2026/08/23 | دورية علمية محكّمة في الفقه المقارن
| العربية | عن المجلة
الرئيسيةالعدد 6-7قراءة البحث
دراسة فقهية الدراسات الفقهية

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

العدد 6-7
العودة إلى العدد
حجم النص
مجلة الفقه المقارنالعدد 6-7
دراسة فقهية

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

محمد علي التسخيري

عنوان المقال: دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

الكاتب: الشيخ محمد علي التسخيري

هيكل المقال: يتكون البحث من مقدمة وخمسة محاور رئيسية وخاتمة:

التحديات الفقهية ومساهمة المجامع في معالجتها

التحديات الاجتماعية والفكرية ودور المجامع في مواجهتها

التحديات الرقابية والموقف من البنوك المركزية

التحديات القانونية الداخلية والخارجية

التجارب المصرفية الإسلامية (الإيرانية، الباكستانية، الماليزية)

أهم محاور المقال:

التحديات الفقهية:

نشأت فكرة المصرفية الإسلامية في مواجهة البنوك الربوية الأجنبية.

مرّت بمراحل من الاجتهادات الفردية، حتى برزت أطروحة الشهيد الصدر كمرجع علمي مؤسِّس.

الأطروحة قدّمت تصوراً شاملاً لمصرف إسلامي بلا ربا، يقوم على المضاربة، ويفصل بين الودائع الثابتة والجارية.

تم تطوير الفكرة عملياً في تجارب متعددة أبرزها تجربة الدكتور النجار في مصر.

التجربة الإيرانية:

مثّلت ترجمة قانونية موسّعة لأطروحة الصدر، ولكن في إطار دولة تُحكم بالإسلام.

القانون يختلف من حيث البيئة والوظيفة، إذ شُرّع لتنظيم النظام المصرفي العام.

من أبرز الفوارق: التركيز على التنمية بدل الربحية، وتوسيع دائرة العقود الشرعية (المرابحة، الإجارة، المشاركة...).

دور المجامع الفقهية في ترشيد العمل المصرفي:

أسهم مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشكل كبير في ضبط وتوجيه المسيرة.

ناقش قضايا كبرى تتعلق بالربا، الزكاة، التأمين، البطاقات المصرفية، العملات، سندات المقارضة، وغيرها.

أصدر قرارات وتوصيات تنموية وتشريعية مهمة، خصوصاً في مسألة الغزو الفكري وتطبيق الشريعة.

التحديات الرقابية:

البنوك الإسلامية تعاني من قيود البنوك المركزية التي لا تراعي طبيعتها.

التوصية بعدم إخضاع الحسابات الاستثمارية للاحتياطي الإلزامي، وابتكار أدوات سيولة شرعية بديلة.

الحاجة إلى تأسيس أسواق مصرفية إسلامية داخلية ودولية لتبادل السيولة.

التحديات القانونية والمحاكم الأجنبية:

القوانين الوضعية لا تدعم العقود الإسلامية، بل تصطدم بها غالباً.

الحل في تشريع قوانين خاصة للمصارف الإسلامية في الدول الإسلامية، أو على الأقل تضمين أولوية الشريعة في العقود.

المجامع الفقهية مطالبة بتقديم نماذج قانونية مرجعية وتوحيد المعايير.

النتائج والتوصيات:

المجامع الفقهية، وخاصة الدولية، تمثّل المرجعية الفقهية القادرة على معالجة التحديات البنيوية أمام العمل المصرفي الإسلامي.

ينبغي تعزيز دور المجامع في التثقيف، والاجتهاد المؤسسي، ومخاطبة الجهات الرسمية والرقابية.

يُوصى بتطوير التشريعات المالية بما يتماشى مع مقاصد الشريعة، وتأسيس أسواق إسلامية بديلة، وتكثيف التعاون بين المجامع الفقهية والمؤسسات المصرفية.

الكلمات المفتاحية: الفقه الإسلامي، المصارف الإسلامية، المجامع الفقهية، أطروحة الشهيد الصدر، القانون الإيراني، الرقابة الشرعية، النظام المصرفي الإسلامي، التحديات القانونية، البنوك المركزية.

دراسات مقارنة

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

ا. الشيخ محمد علي تسخيري (*)

يمثل نجاح المصرفية الإسلامية أحد الأوجه المشرقة لعملية تطبيق الشريعة على كل جوانب الحياة الإنسانية، وانسجامها مع كل التطورات والتعقيدات التي تتطلبها الحياة.

وقد فرضت التطورات الحياتية التفكير في إيجاد بديل للمصارف الربوية الأجنبية التي جلبها الاحتلال الفرنسي والانجليزي وغيرهما إلى البلاد الإسلامية.

ولكن فكرة المصرفية الإسلامية البديلة واجهت في البدء ثم في أثناء المسير بل وحتى اليوم - رغم نجاحها الباهر الذي أرغم أكبر العقول المصرفية والبنوك الكبرى التي تبحث عن مكاسبها المادية قبل كل شيء، أرغمها على افتتاح نوافذ لتقديم الخدمات المالية الإسلامية - نعم واجهت عقبات وتحديات كبيرة وهائلة كادت أن تترنح وتسقط أمامها لولا التأييد الإلهي. ويمكننا أن نصنف هذه التحديات تحت العناوين التالية:

  • التحديات الفقهية والتخريج الشرعي للصيغ المطروحة.
  • التحديات الاجتماعية والفكرية التي وضعها الفكر العلماني، والنظم المستبدة التي فرضت على العالم الإسلامي.
  • التحديات الرقابية التي كانت الجهات الرقابية والبنوك المركزية انطلاقاً من

(*) من الشخصيات البارزة في مجال التقريب بين المذاهب الإسلامية، وقد لعب دوراً هاماً وواسع النطاق في اتجاه الوحدة الإسلامية. انتقل الى رحمة الله تعالى العام الماضي، وبذلك حرم المجتمع الإسلامي من نعمة وجوده وفكره ودوره الوحدوي البناء.

دراسات مقارنة

عقليتها الرأسمالية تفرضها على المصارف الإسلامية.

