2026/08/23 | دورية علمية محكّمة في الفقه المقارن
| العربية | عن المجلة
الرئيسيةالعدد 4-5قراءة البحث

المنهج الأصولي لشيوخ الزيتونة في كتاباتهم حول القضایا الفقهية المعاصرة

العدد 4-5
العودة إلى العدد
حجم النص
مجلة الفقه المقارنالعدد 4-5
بحث منهجي

المنهج الأصولي لشيوخ الزيتونة في كتاباتهم حول القضایا الفقهية المعاصرة

علي العلوي

عنوان المقال: المنهج الأصولي لشيوخ الزيتونة في القضايا الفقهية المعاصرة

الكاتب: د. علي العلوي – أستاذ في المعهد العالي لأصول الدين بجامعة الزيتونة – تونس

هيكل المقال: يتكون البحث من مقدمة، وخمسة مباحث، وخاتمة:

منهج شيوخ الزيتونة في قضية زراعة الأعضاء

اهتمامهم بهذه القضية وفتاويهم حولها

اعتمادهم على الأدلة النقلية (الكتاب والسنة)

استدلالهم بالقواعد الفقهية

موقفهم من قضية الاستنساخ ومقارنته بمنهج السيد محمد علي التسخيري

أهم محاور المقال:

اعتماد المنهج الأصولي المقاصدي: اعتمد شيوخ الزيتونة في معالجتهم للمستجدات الفقهية على منهج أصولي مقاصدي يجمع بين الأدلة النقلية والعقلية، مع مراعاة المقاصد الشرعية ومآلات الأحكام.

زراعة الأعضاء: تعامل شيوخ الزيتونة مع هذه المسألة من خلال:

الاستدلال بالقرآن (مثل آية: ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾)

الاستناد إلى السنة النبوية

توظيف القواعد مثل: «الضرر يزال»، «الضرورات تبيح المحظورات»، «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»

التأكيد على أن النقل مباح في حال الضرورة ووصية المتوفى أو موافقة الورثة

الاستنساخ البشري:

رفضه شيوخ الزيتونة باعتباره مخالفاً لمقاصد الشريعة

أبرزوا تعارضه مع حفظ النسب والنسل والعقل

اعتبروه نوعاً من تغيير خلق الله

دعموا موقفهم بآيات وأحاديث وقواعد فقهية (مثل قاعدة لا ضرر ولا ضرار)

المقارنة مع آية الله محمد علي التسخيري: أبرزت الدراسة التشابه الكبير بين المنهجين في:

اعتماد القرآن والسنة

استعمال القواعد الفقهية

مراعاة المقاصد

الانفتاح على المعاصرة ورفض الجمود

النتائج والتوصيات:

يوجد تطابق منهجي بين فقهاء الزيتونة وفقهاء الإمامية في معالجة القضايا المعاصرة.

الوحدة الفكرية الفقهية ممكنة رغم الاختلافات المذهبية.

المنهج الأصولي المقاصدي إطار مشترك صالح لتقريب المذاهب.

يُوصى بتعزيز الحوار الفقهي والتقريب بين المدارس العلمية.

الكلمات المفتاحية: المنهج الأصولي، شيوخ الزيتونة، زراعة الأعضاء، الاستنساخ البشري، المقاصد الشرعية، القواعد الفقهية، التسخيري، الفقه المقارن، المستجدات الفقهية، التقريب بين المذاهب

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم حول القضايا الفقهية المعاصرة

د. علي العلوي )

إن الدارس الكتابات شيوخ الزيتونة، والمتتبع لمؤلفاتهم، يستنتج اعتمادهم المنهج الأصولي المقاصدي كلما كتبوا في مسائل الدين الإسلامي: كالجانب العقائدي، وجانب العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية - وهذه من المسائل القديمة - التي تناولها الفقهاء القدامي وأئمة المذاهب.

لكن تجدر الإشارة إلى أن شيوخ الزيتونة، سايروا التطور العلمي وواكبوا ما حصل من تطور علمي تكنولوجي في شتى الميادين، إذ نجد لهم كتابات ومؤلفات حول المستجدات والقضايا الفقهية المعاصرة.

والإشكالية التي تطرح أمامنا هي: هل أتبع هؤلاء الشيوخ في كتاباتهم المعاصرة، نفس المنهج الذي اعتمدوه في كتاباتهم حول القضايا التي تناولها الأئمة المجتهدون والفقهاء القدامى ؟ وهل يوجد تشابه في اعتماد هذا المنهج الأصولي المقاصدي - عند المقارنة - بين هؤلاء الشيوخ وعلماء الإمامية المختصين في الفقه والأصول والمقاصد؟

ذلك ما سنحاول الإجابة عنه في هذا البحث.

() أستاذ في المعهد العالي الأصول الدين - جامعة الزيتونة - تونس.

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

١- منهج شيوخ الزيتونة في كتاباتهم حول : زراعة الأعضاء كقضية مستجدة :

أهتم علماء الفقه الإسلامي بتعريف زراعة الأعضاء»، وقد أطلق عليها بعضهم لفظ «النقل»، في حين عبر البعض الآخر عنها بلفظي «الزرع» أو «الغرس».

فقد عرف الدكتور محمد أيمن صافي - وهو أستاذ مختص في الطب، قسم الجراثيم والمناعة - زراعة الأعضاء بقوله: «غرس الأعضاء يقصد به نقل عضو سليم، من جسم متبرع سواء كان إنسانا أو حيوانا أو أي كائن حي، وإثباته في الجسم المستقبل ليقوم مقام العضو المريض في أداء وظائفه.

ومن الذين عرفوا زراعة الأعضاء، نجد الدكتور محمد علي البار - وهو من كبار الأطباء بالمملكة العربية السعودية - حيث استعمل مصطلح «الزرع»، فقال: زرع الأعضاء يقصد به نقل عضو سليم، أو مجموعة من الأنسجة أو الخلايا، من متبرع إلى المستقبل، ليقوم مقام العضو أو النسيج التالف . (۲)

وفصل في موضع آخر بقوله: يقصد من غرس الأعضاء نقل عضو سليم، أو مجموعة من الأنسجة، من متبرع حي أو ميت إلى شخص، ليقوم مقام العضو أو النسيج التالف .

وعرف الشيخ محمد المختار السلامي - تفتي الجمهورية التونسية الأسبق -

زراعة الأعضاء، معتمدا لفظ «الغراسة ولفظ «الزرع» ولفظ «النقل» فقال في بادئ الأمر: «لابد من تحديد ما نقصد بغرس الأعضاء: هو نقل عضو أو نسيج أو خلايا إلى إنسان هو في حاجة إلى ذلك، إما لإنقاذ حياته من الموت أو العذاب أو لإزالة تشوه أو لتجميل (٤)

ثم استخدم الشيخ عبارة الزرع عوضا عن الغرس في موضع آخر، كما اعتمد لفظ «النقل» عند حديثه عن أنواع النقل وكيفيته وشروطه، حيث بين أنه بما أن الدماغ عضو مفرد تتوقف عليه الحياة، وحياته تدل على الحياة وفناؤه دليل الموت، فإنه لا يحل نقله ولا جزء من محترم الحياة ). (L)

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط احكام المستجدات والنوازل .

والملاحظ اختلاف هذه التعريفات من ناحية المصطلح المعتمد، لكن يبدو أن لفظ الزرع - وإن كان الإطلاق الشائع حول هذه القضية الفقهية والطبية المعاصرة ليس المصطلح المناسب، بل إن عبارة الغرس هي التسمية الصحيحة"، استناداً إلى دليلين أحدهما:

من اللغة: إن الزرع، هو الإلقاء والبذر والطرح، في حين أن الغرس هو إثبات الشيء المغروس في مكان الغرس ، وبذلك تكون الاشتقاقات من كلمة الغرس، هي الأنسب لاستعمالها في هذا المجال الفلاحي.

من السنة: قول المصطفى : ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، (۱۰) فيأكل منه طير أو إنسان، إلا كان به صدقة .

فقد جعل الرسول ﷺ في هذا الحديث الزرع غير الغرس، فالأول ما اتصل بالبذر والطرح، والثاني ما تعلق بإثبات الشجر والفسيلة.

۲- اهتمام شيوخ الزيتونة بهذه القضية الفقهية المعاصرة :

نالت قضية - زراعة الأعضاء - اهتمام شيوخ الزيتونة، والدليل على هذا الكلام كتاباتهم الكثيرة حولها، وفتاويهم، ويبدو أن الشيخ محمد العزيز جعيط (۱) قد سبق كل العلماء المسلمين وكل المجامع الفقهية والمجالس الطبية في إباحة نقل الأعضاء، لأنه سئل من قبل وزارة الصحة التونسية عن حكم المداواة بتلقيح المريض بالدم سواء أكان دم المريض نفسه أو دم غيره، فأجاب بأن الحكم هو الجواز في حالة الاضطرار كخوف الهلاك أو انعدام الأدوية الطاهرة التي تغني عن المداواة بالنجس (١٢).

ومن شيوخ الزيتونة الذين اهتموا بزراعة الأعضاء، محمد الهادي بن القاضي، حيث وجه له سؤال حول جواز نقل الدم للمريض (١٣)، كما برزت عناية الشيخ محمد المختار السلامي بهذه القضية بمساهماته العلمية في ندوات مجمع الفقه الإسلامي بجدة، حيث نشرت له مجلة المجمع دراسة قيمة حول موقف الدين

۷۲

الفقه المقارن العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

الإسلامي من زراعة الأعضاء، كما كتب مقالات بالصحافة وبالدوريات حول زراعة الأعضاء وزراعة المخ والترقيع الجلدي، ثم جمعت هذه المقالات في كتاب نشر تحت عنوان: «الطب في ضوء الإيمان (١٤).

كما اعتنى الشيخ كمال الدين جعيط (ت: ١٤٣٤هـ ٫ ٢٠١٢م) (١٥)، المفتي السابق للجمهورية التونسية بقضية زراعة الأعضاء، حيث نشرت له مجلة «الهداية» التونسية فتوى خاصة بزراعة الأعضاء في عددها رقم ۱۷۲، السنة ٣١، والصادر في شهر نوفمبر سنة ٢٠٠٦م ١٦).

وكتب الشيخ محمود شمام مقالا حول زراعة الأعضاء وسمه بـ الجوانب الدينية والأخلاقية للتلقيح وزرع الأعضاء»، وقد نشر بمجلة الهداية التونسية في عددها الرابع، السنة ٢٢.

  • المنهج الأصولي المعتمد من قبل هؤلاء الشيوخ في كتاباتهم وفتاويهم حول زراعة الأعضاء

أ- الاستدلال بالكتاب

عرف علماء الأصول الكتاب العزيز بأنه اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم - للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته ، وبأنه: «ما نقل إلينا بين دفتي المصحف على الأحرف السبعة المشهورة نقلاً متواترا، ونعني بالكتاب القرآن المنزل (١٨).

