما يكون التجديد في المعاملات المالية، وأبواب الجهاد، لتجدد أدوات المال والقتال، واختلافها في كل عصر تقريباً، وقد يخالف الفقيه مشهورَ مذهبه، فيرجح خلافه، مراعاةً لحاجة الناس، وتحقيقاً لمقاصد الشريعة، فيكون فعله ذلك تجديداً في الفتوى، ومن المؤلفات التي يظهر فيها طابع التجدد:
١. أحكام السوق، ليحيى بن عمر.
2. رسالة في أحكام البنيان والعمران، لعيسى بن موسى بن أحمد، التطيلي الأندلسي، وقد سماها (القضاء بالمرفق في المباني ونفي الضرر)، وطبعت في المركز الثقافي في (أبو ظبي).
٣. أسنى المتاجر فيمن غلب على وطنه النَّصارى ولم يهاجر، للونشريسي، وطبع بمصر(24).
الفرع الثاني: نوازل الأحكام
وهي من خصائص فقه النوازل عند المالكية في بلاد المغرب والأندلس، وهي خاصة بكبار شيوخ الفقه والفتوى المُشاوَرين؛ لأنّ القضاء في هذه المنطقة الغربية كان مبنياً على الشورى، حيث يعين الخليفة أو الأمير إلى جانب كل قاضٍ من قضاة الحواضر فقيهاً مشاوراً أو أكثر، يستشيره القاضي ـ كتابة ـ في المسائل التي ينظر فيها بين الخصوم، وقد بدأتْ خطة الشورى، في قرطبة خلال القرن الثالث الهجري، وكان المُشَاور فيها واحداً، وأقدم من عرف اسمه منهم: يحيى بن يحيى الليثي (ت234هـ)، وهو تلميذ مالك، وعبد الملك بن حبيب (ت238هـ)، وأحمد بن بقي بن مخلد (ت324هـ)، رحم الله الجميع.
المطلب الثالث: تنوع التأليف وغزارته وتعدد مناهجه
فمن أهم خصائص الفقه النوازلي عند المالكية في بلاد الغرب الإسلامي: غزارة التأليف في النوازل بما لم يقع في أي قطر من أقطار الإسلام، فالناظر للمؤلفات في فقه النوازل، يُلاحظ الاختلاف والتنوع فيما بينها، سواء كان ذلك في الشكل أو في المضمون، فهذه نوازل لفقيه واحد، وهذه نوازل لعدة فقهاء، وهذه لبلد معين، وهذه لبلد آخر، وهذه للأنكحة، وهذه للأقضية، وهكذا.
ويُمكن إظهار ذلك التنوع في التأليف بتقسيمه إلى الأقسام التالية:
١. التأليف بحسب الأماكن والبلدان، كالمعيار المُعرب، والدرر المكنونة في نوازل مازونة، والجواهر المختارة فيما لقيته من نوازل جبال غمارة، لأبي فارس عبد العزيز بن الحسن الزياتي.
٢. التأليف المتخصص في الموضوع الواحد، وهو ما قصر فيه مؤلفوه الكلامَ على موضوع واحد أو قضية بعينها، لا يخلطونها بغيرها، كأحكام السوق، ليحيى بن عمر، والمقنع في علم الشروط، لأحمد بن مغيث الطليطلي، والقضاء بالمرفق في المباني ونفي الضرر، لعيسى بن موسى التطيلي الأندلسي، وكتاب البدع والنهي عنها، لابن وضاح.
3. التأليف بحسب الأشخاص والأعلام، كفتاوي ابن رشد الجد، وفتاوى القاضي عياض، وأجوبة ابن ورد التميمي، ونوازل ابن بشتغير.
٤. التأليف المتنوع المختلط، سواء كان بلا ترتيب للأبواب، كمسائل ابن لبّ التغلبي الغرناطي، وكتاب الحديقة المستقلة النضرة في الفتاوي الصادرة من الحضرة، ومؤلِّفه مجهول غير معروف، ومجموع فتاوى فقهاء غرناطة، لابن طركاظ العكي، أو كان مصنَّفاً على أبواب، كالإعلام بنوازل الأحكام، لابن سهل الأسدي، ونوازل ابن الحاج الشهيد، ونوازل أبي المطرف الشعبي المالقي.
5. ما كان على وجه الاختصار، كاختصار نوازل البرزلي للونشريسي، واختصار نوازل ابن رشد، لمحمد بن هارون الكناني.
6. التأليف المقصود للمناظرة والمراجعة، كالأجوبة التونسية على الأسئلة الغرناطية لابن عبدالله محمد الرَّصَّاع، كما يوجد الشيء الكثير من الردود والمناظرات في (المعيار المعرب).
7. التأليف المقصود للتوجيه والتنظير في القضاء والمنازعات، وهو ما يسمى بكتب الأحكام، كالأحكام الكبرى، لابن سهل، ومذاهب الحكام، للقاضي عياض(25).
المطلب الرابع: بث روح الاجتهاد والاستنباط
الفقه النوازلي عند المالكية، يؤكِّد أنَّ عملية الاجتهاد الفقهي لم تتوقف، وهو يبث روح الاجتهاد والاستنباط في الأمة، ويطوِّر أدوات الفقيه في الوصول للحكم الصحيح في النازلة، لأنه تميَّز بأدلة متعدِّدة ذاتِ طابعٍ اجتهادي، فيظهر الفقه من خلالها برونق جديد، من غير أن يفقد متانته وثباته.
وهذه الأدلة ذات السمة الاجتهادية، تمثل اُصولاً معتمدةً لدى المذهب المالكي، وتميَّزَ المالكية فيها، إما من جهة التأصيل، حيث انفردوا بها عن غيرهم، أو من جهة التوسع بالأخذ بها، توسعاً يبدو للناظر إليه أنهم انفردوا به، وليس الأمر كذلك، وأبرز هذه الأدلة (اعتبار العرف والعادة، وما جرى به العمل، والمصالح المرسلة، والاستحسان، والتخريج على القواعد الفقهية والاُصولية، والعمل بسد الذرائع، ومراعاة الخلاف، والاستئناس بفتاوى أئمة المذهب السابقين).
ولو تأملنا هذه الاُصول ـ وغيرها مما سأشير إليه قريباً ـ لوجدناها أدواتٍ فَعَّالة في إكساب طابع المرونة للشريعة الغراء؛ لأنها تحقق مصالح الناس، من غير تصادم مع مقصود الشارع، فأثْرَتْ الاجتهاد الفقهي وجعلته وسيلة تنسجم به النصوص الشَّرعية مع المصالح المأمولة والمرجوة، وجعلت ما يطرأ ويستجد من القضايا والنوازل ملائمة لروح الشريعة ومسايرة للتطور(26).
ولهذا كان باب الاجتهاد مفتوحاً في بلاد الغرب الإسلامي، ورأينا كلَّ من أرَّخ للمراحل التاريخية التي مر بها هذا الاتجاه، ينصّ على أن مرحلة القرنين الرابع والخامس الهجريين تُعد عصر ازدهار الإفتاء أو الاتجاه النوازلي، ومن هذه المرحلة وصلتنا أهم المؤلفات في النوازل الفقهية، بل ظل هذا العصر مرجعاً لكل المدونات اللاحقة، وهذا العصر أيضاً هو عصر ازدهار الدراسات الفقهية، وهو العصر الذي انتقل فيه الاجتهاد والاستنباط في الغرب الإسلامي إلى مرحلة النضج والإبداع، فحصل التكامل الذي أنتج لنا أن الاتجاه النوازلي في الغرب الإسلامي كان دائماً ممتزجاً باُصول الاجتهاد والاستنباط، وأن باب الاجتهاد فيه كان مفتوحاً.
المطلب الخامس: مراعاة الأعراف والتطورات المجتمعية (الظرفية أو النسبية)
من الخصائص المهمة للفقه النوازلي عند المالكية، مراعاة الأعراف والتطورات المجتمعية، أو ما يمكن أن نطلق عليه (الظرفية أو النسبية)، ووجه ذلك أن الفتاوى والنوازل وقعت في فترات ظرفية، زمانية، ومكانية، خاصة، ومحددة.