  • التحديات القانونية التي تضيق على هذه المسيرة، من قبيل ادعاء عدم وجود مرجعية شرعية واحدة يمكن على أساسها تفسير بعض الأمور التي ينص عليها في العقود، وعلى أساس من كون العقد شريعة المتعاقدين.

ونحن نعتقد أن المجامع الفقهية - وخصوصاً الدولية منها - يمكنها أن تساهم بشكل

فعال ومؤثر في مواجهة التحديات المذكورة والتقدم إلى الأمام.

فلنلاحظ هذه المساهمة باستعراض هذه التحديات.

أولاً: التحديات الفقهية

فقد بدأ الحديث عن موقف الاسلام من البنوك الربوية، فردياً ـ كما يبدو ـ مع بداية القرن العشرين بعد تأسيس عدد من البنوك الاجنبية في مصر. في حين ان هذه البنوك نشأت في الغرب في بدايات القرن الخامس عشر وتزامن ذلك مع بدايات الحملة الاستعمارية على العالم الاسلامي بما تبع ذلك من هجوم ثقافي مخرب.

وربما كان علماء الأزهر السباقين في هذا المجال.

وفي فترة الأربعينات ساهم ظهور الحركة الإسلامية في طرح الأفكار الإسلامية حول المصرفية الإسلامية، وبدأت بعض الدراسات في نشرات جمعية الشبان المسلمين والإخوان المسلمين، وأنصار السنة في مصر للمرحوم الشيخ السبكي والشيخ البنا والشيخ المراغي، وإلى جانبها جاءت كتابات المرحوم المودودي عن أضرار الربا لتؤكد ضرورة الموضوع.

وفي الخمسينات قامت جهود أوسع في هذا المجال من قبيل:

۱- انعقاد أسبوع الفقه الإسلامي في باريس عام ١٩٥١ وتقديم دراسات قيمة فيه

حول الربا) كدراسة الدكتور محمد عبد الله دراز.

٢ - عقد حلقة للدراسات الاجتماعية للدول العربية بدمشق عام ١٩٥٢، قدمت فيها

١٩٤

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٣٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

بحوث في التكافل الاجتماعي كبحث الدكتور الشيخ محمد أبو زهره.

  • دراسات المفكر الجزائري مالك بن نبي.
  • كتابات الشهيد عبد القادر عودة مثل المال والحكم في الإسلام والشهيد سيد قطب ١٩٥٠م.

ه - كتابات الدكتور محمود أبو السعود، والشيخ شلتوت، والدكتور عبد الكريم الخطيب، والدكتور محمد عبد الله العربي، والدكتور أحمد الشرباصي، والدكتور عیسی عبده، والسيد أبو الحسن الندوي، والأستاذ محمد عزيز عن الإطار العام للبنوك بلا فوائد عام ۱۹۵۸ ، والمفكر محمد حميد الله عن اقتراح بإنشاء صندوق نقد إسلامي) عام ١٩٥٥ ، وعن بنوك القرض بدون ربا) عام ١٩٦٢.

ولكن الذي يبدو أن دراسات تقديم البديل بدأت بشكل تخصصي فردي؛ إذ لم تكن هناك مجامع فقهية في شبه القارة الهندية، حيث بدأ كتاب متخصصون يهاجمون عنصر الائتمان وخلق الودائع الذي تقوم به البنوك الربوية، ويدعون إلى المشاركة في الأرباح والخسائر (PLS)، ومنهم الأستاذ قريشي، والأستاذ نعيم صديقي والأستاذ

محمود أحمد والأستاذ المودودي والأستاذ محمد عزيز والأستاذ إرشاد أحمد.

ولعلي لا أجانب الواقع إذا ذكرت أن الحاجة الاجتماعية والتغيرات السياسية المتمثلة

في قيام دولة باكستان الإسلامية في أواخر الأربعينات شكلت جواً مناسباً لقيام تلك الدراسات الرائدة رغم كونها ناقصة من حيث الطرح الجامع، وابتلاء بعضها بعدم الدقة في فهم بعض العقود كعقد المضاربة، وهو ما يشير إليه الدكتور نجاة الله صديقي "

الذي يأسف أيضاً لعدم قيام الدكتور عبد الهادي غنمه بنشر كتابه الكامل الذي وعد به، بعد أن ركز في دراسة له عام ١٩٨٦م على عملية إصدار الأسهم العادية للتمويل طويل الأجل والصناديق المشتركة للتمويل قصير الأجل، وهي خطة لقيت قبولاً عاماً بتطويرها بعد ذلك.

١٩٥

دراسات مقارنة

والملاحظ أن الكتاب بعد مرحلة الأربعينات دخلوا في نقاش قوي حول (المضاربة) وهل تصلح أن تكون محوراً لقيام نظام مصرفي إسلامي متحرك عصري.

يقول الدكتور صديقي:

وينتج رفض مصلح الدين للمضاربة كأساس للبنوك اللا ربوية من منهجه القانوني الضيق للمضاربة وعدم نجاحه في تخيل التغيير الذي سيطر على الجهاز المصرفي إذا نظم على أسس غير أساس الربا، وأحد هذه التغييرات هو الانخفاض الحاد في نشاط اقراض البنوك وزيادة الاستثمارات الحقيقية. وفي الواقع فإن البنوك اللا ربوية لا يمكن أن تعمل كبنوك تجارية صرفة.

ونعتقد أن قول مصلح الدين بعدم إمكان قيام البنك الاسلامي بتقديم قروض للمنشآت التي استثمرت رأس مال يخصها... بسبب تعارضه؛ مع مبدأ المضاربة ليس له أساس في التشريع الإسلامي."

كما رفض محمود أبو السعود هذا المبدأ أيضا بحجة أنه سيؤدي إلى إيجاد سوق سوداء يظهر فيها الربا.