والكتاب دليل أصولي نقلي، من أدلة الإمام مالك الله وهذا يستفاد مما ورد في نظم أحمد بن محمد بن أبي قف حيث قال:

الرجز»

أَدِلَّةُ المَذْهَبِ مَذْهَب الأخر *** مَالِكِ الإمامِ سِتَّةَ عَشَر نص الكِتَابِ ثُمَّ نَصَّ السُّنَّةِ *** سُنَّةِ مَنْ لَه أَلَمُ المِنَّةِ (19)

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

يعني أن أول أدلة مذهب مالك - رحمه الله - الستة عشر: النص من الكتاب والسنة الصحيحة متواترة كانت أو مستفيضة أو أحاد، والنص : هو اللفظ الدال على معنى لا يحتمل غيره أصلاً (٢١) (٢٢)

الآية ٣٢ من سورة المائدة وهي قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)

إن الاستدلال بالكتاب العزيز الخاص بقضية زراعة الأعضاء، ظاهر بكل وضوح في كتابات شيوخ الزيتونة، فالشيخ محمد الهادي بن القاضي نجده يورد ليجيب عن سؤال وجه إليه حول جواز نقل الدم من إنسان سليم إلى آخر مريض لإنقاذه من الهلاك، إذ قال: «إن شريعة الإسلام تنظر إلى النفس البشرية نظرة تكريم ولذلك جعلتها أعز ما في الكون وأشرف ما خلق الله، ودعت المؤمنين إلى التعاون على حفظ مقومات الحياة ببذل كامل ما في الوسع لإنقاذ الآخرين، ومدهم بما يحتاجون إليه وتتوقف عليه سلامتهم وحياتهم خاصة في حالة المرض المخوف وجاء في الحكمة القرآنية: (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) () ()، ثم علق في آخر الفتوى - حيث قال: وكان الدم من أبرز ما أظهره الطب الحديث كإنقاذ المرضى في حالات خاصة من أطوار المرض وبالأخص عند إجراء عملية جراحية، أو عند الإصابة بنزيف دموي أو جرح خطير يفقد معه الشخص مقدارا هاما من مادة الحياة الضرورية هذه، بحيث تكون حياته مهددة إن لم يقع حقنه بكمية من الدم البشري. ولذا قرر الطب أن هذه العملية تكون ضرورية في هذه الحالات لإنقاذ هذه النفس البشرية من هلاك محقق. ففي مثل هذه الحالة ينبغي حقنها بهذه المادة الضرورية للحياة ويكون حكمه في الشريعة الإسلامية: أنه إذا توقف شفاء المريض وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من شخص آخر بأن لا يوجد ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته جاز نقل هذا الدم إليه . (۲۵)

فاستدلاله بالآية (۳۲) من سورة المائدة، كان الهدف منه بيان جواز نقل الدم من إنسان لآخر قصد إنقاذه من الهلاك، فإنقاذ الأنفس من الهلاك إحياء لها سواء كان ذلك بنقل عضو وزرعه مكان آخر تالف، أو بتبرع بدم، كان جسد المريض في

٧٤

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

أمس الحاجة إليه، وهذا النقل والتبرع مشروط طبعا بأن لا يلحق الضرر بجد المعطي أو المتبرع.

ومن الذين استدلوا بالكتاب العزيز في كتاباتهم حول زراعة الأعضاء، الشيخ محمد العزيز جعيط، حيث قال - جوابا عن سؤال وجه إليه من قبل وزارة الصحة بتونس عن حكم المداواة بتلقيح المريض بالدم، سواء أكان دم المريض نفسه أو دم غيره - الحواب: والله الموفق للصواب أن الدم محرم أكله وشربه بنص القرآن " وهو نجس، فالمداواة به من وادي المداواة بالمحرم النجس، والمداواة بذلك غير مباحة في حالة الاختيار إذا وجد في الأدوية الطاهرة ما يغني عنه ويقوم مقامه، أما في حالة الاضطرار كخوف الهلاك وانعدام الأدوية الظاهرة التي تغني عن المداواة بالنجس، فالجواز هو الأقوى من حيث القواعد وظواهر الآيات، وإباحة (٢٦) (۲۷) الشيخ لنقل الدم من جسم لآخر عند الاضطرار وترجيحه لحكم الجواز اعتمادا على القواعد الفقهية وظواهر الآيات ، يدل بوضوح على استدلال الشيخ بالكتاب العزيز، وهذا يستفاد من قوله وظواهر الآيات، وهي كثيرة، منها:

قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ .

وقوله تعالى: (وَقَدْ فَضَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ .

وقوله - عز وجل - أيضًا: مَنْ كَفَرَ بِالله مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ، إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنَّ بِالإِيمَانِ .

ب الاستدلال بالسنة النبوية الشريفة

والسنة لغة هي الطريقة المستقيمة والسيرة المستمرة، سواء كانت حسنة أم سيئة (٣). أما اصطلاحا، فالمحدثون يعرفونها بأنها: «كل ما أثر عن الرسول ﷺ من قول أو فعل أو تقرير، أو سيرة، أو خلق أو شمائل، أو صفات خلقية وخلقية، (٣٢)

ونظم عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي مفهوم السنة في اصطلاح الأصوليين فقال: «الرجز»

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

وَهْيَ مَا انْضَافَ إِلَى الرَّسُول *** مِنْ صِفَةٍ كَلَيْسَ بالطويل وَالْقَوْلُ وَالفِعْلُ وَفِي الفِعْلِ انْحَصَرْ *** تَقْرِيرُهُ كَذِي الحَدِيثِ وَالخَبَرُ .

والسنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ، وقوله - عز وجل - مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله (٣٥). (٣٤)

إن الدارس لفتاوى شيوخ الزيتونة حول زراعة الأعضاء، يلحظ كثرة استدلالهم بالسنة النبوية الشريفة لبيان جواز التبرع بالأعضاء وعده من أعمال الخير التي جاء الدين الإسلامي يحث المؤمنين عليها.

ومن شيوخ الزيتونة الذين استدلوا بحديث رسول الله ﷺ الشيخ محمد العزيز جعيط وزير العدل بتونس في الخمسينات ومفتي الديار التونسية وشيخ الإسلام المالكي، فقد ورد إليه سؤال عن حكم نقل عين الآدمي بعد موته للأعمى، فأجاب مستدلاً بالسنة النبوية حيث قال: الحكم هو الحرمة المنافاة ذلك لحرمة الإنسان وكرامته التي تطول الله بها عليه، وما يدل على الحرمة هو نقل ابن حزم الإجماع على أنه ه لا لا يـ يحل سلخ جلد الآدمي ولا استعماله . ومعلوم أستواء أجزاء الآدمي في الحكم للقطع بإلغاء الفارق. لكن إذا نقلت العين للأعمى وصار مبصرا لا يلزمه إزالتها، فيؤول أمره إلى العمى للضرر البالغ الذي يلحقه مع انقضاء العائدة إلى الميت، إذ مال العين كبقية أجزائه الهلاك، ولا يحمل تلافي انتهاك حرمته، لأنها وقعت بالفعل ورفع الواقع مستحيل، ولأن الذي نقلت إليه العين وصار مبصرا يتردد الحكم فيه حينئذ بين شيئين:

أحدهما: إرجاع العين ومواراتها في مقر صاحبها مراعاة لحرمته وهذا يرجع إلى قسم التحسينات.

وثانيهما: المحافظة على النظر والإبصار، وهذا يرجع إلى قسم الضروريات.

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م :

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

والتشريع الإسلامي جاء بتقديم الضروريات على الحاجيات والتحسينات عند التعارض (۳) ولا حرج على الأعمى الذي صار مبصرا بنقل العين إليه في أدائه العبادات التي تتوقف صحتها على طهارة البدن والثياب، لأن ما أبين من أجزاء الإنسان طاهر على التحقيق إذ لا تزيد إبانة العضو منه على موته، وميتة الأدمي طاهرة الحديث: «المؤمن لا ينجس حيا ومينا (۳۸)، ولصلاة رسول الله ﷺ على ابن البيضاء في المسجد، وصلاة الصحابة على أبي بكر وعمر فيه. والله الهادي. اهـا (٣٩)

ومن خلال هذه الفتوى، يمكن أن نستنتج ما يلي:

أ - التبرع بعضو الإنسان الميت ونقله إلى الإنسان الحي، حكمه التحريم بسبب الاعتداء على حرمة الإنسان وكرامته، لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ لِمَنْ خَلَقْنَا تفضيلاً .

(21) ولقول الرسول ﷺ كسر عظم الميت ككسر عظم الحي (١).

كما أن هذا التبرع مشروط بوصية الميت بجواز نقل أعضائه وبموافقة ورثته. ب - وإذا توفرت هذه الشروط، واقتضت الضرورة هذا التبرع، جاز لأن القصد هو إنقاذ نفس بشرية من الهلاك، أو علاج أعمى بإعادة بصره إليه، فإن الضرورات تقدم على التحسينات، كما أنه لا يمكن القول بالحرمة والتعليل بنجاسة أعضاء الميت، لأن الشيخ استدل من السنة النبوية بما يُفيد قطعا طهارة أعضاء الإنسان الميت، كطهارتها وهو حي

ومن الشيوخ الذين استدلوا بالسنة النبوية الشريفة، الشيخ كمال الدين جعيط المفتي السابق للجمهورية التونسية، ويستفاد هذا الاستدلال من قوله: «فمن أوصى ببعض أجزائه من بدنه لبعض إخوانه في الإنسانية ممن هم مفتقرون إليه، كان ذلك رحمة، يقول رسول الله ﷺ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء (٢) نعم شرط ذلك أن يكون من أهل التبرع، أي يكون عاقلاً، بالغا، مدركا، ويجب على

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

المجتمع تنفيذ وصيته، وجعل جنته تحت آلة الإنعاش حتى تبقى أعضاء جسده حية يمكن الانتفاع بها لمن هو محتاج إليها (٤٣).

(٤٤) إن الاستدلال بالسنة النبوية الشريفة في هذه الفتوى، كان بقصد بيان أن إيصاء الميت بالاستفادة من أعضائه يعتبر من أوجه البر والإحسان، وقد حث الله تعالى على الإحسان بقوله: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين (4)، وهو أكبر دليل على التراحم بين المؤمنين لقوله - عز وجل - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) .

ج) الاستدلال بالقواعد الفقهية:

عرف المقري القاعدة بقوله: «نعني بالقاعدة كل كلي هو أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة (17). كما عرفت بأنها: «حكم كُلّى ينطبق على جزئياته لتعرف أحكامها منه (٤٧).

والملاحظ من خلال هذين التعريفين: «أن القاعدة الفقهية تتميز بإيجاز العبارة، وسهولة التركيب، كقاعدة العادة محكمة»، و«الضرر يزال، ومن خصائصها أيضا أنها تتضمن أحكامًا أغلبية غير مطردة، تصور الفكرة الفقهية المبدئية التي تعبر عن المنهاج القياسي العام في حلول القضايا وترتيب أحكامها (٤٨)

ويتتبعنا لكتابات شيوخ الزيتونة حول موضوع زراعة الأعضاء، لاحظنا استدلال الكثير منهم ببعض القواعد الفقهية للإباحة أو للمنع.

ومن هؤلاء الشيوخ، الشيخ محمود شمام، حيث نجده يستدل بالقواعد الفقهية في مقال له بعنوان: «الجوانب الدينية والأخلاقية للتلقيح وزرع الأعضاء»، وهو منشور بمجلة «الهداية التونسية».

قال الشيخ: وزراعة الأعضاء للعلاج والإسعاف ورفع الضرر ودفع العجز

العددان (٤-٥) المسنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م

الفقه المقارن

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

والتغلب على الإعاقة هي مظهر مشرف من علامات التقدم العلمي الطبي الذي يجب دفعه إلى الأمام، وإلى التطور والتقدم ما دام يسير في طريق خلقي سليم لا يناهض المبادئ الشرعية، ولا يتجاوزها، ولا يتخطى حدودها (٤)

ثم بين المنهج العلمي السليم والدقيق، والذي يجب أن يتبعه كل من يفتي في قضية زرع الأعضاء.