والمتتبع لكتب النوازل يجد أن الفقهاء في النوازل كانوا يراعون الملابسات التي تحيط بالفعل، والحال الحاضرة، والنازلة المتعينة، ويجعلونها مناط التفريع، فالمجتهد كي يفتي الناس، أو ينزل على النازلة، ملزم بمعرفة الظروف والأحوال، وقد نصُّوا على أنّ مراعاة المآل بالنسبة إلى حال الزمان وأهله أمر ضروري للمفتي، ومن اللافت للانتباه أن فقهاء المالكية المتأخرين بالغرب الإسلامي اعتمدوا في معالجة النوازل والقضايا الحادثة على هذا المسلك، واُصولهم ـ التي سبق الإشارة إليها ـ خير شاهد على أنَّ معظم القضايا الاجتماعية الشائكة في الغرب الإسلامي، إنما بحثها علماؤهم من منطلق مراعاة الأحوال والظروف والملابسات.
المبحث الثالث: القواعد المنهجية للفقه النوازلي عند المالكية
وأعني بها: تلك الاُصول التي اعتمدها فقهاء المالكية للوصول إلى حكم النازلة، وهذه الاُصول هي: استعمال القياس، واعتبار العرف والعادة وما جرى به العمل، والعمل بالمصالح المرسلة والاستحسان، والعمل بسد الذرائع، ومراعاة الخلاف، والتخريج على القواعد الفقهية والاُصولية، والاستئناس بفتاوى أئمة المذهب السابقين، والاستصحاب، ومراعاة مقاصد الشريعة، والأخذ بالمشهور والراجح، ولن يتّسع بحث كهذا لبسط القول في هذه الاُصول، ولذا سأقتصر على أبرزها وأهمها، على سبيل الإجمال والاختصار، من خلال خمسة مطالب:
المطلب الأول: استعمال القياس
القِيَاس فِي اللغة: التقدير، ومنه قولهم: قِست الثوب بالذراع إذا قدرته به، ويراد به المساواة: يقال: فلانٌ لَا يقاس بفلان، أي: لَا يساويه(27). قال الآمدي;: «أَمَّا القِيَاس فهو فِي اللغة عبارة عَنْ التقدير، ومنه يقال: قست الأَرْضِ بالقصبة وقست الثوب بالذراع، أي قدَّرته بذلك، وَهُوَ يستدعي أمرين يضاف أحدهما إلَى الآخر بالمساواة، فهو نسبة وإضافة بَيْنَ شيئين، ولهَذَا يقال: فلان يقاس بفلان، ولا يقاس بفلان، أي يساويه، ولا يساويه»(28).
والقِيَاس فِي الاصطلاح: لا يبعد كثيراً عَن معناه فِي اللغة، بل هُوَ نفسه عند التأمل، والمعنى الاصطلاحي فِي كثير مِن الأحيان ـ بل في غالبها ـ مأخوذ مِن المعنى اللغوي ومرتبط به.
فالقِيَاس عَلَى هَذَا هو: مساواة الفَرْعِ بالأَصْل في الحُكْم لاشتراكهما فِي العِلَّة، وتوضيحه: أن يذكر الشَّارِع حُكْماً فِي واقعة معينة لعلةٍ يدركها المُجْتَهِدُ، فيجد تِلْكَ العِلَّة فِي واقعة أخرى مسكوت عنها، فيحكم فِي المسكوت عنه بنفس الحُكْم الثَّابِت فِي المَنْصُوص عليه.
وهذا ما عَرَّفه به الشريف التلمساني المالكي، حيث قال: « القياس هو: إلحاق صورة مجهولة الحكم بصورة معلومة الحكم، لأجل أمر جامع بينهما يقتضي ذلك الحكم»(29).
والقياس حجة شرعية ومعمول به لدى جماهير العلماء سلفاً وخلفاً، ومنهم المالكية، دلّ على ذلك نصوص الكتاب والسّنة وعمل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، قال القرافي: «وهو ـ أي القياس ـ حجة عند مالك; وجماهير العلماء ـ رحمة الله عليهم ـ خلافاً لأهل الظاهر»(30).
ومن الشواهد على استعمال المالكية لهذا الأصل، ما ورد في (مسائل ابن رشد)(31) من سؤال عن حكم أخذ الاُجرة على تعليم القرآن، فقد أفتى بجواز ذلك، وبين أنه مذهب مالك، وجُل أهل العلم، واستدل بأدلة، إلى أن قال: « ومن طريق النظر والقياس، أنَّ هذا عمل لا يلزمه أن يعمله، فجائز أن يأخذ الاُجرة على عمله، وإن كانت فيه قربة، أصل ذلك: الاستئجار على بنيان المساجد، وما أشبه ذلك».
المطلب الثاني: اعتبار العُرف والعادة، وما جرى به العمل
الفرع الأول: اعتبارُ العُرْفِ والعَادَةِ
العُرْفُ لغةً: كُلّ ما تعرفه النفس مِن الخير وتطمئن إليه، وَهُوَ ضد النكر(32).
والعُرْفُ اصطلاحاً: عرَّفه القرطبي بقوله: « كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن إليها النفوس»(33).
والعَادَةُ لغة: من العَوْد، وهو الرجوع؛ لأن صاحبها يعاودها، أي: يرجع إليها مرة بعد اُخرى(34).
والعَادَةُ اصطلاحاً: بمعنى العُرْف، قال الجرجاني: «العُرْفُ: ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول،.. وكذا العادة، وهي: ما استمرَّ الناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد اُخرى»(35).
وعَرَّفها ابن فرحون بقوله: «غلبة معنى من المعاني على جميع البلاد أو بعضها»(36).
ويقسم العُرْف إلى عُرْفٍ قولي وعملي، وعام وخاص، وثابت ومتبدل، وصَحِيح وفاسد.
واشترط العلماء للعمل بالعُرْف شروطاً، بعضها متفقٌ عليه، وبعضها مختلفٌ فيه، ومن تِلْكَ الشُّرُوط:
ألّا يُعَارِضَ العُرْفُ نصَّاً شرعياً، وألا يعارِضَ العُرْفَ تصريحٌ بخلافه(37)، وأن يكون العُرْف قائماً عند إنشاء التَّصَرُّف(38)، وأن يكون العُرْف عامَّاً(39)، وأن يكون العُرْف مُطَّرَداً أو غالباً(40).
ومن القَوَاعِدِ التي ذكرها أهل العلم: «الثَّابِت بالعُرْف كالثَّابِت بالنص»، و«العادة محُكَّمة»، أي: معمولٌ بِهَا شَرْعاً.
وجماهير الفُقَهَاءِ على اعتبار العرف ومراعاته، وقد بنوا عليه كثيراً مِن الأَحْكَامِ، ولم ينكر ذَلِكَ أحدٌ منهم(41)، وما ورد مِن خلافٍ فإنما هُوَ فِي بعض التفاصيل، كمسألة تخصيص العَامِّ بالعُرْفِ، وهو مذهب المالكية، قَالَ القرافي: «وعندنا العوائد مخصِّصة للعموم»(42).
والذي تميز به المالكية عن غيرهم، هو توسعهم في الأخذ بالعرف، إذ اعتبروا فيه نوعاً من المصلحة، لا سيما في المعاملات المالية، التي هي مبنية على عادات الناس وأعرافهم.
ومن ذلك على سبيل المثال: العقود، فإنَّ مرجعها في المذهب المالكي إلى أعراف الناس وعاداتهم، فما عَدُّوه بيعاً فهو بيع، وما عَدُّوه إجارةً فهو إجارة، وما عَدُّوه هبةً فهو هبة، وهكذا(43)، وكذلك: بيع المتلاحق من الثمر، كالمقاثي، والبطيخ، وغيره، فأجازه مالك(44)؛ لأنَّ في إبطال مثل هذه البيوع حرج ومشقة، كما أن العادة قاضية بأنّ الغرر في مثل هذه البيوع مغتفر، وكذا أجاز بيع المغيبات في الأرض إذا بدى صلاح بعضها؛ لأنَّ الغرر فيه يسيرٌ عادةً، كالجزر واللفت ونحوه(45).