وهنا ألاحظ أن عاملاً جديداً طرأ على الساحة في الستينات وهو التدفق المالي لعوائد النفط ومحاولة بعض الدول العربية إنشاء بنوك تنسجم مع الثقافة الإسلامية، ونمو الوعي الإسلامي وارتفاع وتيرة الأمل بغد إسلامي تطبق فيه أحكام القرآن الكريم، الأمر الذي تحول بعد ذلك إلى إحساس عارم بنوع من الشخصية الإسلامية الشمولية والصحوة الإسلامية، التي سرعتها أحداث عام ٦٧ عام النكسة) وحادثة احراق المسجد الاقصى في عام ٦٩، وبالتالي قيام منظمة المؤتمر الإسلامي، وهكذا تنامى الإحساس الكبير وشكل عاملاً فاعلاً في الساحة.

لقد كان لهذا العامل الدور الكبير ليس في الدفع نحو تطور الدراسات المصرفية الإسلامية فحسب، بل في البدء بمحاولات عملية في هذا الاتجاه.

197

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

ونسجل هنا فخر البدء العملي المتواضع للتجربة لعمل أستاذ مصري متحمس هو الدكتور أحمد النجار، وقد درس في ألمانيا ورأى أن بعض ولاياتها تطبق نظاماً يشبه عملية المشاركة، فأعجبته الفكرة وراح يعمل على تطبيقها في قرية مصرية هي (بيت غمر) عام ١٩٦٣م لتنتهي عام ١٩٦٧م، ولكنه لم يفلح في توسعة دائرتها، وإن استطاع أن يفتح لها بعض الفروع. كما اسس نماذج في باكستان وماليزيا، وقد عين اميناً عاماً للاتحاد الدولي للبنوك الاسلامية عام ۱۹۷۸ وكان عضواً في اللجنة التحضيرية لإنشاء البنك الاسلامي للتنمية عام ٧٣.

ولقد سبقت هذه التجربة تجربة قام بها الإخوان المسلمون في مصر بإنشاء شركات تدار وفق أحكام الشريعة.

و عاصرتها تجربة باكستانية من قبل الأستاذ أحمد إرشاد ولم تدم أكثر من أربعة أشهر. وكانت خطوة اللجنة التحضيرية لبيت التمويل الكويتي في الستينات في الطلب من المرحوم أستاذنا الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر، رائعة مثمرة؛ إذ استجاب للطلب وكتب أطروحته للبنك اللا ربوي. وألحق الأطروحة ببحوث علمية فقهية معمقة لم نجد بحوثاً بمستواها في الأطروحات الأخرى والتي تعددت إلى حد ما ونشرت في نفس الفترة، من قبيل أطروحات الأستاذ عيسى عبده، والأستاذ عبد الله العربي والأستاذ صديقي والأستاذ النجار.

ولقد زادت الدراسات في أوائل السبعينات، فرأينا دراسات جيدة للأستاذ آية الله

المطهري وآية الله البهشتي وآية الله السيد محمود الهاشمي والأستاذ الشلبي والأستاذ

محمود أحمد والأستاذ عبد المنان والأستاذ محمد عزيز والأستاذ إبراهيم الدسوقي أباظة

والأستاذ غريب الجمال والأستاذ مصطفى عبد الله الهمشري والأستاذ سامي حمود

والأستاذ رفيق المصري والشيخ الصديق الضرير والدكتور الزروق والدكتور الأمين

وغيرهم كثيرون والحمد الله تعالى. ويمكن القول إن هذه الحركة المباركة ساهم فيها

المفكرون والفقهاء والتجار الخيرون وحتى بعض السياسيين، ولكنها لم تكن حركة

دراسات مقارنة

مجمعية عالمية.

وأود هنا أن أعطي صورة موجزة عن أطروحة الشهيد الصدر في هذا المجال.

ملخص أطروحة الشهيد الصدر

تركز الأطروحة على أن يمتلك المصرف الخصائص التالية:

1 - أن لا يخالف الأحكام الشرعية.

٢ - أن يكون قادراً على التحرك الاقتصادي والحصول على الأرباح الضرورية لاستمراره.

  • أن يكون قادراً على تأدية الأدوار التجارية للمصارف الأخرى.

وكل هذه الخصائص تؤدي به لامتلاك العناصر التالية:

أ - أن يتجه لإبراز العمل البشري كمصدر للدخل، ويقلل من دخل رأس المال، ولذلك فهو يرفض الربا رفضاً باتاً مع التركيز على العمولة من جهة، والدخول بنفسه إلى الحياة الاقتصادية من جهة أخرى.

ب - يبقى المصرف الإسلامي مجرد وسيط بين المودعين والمستثمرين.

ج - يستعد للتضحية بالربح في سبيل إشاعة الروح الإسلامية.

د - يظل يبحث لنفسه عن متنفس اقتصادي للدخل في مثل ذلك الجو الربوي الخانق.

نظام المصرف اللا ربوي

وقد قسم المرحوم الشهيد بحثه فيه إلى قسمين:

الأول: كيفية إقامة المصرف اللا ربوي.

الثاني: كيفية قيامه بوظائف المصرف.

مخالفاً بذلك الأسلوب المتداول من البحث أولاً عن المصادر، وثانياً عن كيفية الاستفادة من الأموال، لأنه أسلوب ربوي، بينما يعتبر المصرف اللا ربوي المصدر والعمل جزءاً من المضاربة.

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٣٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

وعندما بحث المرحوم الشهيد القسم الأول وهو كيفية إقامة المصرف اللاربوي سار

وفق الخطوات التالية:

أولاً - ركز على كون المصرف وسيطاً بين المودعين والمستثمرين في عقد المضاربة.

ثانياً - قسم الودائع إلى ثابتة ومتحركة وودائع التوفير.

ثالثاً - راح يبين شروط المودع التي اختصرها فيما يلي:

١ - أن يلتزم شرعاً ببقاء الوديعة لمدة معينة.

۲ - أن يلتزم بشروط المصرف التفصيلية.

٣- أن يفتح حساباً جارياً، وقد جعل هذا شرطاً مرناً.

رابعا - ثم ذكر شروط المستثمر وهي:

1 - الأمانة.

٢ - الكفاءة.

  • وضوح مشروعه.

٤ - تفضيل أهل السوابق الحسنة مع المصرف.