ويتمثل هذا المنهج في التأصيل بالكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة والاستدلال حول حكم الجواز أو المنع بالقواعد الفقهية، وقد أرشد الشيخ إلى الاستدلال بالقواعد بقوله: وهناك قواعد أصلية في التشريع الإسلامي يراعيها المرشد المفتي في توجهه وإرشاده وعمله، منها: أن الضرر يزال ) وأن الضرورات تبيح المحظورات (1)، والمشقة تجلب التيسير، والأمر إذا ضاق اتسع (٥٢).

وطبق تلكم القواعد كانت للفقهاء أقوال في عدد من الفروع الفقهية يباح فيها الممنوع عند الاضطرار جلبا للمنفعة ودفعا للمضرة» (٣).

واستدل الشيخ كمال الدين جعيط في فتواه حول التبرع بالأعضاء وأحكامه بقاعدة الضرر لا يزال بالضرر»، وهي مقيدة لقولهم: الضرر يزال (٥٤) أي لا بضرر ).

و من فروع هذه القاعدة: عدم وجوب العمارة على الشريك في الجديد وعدم إجبار الجار على وضع الجذوع وعدم إجبار السيد على نكاح العبد والأمة التي لا تحل له. ولا يأكل المضطر طعام مضطر آخر (0). وبقاعدة: « درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدم دفع المفسدة غالبا، لأن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، ومما تفرع على هذه القاعدة: أن كلا من صاحب السفل وصاحب العلو ليس له أن يتصرف تصرفًا مضراً بالآخر، وإن كان يتصرف في خالص ملكه وله منفعة (٥٦).

وقد بين الشيخ كمال الدين جعيط أن جنة الميت لا يجوز مستها إلا بعد

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

الموت ووجود الوصية بنقل أعضائه والتصرف فيها، أو موافقة الورثاء، ووجود الضرورة، كإنقاذ مريض من الهلاك بزرع عضو الميت، وإلا فإن نقل العضو من الميت يُصبح محرما سدا للذريعة وتطبيقا لقاعدة: درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، ولعل الدليل على هذا الاستدلال هو قوله عند حديثه عن مس جنة الميت: ولا يجوز من الجنة إلا بعد الموت ووجود الوصية، وإلا فيحرم مستها، خصوصاً في الأعضاء الفردية التي لا يستغنى عنها كالقلب والكبد، إذ لا تقتل نفس ثابتة حياتها بنفس مشكوك حياتها. ولا يجوز لأحد إهلاك نفسه، كما لا يجوز له إهلاك غيره، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )

والوصية بأجزاء الجنة من الإحسان والقاعدة الشرعية: لا يزال الضرر بالضرر، ومن القواعد في هذا المقام درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، ولا تباح المحرمات إلا للضرورات والحاجيات، وإرادة الإنسان بالنسبة لشخصه مقيدة بعدم امتلاك نفسه أو إهلاكها، لأنه ملك الله (0)

  • المنهج الأصولي المقاصدي الشيوخ الزيتونة في دراساتهم حول «الاستنساخ كقضية مستجدة :

إن الاستنساخ هو: (توليد كائن حي أو أكثر إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى ببيضة منزوعة النواة، وإما بتشطير بيضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز الأنسجة والأعضاء، ولا يخفى أن هذه العمليات وأمثالها لا تمثل خلفا أو بعض خلق، قال الله - عز وجل - أَمْ جَعَلُوا اللَّهَ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ ، قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ الْقَهَّارُ .

وقال تعالى: (أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمُوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَن تُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِتَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦٢) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ) . (٦٠)

۸۰

الفقه المقارن المندان (٤-٥) المسنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م :

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

وموضوع الاستنساخ أصبح في الوقت المعاصر من النوازل الملحة الذي ضحت به وسائل الإعلام في العالم كله، فكان لابد من بيان حكم الشرع فيه، وقد تناول هذه النازلة جملة من الباحثين المعاصرين وبعض الهيات العلمية بغية الوصول إلى حكم الشرع فيها ) .

أما معنى الاستنساخ في اللغة فهو مصدر مشتق من فعل استنسخ أي اكتتب عن معارضه واستنسخ: كتب كتابا من كتاب، وفي التنزيل قوله تعالى: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) أي تستنسخ ما تكتب الحفظة وتأمر بنسخه وإثباته فيثبت عند الله تعالى.

والسين والتاء للطلب والاستدعاء، فيكون الاستنساخ بمعنى طلب النسخ.

والنسخ معناه تبديل الشيء من الشيء وهو غيره، ونقل الشيء من مكان إلى مكان ومن حال إلى حال كقولنا: مسخه الله قردا فنسخه بمعنى واحد.

أما اصطلاحاً: فقد ظهر لفظ الاستنساخ باعتباره أحد فروع العلوم البيولوجية، وأحد مجالات الهندسة الوراثية التي هي التحكم في الرموز الوراثية للكائنات الحية. وقد أصبح هذا اللفظ يطلق على أمر علمي طبي بيولوجي مستحدث يقصد به توليد الكائنات الحية وإيجاد نسخ نباتية أو بشرية تتطابق مع الأصل وتتشابه معه كليا أو جزئيا. وذلك على وفق طريقة علمية معينة وأسلوب جديد نوعا ما يخالف ما كان متعارفًا في السابق من توليد كائن حي بموجب التلاقح بين البيضة والحيوان المنوي من خلال عملية الاتصال الجنسي المباشر بين الذكر والأنثى.

وله أسماء عدة، منها: الاستنساخ، وهو أشهرها وأعمها، ومنها: التنسيل، ومعناه توليد نسائل متماثلة (٣)، ومنها التكاثر الخلوي أو الجيني، وذلك بانشطار الخلية دون أي اتصال جنسي (1). ومنها البرعم الوليد، وغير ذلك من الأسماء ) (٥) (٦٤)

(أ) الاستدلال بالكتاب العزيز لاستنباط الحكم الشرعي للاستنساخ

الدارس لكتابات الكثير من شيوخ الزيتونة ومدرسيها يلحظ استدلالهم بالقرآن الكريم لبيان حرمة الاستنساخ البشري، ومن هؤلاء الشيخ كمال الدين

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

جعيط (ت ١٤٣٤هـ ٫ ۲۰۱۲م) حيث بين خطورة استنساخ البشر، مستدلاً بالكثير من الآيات القرآنية ويستفاد هذا المعنى من قوله: (ولو تمادى العلماء في البحث قصد الوصول إلى استنساخ البشر لأدى ذلك إلى الحط من قيمته ونقص شخصيته التي تبرز فيه، والتي يستحيل أن يكون نسخة مطابقة للأصل لاختلاف الزمان والمكان والمحيط الذي ترعرع فيه. وفي الاستنساخ مس بكرامته ومسخ المميزاته وتنزيل به عن قدرته الإبداعية التي أكسبه الله إياها وفضله بها، وفي هذا من الفساد ما فيه، ومن أتى بجريمة سوف لا يتوصل إلى معرفته ممن استنسخ معه لانعدام المميزات بل حتى البصمات، وفي ذلك أخطار جسيمة على الإنسانية ؛ إذ ينعدم الأمن ويعظم الإجرام مما لا يجوز غض النظر عنه، فالله يقول: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا .

ومن شيوخ الزيتونة الذين تناولوا بالدراسة قضية «الاستنساخ» كقضية مستجدة، الشيخ الطيب سلامة (ت ١٤٢٩هـ ٫ ٢٠٠٧م) (٧) حيث بين أن استنساخ البشر عمل محرم وهو تحد للذات الإلهية التي انفرد بخلق هذا الكون وما فيه من كائنات، كما استدل الشيخ بالكتاب العزيز، ويستفاد عمله الأصولي في هذه الدراسة من قوله: [الموصوف بأنه خالق هو الله الواحد الأحد، ولا شريك له في خلقه، فهو تعالى الذي أبدع هذه الأكوان وأتقن صنعها، والإنسان مهما بلغ من قدرة وإبداع مخلوق الله تعالى ضمن هذه الأكوان يقول الحق تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ )، وليس بتحريك الخلايا أو ترويضها ومساعدتها على النشأة والنمو يصبح الإنسان خالقا أو مشاركًا للخالق في خلقه كما زعم ضعاف الإيمان.

لن ينقلب المخلوق - مهما أوتي من العلم والذكاء - خالقا بصريح القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) [ [

۸۲

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م -

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

فالآية الكريمة تتحدى البشرية جمعاء أن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا لخلقه وتجندوا بعلومهم ومخابرهم وحيلهم وما أوتوا من الفطنة والذكاء (٢٩).

وكتب الشيخ مصطفى كمال التارزي (ت ١٤٢٢هـ ٫ ٢٠٠٠م) مقالا حول الاستنساخ مستدلاً بالكتاب العزيز حول حرمته واستنباط هذا الحكم الشرعي لهذه القضية المستجدة يستفاد من قوله: وإذا كان التلاعب في مكونات الإنسان التغيير خلق الله أو يخشى منه وقوع هذا التغيير فهو حرام.

وقد حكى القرآن عن إبليس توعده العباد. فقال - عز وجل - وَلَآمُرَنَّهُمْ

(۷۲) فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله ، كما استدل أيضا بقوله تعالى: فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِن مَّاءَ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (۷) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لقَادِر ) ليستنكر عملية الاستنساخ ويبين العناية الإلهية والإبداع في الخلق بقوله: فهل ننتقل بالإنسان من هذه العناية الإلهية وهذا الإبداع في الخلق، وهذا التركيب المحكم المتسلسل من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى نشأة خلق الإنسان، هذا الإنسان الذي اختاره الله لأن يتولى خلافته في الأرض لا يمكن أن يغير إلى خلق جديد لمجرد نجاح جزئي جاء صدفة في تجارب خلية جينية للأغنام وخلية أخرى من الغدة الثديية لأغنام أخرى .

ب الاستدلال بالسنة النبوية الشريفة:

إن السنة النبوية الشريفة دليل أصولي نقلي عند علماء أصول الفقه، وعند أئمة المذاهب كلهم.

وتأتي في المرتبة الثانية في المذهب المالكي، حيث قال محمد يحيى بن محمد المختار الولاتي (ت ۱۳۳۰هـ ٫ ۱۹۱۱م) متحدثا عن الأدلة الأصولية للمذهب المالكي:

فَقُلْتُ والله المُعِينَ أَسْتَعِينُ *** وَأَسْتَمِدٌ مِنْهُ فَتْحَهُ المُبِينُ أَدِلَّةُ المَذْهَبِ مَذْهَبِ الْأَغَرُ *** مَالِكِ الإِمَامِ سِتَّةَ عَشَرْ

ملف العدد: المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

نَ الكِتَابِ ثُمَّ نصا م نص السُّنَّةِ نَّةِ مَنْ لَهُ مَنْ لَهُ أَتِمُ المِنْةِ .

وقال الشيخ عبد الله بن فودي

مستند الفقيهِ أَصْلٌ نَقْلِي *** أَوْ مُتَضَمَّنْ لِذَاكَ الأَصل أَوْ نَاشِي عَنْهُ أَوْ أَصْلُ عَقْلِي *** نَعْنِي بِهِ بَرَاءَةً في الأَصل فالأولُ القُرْآنُ مَعْ سُنَتِهِ *** وَالثَّانِي فِي الإِجْمَاعِ مِنْ أُمَّتِهِ

من خلال هذه الأبيات الواردة بالمنظومتين نستنبط أن السنة النبوية الشريفة من الأدلة الأصولية النقلية، بالنسبة لفقهاء المذهب المالكي، لذلك نجد شيوخ الزيتونة يستدلون بالأحاديث النبوية الشريفة في دراساتهم المتعلقة بالمستجدات.