وإذا كان هذا واضحٌ ومقرَّرٌ في كتب الفقه المعهودة، فهو في كتب النوازل أكثر وضوحاً، إذ تعلقها بالأعراف أبلغ، ومجاراتها للعادات أكثر، والأمثلة في هذا أكثر من أن تحصر..
الفرع الثاني: الأخذ بما جرى به العمل
اعتبار ما جرى به العمل، والأخذ به، مبني على اعتبار العرف والعادة، ومرتبط به ارتباطاً وثيقاً، بل لا يوجد فرق بينهما ـ على الأرجح ـ فتعارف الناس على شيء وتعودهم عليه معناه: عملهم به.
وهو نوع من الاجتهاد المذهبي عند المالكية، ويُراد به: عدولُ الفقيه عن الراجح أو المشهور(46) في المذهب مراعاة عُرْفٍ، أو مصلحةٍ، أو ضرورةٍ، وتمسُّكُهُ بالقولِ الضَّعيفِ أو الشَّاذِّ، ولا يرون ذلك إلّا لذوي الاجتهاد ممن يمكنهم الاطلاع على أسرار المذهب المالكي، ويحيطون بقواعد التخريج والترجيح(47)، كما أن العمل بهذا الأصل متعلق بسببه، فإذا زال هذا السبب لم يعمل به، أشبه حالة الاضطرار(48).
وقد أرجع الدكتور عمر الجيدي تاريخ ابتداء الأخذ بما جرى عليه العمل بالأندلس، إلى حوالي القرن الرابع الهجري، مستشهداً بجملة من الأدلة، منها: تأثر الفقه بواقع الدولة الاُموية بالأندلس، فقد كان الخلفاء يحملون الناس على أقوال مالك، زمن قوة الدولة وعظمتها، فلما أفل نجمها وضعفت، مال الفقهاء إلى التقليد والأخذ بالأقوال الضعيفة، ووجد في هذه الفترة ـ مِن أمثال ابن لبابة، وابن الهندي وغيرهما ـ مَن يأخذون بالأقوال الضعيفة في فتاويهم ووثائقهم، وكذا القاضي منذر بن سعيد البلوطي ـ وهو الذي تولى القضاء بقرطبة سنة (399هـ) ـ فقد كان يأخذ بما جرى عليه العمل في الأحكام والأقضية، ويميل إلى ما استقر عليه العمل في بلده، ولم تكد تنتهي المئة الرابعة حتى ازدهر (الأخذ بما جرى به العمل) ازدهاراً كبيراً على يد مشاهير الفقهاء، كأبي الوليد الباجي، وابن سهل، وابن العربي، وابن رشد، وغيرهم، بل امتد إلى عهد أبي الوليد بن هشام صاحب (المفيد)، وأخذ به فقهاء غرناطة، كالشاطبي، وابن لب، وابن سراج، وابن عاصم، وغيرهم، وهكذا تميزت المدرسة الأندلسية بمراعاتها لهذا الأصل، ما جعل الفقه بهذا الثغر من الغرب الإسلامي، يتميز بسمات خاصة، خالف فيها المذهب في كثير من الأقضية والمسائل(49).
وهذا اللون من الاجتهاد الذي اهتدى إليه هؤلاء الفقهاء، عمل جليل، ومجهود كبير، برهن فيه الفقهاء على أنهم قادرون على مجابهة المستجدات والمشكلات الواقعة والمتوقعة، وأعطوا بذلك الحلول للنوازل، وأثبتوا أنهم قادرون على ملاحقة التطور البشري، والتغير الزماني والمكاني، كما دلّلوا على أن الفقه المالكي، فقه قابل دائماً للتطور، لمرونة مأخذه، وقابليته للاستمرار، واستيعاب ما يجري على الساحة(50).
ومن أمثلة (الأخذ بما جرى به العمل): بيع المضغوط(51) ـ وهو المُكْرَهُ ـ ، وخلوُّ الحوانيت(52)، وغيرها من المسائل.
المطلب الثالث: العمل بالمصالح المرسلة والاستحسان
الفرع الأول: العمل بالمصالح المرسلة
المصلحة المرسلة ـ ويطلق عليها الاُصوليون عدة ألقاب، منها: الاستدلال المرسل، والاستدلال، والاستصلاح ـ عرَّفها الشاطبي بأنها: المعنى الذي يوجد له جنس اعتبره الشارع في الجملة، من غير دليلٍ مُعَيَّن(53)، ويمكن أن نعبر عنها بأنها (المعاني التي لم يرد في حقها دليل خاص، ولكن شهدت الأدلة الشرعية العامة والقواعد الكلية على جنسها)، وليست المصلحة الغريبة التي لم تشهد لها النصوص، فهذه الأخيرة ليست حُجة عند أحد من الأئمة، والغزالي الشافعي، والشاطبي المالكي يحكيان إجماع أهل العلم على ردِّ المصالح الغريبة.
وسُمّيت المصلحة(مرسلة)، لعدم التنصيص عليها لا بالاعتبار ولا بالإلغاء.
وكل المذاهب تشترك في العمل بالمصالح المرسلة، إلّا أن المالكية توسعوا في العمل بها أكثر من غيرهم، حتى جعلوها أصلاً من اُصول مذهبهم، ودليلاً من أدلة الأحكام عندهم، كما أن المذاهب الاُخر تراعي المصالح المرسلة في كل أدلتها عموماً ـ على اختلاف فيما بينهم في التسمية ـ ، ولم تكن دليلاً مستقلاً عندهم كما هو الحال عند المالكية.
قال ابن دقيق العيد: «الذي لا شك فيه أنّ لمالك ترجيحاً على غيره من الفقهاء في هذا النوع، ويليه أحمد بن حنبل، ولا يكاد يخلو غيرهما عن اعتباره في الجملة»(54).
وقال القرافي: «المصلحة المرسلة في جميع المذاهب عند التحقيق، لأنهم يقيسون، ويفرقون بالمناسبات، ولا يطلبون شاهداً بالاعتبار، ولا نعني بالمصلحة المرسلة إلّا ذلك»(55).
وقال أيضاً: « وأما المصلحة المرسلة، فالمنقول أنها خاصة بنا، وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا وجمعوا وفرقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهداً بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا وفرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذٍ في جميع المذاهب»(56).
وقد بسطت كتب الاُصول أدلة اعتبار المصالح المرسلة وأقسامها وشروط الأخذ بها، بما لا يسع المجال لذكره في بحث كهذا، لكني أمثِّل لاعتبار المالكية لهذا الأصل فقط، إذ هو المقصود هنا من هذا المطلب، لا سيما وأن الاعتماد على هذا الأصل والعمل به كان له الأثر الكبير في بعث الفقه من جديد، وبث روح الاجتهاد، ومسايرة التطور والتجديد الحاصل للأزمان والأماكن المختلفة.
ومن الأمثلة على عمل المالكية بالمصالح المرسلة: ما ورد في نوازل ابن رشد من سؤال القاضي أبي عبدالله ابن عيسى، في الزيادة التي أراد زيادتها لجامع سبتة لضيقه، وحصل أن امتنع من له ملك ـ من أصحاب الحوانيت بجوار المسجد ـ عن بيعه لأجل توسعة المسجد، فأجاب ابن رشد بإرغام هؤلاء على البيع، وأخذ الحوانيت منهم بقيمتها، ويحكم عليهم بذلك، على ما أحبوا أو كرهوا، لمنفعة الناس بذلك وضرورتهم إليه، تقديماً للمصلحة العامة على الخاصة(57).
ومن أمثلة ذلك أيضاً: فتوى ابن رشد بسقوط فريضة الحج عن الأندلسيين، لظهور الفساد والخوف وعدم الأمن ـ وقت صدور الفتوى ـ ، وهي تدل على عمل فقهاء الأندلس بالمصالح المرسلة، ومراعاتهم للمصالح والمفاسد، وأخذهم بعلل الأحكام، والبحث عن المقاصد والغايات، ففي (مسائل ابن رشد): سأله سائل عمَّن لم يحج من أهل الأندلس، هل الحج أفضل له، أم الجهاد؟ فأجاب; : «تصفحت ـ رحمنا الله وإياك ـ سؤالك هذا، ووقفت عليه، وفرض الحج ساقط عن أهل الأندلس، في وقتنا هذا؛ لعدم الاستطاعة، التي جعلها الله شرطاً في الوجوب؛ لأن الاستطاعة: القدرة على الوصول، مع الأمن على النفس والمال، وذلك معدوم في هذا الزمان، واذا سقط فرض الحج، لهذه العلة، صار نفلاً مكروهاً؛ لتقحّم الغرر فيه»(58).