ه - التزام شروط المصرف، ومنها أقساط الربح، كما أن منها أن يفتح حساباً جارياً يودع

فيه حسابات المشروع، ومنها التسجيل الدقيق، وفتح إضبارة خاصة لكل عملية مضاربة.

خامساً - تعرض لحقوق المودع، بعد أن حلل دوافع المودعين، مستنتجاً الأمور التالية

كهدف للإيداع وهي:

۱ - ضمان الوديعة.

٢ - الدخل المترتب.

  • القدرة على السحب في نهاية المدة.

ورأى بعد ذلك أن المصرف اللا ربوي يمكنه أن يضمن الوديعة كشخص ثالث، وهذا الضمان ليس ضمان قرض ولا ضماناً من قبل العامل.

كما أن الدخل يمكن توفيره من خلال النسبة المئوية من الربح والتي يجب أن تكون أعلى

دراسات مقارنة

من قيمة الفائدة المطروحة في الساحة، لتسد مسألة احتمال النقص نتيجة عدم ربح المشروع.

وأما القدرة على سحب الوديعة فهي أمر ممكن، مع تحديد مدة معينة لا يتم فيها السحب ثم يسمح به بعدها، وهنا يستطيع المصرف أن يضمن بقاء السيولة النقدية لديه

من خلال الأمور التالية:

أ - ليس من المفروض أن تحل الآجال في وقت واحد.

ب - وليس من المفروض أن يقدم الجميع على السحب.

ج - الاستفادة من حسابات المشاريع الجارية والحسابات الجارية الأخرى وحينئذ يخصص الأرباح لنفسه.

سادساً - ويبحث هنا في حقوق المصرف. وتتمثل في الجعالة التي تنقسم إلى قسمين:

الأول: أجر ثابت على الوساطة، ويحدد بالتفاوت بين الفائدة التي تعطيها المصارف الربوية والفائدة التي تتقاضاها ناقصاً زيادة حصة المودع من الربح على سعر فائدة الوديعة.

الثاني: أجر مرن في حصة العامل من الربح ويقدرها بالفرق السوقي بين أجرة رأس

المال المضمون وتساوي الفائدة الربوية المدفوعة للمصارف) وأجرة رأس المال

المخاطر في المضاربة (وهي أكثر طبعاً).

سابعاً - ويؤكد هنا أن للمصرف أن يدخل في المضاربة برأسماله أو بالأموال المتحركة.

ثامناً - ويتحدث هنا عن حقوق العامل المستثمر فهو صاحب الحق في الربح بعد عزل

حصة المصرف والمودع.

تاسعاً - ويبحث فيه عن كيفية معرفة الأرباح.

عاشراً - ويبحث هنا عن أساليب التشويق والتشجيع لأصحاب الأموال المودعة، ويقترح هنا وضع جعالة على التوكيل وترتفع بارتفاع المبلغ، ولكنه بعد ذلك يكرهها.

حادي عشر - ويبحث في هذا الفصل عن الحسابات الجارية وتؤخذ باعتبارها قروضاً من أصحابها، أما المصرف فلا يقرض الآخرين نتيجة ظروفه إلا إذا لم تمكن المضاربة. ويشترط على المقترض شروطاً، منسجمة مع ظرف القرض، ومنها شرط التأمين على القرض.

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

ثاني عشر - ويبحث هنا في مسألة إلغاء الربا.

وفي الفصل الثاني، يتعرض المرحوم الشهيد للوظائف الأساس للمصارف ويلخصها في الخدمات المصرفية، والقروض والتسهيلات، والاتجار بأموال النقد وشهادات الاستثمار.

أولاً - الخدمات المصرفية ويركز فيها على مسألة قبول الودائع المصرفية.

ويعتبرها - كما هو الحق في التصور الإسلامي - قروضاً، إن كانت . متحركة، وودائع، إن كانت ثابتة، مع الحصول على حق التوكيل للمضاربة. أما الحساب الجاري، فيسير مع تاريخه لدى الفقه الغربي ليستقر مع الفقه الإسلامي الذي يجري فيه المقاصة بين الدينين وقد تسمى العملية بالتهاتر. ثم يقترح أن لا نتصور عقدين في البين ونعتبر الأمر ديناً واستيفاء للدين. ثم يدخل في تفصيلات السحب والإيداع في الحساب، ويتعرض بعد ذلك لودائع التوفير فيدخلها في المضاربة، ويستطرد فيذكر الودائع الثابتة التي تحدث عنها من قبل، ويرى أن الأمر في الودائع العينية سهل. ثم يتحدث عن الحوالات والكمبيالات وخطابات الضمان ومسائل حفظ الأوراق المالية، وأحكام النقود.

وهي بحوث تفصيلية علمية رائعة ينبغي لكل باحث أن يستعرضها ويراجع بالخصوص الملحقات الفقهية العميقة التي ذكرها في نهاية الأطروحة، وهي ما يميزها عن غيرها من البحوث حقاً.

ثانياً - القروض والتسهيلات المصرفية (غير المغطاة) وكان قد تحدث عنها من قبل، ويتحدث هنا عن الكمبيالات.

ثالثاً - ويتعرض هنا لمسائل الاتجار بشراء الأوراق المالية والسندات مؤكداً لزوم مراعاة القواعد والشروط الإسلامية فيها.

ملاحظات مهمة

ونلاحظ بعد هذا العرض الموجز أموراً:

الأول: إن المرحوم الشهيد كتب الأطروحة لبيت التمويل الذي يراد له أن يعيش في

دراسات مقارنة

مجتمع يقبل بوجود مؤسسات ربوية أخرى، وهو بالتالي يجب أن ينافسها ويبقي على کیانه حياً قوياً في نفس الوقت الذي يؤدي فيه الخدمات والتسهيلات التي تؤديها البنوك التقليدية، بل إن الأطروحة تفترض انه لا يوجد فعلاً بنوك لا ربوية أخرى يتعاون معها هذا البنك الوليد وهو الواقع في الستينات.

ولا ريب أن هذين الافتراضين يقيدان كثيراً من حركة هذا البنك ويتركان أثرهما في مجالات عديدة منها مثلاً:

١- ضعف مساهمة البنك في التخطيط الاجتماعي العام بشكل فعال.