ففي قضية الاستنساخ، نجد الشيخ كمال الدين جعيط كثير الاستشهاد بالأحاديث النبوية الشريفة، إذ عند تعرضه إلى مقصد حفظ النسب، بين أن الاستنساخ البشري يضاد ويناقض هذا المقصد مستدلاً بحديث نبوي حيث قال: ولا شك أن حفظ النسب معناه أن لا يدخل في نسبه ما ليس منه أو يُخرج من كان منه. ولما نزلت آية الملاعنة قال له أيما امرأة أدخلت على قوم نسبا ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الجنة، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين، وفي مسلم تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم )

كما نجد الأستاذ نور الدين الخادمي ( يستدل كثيرا بالسنة النبوية وذلك في كتابه الموسوم بـ الاستنساخ، حيث بين أن الاستنساخ يعارض نصوص الكتاب والسنة وهذا المعنى يستفاد من قوله: على مستوى الأدلة من القرآن والسنة نجد الاستنساخ البشري يواجه بصراحة كاملة جميع النصوص المتعلقة بالتناسل والتكاثر البشري على وفق الطريقة المعهودة القائمة على أساس التحام البويضة بالحيوان المنوي من خلال الاتصال الجنسي المباشر بين الزوجين، ثم قيام اللقيحة أو النطفة الأمشاج القابلة للنمو والانقسام والتدرج حتى تصير مخلوقا كاملا بإذن الله

٨٤

الفقه المقارن العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

تعالى، والنصوص الواردة في ذلك كثيرة جدا، ويمكن إيراد بعضها على سبيل التذكير بمعانيها المبينة لحقيقة التكاثر البشري عبر الجماع بين الزوجين، فقد قال تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجِ، وقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذكَرٍ وَأُنثَى ... وقال الرسول الله تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»، وقال: «الولد للفراش . فقد دلت هذه النصوص وغيرها على أن التناسل والتكاثر يقوم على أساس الوقاع أو الاتصال الجنسي المباشر بين الزوجين (٣)

إن المتأمل في هذا الكلام، يلحظ استدلال الأستاذ نور الدين الخادمي بالكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة ليبين للقارئ معارضة الاستنساخ - كقضية مستجدة - لجميع النصوص الشرعية الواردة بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ليكون حكمه المستنبط اعتماداً على هذه الأدلة هو التحريم.

ج) اعتماد شيوخ الزيتونة على الجانب المقاصدي واستدلالهم بالقواعد الفقهية في كتاباتهم حول الاستنساخ كقضية مستجدة:

الاستدلال بمقاصد الشريعة

يرى الشيخ كمال الدين جعيط - رحمه الله - أن الاستنساخ مناقض المقاصد الشريعة، وخاصة المقاصد الضرورية أو ما يُسمى بالكليات الخمس، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ النسب.

فالأمة الإسلامية بجميع أفرادها وجماعاتها مطالبة بضمان هذه الكليات الخمس والمحافظة عليها وصوتها حتى يستقيم نظام الأمة وتكتسب المناعة لحماية نفسها من أعداء الدين الإسلامي، المتربصين بها.

ثم بين الشيخ نقلا عن الإمام القرافي ( ت ٦٨٤ هـ ٫ ١٢٨٥م) (٤) طرق المحافظة على هذه الضروريات حيث قال: فحفظ الدين يكون بكل ما لا يفسد الاعتقاد، وحفظ النسب من التلف والهلاك، وحفظ العقل بعدم إدخال خلل عليه، وحفظ

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

المال بعدم إتلافه وإخراجه من يد الأمة دون عوض، وحفظ الأنساب وهو المعبر عنه بحفظ النسب، حفظه على نوعين حفظه من تعطيله، إذ في تعطيله اضمحلاله أو انتقاصه كما قال لوط - عليه السلام - لقومه : وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ .

.... ولا شبهة في أن حفظ النسل بهذا المعنى هو من ضروريات الدين، لأن فيه المحافظة على النسل، وهي يُعادلها حفظ النفس، لذا يجب أن تحفظ الذكور من الاختصاء، كما يجب أن تحفظ الإناث من قطع أعضاء الأرحام التي بها الولادة، أو من إفساد الحمل.....

النوع الثاني: في حفظ النسل أي بنسبته إلى أصله وهو الذي شرعت لأجله قواعد النكاح، وحرم السفاح، وشرع له الحدة، وقد عده جماعة من الضروري وبعضهم من الحاجي، إذ ليس بالأمة من ضرورة إلى معرفة أن هذا ابن لهذا أو لذاك، وإنما ضرورتها في وجود أفراد النوع الإنساني، ولكن في هذه الحالة مضرة عظيمة، إذ لا شك أن في انتساب النسل لأصله مصلحة كبرى يتحقق الميل الجبلي الباعث على الذب عنه، والقيام عليه بما فيه بقاؤه وصلاحه وعقله بالتربية والإنفاق حتى يبلغ مبلغ الاستغناء عن العناية، وهو يزيل الإحساس بالمبرة والصلة والمعاونة والحفظ عند العجز، واستنساخ البشر لا يحقق من ذلك شيئًا ) .

الاستدلال بالقواعد الفقهية

بين الشيخ مصطفى كمال التارزي مدير إدارة الشؤون الدينية بتونس سابقا أن عملية الاستنساخ البشري ستؤدي بالإنسانية إلى أضرار فادحة ومتنوعة، مستدلاً (۸۷ بحديث الرسول ﷺ لا ضرر ولا ضرار . وهذا الحديث النبوي أصل للقاعدة الفقهية: لا ضرر ولا ضرار»، والقاعدة: «الضرر يزال وقاعدة: «الضرر لا يزال بالضرر».

قال الإمام السيوطي (ت ٩١١هـ ٫ ١٥٠٥م) () القاعدة الرابعة: الضرر يزال: أصلها قوله الا ضرر ولا ضرار»: أخرجه مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيى عن أبيه

٨٦

الفقه المقارن - المددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م :

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

مرسلا... إعلم أن هذه القاعدة ينبني عليها كثير من أبواب الفقه: من ذلك: الرد بالعيب وجميع أنواع الخيار من اختلاف الوصف المشروط، والتغرير، وإفلاس المشتري، وغير ذلك، والحجر بأنواعه، والشفعة، لأنها شرعت لدفع ضرر القسمة (9).

قال الشيخ مصطفى كمال التارزي: «إن عملية الاستنساخ البشري هي مخالفة للمبادئ الأساسية التي قام عليها التشريع الإسلامي في تكوين المجتمع الإنساني، و دفعت علماء الشريعة إلى رفع أصواتهم بتحريم الاستنساخ البشري لاعتبارات متعددة

أولا : لأن عملية الاستنساخ البشري ستؤدي بالإنسانية إلى أضرار فادحة ومتنوعة، والنبي ﷺ يقول: لا ضرر ولا ضرار»، فكل ما أدخل ضرراً على حياة المجتمع فهو حرام والقاعدة الشرعية: الضرر يزال، وما أدى إلى الحرام فهو حرام فالاستنساخ حرام.

ثانيا: الاستنساخ البشري يخالف التوازن الحياتي القائم على اختلاف الجنس وتباينه لقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ . إذ بالتمييز جعل الله لكل إنسان شخصيته ودوره.

ثالثا: والاستنساخ البشري يعمل على تدمير مقومات الأسرة بأكملها والقضاء على سلوكها مع أن الزوجية سنة الله في الأرض، قال تعالى: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا) (٩١) وقال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (٢) (٩).

وبين الأستاذ نور الدين الخادمي أنه بالنظر في مصالح الاستنساخ ومفاسده ولا سيما الاستنساخ البشري تبين أن مفاسده أعظم ومهالكه أكثر من مصالحه المتوهمة والخيالية والمظنونة. هذا إذا سلمنا فرضا واحتمالا بوجود بعض تلك المصالح . ومن خلاله كلامه، يمكن أن نستنبط اعتماده على قاعدة فقهية وهي: (٩٤) درء المفاسد مقدم على جلب المصالح (٩٥)

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

وقد قال الإمام جلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ ٫ ١٥٠٥م في تعريف هذه القاعدة ونشأ من ذلك قاعدة رابعة، وهي: إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما ونظيرها قاعدة خامسة، وهي درء المفاسد أولى من جلب المصالح. فإذا تعارض مفسدة ومصلحة، قدم دفع المفسدة غالبا، لأن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات ولذلك قال إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»، ومن ثم سومح في ترك بعض الواجبات بأدنى مشقة كالقيام في الصلاة والفطر والطهارة، ولم يسامح في الإقدام على المنهيات: وخصوصا الكبائر.

ومن فروع ذلك المبالغة في المضمضة والاستنشاق مسنونة، وتكره للصائم، تخليل الشعر سنة في الطهارة، ويكره للمحرم) (٩٦).

والملاحظ أن الأستاذ نور الدين الخادمي اعتمد في دراسته للاستنساخ كقضية مستجدة القاعدة الفقهية: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، لثبوت مفاسد كثيرة، تنجر من ممارسة الاستنساخ البشري، وبناء على هذا فالحكم بتحريمه أولى من القول بإباحته، خاصة إذا عرفنا أن هذه القاعدة الفقهية تعضدها الكثير من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة.

إن الاستنساخ في المجال البشري إهلاك للحرث والنسل الذي أخبر القرآن الكريم بأن البعض من الناس سيقدم عليه، حيث قال الله - عز وجل - وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ) (٧)

والاستنساخ أيضا يتهدد كيان الأسرة، لأنها الحضن المناسب لتحقيق الترابط والتكامل الشرعي بين الزوجين، لتتحقق المودة والسكينة والمحبة والمودة والعطف والقرب، والتزاوج بين الذكر والأنثى في الإطار الشرعي هو السبيل القويم لإرساء قواعد الأسرة، التي أرادها الإسلام أن تكون خلية أساسية سليمة في مجتمعه

الفقه المقارن العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

المترابط أفراده والمتعاونين في السراء والضراء والاستنساخ البشري إيذان بتقويض الأسرة كخلية أساسية في المجتمع.

٥) منهج آية الله محمد علي التسخيري (۸) في كتاباته ودراساته الخاصة

بالقضايا المستجدة :

أ) استدلاله بالقرآن الكريم:

إن الدارس لما كتبه آية الله السيد محمد علي التسخيري حول الاستنساخ يلحظ إيراده لرأي المعارضين لعملية الاستنساخ مستدلاً بالكتاب العزيز، وهو الدليل الأصولي النقلي الأول عند فقهاء المذهب المالكي كما بين ذلك آنفا، وهو الدليل الأصولي الأول عند فقهاء الشيعة، لأن العلامة محمد تقي الحكيم اعتنى به وقام بدراسته في كتابه «الأصول العامة للفقه المقارن» حيث قال: «والمراد بالكتاب هنا : هو كتاب الله - عز وجل - الذي أنزله على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ألفاظا ومعاني وأسلوبًا، واعتبره قرآنا دون أن يكون للنبي ﷺدخل في انتقاء ألفاظه أو صياغته (۹۹). (११)

وعند حديثه عن مضار الاستنساخ البشري ومخاطره، استدل آية الله السيد محمد علي تسخيري بآيات كثيرة من الكتاب العزيز، كالآيتين ۱۱۸ و ۱۱۹ من سورة النساء، واللتين تتحدثان عن مخاطر تغيير خلق الله، ويستفاد هذا الاستدلال من قوله: أما موضوع تغيير خلق الله تعالى: فقد ذكر أن الآية الشريفة تقول عن الشيطان: (لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضاً * وَلَأُضِلَّنَهُمْ وَلَأُمَنْيَنَّهُمْ وَلَا مُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتَكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَا مُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا من دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانَا مُّبِينٌ). ، ومن الواضح أن الشيطان الرجيم يهدد بالتركيز على مجموعة من عباد الله ليسخرهم لأعماله الشيطانية ومنها تبتيك آذان الأنعام وتغيير خلق الله - وهي أمور مبغوضة للمولى جل وعلا بلا ريب - ولذا (۱۰۱) يعدها سبحانه من الخسران المبين (١٠١).