الفرع الثاني: العمل بالاستحسان:
الاستحسان لغة: مشتق من الحسن، وهو ضد القبح ونقيضه، ويستحسن الرجل الشيء، أي يعده حسناً (59).
واصطلاحاً: «العدول في مسألة عن مثل ما حُكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه هو أقوى»(60).
وعرَّفه الشاطبي بقوله: «الأخذ بمصلحة جزئية في مقابل دليل كلي»(61)، وهما متقاربان.
والاستحسان حجة عند جمهور الفقهاء، لا سيما إذا كان المقتضي له دليل خاص، من كتاب أوسُنة أو إجماع أو قياسٍ، وأما إن كان المقتضى له الأدلة العامة، فالنزاع منصب على التوسع في الاستدلال به، مع اتفاقهم على أصل حجيته، فما وجد فيه من خلاف في المسائل الجزئية، فإنما هو عائد على وجه الاستدلال به في مسألة معينة، أي: هل هي مندرجة تحت دلالته أم لا؟ أو بمعنى آخر: هل تنطبق عليه شروط الاستحسان أم لا؟(62)
والاستحسان من اُصول المالكية التي يعتمدونها في الفتوى والنوازل، ويقصدون به، العدول عن حكم إلى حكم آخر، لوجه هو أقوى، إما جلباً لمصلحة أو درءاً لمفسدة، ولا يكون إلّا عند توفر دليلين في المسألة الواحدة، فيعمد الفقيه إلى ترجيح أحد الدليلين على الآخر، وغالباً ما يكون ذلك مراعاة لتغير الأعراف والعادات، أو إقرار لما جرى به العمل(63).
وقد أجاد فقهاء المالكية الأندلسيين في تخريجاتهم الفقهية في ضوء الاستحسان، فلم يكونوا يستحسنون عن هوى، وإنما عن دقة وتبصر، يسعفهم في ذلك ثروتهم الفقهية، واطلاعهم على الواقع، وعلمهم بأوجه المصالح وطرق تحصيلها، وأوجه المفاسد وسبل درئها.
ومن أمثلة العمل بالاستحسان عند المالكية: فتوى ابن رشد في توارث أتوام الملاعنة، فقد سُئل عن ذلك فأجاب بما يقتضيه الاستحسان، وما جرى عليه عمل القضاة، فجاء في جوابه: «وأما أتوام الملاعنة فالقياس من طريق النظر والاستدلال: أنهما يتوارثان من قبل الاُم فقط، والاستحسان: أن يتوارثا من قبل الأب والاُم جميعاً، وبالاستحسان جرى القضاء، وعليه تجرى الأحكام»(64).
وكذا فتواه في موضوع تضمين السمسار وراعي الماشية وحارس الحمام، وهل يضمنون أم لا؟ فجاء في فتواه: «وصل إليَّ ـ أبقاك الله ـ كتابك هذا مستفهماً عمَّا جرى عليه العمل عندنا في تضمين السماسرة بما أخذوه من الثياب للبيع فادعوا تلفه، وعن مذهبي في ذلك، وهل حكمهم في ذلك سواء مع أرباب السلع الذين دفعوها إليهم للبيع، ومع التجار للطلايب التي يطلبونها منهم للمشترين أم لا؟
فأما استمرار العمل والفتوى في ذلك على حدٍّ واحدٍ، فلا أثبته، والذي كنت أفتي به في ذلك على طريق الاستحسان، مراعاة للاختلاف: ألّا يصدقوا في دعوى التلف، إلّا أن يكونوا مأمومنين، معلومين بالثقة، وذلك أن الأصل فيهم ألّا ضمان عليهم؛ لأنهم أجراء مؤتمنون.
وقد حكى الفضل عن بعض رواة سحنون: أنه كان يضمنهم، قياساً على الصناع واستحسنه، وله وجه في القياس؛ لأنهم قد نصبوا أنفسهم لذلك، فصار لهم حرفة وصناعة، ولهذا المعنى ضمن بعض أهل العلم الراعي المشترك، وحارس الحمام»(65).
المطلب الرابع: العمل بسد الذرائع
والمراد بالذرائع: «هي الأشياء التي ظاهرها الإباحة ويُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى فعل محظور»(66).
أي ما يُتَّخَذ مِنْ وسائل ظاهرها الإباحة لبلوغ مقاصد غَيْر مشروعة، وهَذَا هُوَ غالب استعمالها عند الاُصوليين والفُقَهَاءِ، ولا يتحدثون فِي هَذَا المجال فِي غالب الأحوال عَنْ الذَّرَائِع إلَى الحلال والمباح والمشروع، فالذَّرِيعَة عبارة عَن «أمر غَيْر محظور لنفسه يُخشى مِن ارتكابه الوقوع في محظور».
ومعنى سَدِّ الذَّرِيعَة: «حسم وسائل الفَسَاد بمنع الفعل السَّالم مِن المفسدة إذا كان فعله وسيلةً إلَى مفسدة»(67).
وسَدَّ الذَّرَائِع حُجَّة شَرْعِيَّة، وأَصْل معتبرٌ به في الاجتِهَادِ وبناء الأَحْكَامِ عليه، وبهَذَا القول أخذ جمهور الاُصوليين ومُجْتَهِدي الأمة، وأوسعهم فِي الْعَمَلِ بسَدِّ الذَّرَائِع الإمام مالك بن أنس، يليه الإمام أحمد بن حنبل، وتوسَّط فيها الإمام الشَّافِعِيّ فقبلها مرة ورفضها اُخرى(68).
قال القرافي;: « وأَمَّا الذَّرَائِع فقد أجمعت الأمة عَلَى أَنَّهَا عَلَى ثلاثة أقسام:
أحدها: معتبرٌ إجماعاً، كحفر الآبار فِي طرق المسلمين، وإلقاء السم فِي أطعمتهم، وسب الأصنام عند مَنْ يعلم مِنْ حاله أَنَّهُ يسب الله تعالى حينئذٍ.
وثانيها: ملغىً إجماعاً، كزراعة العنب فَإِنَّهُ لَا يُمنع خشية الخمر، والشركة فِي سكنى الآدر خشية الزنا.
وثالثها: مختلفٌ فيه، كبيوع الآجال، اعتبرنا نحن الذَّرِيعَة فيها وخالفنا غَيْرنا(69).
فحاصِلُ القَضِيَّة أنا قلنا بسَدِّ الذَّرَائِع أكثر مِنْ غَيْرنا لَا أَنَّهَا خاصة بنا»(70).
ومن التطبيقات لهذا الأصل عند المالكية ـ إضافة إلى بيوع الآجال التي أشار إليها القرافي ـ ، جمع الصلاة في مسجد بعد صلاة الإمام، قال الشاطبي ـ وقد سُئل عن ذلك ـ : «وأما مسألة جمع الصلاة في المسجد الواحد مرتين، فلا ينبغي أن يقال في مثلها عبارة: الحيد عن السنة، مع كونها في الأصل مختلفاً فيها بين العلماء، فمنهم من أجاز ذلك بإطلاق، ومذهب مالك: الكراهية، خوف الفرقة الحاصلة في تعدد الجماعات، وربما قصد أهل البدع ذلك، لئلا يُصلُّوا خلف أهل السُّنة، فصارت كراهية مالك سداً لهذه الذريعة»(71).
ومن ذلك أيضاً، فتاوى تضمين الصُنَّاع والسّمْاسرة والرعاة والحراس، رغم أنهم اُجراء مؤتمنون، ولكن الفتوى وقعت بغير ذلك في وقتٍ ضعفت فيه الأمانة، فكان ذلك سدَّاً لذريعة ادِّعاء التلفِ، ومنعاً لهم من التفريطِ، وحملاً لهم على الحزم ورعاية ما استؤمنوا واستحفظوا عليه(72).