  • عدم دخوله مباشرة بقوة في المشاريع الإنتاجية.
  • سعيه الأكيد لاتخاذ سبيل الاحتياط لأموال المودعين من حيث تعرضها للخسائر حتى من حيث المبدأ.

٤ - حرصه الشديد على الاحتفاظ بوجوده وتحقيق أرباح تؤمن له الاستمرار.

الثاني: أن المرحوم الشهيد ركز بقوة على ذكر الدليل الشرعي بشكل اجتهادي. ومن الطبيعي أن يستمد من فقهه الإمامي الآراء المنسجمة مع أطروحته. ومن هنا رأينا مثلاً ما يلي:

١- قبوله بأخذ الأجر على الضمان باعتباره عملاً اقتصادياً مؤثراً.

٢ - قبوله بأخذ الفوائد لقاء إيداعه أمواله لدى البنوك الأجنبية.

  • قبوله بمبدأ الجائزة (الجعل) وإن رأى أن الأولى تركه.

وهي أمور يختلف معها الكثير من فقهاء المذاهب الأخرى، وقد ناقشه في ذلك البعض منهم كالأستاذ صديقى والأستاذ قحف والأستاذ رفيق المصري.

ونحن نعلم أن القانون اللا ربوي الإيراني يستمد أسسه من هذه الأطروحة.

خطوات عملية مهمة أخرى

ولقد شهدنا بعد ذلك تشكيل بنك ناصر الاجتماعي عام ٧١م، كما شكلت محاولات التاجر الإماراتي الشيخ سعيد لوتاه) باكورة الخطوات الجادة في هذا المسير؛ حيث قام

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠١٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

بإنشاء بنك دبي الإسلامي عام ۱۹۷۵م باذلاً جهداً جهيداً في هذا السبيل ومتخطياً مشاكل خطيرة كان من شأنها أن تعصف بالمشروع لولا إصراره ودعم المسؤولين له.

كما كان تشكيل بيت التمويل الكويتي في أواخر السبعينات خطوة مهمة أخرى، وكذلك شكل إنشاء بنك البحرين الإسلامي دفعة جديدة، وهكذا جاءت التجارب السودانية والباكستانية والماليزية والسعودية والاندونيسية والمصرية وغيرها.

ولكن أهم خطوة عملية على الإطلاق تمثلت في إنشاء بنك التنمية الإسلامي تنفيذاً للقرار الصادر من مؤتمر وزراء مالية البلدان الإسلامية الذي عقد في مدينة جدة في ذي القعدة من عام (۱۳۹۳هـ) ديسمبر ٫ كانون الأول ۱۹۷۳م). تلاه انعقاد مجلس المحافظين في شهر رجب عام ١٣٩٥هـ ( ۲۰ أكتوبر ٫ تشرين أول (۱۹۷۵) وتم افتتاحه رسمياً في ١٥ شوال ۱۳۹۵م، ويعتبر ذلك أحد أهم إنجازات منظمة المؤتمر الإسلامي الاقتصادية. وأنشئ بنك فيصل السوداني عام ۱۹۷۷م، والاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية في نفس العام، في حين أنشئ بنك فيصل الإسلامي المصري وبيت التمويل الكويتي وبنك البحرين الإسلامي عام ۷۸ وأنشئ المصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية في مصر عام ۱۹۷۹م، وفي الثمانينات أسس الأمير محمد الفيصل مجموعة تحت عنوان (دار المال) ومركزها جنيف، وأنشئ بنك ماليزيا الإسلامي عام ١٩٨٢، وأسس الشيخ صالح كامل مجموعة (البركة)، وكذلك بنك بنغلادش الإسلامي وبنك قطر الإسلامي عام ٨٣ وهكذا تأسست شركة الراجحي وانتشرت بعد ذلك المصارف الإسلامية والمؤسسات المالية الأخرى كشركات الاستثمار والتجارة والتكافل والتأمين وغيرها في مختلف أنحاء العالم الإسلامي وخارجه من إندونيسيا إلى غرب أفريقيا، ومن تركيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مما يثبت نجاح هذه التجربة المباركة.

وفي عام ۸۳ تأسس الاتحاد الدولي للبنوك الاسلامية من شركات ومصارف من السودان والبحرين وقبرص والنمسا والسنغال والنيجر وغيرها.

وقد بلغت هذه البنوك في آخر القرن العشرين إلى مستوى ألفي بنك ومؤسسة مالية في أكثر من ٢٥ قطراً، وجذبت إليها خلال تلك المدة ۱۱۲ مليار دولار أمريكي خلال عام ١٩٩٧.

دراسات مقارنة

وقامت بعض الدول بتغيير نظامها المصرفي كله كما في باكستان عام ۱۹۷۷ وإيران

عام ۸۲ والسودان عام ۸۵ واستمرت التجربة بنجاح حتى تم تشكيل الجمعية العامة

للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، وقد عقدت أول اجتماع لها في واشنطن سنة

٢٠٠٢م، أما الاجتماع الثاني فقد تم عقده في ٢٢ سبتمبر ٢٠٠٣م في دبي.

وهكذا بدأت بعض البنوك كبنك الشارقة تغير هيكليتها لتتحول إلى الحالة الإسلامية المطلوبة. وقد ذكر أن حجم التوظيف في المؤسسات المالية والبنوك الإسلامية قد بلغ إلى مستوى ٤٠٠ مليار دولار مما دفع بعض البنوك الكبرى لفتح نوافذ إسلامية لها وقد تطور عملها حتى راح يضاهي عمل البنوك الإسلامية...

وهكذا ارتفع معدل الودائع بشكل مطرد ولاقت هذه البنوك إقبالاً منقطع النظير من المسلمين. وقد ذكر الدكتور أحمد محمد علي رئيس بنك التنمية الإسلامية - وهو أحد الرواد في هذا المجال - بعض أنماط الإقبال في التجربة الإندونيسية والتجربة الماليزية (تجربة تابونق حجي مما يدلل على هذا الإقبال الكبير ".