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

ويظهر استدلال السيد محمد علي تسخيري بالكتاب العزيز في دراسات أخرى كثيرة حول المستجدات والقضايا الفقهية والمالية المعاصرة، فعند حديثه عن حكم إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة، أورد قوله تعالى: (وَأَحَلَّ الله البيع (١٠)، وقوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ١٠٣

واستدلال التسخيري بهاتين الآيتين ورد عند حديثه عن البيع بالمعاطاة (١٠٤) حيث قال: فما الموقف من المعاطاة ؟ وقد استدل على صحتها بأدلة كثيرة منها: السيرة العقلائية الممتدة إلى عصر المعصوم، بل هي تمتد إلى أبعد من البيع بالصيغة. وهي سيرة ممضاة شرعًا ولم يثبت أي نهي عنها يتناسب مع سعتها و امتدادها. وهي أيضا من سيرة المتشرعة فضلا عن السيرة العقلائية ؛ ومنها: الاستدلال بإطلاق قوله تعالى: (أَحَلَّ اللهُ البَيْعَ ) (١٠٠) على حلية كل بيع عرفي.... ومنها: الاستدلال بقوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنْكُمْ ١٠٦. بتقريب حاصله أنه لا تأكلوا أموالكم بينكم بالوسائل الباطلة كالقمار والسرقة والخيانة إلا أن يكون ذلك بأسلوب التجارة، وهذا يعني صحتها وتحقق الأثر العقلائي لدى الشارع بهذه الوسيلة، فالاستثناء منقطع وهو مطلق (۱۰۷).

ب استدلاله بالسنة النبوية الشريفة

كثيرا ما يورد السيد محمد علي التسخيري أدلة من السنة النبوية الشريفة في مقالاته حول الاقتصاد الإسلامي، كاستدلاله بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حول حث الإسلام على وسائل التنمية والإنتاج، عند ما قال: حث الإسلام على العمل والإنتاج، وربط كرامة الإنسان به، وأصبح العمل عبادة والعامل للقوت أفضل من العابد. وقد رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد عامل مكدود فقبلها، وقال: «طلب الحلال فريضة على كل مسلم ومسلمة». وقد قاوم الإسلام فكرة تعطيل بعض ثروات الطبيعة، فقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً

الفقه المقارن العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م -

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ .

وقد فضل الإسلام الإنفاق الإنتاجي على الإنفاق الاستهلاكي، فقد جاءت نصوص تنهى عن بيع العقار والدار وتبديد الثمن في الاستهلاك (١٠٩).

وعند حديثه عن بيع الكالي بالكالي (١٠)، استدل التسخيري بحديث للرسول ﷺنها فيه عن بيع الدين بالدين، ويستفاد هذا الاستدلال من قوله: خامساً: بيع الكالي بالكالئ أو بيع الدين بالدين حيث ورد النهي عنه ؛ فقد روى طلحة بن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لا يباع الدين بالدين . (115)

(ج) استدلاله بالقواعد الفقهية

كما نلحظ استدلال آية الله السيد محمد علي التسخيري بالقواعد الفقهية في دراسة له حول بيع المرابحة للأمر بالشراء وهي قضية مستحدثة، (وتسمى: المرابحة المركبة، أو المرابحة للواعد بالشراء، والتسمية الأخيرة أدل على حقيقة هذه المعاملة، وهي أن يأتي رجل يريد سلعة معينة وليس عنده نقد ليشتريها، فيذهب إلى مصرف أو مؤسسة أو فرد من الناس ويطلب أن تشترى له تلك السلعة، ثم يشتريها ممن اشتراها بالتقسيط ) (١١٢)

وبين وهبة الزحيلي أن المصارف الإسلامية تلجأ الآن إلى هذا النوع من التعامل، كأن يرغب شخص بشراء سيارة «مرسيدس»، من نموذج أو موديل معين بثمن مقسط أو مؤجل، فيبدي رغبته بذلك لمصرف إسلامي، فيقوم المصرف بشراء هذه السيارة بحسب الأوصاف المرغوبة، ويتسلمها، إما بقبض حقيقي أو حكمي، بنفسه أو عن طريق وكيله، حتى يكون البيع لمملوك مقبوض، كمئة ألف دينار أو درهم، ثم يبيعها للعميل الذي أبدى رغبته بشرائها، ووعد بالشراء وذلك بثمن مؤجل أو مقط، قدره مائة وعشرون ألف دينار أو درهم، ويأخذ من العميل رهنا معينا. ويتم قبل شراء المصرف للسيارة اتفاق مواعدة، أي وعد من العميل

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

بالشراء، ووعد من المصرف بالبيع. هذه هي صورة بيع المرابحة للأمر بالشراء.

وأول من أبان جواز هذه الصورة الإمام الشافعي - رحمه الله ـ حيث قال في كتابه الأم . وإذا أرى الرجل الرجل السلعة، فقال: اشتر هذه، وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال: أربحك فيها، بالخيار، إن شاء أحدث فيها بيعًا، وإن شاء تركه أي إن الإمام الشافعي أجاز هذه الصورة بشرط وجود الخيار للعميل بين إبرام البيع أو تركه، وكذلك الخيار للبائع، فلا يكون هناك وعد ملزم للطرفين. وأقر مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذه المعاملة بشرط التملك والقبض ) (١١٤).

لقد استدل التسخيري في قضية: هل إن وعد البنك للأمر بالشراء بتوفير البضاعة حسب مواصفاتها المطلوبة وبيعها له، ملزم أم لا ؟

بين التسخيري أن الوعد قد يكون ابتدائيا دون أن تترتب عليه آثار، وقد يكون بمعنى التعهد والالتزام، ثم أورد قاعدة: المؤمنون عند شروطهم ليبرز إلزامية الوعد إن كان بمعنى التعهد، ويستفاد هذا الاستدلال من قوله: ولكن نقول إجمالا بأن الوعد قد يكون ابتدائيا دون أي أثر يترتب عليه، وهنا قد يمكن القول بأنه غير ملزم، وقد يكون بمعنى التعهد والالتزام وحينئذ فهناك من الأدلة ما يدعو بكل قوة للإلزام به - وفي طليعتها أدلة الوفاء بالوعد والعهد، وكذلك للفهم العرفي لهذا الوعد على أساس الوجوب مما يجعله مصداقا لقاعدة: «المؤمنون عند شروطهم (١١٥) (١١٦) وهذا الحديث أحد الأصول في باب المعاملات، يحتوي في طياته على موضوع الشروط، الذي يحمل أهمية بالغة في إطار العقود المالية الشرعية، وهذه القاعدة الحديثية العظيمة يعضدها حديث مشهور آخر وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرط مائة مرة (١١٧). وهذا صريح في إبطال كل شرط لا سند له، ولا أصل له من شرع الله تعالى، ومقتضى هذا الحديث أنه يجب الالتزام والوفاء بجميع الشروط والعهود، ما لم يكن فيها ما يعارض النص الصريح (١١٨) .

۹۲

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤م :

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

وحسب ما يبدو لي، إن آية الله السيد محمد علي التسخيري قد استدل بهذه القاعدة الفقهية المسلمون عند شروطهم - والتي أصلها حديث نبوي شريف ليبين في دراسته لعقد بيع المرابحة للأمر بالشراء» - إن وعد البنك للعميل بشراء البضاعة الموصوفة ثم بيعها له مرة ثانية بثمن الربح - وعد ملزم، لا يمكن التراجع عنه أو التنكر له استنادا إلى الحديث النبوي الشريف والقاعدة الفقهية المستمدة منه.

كما لاحظت أيضا استدلال التسخيري بقاعده فقهية أخرى وهي: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وهي تعني أنه يجب إزالة الضرر بعد وقوعه، كما يجب دفعه قبل وقوعه، كما سبق قريبا، ومن أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

يحرم إضرار النفس أو الغير ومباشرة المضار، كتناول السم وقطع العضو.

* شرع الرد بالعيب دفعا للضرر عن المشتري.

إذا طالت أغصان شجرة لشخص وتدلت على دار جاره فأضرته، يكلف رفعها أو قطعها دفعا للضرر عن الجار.

إذا أصابت أكلة يد إنسان أو رجله وخشي أن يسري المرض إلى باقي جسمه، وجب عليه قطع العضو المتآكل إزالة للضرر ودفعا له عن باقي الجسم (١٩).

قال الشيخ التسخيري: ثم إنه يمكن القول بأن الوعد الابتدائي الأنف ذكره إذا ترتب عليه ضرر عاد مصداقا لقاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام (١٣٠. (۱۲۰)

ويبدو لي أن الشيخ يقصد أن وعد أحد المتعاقدين للآخر بالشراء له مع تحديد نسبة الربح، ووعد الثاني بشراء تلك البضاعة، يجب أن يقترن بالوفاء والإلتزام من كلا الطرفين، لأن أي إخلال بالوعد أو عدم الوفاء، يلحق ضرراً بأحدهما، ولذلك فلابد من تجنب عدم الوفاء والتنكر، للأضرار التي تترتب عن هذا التصرف ولنهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن إضرار المسلم بأخيه المسلم.

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

(٦) المقارنة بين شيوخ الزيتونة وآية الله محمد علي التسخيري في

منهج دراسة المسجدات

أ) الهدف من المقارنة

إن التشابه بين المناهج الفقهية الأصولية لشيوخ الزيتونة وعلماء الشيعة الإمامية والسعي إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية هي التي دفعتني إلى المقارنة بين منهج شيوخ الزيتونة ومنهج آية الله السيد محمد علي التسخيري في كتاباتهم حول المستجدات.

وتجدر الملاحظة أن التقارب بين المذاهب هو في جوهره محاولة لكسر شوكة التعصب، وجمع كلمة الأمة على أصول على أصول عقيدتها والمبادئ الأساسية لدينها. إن الوحدة الفكرية مقدمة ضرورية للوحدة السياسية والأمة الإسلامية يوحد بينها فكريا القيم الخالدة لدينها، والأصول الأساسية العقيدتها (١٢) .

كما أن التقريب دعوة إلى التعاون على البر والتقوى وإصلاح أحوال المسلمين، بتوجيه طاقاتهم العامة وجهة واحدة، تحقق سعادة الجميع، أو تؤمنه من أخطار خارجية (١٢٢) .

وما تجدر الإشارة إليه أنه لا خلاف بين جميع المسلمين فيما يتعلق بأصول الدين وقواعده الأساسية، والفروض المنصوص عليها في كتاب الله تعالى، والصحيح المتواتر» عن سنة رسول الله عليه السلام. ولكن الخلاف في تعدد الآراء، وفي درجات الفهم والنظر في بعض الجزئيات والفروع ووسائل التطبيق. وقد نشأ هذا الخلاف لاختلاف الأفهام والقدرة على الاستنباط (۱۳۳).