المطلب الخامس: مراعاة الخلاف
وهو من الاُصول التي انفرد بها المالكية عن غيرهم من الفقهاء، وهو من محاسن المذهب المالكي، فمن خلاله يتم رفع الخلاف بين الأئمة أو تقليصه، ودفع الحرج والضرر أو تقليله، وتحصيل مقصود الشَّارِع بما لا يتنافى مع مصلحة المخلوق(73).
والمراد بمراعاة الخلاف: «الأخذ بأقوى الدليلين معاً، من بعض الوجوه»(74)، أو: « إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه»(75)، وعرَّفه أحد الباحثين المعاصرين بقوله: «ترجيح المجتهد دليل المخالِف بعد وقُوع الحادثة، وإعطاؤه ما يقتضيه، أو بعض ما يقتضيه»(76).
ومعنى هذا أنّ المجتهد يعمل بالدليل الذي يراه أرجح، ثم إذا وقع العمل على مقتضى الدليل الآخر، راعى ما لهذا الدليل من القوة التي لم يسقط اعتبارها في نظره من حيث الجملة، فهو توسط بين موجب الدليلين(77).
ومن الأدلة التي يستدل بها على هذا الأصل (مراعاة الخلاف): حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي(ص) قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ»(78). ووجه الدلالة منه: أن النبي(ص)، حكم أولاً ببطلان النكاح بدون ولي، ولازم ذلك إبطال آثاره، إلّا أن النبي(ص)، اعتبر بعض آثاره بعد الوقوع، بقوله: « فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا»؛ وهذا اعتبار للعقد الفاسد بعد وقوعه، واعطاؤه بعض أثاره، وإلّا لما أباح لها المهر، وهذا هو معنى مراعاة الخلاف(79).
وقد وضع المالكية شروطاً للعمل بـ (مراعاة الخلاف)، وهذه الشروط هي(80):
1. أن يكون الذي يراعي الخلاف مجتهداً؛ لأنها بمثابة اجتهاد جديد لتحقيق مناط خاص يؤدى إلى ترجيح دليل مرجوح، لما اقترن به من القرائن القوية.
2. ألّا تؤدي المراعاة لترك المراعي لمذهبه بالكلية، كأن يتزوج المالكي زواجاً فاسداً على مذهبه، صحيح على مذهب غيره ثم يطلق ثلاثاً، فابن القاسم يلزمه الثلاث مراعاة للقول بالصحة، فلو تزوجها قبل أن ينكحها زوجٌ غيره لم يفسخ ابن القاسم نكاحه؛ لأنّ التفريق حينئذٍ إنما هو لاعتقاد فساد نكاحهما، ونكاحهما عنده صحيح، وعند المخالف فاسد، ومراعاة الخلاف هنا مرتين، تؤدِّى إلى ترك المذهب بالكلية.
3. أن يكون مأخذ المخالف قوياً، فإن كان واهياً لم يراع.
4. ألّا تؤدِّي مراعاة الخلاف إلى صورة تخالف الإجماع، كمن تزوج بغير ولي ولا شهود، بأقل من ربع دينار، مقلداً أبا حنيفة في عدم الولي، ومالكاً في عدم الشهود قبل الدخول، والشافعي في أقل من ربع دينار، فهذا النكاح يجب فسخه إجماعاً؛ لأن هذه الصورة على هذا الوجه لا يقول بها أحد من الأئمة، وليست من باب مراعاة الخلاف، بل هي من باب تتبّع الرخص المذموم.
الخاتمة
يُمكن تلخيص أهم نتائج هذا البحث على النحو التالي:
النوازل هي: المسائل والقضايا الدينية والدنيوية التي تحدث للمسلم، ويريد أن يعرف حكم الله فيها، فيلجأ إلى أهل العلم يسألهم عن أحكام هذه النوازل، وتسمى أحياناً بالأجوبة، وتارة بالفتاوى، وتارة بالنوازل، وتارة اُخرى بالأحكام، أو مسائل الأحكام، أو الأسئلة.
يُطلق على العلم الذي يُعنى بالنازلة عدة مصطلحات، منها: فقه النوازل، وفقه الواقع، وفقه المقاصد، وفقه الأولويّات، وفقه الموازنات.
للنوازل أقسامٌ متعددةٌ، بالنظر لاعتبارات مختلفة، ومن ذلك: نوازل في العبادات، والمعاملات، ونوازل سياسية، وطبية، ونوازل في أحكام الاُسرة والمرأة، ونوازل في الجنايات والحدود والأطعمة، ونوازل في قضايا اُخر مختلفة.
لدراسة فقه النوازل فوائد عديدة، تعود سواء على الفقيه والمجتهد، أو على السائل ومن وقعت له النازلة، أو على المجتمع بصفةٍ عامَّةٍ، وقد عددت بعضاً من تلك الفوائد في البحث.
الفقه النوازلي عند المالكية، له خصائص ومميزات عديدة منها: الواقعية والمحلِّية، والتجديد، و(نوازل الأحكام)، وتنوع التأليف وغزارته وتعدد مناهجه، وبث روح الاجتهاد والاستنباط، ومراعاة الأعراف والتطورات المجتمعية ـ الظرفية أو النسبية.
هناك اُصول اعتمدها فقهاء المالكية للوصول إلى حكم النازلة، وهي بمثابة قواعد منهجية للفقه النوازلي عندهم، وهذه الاُصول هي: استعمال القياس، واعتبار العُرف والعادة وما جرى به العمل، والعمل بالمصالح المرسلة والاستحسان، والعمل بسد الذرائع، ومراعاة الخلاف، والتخريج على القواعد الفقهية والاُصولية، والاستئناس بفتاوى أئمة المذهب السابقين، والاستصحاب، ومراعاة مقاصد الشريعة، والأخذ بالمشهور والراجح.
ومن التوصيات التي أختم بها بحثي هذا:
1. ينبغي أن تتضافر الجهود للعمل على تكوين علماء مجتهدين متسلحين باُصول الفتيا، والعمل على أن تتوافر فيهم شروط الاجتهاد المعروفة، إضافة إلى الملكة الفقهية، وسعة الاُفق، والدربة على الفتوى، والاستنباط، والتخريج، مع الفطنة والذكاء، ومعرفة أحوال الناس وأعرافهم وعوائدهم، والعلم بمقاصد الشريعة.
2. ضرورة العناية بفقه النوازل، مع التركيز على ضوابطه وخصائصه، وجعله مُقرَّراً دِراسيّاً لطلاب وطالبات الدراسات الإسلامية، لا سيما في مراحل التعليم العليا، وتخصيص نسبة من أبحاث ورسائل الدراسات العليا، لتناول بعض النوازل المعاصرة بالبحث والدراسة، كتطبيقٍ عمليٍّ لتلك المقررات.
3. تشجيع الاجتهاد الجماعي ـ لا سيما في المجامع الفقهية، وروابط العلماء المختلفة، والجمعيات الفقهية ـ والحث على النظر في النوازل والقضايا المستجدة، وذلك لتعذر توفر شروط الاجتهاد في أفراد العلماء في غالب الأحوال.
وختاماً، فإني أحمد الله تعالى أولاً وآخراً، ظاهراً وباطناً، عَلَى ما يسَّر وهدى، وسدَّد وأسدى، وصلى الله عَلَى النَّبِيِّ المجتبى والحبيب المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الهوامش
(1) رواه البخاري، «صحيح البخاري»، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين: 71 ، ومسلم، «صحيح مسلم»، كتاب الزكاة، باب النَّهْي عن المسْأَلَة، من حَدِيث معاوية: 1037.
(2) الأزهري، «تهذيب اللغة»362:5؛ ابن منظور، «لسان العرب»، 522:10؛ ابن حجر، «فتح الباري شرح صحيح البخاري» 161:1.
(3) الأسنوي، «التمهيد في تخريج الفُرُوْع على الاُصول50:1؛ قاسم بن عبدالله القونوي، «أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء»، 106:1؛ «إنه العلم بالأحكام الشرعية الْعَمَلِية، وقال الرازي: العلم بالأحكام الشرعية العَمَلِية المستدل على أعيانها بحيث لا يعلم كونها من الدين ضرورة»؛ ابن تيمية، «مجموع الفتاوى»96:2.