وطبيعي أن تكون هناك مشاكل كثيرة لا نجد مجالاً لطرحها هنا وانما ينبغي التعرض لها في بحوث أخرى.

التجربة الإسلامية الايرانية

وهنا نجد من المناسب أن نشير إلى التجربة التي عشناها عن كتب والتي تحكم اليوم كل المسيرة المصرفية في ايران

ولقد كان الهدف الاساس من الثورة الاسلامية في ايران ايجاد تغيير جذري في الحياة الاجتماعية وبناءها من جديد على اساس الاسلام

وكان من الطبيعي أن يتجه النظام الاسلامي لتغيير الجانب الاقتصادي فيه، والنظام المصرفي هو عمدة الحياة الاقتصادية اليوم، وأي تغيير فيه يمس الوضع الاقتصادي كله. وبدأت الجهود التغييرية ولكن بحذر شديد مراعاة لثقل الواقع القائم وعدم قوة

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٣٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

النظام نظرياً وواقعياً. فقد قام مجلس النقد بتاريخ ۱۲٫۱۲٫ ۱۹۸۰م بتبديل اسم الفائدة إلى ما يوازي مصطلح (اجرة العمل) أو (العمولة) وهبط بقيمتها إلى مستوى معين.

وتبع ذلك بشهر انعقاد ندوة الاقتصاد الاسلامي في جامعة الزهراء فطرحت التساؤلات المتنوعة. وعند تدوين ميزانية العام التالي طلب القانون من الدولة ان تقوم بالدراسات اللازمة في هذا المجال ممهلاً اياها مدة ستة اشهر، وشكلت لجنة من المتخصصين والعلماء، حيث توصلت إلى صيغة للعمليات المصرفية اللا ربوية وقدمتها إلى مجلس النقد فدرسها ودرس الملاحظات المقدمة عليها، وتمت بعد ذلك دراساتها من قبل احد العلماء الذين عينهم الامام (رض) لذلك، وقدمت إلى مجلس الحكومة بتاريخ ١٩٨٢٫٥٫٤ فوافق عليها وارسلها لمجلس الشورى الاسلامي، فبدأت جلسات مطولة بحضور علماء ومتخصصين، وتمت المصادقة على القانون في ۲۰ آب ۱۹۸۳م، كما وافق عليها مجلس صيانة الدستور على ان يتم تطبيقها عند مطلع العام الهجري الشمسي التالي.

وكانت أهم مشكلتين يواجههما القانون هما:

١- تدريب الجهاز المصرفي عليه، وهو امر مهم وقد ترك أثره الكبير - سلبياً - في مجال تطبيق القانون بلا ريب.

٢ - تعريف المتعاملين مع المصارف به وتصحيح اساليبهم القديمة.

وقد مر على هذه التجربة أكثر من ثلاثين عاماً، ويقوم البنك المركزي بتقويم التجربة باستمرار، وتقوم المؤسسة العليا للعمل المصرفي بعقد اجتماع سنوي لدراسة سير هذه التجربة، كما صدر الكثير من الكتب والمقالات

ولكن هذا النظام لم يستطع ان يحظى بدرجة عالية من القبول لدى الرأي العام، فالآراء حوله متفاوتة، وقد تصل إلى حد التناقض.

والذي نتصوره ان القانون سليم عموماً من الناحية الشرعية والناحية العملية، الا أن هناك آثاراً سيئة انعكست عليه تارة من قبل اللوائح التنفيذية، واخرى من العقود التي لا تنسجم معه، وثالثة من جهل بعض أفراد الجهاز التنفيذي، ورابعة من وجود اتجاهات

دراسات مقارنة

ورواسب غير اسلامية في بعض الاجهزة المشرفة .

ولكني أعتقد أن عدم وجود هيئات شرعية مشرفة تنفذ إلى التفاصيل هي أكبر الاسباب في عدم الثقة، ان لم نقل في الانحراف، والاتجاه نحو التصحيح الصوري بدلاً من التغيير الجوهري للمعاملات.

والانصاف يقتضي أن نؤكد أن النوايا الحسنة هي السائدة، وأن العقود المعمول بها هي عقود اسلامية عموماً، وإن جانبها الحظ في التطبيق.

والحقيقة هي أننا بحاجة لتغيير معايير نجاح العمل المصرفي أيضاً.

ولقد حضرت ندوة مصرفية مهمة قدم فيها رئيس أحد أهم المصارف محاضرة أكد فيها ان المصارف الايرانية حققت اقل معدل للنجاح لأنها لم تحصل على اقل مستوى من ارباح البنوك الغربية. وقد اعترضت على ذلك بان معيارنا مازال رأسمالياً، والا فان البنك الاسلامي في دولة اسلامية لا يقاس نجاحه بمدى ما حققه من ارباح وانما يقاس بمدى تحقيقه لأهدافه في التنمية، والسيطرة على التضخم، وتحقيق قيم العدالة الاجتماعية والانسجام مع السياسات العامة للدولة. ولا يمكن قياسه حتى إلى البنك الاسلامي في مجتمع تنافسه فيه البنوك التقليدية، وهو ما اشار اليه الشهيد الصدر في اطروحته.

وعلى أي حال فان النظام المصرفي المطبق في إيران كله يعتمد على هذا القانون، وهناك اتجاهات جادة لنقده والاشراف الادق على اساليب تطبيقه.

هذا وتشكل اطروحة الشهيد الصدر روح هذا القانون، مع فوارق جديرة بالذكر نذكرها باختصار.

مقارنة موجزة بين الاطروحة الصدرية والقانون الايراني

قبل كل شيء نلاحظ ان الاطروحة تشكل روح القانون وكأنها أب له بلا ريب. إلا أن هناك فرقين اساسيين بينهما شكلا بالتالي سر كل الفروق التفصيلية، وهما:

أولاً - ان الاطروحة قدمت لغرض إنشاء مصرف لا ربوي في جو لا يسيطر عليه

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

الاسلام، وتتحكم في الساحة مصارف ربوية ضخمة، فأريد لهذا المصرف الاسلامي أن يقوم بالخدمات الايجابية نفسها التي تقدمها المصارف الأخرى، ولكن مع التخلص من التعامل بالربا والاستفادة من عقد إسلامي مهم هو عقد المضاربة، في حين قدم القانون إلى مجتمع يحكمه الاسلام بشتى مجالاته، وبالتالي فلا منافس للمؤسسات التي تطبقه من قبل مؤسسات لا إسلامية في داخل المجتمع، وهذا الفرق أساس ومهم.