ومن الضروري الإشارة إلى أن الخلاف بين السنة والشيعة، لا يعدو كونه خلافاً في الفروع، فما يوحد بينهم أكثر مما يفرق. يقول الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي ومن الحق أن يُقال أنه ليس بين الشيعة والسنة من خلاف في الأصول

٩٤

الفقه المقارن

  • العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

العامة، فهم جميعا على التوحيد وإنما الخلاف في الفروع، وهو خلاف يُشبه ما بين مذاهب السنة نفسها - الشافعية والحنفية - فهم يدينون بأصول الدين كما وردت في القرآن الكريم والسنة المطهرة. كما يؤمنون بكل ما يجب الإيمان به ويبطل الإسلام بالخروج منه في الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، ومن الحق أن السنة والشيعة هما مذهبان من مذاهب الإسلام يستمدان من كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) (٢٤).

ب المقارنة في المنهج الفقهي الأصولي:

إن تتبعي لكتابات شيوخ الزيتونة والمقالات ودراسات آية الله السيد محمد علي التسخيري، جعلني أستنتج وجود تشابه في المنهج المعتمد عند تناول المستجدات كزراعة الأعضاء والاستنساخ البشري، وعقد المرابحة للأمر بالشراء.

ويتمثل هذا التشابه في الاستدلال بالكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة كأدلة أصولية نقلية، فشيوخ الزيتونة يوردون كثيرا آيات الكتاب العزيز والأحاديث النيوية الشريفة كلما أرادوا استنباط الحكم الشرعي الملائم لأي قضية مستجدة، وهذا ما لاحظته أيضا في كتابات آية الله السيد محمد علي التسخيري، لأنه كثير الاستدلال بالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة.

ولا يخفى كذلك التطابق بين شيوخ الزيتونة وآية الله السيد محمد علي التسخيري في اعتماد القواعد الفقهية وفي ما يلي هذا الجدول البياني حول المقارنة:

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

اعتماده من قبل شيوخ الزيتونة

عاد

الدليل الأصولي أو القاعدة الفقهية

اعتماده من قبل آية الله التسخيري

(۱)

(۲)

(۳)

  • الكتاب العزيز

نعم

نعم

  • السنة النبوية الشريفة:

نعم

نعم

  • قاعدة: «الضرر يزال»:

نعم

نعم

نعم انظر بحث الحرية الاقتصادية: الإسلام: ص ۳۸۳ وما بعدها من كتابه:

(٤)

(٥)

* - التعرض إلى مسائل الخلاف والمقارنة بين الأقوال:

(1)

مبانيها وحدودها في

* - التعليل:

نعم

الاقتصاد الإسلامي».

  • الاستدلال بمقاصد الشريعة

نعم

نعم

نعم

نعم

يلي:

الخاتمة

في خاتمة هذا البحث، يمكن الخروج بجملة من النتائج، يتمثل أبرزها في ما

اهتمام شيوخ الزيتونة وعلماء الشيعة الإمامية بالمستجدات والقضايا المعاصرة، كاهتمامهم بالمسائل الفقهية القديمة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تفتحهم ومواكبتهم للتطور العلمي والتكنولوجي.

٩٦

الفقه المقارن - العددان (٥٤) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤م :

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

التشابه والتطابق في المنهج الفقهي الأصولي بين هؤلاء الشيوخ وعلماء المذهب الجعفري الإمامي، ولا غرو إذ الرابط الذي يوحد بينهم قوي وهو كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).

اتصاف هؤلاء الشيوخ والعلماء بالموضوعية العلمية، وهذا يبرز في اعتمادهم الاختلاف في الفروع والمقارنة بين الأقوال - مهما اختلفت مذاهبهم - واتباعهم منهج الترجيح، لأن حاجة الفقيه إلى معرفة أسباب الخلاف، لا تقل أهمية عن حاجة المفسر إلى معرفة أسباب النزول، وحاجة القارئ إلى معرفة أوجه القراءات.

فالاختلاف المذموم هو الاختلاف في العقائد، وهذا ما بينه الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء بقوله: «إن الاختلاف المذهبي الشائن المستكره الذي ليس له في الأمة إلا سيئات الآثار إنما هو الاختلاف في العقائد، أما الاختلاف الفقهي في الأحكام العملية المدنية فهو من المفاخر والذخائر، لأنه ثروة تشريعية، كلما اتسعت كانت أروع وأنفع وأنجع " (١٢٥

  • إن الأمة الإسلامية، أمة واحدة، مهما اختلفت مذاهب أفرادها وألوانهم ولغاتهم، لأن الدين الإسلامي يوحد ويجمع بينهم لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٦). وقوله . .. وقوله - عز وجل - : (إِنَّ هَذِهِ أُمَتْكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (۱)

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

الهوامش:

(۱) صافي: «محمد أيمن غرس الأعضاء في جسم الإنسان: مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ۱۹۸۸م، ع ، ج (۱)، ص ١٢٥

(۲) البار: محمد علي الفشل الكلوي وزرع الأعضاء دار القلم، دمشق، ط ۱۹۹۲، ص ۱۳۹

(۳) البار: محمد علي»: مناقشة قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة، مجلة المجمع، عدد ، ج 1، ص ٤٣٦

(٤) السلامي: «محمد المختار الطب في ضوء الإيمان، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط (۱)

۲۰۰۱م، ص ١١٤، السلامي زرع الأعضاء مجلة الهداية، تونس: ۱۹۹۲م، العدد: (۳)، السنة:

(۱۷)، ص ۸۹

(٥) السلامي: الطب في ضوء الإيمان: ص ١٢٥ وص ١٣٥.

۱۳۷ ٦) م. ن، ص(

(۷) صافي: «محمد أيمن غرس الأعضاء في جسم الإنسان: مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة ۱۹۸۸م، عدد ٤، ج (١)، ص ١٢٥.

(۸) ابن منظور: نسان العرب، دار صادر، بیروت لبنان، ط (دت)، ج ٨ ص ١٤١، مادة زرع».

(۹) م. ن، ج 1، ص ١٥٤، مادة: «غرس.

(۱۰) عبد الباقي: «محمد فؤاد: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان: المكتبة الإسلامية، محمد آوزدمیر، استانبول تركيا، ط د.ت كتاب المساقاة باب فضل الغرس والزرع، ج (۲)، ص ٤) حديث رقم ١٠٠١.

(۱۱) هو محمد العزيز بن يوسف جعيط، ولد بتونس في ماي سنة ١٨٨٦م، تخرج في جامع الزيتونة بشهادة التطويع سنة ۱۹۰٥م درس بالصادقية من سنة ١٩١٤م إلى سنة ١٩٤٠م، عين مفتيا مالكيا سنة ۱۹۱۹م، ثم سمي شيخ الإسلام المالكي سنة ١٩٤٥م، كما سمي وزيرا للعدل سنة ١٩٤٧م. وقد تولى بعد الاستقلال منصب مفتي الديار التونسية سنة ١٩٥٧م، له كتب كثيرة، منها: الطريقة المرضية في الإجراءات الشرعية على مذهب المالكية، وكتاب: مجالس العرفان ومواهب الرحمن، وكتاب: إرشاد الأمة ومنهاج الأئمة»، كما نشرت له فتاوى ومقالات في عديد الصحف والمجلات، توفي بتونس يوم ٥ جانفي (۱۹۷۰م. ر. ترجمته في مجلة «الهداية» العدد ٦، السنة ،۲۲ مارس ۲۰۰۲م، ص ص ص ۳۰، ۳۱، ۳۲

  • السويسي: محمد بن يونس الفتاوى التونسية في القرن ١٤هـ دار سحنون، تونس، و دار ابن حزم، بیروت، ط (١) ١٤٣٠هـ ٫ ٢٠٠٩م، ج ۱، ص ص ۱۲۲، ۱۲۳

(۱۲) بوزغيبة: «محمد»: فتاوى شيخ الإسلام في تونس محمد العزيز جعيط واجتهاداته وترجيحاته كنوز إشبيليا، المملكة العربية السعودية، ودار ابن حزم ،بیروت لبنان ط ١٤٣٦ هـ ٫ ٢٠٠٥م، ص ١٤٥ وص ١٥٦.

۹۸

الفقه المقارن - العددان ( ٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م :

المنهج الأصولي الشيوح الزيتونة في كتاباتهم

(۱۳) السويسي: «محمد»: الفتاوى التونسية في القرن الرابع عشر الهجري: ج ۲، ص ص ۱۰۷۹) ۱۰۸۰، الفتوى رقم ٤٣٧

(١٤) كتاب الطلب في ضوء الإيمان للشيخ محمد المختار السلامي، نشرته دار الغرب الإسلامي بيروت، وكانت طبعته الأولى سنة ۲۰۰١م، وهو كتاب متوسط الحجم، يتضمن ٣٦٦ صفحة.

(١٥) هو الشيخ كمال الدين بن محمد العزيز جعيط، ولد بتونس سنة ۱۹۲۲م، درس الابتدائي بمدينة المرسى، وأكمل التعليم الثانوي بالمدرسة الصادقية، ثم المدرسة الخيرية، مما هيأه لدخول الجامع الأعظم، أحرز على شهادات جامع الزيتونة كالتحصيل، والعالمية، ثم امتهن التدريس، وتولى خطة الإفتاء، ساهم في ندوات مجمع الفقه الإسلامي بجدة، وله دراسات وكتابات كثيرة: كالشفعة وسد الذرائع والصلح ومتعلقاته، والعلمانية والإسلام، ومن مؤلفاته المخطوطة: «تعليقات على فقه الإمام محمد بن عرفة وترجمته أعلام كتاب مجالس العرفان لوالده، وقد توفي - رحمه الله - في شهر ديسمبر ۲۰۱۲م، راجع ترجمته في مجلة الهداية، العدد (٤) السنة (٢٣)، ١٤١٩هـ ١٩٩٨م، ص ١٩ وما بعدها.

(١٦) الشيخ: كمال الدين جعيط فتوى حول التبرع بالأعضاء وأحكامه: مجلة الهداية، العدد ۱۷۲ السنة ٣١، نوفمبر ۲۰۰۵م - مارس ٢٠٠٦، ص ص ۸۱۸۰

(۱۷) السبكي: «تاج الدين عبد الوهاب بن علي منع الموانع عن جمع الجوامع، تحقيق سعيد بن علي الحميري، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط (١) ١٤٢٠ هـ ١٩٩٩م، ص ١٣٤.

(۱۸) الغزالي أبو حامد محمد بن محمد المستصفى دار الكتب العلمية، بيروت، ط (۲) ١٤٠٣هـ ٫ ۱۹۸۳م، ج ۱، ص ۱۰۱

(۱۹) الولاتي: محمد يحيى بن محمد المختار: إيصال السالك إلى أصول مذهب الإمام مالك، تقديم وتعليق مراد بوضاية دار ابن حزم، بیروت، لبنان، ط (۱) ١٤٢٧هـ ٢٠٠٦م، ص ص ۱۲۹ ۱۲۸

(۲۰) (النصر: لغة الظهور) انظر: الحدود للباجي ص ۲، المصباح المنير : ص ۲۳۲، القاموس المحيط:

ص ٨١٦

(۲۱) العلوي: عبد الله نشر البنود على مراقي السعود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط (۱) ١٤٠٩هـ ص ١٢٩.

(۲۲) الولاتي: إيصال السالك: ص ۱۲۹

(۲۳) سورة المائدة: ۳۲

(٢٤) السويسي: محمد بن يونس: الفتاوى التونسية في القرن الرابع عشر الهجري، ج ۲، ص

۱۰۷۹، فتوى رقم ٤٣٧

۱۰۸۰ ٢٥) م. ن: ج (۲)، ص(

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

(٢٦) المقصود بنص القرآن، قوله تعالى: حُرُمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزير ) سورة المائدة: ٣.