(4) ابن فارس، «معجم مقاييس اللغة» 417:5.
(5) ومن ذلك: ما أخرجت النووي في شرحه لصحيح مسلم: (باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة والعياذ بالله)، ثم بين مراده بالنازلة فقال: «إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ كَعَدُوٍّ، وَقَحْطٍ، وَوَبَاءٍ، وَعَطَشٍ، وَضَرَرٍ ظَاهِرٍ في المسلمين، ونحو ذلك؛ قَنَتُوا في جميع الصلوات المكتوبة وإلّا فلا». النووي، «المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج»، 176:5.
(6) بكر أبو زيد، «فقه النوازل» 9:1.
(7) محمد رواس قلعه جي، «معجم لغة الفقهاء»، 471
(8) مصطفى الصمدي، «فقه النوازل عند المالكية تاريخاً ومنهجاً»، 13.
(9) المرجع السابق، نفس الموضع.
(10) المرجع السابق،14.
(11) النووي، «المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج»، 213:1.
(12) ابن قيم الجوزية، «إعلام الموقعين عن رب العالمين»، 155:1.
(13) انظر: عبدالله بن محمد الطيّار، وآخرين، «الفِقهُ الميَسَّر»، 7:13.
(14) انظر: عبدالله بن محمد الطيّار، وآخرين، «الفِقهُ الميَسَّر»، 7:13و8، عبد الحق بن أحمد حميش، «مدخل إلى فقه النوازل»، 15ـ18.
(15) القاضي عياض، «ترتيب المدارك وتقريب المسالك»، 292:3.
(16) إبراهيم بن موسى الشاطبي، «الموافقات»، 385:5.
(17) الدارمي، «سنن الدارمي»، 120.
(18) القاضي عياض، «ترتيب المدارك وتقريب المسالك»، 332:5.
(19) البيهقي، «السنن الكبرى»،19726؛ الدارقطني، «سنن الدار القطني»، 4396؛ قال الألبانی: «رواه الدارقطني وحسنه النووي وهو ضعيف». الألباني، «غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام»، 17.
(20) الدارمي، «سنن الدارمي»، 123. وقال محققه: «إسناده جيد».
(21) الدارمي، «سنن الدارمي»، 126. وقال محققه: «إسناده صحيح».
(22) ابن بَطَّة، «الإبانة الكبرى»، 408:1.
(23) هي مدينة قديمة بناها الرومان على بعد نحو ستة أميال من البحر من أعمال وهران، تمتد على مساحة شاسعة وتحيط بها أسوار متينة، كانت مدينة متحضرة جداً في القديم، لكنها تعرضت للتخريب من قبل ملوك تونس، أو الثوار، أو الأعراب.
(24) انظر: حسن بن محمد الوزَّان، 36:2.
(25) انظر: محمد بن مطلق الرميح، «النوازل الفقهية المالية من خلال كتاب المعيار المعرب، للإمام الونشريسي، دراسة نظرية وتطبيقية»، 75ـ76.
(26) انظر: مصطفى الصمدي، «فقه النوازل عند المالكية تاريخاً ومنهجاً»، 223ـ261، و المرجع السابق، 77ـ79.
(27) انظر: محمد بن مطلق الرميح، «النوازل الفقهية المالية من خلال كتاب المعيار المعرب، للإمام الونشريسي، دراسة نظرية وتطبيقية»، 80.
(28) انظر: ابن منظور، «لسان العرب»،185:6؛ الفيومي، «المصباح المنير في غريب الشرح الكبير»، 521:2؛ ابن النجار، «شرح الكوكب المنير»، 5:4.
(29) الآمدي، «الإحكام في اُصول الأحكام»،183:3.
(30) محمد بن أحمد التلمساني، «مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الاُصول»، 129.
(31) القرافي، «شرح تنقيح الفصول»، 385.
(32) محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، «مسائل أبي الوليد ابن رشد؛ الجد»، 182:1ـ183.
(33) انظر: ابن منظور، «لسان العرب»، 236:9؛ الفيومي، «المصباح المنير في غريب الشرح الكبير»، مادة (عرف)، 404:2.
(34) القرطبي، «الجامع لأحكام القرآن»، 346:7.
(35) انظر: ابن منظور، «لسان العرب»، 316:3.
(36) الجرجاني، «التعريفات»، 193.
(37) ابن فرحون، «تبصرة الحكام فِي اُصول الأقضية ومناهج الأحكام»، 67:2.
(38) فمثلاً: إذا صرَّح العاقدان بخلاف العُرْف فلا اعتبار للعرف؛ لأَنَّه «لا عبرة للدلالة فِي مقابلة التَّصْرِيح». انظر: ابن عبد السلام، «قَوَاعِد الأَحْكَام في مصالح الأنام»، 158:2.
(39) وذَلِكَ بأن يكون العُرْف سابقاً أو مقارناً للتصرف عند إنشائه، فلا عبرة بالعُرْف الطارئ بعد التَّصَرُّف. انظر: القرافي، «شرح تنقيح الفصول»، 211.
(40) هذا الشَّرْط مَحَلّ خلاف بَيْنَ الفقهاء: فذهب جمهور الحَنَفِيَّة والشَّافِعِيَّة إلى أنه يعتبر فِي بناء الأحكام العُرْف العَامّ دون الخَاصّ. انظر: السيوطي، «الأشباه والنظائر»، 95، ابْن نُجَيْمٍ، «الأشباه والنظائر»103ـ102.
(41) أي: الْعَمَلُ به مستمرٌ في جميع الحوادث، أو يجري العَمَلُ عليه في أغلب الوقائع، وبهذا الشَّرْط يخرج العُرْف المشترك ـ ما تساوى الْعَمَلُ به وتركه ـ مِنْ الاعتبار، فلا يصلح أن يكون مستنداً أو دليلاً يرجع إليه في تحديد الحقوق والواجبات المطلقة. انظر: السيوطي، «الأشباه والنظائر»، 92؛ ابْن نُجَيْمٍ، 94.
(42) ابن عابدين، «مجموعة رسائل ابن عابدين» 510:9؛ ابن حجر، «فتح الباري شرح صحيح البخاري»، 510:9.
(43) القرافي، «شرح تنقيح الفصول»، 211.
(44) انظر: الدردير، «الشرح الكبير»، 358:2؛ العدوي، «حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني»، 180:2ـ246؛ ابن تيمية، «مجموع الفتاوى»،353:10.
(45) ابن عبد البر، «الكافي في مذهب أهل المدينة»، 333؛ ابن رشد، «بداية المجتهد»،563:2.
(46) ابن عبد البر، «الكافي في مذهب أهل المدينة»،330.
(47) الراجح: ما قوي دليله، والمشهور: ما كثر قائله، وقيل: ما قوي دليله، فهو مرادف للراجح. انظر: العدوي، «حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني»، 520:2؛ أحمد الصاوي، «بلغة السالك لأقرب المسالك»، 14:1.
(48) انظر: مصطفى الصمدي، «فقه النوازل عند المالكية تاريخاً ومنهجاً»، 335ـ336.
(49) انظر: محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، «الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي»، 709:2.
(50) انظر: الدكتور عمر الجيدي، «العرف والعمل في المذهب المالكي، ومفهومهما لدى علماء المغرب»، 347 و ما بعدها؛ مصطفى الصمدي، «فقه النوازل عند المالكية تاريخاً ومنهجاً»، 336ـ337.
(51) انظر: محمد بن مطلق الرميح، «النوازل الفقهية المالية من خلال كتاب المعيار المعرب، للإمام الونشريسي، دراسة نظرية وتطبيقية»، 92.
(52) انظر: محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، «مسائل أبي الوليد ابن رشد؛ الجد»، 188:1.
(53) انظر: محمد عليش، «منح الجليل شرح مختصر خليل»، 52:7.
(54) انظر: الشاطبي، «الاعتصام»، 612:2.
(55) انظر: الزركشي، «البحر المحيط»، 84:8.