ثانياً - ان القانون وضع من قبل تجمع كبير من العلماء والمتخصصين الاقتصاديين الذين واكبوا المسيرة المصرفية واكتووا بنار مشاكلها من جهة، والذين يريدون لهذا القانون أن ينظم مجمل المسيرة المالية في البلاد، فهو قانون للمصرف المركزي المسيطر على مجمل العمليات المصرفية الأخرى. وعليه، فيجب أن يحقق انسجاماً مع باقي الاطروحات التنظيمية الأخرى.

وعلى هذا نجد اختلافاً كبيراً في التفاصيل رغم ان الروح واحدة. ومن تجليات ذلك ما يلاحظ فيما يلي:

أولاً: إذا ما رجعنا إلى الخصائص التي تذكرها الاطروحة وقارناها به فإننا سنجد القانون يلتزم بها دون اصرار على مسألة لزوم تحقيق الارباح الضرورية، ودون الحاجة للبحث عن متنفس اقتصادي للدخل بعد أن كان الجو العام يبتعد عن الربا.

ثانياً: ان الاهداف التي يذكرها تمتلك بعداً واسعاً جداً لم تكن الاطروحة تتصوره.

إذ تذكر المادة الأولى ما يلي:

المادة الأولى: اهداف النظام المصرفي هي:

1- استقرار النظام النقدي والاعتمادي على اساس الحق والعدل (وفق المعايير الاسلامية لغرض تنظيم التداول الصحيح للنقد والاعتماد للاتجاه بذلك صوب سلامة الاقتصاد ونموه في القطر.

العمل باتجاه تحقيق الاهداف والسياسات والبرامج الاقتصادية الحكومة الجمهورية الاسلامية عبر الوسائل النقدية والاعتمادية.

دراسات مقارنة

ایجاد التسهيلات اللازمة لتوسيع دائرة التعاون العام والقرض اللا ربوي من خلال جلب الاموال الحرة والمدخرات وايداعات التوفير والودائع، وتعبئة الكل باتجاه تأمين ظروف وامكانات العمل وتوظيف رأس المال، وذلك لتنفيذ البندين ٢ و ٩ من المادة الثالثة والاربعين من الدستور.

الحفاظ على القيمة النقدية وايجاد التعادل في ميزان المدفوعات وتسهيل التبادل التجاري.

العمل على التسهيل في مجال المدفوعات والمقبوضات والمبادلات والمعاملات وسائر الخدمات التي تلقى على عهدة المصرف بموجب القانون.

المادة الثانية: وظائف النظام المصرفي عبارة عن:

۱ - نشر الاوراق النقدية والمسكوكات المعدنية المتداولة في البلاد وفق القوانين والتعليمات الخاصة.

٢- التنظيم والرقابة والتوجيه لتداول النقد والاعتماد وفق القوانين والتعليمات الخاصة.

القيام بكل الخدمات المصرفية، في مجال العملة الصعبة والعملة المحلية (الريال)

والضمان أو التعهد للمدفوعات الحكومية بالعملة الصعبة وفق القوانين والتعليمات الخاصة. ٤- الاشراف على معاملات الذهب والعملة الصعبة، وعلى تهريب العملة المحلية او العملة الصعبة من البلاد أو جلبهما اليها من خارج القطر، وتنظيم التعليمات الخاصة بذلك وفق القانون.

ه تقديم الخدمات المصرفية الخاصة بالأوراق والسندات ذات القيمة المالية وفق القوانين والتعليمات الخاصة.

تنفيذ السياسات النقدية والاعتمادية وفق القوانين والتعليمات الخاصة.

القيام بالخدمات المصرفية الخاصة بذلك القسم من البرامج الاقتصادية المصادق عليها التي يجب ان تتم من خلال النظام النقدي والاعتمادي.

فتح انواع حسابات القرض اللا ربوي (الجارية والتوفير) والودائع المخصصة

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٣٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية للتوظيف والاستثمارات ذات المدة واصدار السندات الخاصة بها وفقاً للقوانين والتعليمات الخاصة.

  • منح القروض والاعتمادات اللا ربوية (بدون فائدة وفقاً للقوانين والتعليمات الخاصة.

١٠- منح القروض والاعتمادات وعرض سائر الخدمات المصرفية للتعاونيات القانونية، وذلك لتحقيق البند الثاني من المادة الثالثة والاربعين من الدستور.

١١- القيام بمعاملات الذهب والفضة والاحتفاظ باحتياطي العملة الصعبة وادارتهما مع رعاية القوانين والتعليمات الخاصة المتعلقة بها.

۱۲- قبول وحفظ الودائع النقدية المحلية (الريال) للمؤسسات النقدية والمالية العالمية أو المؤسسات المشابهة أو المرتبطة بمثل هذه المؤسسات وفقاً للقوانين والتعليمات الخاصة.

۱۳ - عقد اتفاقيات الدفع في مجال تنفيذ الاتفاقيات النقدية والتجارية والترانزيت المعقودة بين الحكومة وسائر الدول وفق القوانين والتعليمات الخاصة.

١٤ - القيام بالقبول وحفظ الامانات من الذهب والفضة والاشياء القيمة والاوراق ذات

القيمة والسندات الرسمية للأشخاص الحقيقيين أو الحقوقيين واجارة صندوق الأمانات.

١٥- اصدار تأييدات وقبول وسائل الاعتماد بالعملة الصعبة والمحلية للزبائن.

١٦ - القيام بخدمات الوكالة والوصاية وفق القوانين والتعليمات الخاصة.