(۲۷) بوزغيبة: محمد فتاوى شيخ الإسلام في تونس محمد العزيز جعيط واجتهاداته وترجيحاته،

ص ١٤٥، فتوى رقم ٥٢

(۲۸) سورة البقرة: ۱۷۳

(۲۹) سورة الأنعام: ۱۱۹.

(٣٠) سورة النحل: ١٠٦.

(۳۱) الآمدي علي بن محمد الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط (٢)، ١٤٠٦ هـ ١٩٨٦٧م، ج ۱، ص ٢٢٣.

(۳۲) الجرجاني: علي بن محمد التعريفات، مكتبة لبنان، (ط) ۱۹۸۵م، ص ۱۲۸

(۳۳) العلوي: «عبد الله بن إبراهيم نشر البنود على مراقي السعود، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، ط د.ت»، ج ۲، ص ۹.

(٣٤) سورة الحشر : ٧

(٣٥) سورة النساء: ٨٠

(٣٦) ابن حزم: محمد الظاهري المحلى تحقيق أحمد محمد شاكر، ط، بيروت بالأوفست، ١٣٥٢ هـ ٫ ١٩٣٣م، م ، ج ١٠ ، المسألة عدد ٢٠٥٩، ص ٤٥٦.

(۳۷) الشاطبي: «أبو إسحاق: الموافقات في أصول الشريعة، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط «د.ت» ج ۲، ص ۸ وما بعدها.

(۳۸) أخرجه الحاكم النيسابوري نقلا عن الفتاوى الكبرى لابن تيمية ٥٢٫١ وكتاب فتاوى الشيخ جعيط البوزغيبة ص ١٥٦.

(۳۹) بوزغيبة فتاوى شيخ الإسلام في تونس محمد العزيز جعيط ص ص ١٥٥، ١٥٦، فتوى رقم ٥٣

(٤٠) سورة الإسراء: ٧٠

(٤١) أبو داود: السنن: كتاب الجهاد باب النهي عن المثلة م، ج ۳، ص ص ۱۲۰ و ۱۲۱، حدیث رقم ٢٦٦٧،

  • البخاري: الجامع الصحيح: كتاب في المظالم والغصب، باب النهبي بغير إذن صاحبه». عن ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت، لبنان، مه، ص ۱۱۹

(٤٢) الترمذي: السنن: كتاب البر والصلة م ۱۳، ج ١٤، ص ص ٣٢٣، ٣٢٤، حديث رقم ١٩٢٤.

(٤٣) جعيط: كمال الدين: التبرع بالأعضاء وأحكامه، مجلة الهداية، العدد ١٧٢، السنة (۳۱)، صفر - شوال ١٤٢٧ هـ ٫ نوفمبر ۲۰۰۵ مارس ٢٠٠٦م، ص ٨١

(٤٤) سورة البقرة: ١٩٥

  • الفقه المقارن
  • العدد ان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م :

المنهج الأصولي لشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

(٤٥) سورة الفتح: ٢٩

(٤٦) المقري: أبو عبد الله محمد بن محمده: القواعد تحقيق ودراسة أحمد بن عبد الله بن حميد، مركز إحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، ج ۱، ص ۲۱۲

(٤٧) المدور: «رشيد الفكر المالكي في مجال القواعد الفقهية مجلة دعوة الحق، المغرب، العدد ٣٤٤. السنة ٤٠، صفر ١٤٢٠هـ ٫ ١٩٩٩م، ص ٤٦.

(٤٨) م، ن، ص ٤٧.

(٤٩) شمام «محمود»: الجوانب الدينية والأخلاقية للتلقيح وزرع الأعضاء: مجلة الهداية، العدد (٤)

السنة (٢٢)، ص ٢٥.

(۵۰) عرفها ابن نجيم الحنفي بقوله: «أصلها قوله عليه الصلاة والسلام: (لا ضرر ولا ضرار»، وفسره في المغرب، بأنه لا يصر الرجل أخاه ابتداء ولا جزاء، وذكره أصحابنا - رحمهم الله - في كتاب الغصب والشفعة وغيرهما. ويبني على هذه القاعدة كثير من أبواب الفقه، فمن ذلك: الرد بالعيب وجميع أنواع الخيارات والحجر بسائر أنواعه على المفتى به الأشباه والنظائر: تحقيق محمد مطيع الحافظ، دار الفكر ط (۱) ١٤٠٣هـ ١٩٨٣م، ص ٩٤

(٥١) قال الإمام عبد الرحمن السيوطي حول هذه القاعدة الضرورات تبيح المحظورات، بشرط عدم نقصانها عنها، ومن ثم جاز أكل الميتة عند المخمصة، وإساعة اللقمة بالخمر، والتلفظ بكلمة الكفر للإكراه وكذا إتلاف المال، وأخذ مال الممتنع من أداء الدين بغير إذنه ودفع الصائل، ولو أدى إلى قتله الأشباه والنظائر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط (١)، ١٤٠٣هـ ٫ ١٩٨٣م، ص ٨٤

(٥٢) قال الشيخ أحمد الزرقاء في شرحه لهذه القاعدة: «إنه إذا دعت الضرورة والمشفة إلى اتساع الأمر فإنه يتسع إلى غاية الدفاع الضرورة والمشقة، فإذا اندفعت وزالت الضرورة الداعية عاد الأمر إلى ما كان عليه قبل نزوله شرح القواعد الفقهية تنسيق ومراجعة عبد الستار أبو غدة، دار الغرب الإسلامي، ط (١)، ١٤٠٣ هـ ٫ ۱۹۸۳م، ص ۱۱۱، القاعدة ۱۷.

(۵۳) شمام: محمود: الجوانب الدينية والأخلاقية للتلقيح وزرع الأعضاء: مجلة الهداية، العدد (٤)

السنة (٢٢)، ص ٢٥.

(٥٤) ابن نجيم: الأشباه والنظائر : ص ٩٦

(٥٥) السيوطي: الأشباه والنظائر: ص ٨٦

(٥٦) الزرقاء: «أحمد»: شرح القواعد الفقهية، ص ١٥١، القاعدة ٢٩.

(٥٧) سورة البقرة: الآية ١٩٥.

(٥٨) جعيط: كمال الدين التبرع بالأعضاء وأحكامه، مجلة الهداية التونسية، العدد: ۱۷۲، السنة ٣١. صفر - شوال ١٤۲۷ هـ ٫ نوفمبر ۲۰۰۵ مارس ٢٠٠٦م، ص ۸۱

١٠١

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل.

(٥٩) سورة الرعد: الآية ١٦.

(٦٠) سورة الواقعة: الآيات ٥٨-٦٢.

(٦١) القحطاني: مسفر بن علي بن محمد : منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، دار الأندلس الخضراء بجدة، ودار ابن حزم، بيروت، ط (۱) ١٤٢٤هـ ٫ ٢٠٠٣م، ص ص ٦٨٨، ٦٨٩.

(٦٢) سورة الجاثية: الآية ٢٩.

(٦٣) قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم (۱۰۵٫۲٫۱۰۰) بشأن الاستنساخ البشري.

(٦٤) التارزي: مصطفى كمال الاستنساخ البشري وموقف العلم والشرع منه: مقال بمجلة الهداية

التونسية عدد 1 السنة ٢٢، ص ٢٦.

(٦٥) الخادمي: نور الدين مختار الاستنساخ في ضوء الأصول والقواعد والمقاصد الشرعية، دار الزاحم، الرياض، ط (١)، ١٤٢٢هـ ٫ ٢٠٠١م، ص ص ١٦، ١٧.

(٦٦) جعيط: كمال الدين الموقف الفقهي في الاستنساخ النباتي والحيواني والإنساني: مقال نشر بكتاب بعنوان: «الاستنساخ، أبحاث ندوة المجلس الإسلامي الأعلى بتونس، صفر ١٤١٨هـ٫ جوان ۱۹۹۷م، ص ص ۸۲ ۸۳

(٦٧) هو الشيخ الطيب سلامة، وقد تولى التدريس - بعد تخرجه من جامع الزيتونة - في فروع الجامع الأعظم وفي المعاهد الثانوية، ثم انتدب للتدريس بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين والتي تحصل منها على درجة الدكتوراه، وظل يباشر التدريس إلى أن انتدب للقيام على الإدارة العامة للشؤون الدينية، وقد حاول أن يطور أساليب عملها.

شارك في الحياة العلمية والفكرية طيلة سنوات من خلال عضويته في المجلس الإسلامي الأعلى أو بصفته خبيرا في مجمع الفقه الإسلامي أو مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية. توفي رحمه الله يوم الإثنين ۱۸ جوان ۲۰۰۷م.

(٦٨) سورة الصافات: الآية ٩٦

(۶۹) سلامة: «الطيب»: الاستنساخ بين العلم والشرع وبين المصلحة والمفسدة: مقال نشر بكتاب بعنوان: (الاستنساخ): أبحاث ندوة المجلس الإسلامي الأعلى بتونس، صفر ١٤١٨هـ ٫ جوان ۱۹۹۷م، ص ص ١٠٦، ١٠٧.

(۷۰) هو الشيخ مصطفى كمال التارزي، قضى حياته طالبا في جامع الزيتونة ومدرسا ثم أستاذا ومتفقدا عاما للتربية الإسلامية بالمعاهد الثانوية ومديرا عاما لإدارة الشؤون الدينية لسنوات طويلة.

كما مثل تونس في هيات دينية دولية مثل المجلس العالمي للمساجد والمؤتمر الإسلامي بباكستان كما حضر عشرات المؤتمرات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي وفي أوروبا وآسيا وإفريقيا. أصدر مجلة «الهداية) وانتدب للكتابة فيها خيرة شيوخ وأساتذة الزيتونة، توفي - رحمه الله - سنة ۲۰۰۰م.

١٠٢

  • العددان (٤-٥) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤م :

الفقه المقارن

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

(۷۱) سورة النساء: الآية ١١٩.

(۷۲) التارزي: مصطفى كمال الاستنساخ البشري وموقف العلم والشرع منه: مقال نشر بكتاب بعنوان: «الاستنساخ أبحاث ندوة المجلس الإسلامي الأعلى بتونس، صفر ١٤١٨هـ ٫ جوان ۱۹۹۷م، ص ۱۲۳

(۷۳) سورة الطارق: الآيات: ٥-٨

(٧٤) التارزي: الاستنساخ البشري وموقف العلم والشرع منه، ص ١١٥.

(٧٥) الولاتي: محمد يحيى بن محمد المختار: إيصال السالك إلى أصول الإمام مالك: دار ابن حزم، بیروت، لبنان، ط (١)، ١٤٢٧هـ ٢٠٠٦م، ص ص ۱۲۸، ۱۲۹

(٧٦) بن فودى: «عبد الله ألفية الأصول وبناء الفروع عليها منظومة الشيخ بخط يده، ص ٣.

(۱۷) جعيط: كماني الذين الموقف الفقهي في الاستنساخ النباتي والحيواني والإنساني: ص ۸۱

(۷۸) درس نور الدين الخادمي الفقه وأصوله ومقاصد الشريعة بجامعة الزيتونة، وهو الآن يشغل خطة وزير الشؤون الدينية بتونس له مؤلفات كثيرة منها الاستنساخ، وتعليم علم مقاصد الشريعة - والقواعد الميسرة وغيرها كثير....

(۷۹) سورة الإنسان الآية ..

(۸۰) سورة الحجرات: الآية ١٣.

(۸۱) الحديث النبوي عن أنس، وقد رواه أحمد وصححه ابن حيان، وله شاهد عند أبي داود والنسائي: انظر سبل السلام للصنعاني: ۱۱٫۳

(۸۲) أخرجه البخاري في الجامع الصحيح كتاب البيوع: باب: التفسير المشبهات.