(56) القرافي، «شرح تنقيح الفصول»، 446.
(57) المرجع السابق:394.
(58) انظر: محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، «مسائل أبي الوليد ابن رشد؛ الجد»، 215:1ـ216.
(59) انظر: المرجع السابق 903:2.
(60) انظر: ابن منظور، «لسان العرب»، 177:13؛ محمد بن ابى بكر بن عبد القادر الرازي، «مختار الصحاح»، 58.
(61) عرفه بذلك أبو الحسن الكرخي الحنفي. انظر: سعد الدين التفتازاني، «شرح التلويح على التوضيح»، 172:2.
(62) إبراهيم بن موسى الشاطبي، «الموافقات»، 194:5.
(63) انظر: محمد بن مطلق الرميح، «النوازل الفقهية المالية من خلال كتاب المعيار المعرب، للإمام الونشريسي، دراسة نظرية وتطبيقية»، 109.
(64) انظر: مصطفى الصمدي، «فقه النوازل عند المالكية تاريخاً ومنهجاً»، 343ـ344.
(65) محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، «مسائل أبي الوليد ابن رشد؛ الجد»، 841:2.
(66) المرجع السابق، 540:1.
(67) انظر: ابن رشد الجد، «المقدمات الممهدات»، 39:3؛ و إبراهيم بن موسى الشاطبي، «الموافقات»، 556:4.
(68) انظر: ابن فرحون، «تبصرة الحكام فِي اُصول الأقضية ومناهج الأحكام»، 67:2؛ العطار، «حاشية العطار عَلَى جمع الجوامع»، 198:2؛ الدكتور محمد مصطفى الزحيلي، «القواعد الفِقْهِيَّة وتطبيقاتها فِي المذاهب الأربعة» 783:2.
(69) الباجي، «إحكام الفصول فِي أَحْكَام الاُصول»، 689ـ694؛ القرافي، «شرح تنقيح الفصول»، 448؛ ابن النجار، «شرح الكوكب المنير»، 434:4ـ438؛ ابن تيمية، «مجموع فتاوى ابن تيمية»349:20.
(70) بيوع الآجال: ذهب مالك وأحمد إلى تَحْرِيمها، وأجازها الشافعي خلافاً لهما.
(71) القرافي، «تنقيح الفصول فِي علم الاُصول»، 448ـ449.
(72) الإمام الشاطبي، «فتاوى الإمام الشاطبي»، 125.
(73) انظر: محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، «مسائل أبي الوليد ابن رشد؛ الجد»، 540:1.
(74) انظر: الدكتور محمد أحمد شقرون، «مراعاة الخلاف عند المالكية وأثره في الفروع الفقهية»، 85.
(75) كذا عرَّفه الفقيه المغربي صالح بن محمد الفاسي الهسكوري (ت 653هـ). انظر: محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، «الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي»، 316:1.
(76) عرَّفه بذلك: الحافظ أحمد بن قاسم بن عبدالرحمن أبو العباس القباب توفي بعد سنة (780هـ). انظر: أحمد بن يحيى الونشريسي، «المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقيا والأندلس والمغرب»، 388:6.
(77) وهو تعريف الدكتور محمد أحمد شقرون في كتابه «مراعاة الخلاف عند المالكية» (ص ٧٣).
(78) انظر: أحمد بن يحيى الونشريسي، «المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقيا والأندلس والمغرب»، 388:6.
(79) وقد يقع الخلط بين مراعاة الخلاف بمعناه الخاص عند المالكية، ومراعاة الخلاف الذي بمعنى الخروج من الخلاف، وللتفريق بينهما نقول: إنَّ الخروج من الخلاف معناه: مراعاة قول المخالف لاحتمال إصابته على وجه لا يُخِلّ بما غلب على الظن على سبيل الاحتياط والورع، وبيان ذلِكَ: أن يكون الاختلاف في التحليل والتحريم، فالخروج من الخلاف بالاجتناب ويُكره الفعل، وأما أن يكون الاختلاف في الاستحباب والإيجاب فالخروج من الخلاف بالفعل على سبيل الاستحباب؛ فالمسلكان يتفقان في كون كل منهما مبنياً على اعتبار دليل المخالف، ويختلفان في كيفية هذا الاعتبار، ويمكن إجمالُ أوجه الاختلاف بينهما بما يلي:
(80) إن مراعاة الخلاف بمعناها الخاص عند المالكية لا يكون إلّا بعد وقوع الفعل في الغالب، وأما الخروج من الخلاف فإنه أكثر ما يكون قبل وقوع الفعل.
(81) إن مراعاة الخلاف بالمعنى الخاص يكون المسوغ لها هو تفادى الضرر ودفع المفسدة في الغالب، وأما الخروج من الخلاف فالمسوغ له الاحتياط والورع.
(82) إنَّ المراعي للخلاف بالمعنى الخاص يذهب إلى نقيض دليله أو بعض ما يقتضيه، أما الخارج من الخلاف فيقول بمقتضى دليل المخالف على وجه لا يناقض مقتضى دليله.
(83) انظر: الدكتور محمد الأمين، «مراعاة الخلاف في المذهب المالكي وعلاقته ببعض اُصول المذهب وقواعده»، 107؛ و محمد بن مطلق الرميح، «النوازل الفقهية المالية من خلال كتاب المعيار المعرب، للإمام الونشريسي، دراسة نظرية وتطبيقية»، 124ـ125.
(84) أبو داود، «سنن أبي داود»، 2083؛ الترمذي، «سنن الترمذي»، 1102.
(85) انظر: دكتور محمد الأمين، «مراعاة الخلاف في المذهب المالكي»، 251.
(86) انظر في تفصيل هذه الشروط: محمد بن مطلق الرميح، «النوازل الفقهية المالية من خلال كتاب المعيار المعرب، للإمام الونشريسي، دراسة نظرية وتطبيقية»، 38:12؛ الدكتور محمد أحمد شقرون، «مراعاة الخلاف عند المالكية»،209 وما بعدها؛ دكتور محمد الأمين، «مراعاة الخلاف فى المذهب المالكي»، 281 و ما بعدها، محمد بن مطلق الرميح، «النوازل الفقهية المالية من خلال كتاب المعيار المعرب، للإمام الونشريسي، دراسة نظرية وتطبيقية»، 128ـ129.
المصادر والمراجع
1. «إحكام الفصول فِي أَحْكَام الاُصول»، الباجي، تحقيق: عبد المجيد تركي، طبع: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1407هـ ـ 1986م.
2. «إعلام الموقعين عن رب العالمين»، ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، طبع: دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ ـ 1991م.
3. «الإبانة الكبرى»، ابن بَطَّة، تحقيق: رضا بن نعسان معطي، طبع: دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض، السعودية، الطبعة الثانية، 1415هـ ـ 1994م.
4. «الإحكام في اُصول الأحكام»، آمدي، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، لبنان.
5. «الأشباه والنظائر»، ابْن نُجَيْمٍ، طبع: دار الكتب العلمية، 1400هـ ـ 1980م.
6. «الأشباه والنظائر»، السيوطي، طبع: دار الكتب العلمية، 1403هـ.
7. «الاعتصام»، الشاطبي، تحقيق: سليم الهلالي، دار ابن عفان، السعودية، الطبعة الأولى، 1412هـ ـ 1992م.
8. «البحر المحيط»، الزركشي، طبع: دار الكتبي، الطبعة الأولى، 1414هـ ـ 1994م.
9. «التعريفات»، الجرجاني، طبع: دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1403هـ ـ 1983م.
10. «التمهيد في تخريج الفُرُوْع على الاُصول»، الأسنوي، تحقيق: الدكتور محمد حسن هيتو، طبع: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1400هـ.
11. «الجامع لأحكام القرآن»، قرطبي، تحقيق: هشام سمير البخاري، دار عالم الكتب، الرياض، السعودية، 1423هـ ـ 2003م.
12. «السنن الكبرى»، البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، طبع: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثالثة، 1424هـ ـ 2003م.
13. «الشرح الكبير»، الدردير، تحقيق: محمد عليش، طبع: دار الفكر، بيروت، لبنان.