(۸۳) الخادمي: نور الدين الاستنساخ ص ص ص ٧٤، ٧٥، ٧٦

(٨٤) هو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي الصنهاجي البهنسي المصري، أبو العباس فقيه مالكي شهير، انتهت إليه الرئاسة بمصر، برع في الفقه والأصول والعلوم العقلية، أخذ عن العز بن عبد السلام والشريف الكوكي، والقاضي المقدسي وابن الحاجب. له ما ينيف عن العشرين من المصنفات، منها: الفروق والتنقيح والذخيرة، والأمنية في إدراك النية، والأحكام. توفي سنة ٦٨٤هـ ٫ ١٢٨٥م، ودفن بالقرافة بمصر». راجع ترجمته في: * حسن المحاضرة: ٣١٦٫١، ترجمة رقم ٦٩ * ابن فرحون الديباج ٢٣٦٫١ وما بعدها. * مخلوف: الشجرة: ص ۱۸۸، ترحبة رقم ٦٢٧ كحالة: معجم المؤلفين: ۱۵۸٫۱

(٨٥) سورة العنكبوت: الآية ٢٩.

(٨٦) جعيط: كمال الدين الموقف الفقهي في الاستنساخ كتاب الاستنساخ أبحاث ندوة المجلس الإسلامي الأعلى: جوان ۱۹۹۷م، ص ص ٨٣ ٨٤

١٠٣

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

(۸۷) مالك: الموطأ كتاب الأقضية: باب: القضاء في المرفق: م: ٢٠، ج ۲، ص ٧٤٥.

ابن ماجة: السنن: كتاب الأحكام باب من بنى في حقه ما يضر بجاره: م: ۱۸، ج ۲، ص ٠٧٩٤

(۸۸) هو عبد الرحمن السيوطي: جلال الدين إمام حافظ، مؤرخ أديب. له نحو ٦٠٠ تصنف منها الكتاب الكبير والرسالة الصغيرة نشأ في القاهرة يتيما. ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس لتأليف كتبه، له كتب كثيرة، منها:

(1) الإتقان في علوم القرآن».

(۲) «إسعاف المبطأ في رجال الموطأ.

(۳) الأشباه والنظائر».

(٤) الاقتراح في أصول النحوه.

ه) الإكليل في استنباط التنزيل

(٦) البغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة.

) تدريب الروي».

(۸) تفسير الجلالين».

(۹) تنوير الحوالك في شرح موطأ الإمام مالك، وغيرها كثير. راجع ترجمته في شذرات الذهب: ۵۱٫۸ - الضوء اللامع: ٦٥٫٤ - الأعلام للزركلي: ۳۰۱٫۳ - ۳۰۲

(۸۹) السيوطي: جلال الدين الأشباه والنظائر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط (۱) ١٤٠٣هـ ١٩٨٣م، ص ص ٨٣ ٨٤

(۹۰) سورة الروم: الآية ٢٢

(۹۱) سورة النبأ: الآية .

(۹۲) سورة الروم: الآية ٢١.

(۹۳) التارزي مصطفى كمال الاستنساخ البشري وموقف العلم والشرع منه كتاب الاستنساخ أبحاث ندوة المجلس الإسلامي الأعلى بتونس، جوان ۱۹۹۷م، ص ص ١٢٦، ١٢٧

(٩٤) الخادمي: الاستنساخ في ضوء الأصول والقواعد والمقاصد الشرعية: ص ١١٤.

(٩٥) عرفها ابن نجيم الحنفي (ت ٩٧٠هـ ٫ ١٥٦٢م) بقوله: (فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدم دفع المفسدة غالبا لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه):

الأشباه والنظائر: ص ٩٩.

(٩٦) السيوطي: الأشباه والنظائر: ص ص ۸۷ ۸۸

(۹۷) سورة البقرة: الآيتان: ٢٠٤ و ٢٠٥.

١٠٤

الفقه المقارن -

العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م :

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

(۹۸) آية الله محمد علي تسخيري، ولد سنة ١٩٤٤م، وهو باحث ومفكر إيراني، شغل سابقاً منصب الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وكان قبل ذلك ممثلا الإيران في منظمة العالم الإسلامي، وهو من كوادر حزب الدعوة الإسلامية، عراقي المولد. أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في مدينة النجف الأشرف وواصل دراسته الأكاديمية في كلية الفقه في النجف الأشرف أيضا فحاز على شهادة الليسانس في العلوم العربية والفقه الإسلامي.

كما درس أيضا بالحوزة العلمية، حتى بلغ مرحلة البحث الخارج بإشراف كبار العلماء أمثال آية الله الشهيد محمد باقر الصدر، وآية الله السيد الخوئي وآية الله السيد محمد تقي الحكيم. وعند هجرته إلى إيران عام ۱۹۷۰م، سكن في قم المقدسة وواصل دراسته الحوزوية فيها ما يقارب العشر سنوات، فدرس على أيدي أساتذتها الكبار وآياتها العظام. أصبح في إيران عضوا في مجلس الفقهاء المركزي لحزب الدعوة الذي تأسس هناك ثم عين أمينا عاما لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية الذي تأسس عام ١٩٩٠م.

له مؤلفات كثيرة منها الاقتصاد الإسلامي دروس في المذهب وتأصيل للمسائل المستحدثة وتركيز على المصرفية الإسلامية».

(۹۹) الحكيم: محمد تقي الأصول العامة للفقه المقارن، تحقيق وفي الشناوة، المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، ط (١)، ١٤٣١هـ ٫ ۲۰۱۰م، ج ۱، ص ۱۲۹.

(۱۰۰) سورة النساء: الآيتان: ۱۱۸، ۱۱۹

(۱۰۱) تسخيري محمد علي نظرة في الاستنساخ وحكمه الشرعي: مجله مجمع الفقه الإسلامي بجدة، العدد (١٠) الجزء (۳) ١٤١٨هـ ١٩٩٧م، ص ٢٢٢.

(۱۰۲) سورة البقرة: الآية ٢٧٥.

(۱۰۳) سورة النساء: الآية ٢٩.

(١٠٤) بيع المعاطاة هو أن يُعطي المشتري الثمن، ويعطي البائع السلعة من غير أن يتلفظ أحدهما بشيء يدل على الإيجاب والقبول، وهو بيع صحيح ما دامت القرائن أو العرف يدل على رضا الطرفين بالبيع الغرياني: الصادق بن عبد الرحمن المعاملات في الفقه المالكي: أحكام وأدلة دار ابن حزم، بیروت، ط (۱) ١٤٢٨هـ ٫ ٢٠٠٧م، ص ٣٨

(١٠٥) سورة البقرة: الآية ٢٧٥.

(١٠٦) سورة النساء الآية ٢٩

(۱۰۷) التسخيري: محمد علي الاقتصاد الإسلامي دروس في المذهب وتأصيل للمسائل المستحدثة، مبتكران للطبع ط (١)، ١٤٢٧هـ ٫ ٢٠٠٦م، ج ٢، ص ٤٦٣

(۱۰۸) سورة الملك: الآية ١٥

١٠٥

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

(۱۰۹) التسخيري: محمد علي الاقتصاد الإسلامي: ج ۱، ص ص ٢٨٤، ٢٨٥

(۱۱۰) بيع الدين بالدين مؤجلا وهذا ممنوع بالإجماع، الحديث نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالي بالكاني - الدار قطني»: وهو أن يكون - مثلا - تشخص دين على آخر، ولثالث دين على الأول، فيبيع أحد الدائنين دينه من الآخر بالدين الذي له على الثالث: - شواط الحسين بن محمد فقه النظام المالي دار سحنون، تونس، ط (۱)

١٤٣٣هـ ٫ ٢٠١٢م، ص ٩٢.

(۱۱۱) التسخيري الاقتصاد الإسلامي: ج ۲، ص ص ۶۸۲، ۶۸۳

(۱۱۲) الخثلان: سعد بن تركي فقه المعاملات المالية المعاصرة، دار الصميعي للنشر والتوزيع، الرياض، ط (٢) ١٤٣٣هـ ٫ ٢٠١٢م، ص ١٠٨.

(۱۱۳) الشافعي: الأم: ۳۳٫۳

(١١٤) الزحيلي: «وهبة المعاملات المالية المعاصرة دار الفكر، دمشق، سوريا، ط (٦)

١٤٢٩هـ ٫ ٢٠٠٨م، ص ص ٦٨، ٦٩.

(١١٥) أخرجه البخاري في الجامع الصحيح كتاب الإجارة باب أجر السمسرة»، ج 4، ص ٤٥١ وأخرجه الترمذي من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما الترمذي: ج ۳، ص ٦٣٥. وقال: حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة في سننه، حديث رقم: ٢٣٥٣

(١١٦) التسخيري: «محمد علي»: الاقتصاد الإسلامي: ج ۲، ص ٦١١.

(۱۱۷) البخاري: الجامع الصحيح كتاب المكاتب باب ما يجوز من شروط المكاتب، ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله: ج ۵، ص ١٨٧، حديث ٢٥٦١.

(۱۱۸) الندوي: علي أحمد موسوعة القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة للمعاملات المالية في الفقه الإسلامي دار عالم المعرفة، (ط) ١٤١٩هـ ٫ ١٩٩٩م، م ١، ص ص ٨٧٨٦

(۱۱۹) البورنو محمد صدقي بن أحمد موسوعة القواعد الفقهية مكتبة التوبة، الرياض، ودار ابن حزم ،بیروت لبنان ط (۱) ١٤٢١هـ ٫ ٢٠٠٠م، ج 1، ص ٢٦١، القاعدة الثامنة.

(۱۲۰) التسخيري: «محمد علي»: الاقتصاد الإسلامي: ج ۲، ص ٦١١.

(۱۲۱) الدسوقي: «محمد»: منهج التقارب بين المذاهب الإسلامية، منشور ضمن كتاب بعنوان: انحو مجتمع إسلامي موحد مسألة التقريب بين المذاهب الإسلامية، أسس ومنطلقات»: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، ط (١)، ١٤١٥هـ ٫ ١٩٩٤م، ص ص ٥٤، ٥٥.

(۱۲۲) فیاض: «محمود» التقريب واجب إسلامي منشور ضمن كتاب بعنوان: «نحو مجتمع

١٠ الفقه المقارن -

المندان (٤-٥) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤م :

المنهج الأصولي الشيوخ الزيتونة في كتاباتهم

إسلامي موحد: مسألة التقريب بين المذاهب الإسلامية، أسس ومتطلقات: ص ٣٥

(۱۲۳) الشرياضي: «أحمد: حدود الخلاف والاختلاف منشور ضمن كتاب بعنوان: «نحو مجتمع إسلامي موحد: مسألة التقريب بين المذاهب الإسلامية»: ص ۱۰۸

(١٢٤) الشقاقي: فتحي إبراهيم السنة والشيعة ضجة مفتعلة ومؤسفة، المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب المعاونية الثقافية، طهران، إيران، ط (۱) ١٤٢٨هـ ٫ ٢٠٠٧م، ص ٥٥.

(١٢٥) الزرقاء: مصطفى أحمد المدخل الفقهي العام: مطبعة الإنشاء بدمشق، ط (۹)، ١٣٨٥هـ ١٩٦٥م، ج 1، قسم (۱)، ص ص ۲۱۱، ۲۱۲

(١٢٦) سورة الحجرات الآية ١٠.

(۱۲۷) سورة الأنبياء: الآية ٩٢

نهاية البحث