14. «العرف والعمل في المذهب المالكي، ومفهومهما لدى علماء المغرب»، الدكتور عمر الجيدي، طبع: مطبعة فضالة المحمدية، 1410هـ ـ 1984م.
15. «الفِقهُ الميَسَّر»، أستاذ الدكتور عبدالله بن محمد الطيّار، وآخرين، طبع: مَدَار الوَطن للنَّشر، الرياض، السعودية، الطبعة الأولى، 1432هـ ـ 2011م.
16. «الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي»، محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، طبع: المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٧هـ ـ ٢٠٠٦م.
17. «القواعد الفِقْهِيَّة وتطبيقاتها فِي المذاهب الأربعة»، الدكتور محمد مصطفى الزحيلي، طبع: دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى، 1427هـ ـ 2006م.
18. «الكافي في مذهب أهل المدينة»، ابن عبد البر، طبع: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٧هـ.
19. «المصباح المنير في غريب الشرح الكبير»، فيومي، المكتبة العلمية، بيروت.
20. «المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقيا والأندلس والمغرب»، أحمد بن يحيى الونشريسي، خرجه جماعة من العلماء بإشراف الدكتور محمد حجي، طبع: دار الغرب الإسلامي، بيروت.
21. «المقدمات الممهدات»، ابن رشد الجد، تحقيق: سعيد أحمد أعراب، وعبد الله بن إبراهيم الأَنْصَارِيّ، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، 1408هـ ـ 1988م.
22. «المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج» ،النووي، طبع: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية،1392هـ.
23. «الموافقات»، إبراهيم بن موسى الشاطبي، تحقيق: أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، طبع: دار ابن عفان، الطبعة الأولى، 1417هـ ـ 1997م.
24. «النوازل الفقهية المالية من خلال كتاب المعيار المعرب، للإمام الونشريسي، دراسة نظرية وتطبيقية»، محمد بن مطلق الرميح، رسالة ماجستير، لمحمد بن مطلق الرميح، جامعة أم القرى بمكة المكرمة، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، شعبة الفقه، للعام الجامعي1432هـ ـ 2011م.
25. «أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء»، قاسم بن عبدالله القونوي، تحقيق: يحيى مراد، طبع: دار الكتب العلمية.
26. «بداية المجتهد»، ابن رشد، طبع: دار الفكر، بيروت.
27. «بلغة السالك لأقرب المسالك»، أحمد الصاوي، تحقيق: محمد عبد السلام، طبع: دار الكتب العلمية لبنان بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٥ه.
28. «تبصرة الحكام فِي اُصول الأقضية ومناهج الأحكام»، ابن فرحون، طبع: مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الأولى، 1406هـ ـ 1986م.
29. «ترتيب المدارك وتقريب المسالك»، القاضي عياض، تحقيق: عبد القادر الصحراوي، طبع: مطبعة فضالة المحمدية، المغرب، الطبعة الأولى (3/292).
30. «تنقيح الفصول فِي علم الاُصول»، قرافي، المطبعة الخيرية، مصر 1306هـ.
31. «تهذيب اللغة»، أزهري، تحقيق: محمد عوض مرعب، طبع: دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 2001م.
32. «حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني»، العدوي، تحقيق: يوسف البقاعي، طبع: دار الفكر، بيروت، لبنان، ١٤١٢ه.
33. «حاشية العطار عَلَى جمع الجوامع»، العطار، طبع: دار الكتب العلمية، لبنان، بيروت، 1420هـ ـ 1999م.
34. «سنن أبي داود»، أبو داود، 2083، كتاب النكاح، بَابٌ فِي الْوَلِيِّ؛ سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع: المكتبة العصرية، صيدا، بيروت.
35. «سنن الترمذي»، الترمذي، 1102. في أبواب النكاح، تحقيق: أحمد محمد شاكر، وآخرين، طبع: مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة الثانية، 1395هـ ـ 1975م.
36. «سنن الدار القطني»، الدارقطني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وآخرين، طبع: مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1424هـ ـ 2004م.
37. «سنن الدارمي»، الدارمي، المعروف بـ «سنن الدارمي»، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، طبع: دار المغني للنشر والتوزيع، السعودية، الطبعة الأولى، 1412هـ ـ 2000م.
38. «شرح التلويح على التوضيح»، سعد الدين التفتازاني، تحقيق: زكريا عميرات، طبع: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ١٤١٦ه.
39. «شرح الكوكب المنير»، ابن النجار، تحقيق: محمد الزحيلي، ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، الطبعة الثانية، 1418هـ ـ 1997م.
40. «شرح تنقيح الفصول»، القرافي، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، طبع: شركة الطباعة الفنية المتحدة، الطبعة الأولى، 1393هـ ـ 1973م.
41. «صحيح البخاري»، البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، طبع: دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ.
42. «صحيح مسلم»، مسلم، ترقيم وتعليق: محمد فؤاد عبد الباقي، طبع: دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه.
43. «غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام»، الألباني، طبع: المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1405هـ.
44. «فتاوى الإمام الشاطبي»، الإمام الشاطبي، تحقيق: محمد أبو الأجفان، الطبعة الثانية، 1406هـ ـ 1985م.
45. «فتح الباري شرح صحيح البخاري»، ابن حجر، طبع: دار المعرفة، بيروت، 1379هـ.
46. «فقه النوازل عند المالكية تاريخاً ومنهجاً» ، مصطفى الصمدي، طبع: مكتبة الرشد، الرياض، السعودية، الطبعة الأولى، 1428هـ ـ 2007م.
47. «فقه النوازل»، بكر أبو زيد، طبع: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى 1423هـ.
48. «قَوَاعِد الأَحْكَام في مصالح الأنام»، ابن عبد السلام، تحقيق: محمود الشنقيطي، طبع: دار المعارف، بيروت، لبنان.
49. «لسان العرب»، ابن منظور، طبع: دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، 1414هـ.
50. «مجموع فتاوى وكتب ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية»، ابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن قاسم النجدي، طبع: مكتبة ابن تيمية.
51. «مجموعة رسائل ابن عابدين»، ابن عابدين، طبع: دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
52. «مختار الصحاح»، محمد بن ابى بكر بن عبد القادر الرازى، تحقيق: محمود خاطر، مكتبة لبنان، بيروت، ١٤١٥هـ ـ ١٩٩٥م.
53. «مدخل إلى فقه النوازل»، عبد الحق بن أحمد حميش، بحث موجود على شبكة الانترنت، بلا بيانات.
54. «مراعاة الخلاف عند المالكية وأثره في الفروع الفقهية»، الدكتور محمد أحمد شقرون، طبع: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، الطبعة الأولى، ١٤٢٣هـ ـ ٢٠٠٢م.
55. «مراعاة الخلاف في المذهب المالكي وعلاقته ببعض اُصول المذهب وقواعده»، الدكتور محمد الأمين، طبع: دار البحوث للدراسات الإسلامية واحياء التراث، دبي، الطبعة الأولى، ١٤٢٣هـ ـ ٢٠٠٢م.
56. «مسائل أبي الوليد ابن رشد؛ الجد»، محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق: محمد الحبيب التجكاني، طبع: دار الجيل، بيروت، ودار الآفاق الجديدة، المغرب، الطبعة الثانية، 1414هـ ـ 1993م.
57. «معجم لغة الفقهاء»، محمد رواس قلعه جي، الدكتور حامد صادق قنيبي، طبع: دار النفائس، الأردن، الطبعة الثانية، 1408هـ ـ 1988م.
58. «معجم مقاييس اللغة» ،ابن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون، طبع: دار الفكر، 1399هـ ـ 1979م.
59. «مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الاُصول»، محمد بن أحمد التلمساني، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1403هـ ـ 1983م.
60. «منح الجليل شرح مختصر خليل»، محمد عليش، دار الفكر، بيروت، بدون طبعة، 1409هـ ـ 1989م .
61. «وصف إفريقيا»، حسن بن محمد الوزَّان، تحقيق: الدكتور محمد حجي، والدكتور محمد الأخضر، طبع: دار الغرب، بيروت، الطبعة الثانية، ١٩٨٣م.