ثالثاً: وقد رأينا ان الاطروحة تتجنب البحث عن مصادر الاموال اولاً، لأن ذلك كما

يقول المؤلف ينسجم مع وضع البنك الربوي. اما البنك اللا ربوي فلا يمكنه فصل المصدر عن العمل، لأنهما جزءان لا ينفصلان في عملية المضاربة (وهي العملية الوحيدة التي بنيت عليها الاطروحة الا ان القانون يطرح في مادته الثانية بحث مصادر تأمين النقد وهي:

أ - ودائع القرض اللا ربوي (القرض الحسن).

ب - الحسابات الجارية.

دراسات مقارنة

ج - ودائع التوفير.

د - ودائع الرساميل التوظيفية ذات المدة.

وهي نفس ما ذكرته الاطروحة في مجال الودائع باستثناء ودائع القرض الحسن.

رابعاً: يوسع القانون من دائرة التوظيف لتشمل المشاركة، والمضاربة، والاجارة بشرط التمليك والبيع بالتقسيط والمزارعة، والمساقاة، والتوظيف المباشر ومعاملات بيع السلف والجعالة.

ورغم انه لم يذكر المنتجات الأخرى الا انه لا يمنع منها شريطة التأكد من مشروعيتها؛ اذ الظاهر من النص التمثيل لا الحصر.

ويشير الفصل الثالث إلى تفاصيل عملية الاستثمار فيقول:

المادة السابعة: تستطيع المصارف - لتحقيق التسهيلات الضرورية لتوسيع النشاط في مجالات الاعمال الانتاجية والتجارية والخدمات - ان توفر جزءاً من رأس المال

او المصادر اللازمة لهذه الاقسام على نحو المشاركة فيها.

المادة الثامنة: تستطيع المصارف أن تبادر بشكل مباشر إلى توظيف اموالها في الامور أو المشاريع الانتاجية والعمرانية. بشرط ان يوافق مجلس الشورى الاسلامي على هذا القسم من استثمار الرساميل بعد درجه ضمن لائحة الميزانية السنوية العامة لكل البلاد، على ان تكون نتيجة تقييم المشروع مؤكدة على عدم كونه مشروعاً خاسراً.

تذييل: لا يحق للمصارف مطلقاً توظيف رساميلها في انتاج الكماليات والامتعة الاستهلاكية غير الضرورية.

المادة التاسعة: توفيراً للتسهيلات الضرورية في طريق توسيع المعاملات التجارية في اطار السياسات التجارية للحكومة يحق للمصارف أن تضع المصادر المالية اللازمة

على اساس المضاربة - تحت تصرف الزبائن مع اعطاء الأولوية للتعاونيات القانونية. تذييل: ليس للمصارف عقد المضاربة مع القطاع الخاص في مجال الواردات.

المادة العاشرة لغرض توفير التسهيلات اللازمة في مجال التوسع في امر بناء المساكن

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

وعبر التنسيق مع وزارة الإسكان - تستطيع المصارف القيام ببناء الوحدات السكنية الرخيصة الثمن لأجل بيعها بالتقسيط او اجارتها مع شرط التمليك بعد مدة مقررة.

تذييل : لا مانع للمصارف من امتلاك الأراضي الموات مع مراعاة قانون الاراضي الموات البلدية لإيجاد الوحدات السكنية الرخيصة موضوع المادة العاشرة.

المادة الحادية عشرة: توفيراً للتسهيلات اللازمة من أجل التوسع في مجالات الصناعة والمعادن والزراعة والخدمات تستطيع المصارف شراء الاموال المنقولة - بطلب من المتقاضي بشرط التزامه بالشراء من المصرف لغرض الاستهلاك او الانتفاع المباشر من المال موضوع الطلب واعطاء التأمين على ذلك - ثم بيعها للمشتري بالتقسيط.

المادية الثانية عشرة: تحقيقاً للتسهيلات اللازمة من أجل التوسيع في مجالات الخدمات والزراعة والصناعة والمعادن تستطيع المصارف - عند طلب المتقاضي والتزامه بالإجارة المشروطة بالتمليك بعد مدة، وتعهده بالانتفاع المباشر من المتاع موضوع الطلب - ان تقوم بشراء الامتعة المنقولة وغير المنقولة ثم اجارتها للطالب على شرط التمليك له بعد مدة مقدرة.

المادة الثالثة عشرة: تستطيع المصارف - لكي توجد التسهيلات اللازمة لتأمين السيولة المالية للوحدات الانتاجية - ان تقوم بأي من العمليات التالية:

أ - ان تقوم بشراء المواد الخام وقطع الغيار التي تحتاجها الوحدات الانتاجية بطلب وتعهد منها بشرائها واستعمالها، ثم تقوم - أي البنوك - يبيع الوحدات المذكورة بشكل النسيئة.

ب - ان تشتري - سلفاً - من هذه الوحدات محاصيلها التي تتصف بسهولة البيع بطلب منها.

المادة الرابعة عشرة: يجب على المصارف - لغرض تحقيق الاهداف المذكورة في البندين ۳، ۹ من المادة ٤٣ من الدستور - ان تخصص جزءاً من مصادرها المالية لطالبي القرض اللا ربوي.

تذييل : يقوم المصرف المركزي بتدوين النظام الداخلي التنفيذي لهذه المادة وأخذ

دراسات مقارنة

المصادقة عليه من مجلس الوزراء.

المادة الخامسة عشرة: تعتبر كل سندات العقود المتبادلة في مجال اجراء المواد ۹ ۱۱، ۱۲، ۱۳، ۱۴ من هذا القانون ووفقاً للعقد القائم بين الطرفين في حكم السندات اللازمة التنفيذ والتابعة لمفاد النظام التنفيذي للسندات الرسمية.

المادة السادسة عشرة: توفيراً للتسهيلات اللازمة لغرض التوسع في مجالات الانتاج والتجارة والخدمات، تستطيع المصارف أن تبادر اليها على اسلوب الجعالة.

المادة السابعة عشرة: يمكن للمصارف أن تعقد عقود المزارعة او المساقاة على الاراضي الزراعية أو البساتين الواقعة تحت اختيارها وتصرفها.

خامساً: يلتقي القانون مع الاطروحة في مواقف كثيرة منها:

أ - الرضا بضمان الوديعة من قبل المصرف باعتباره وسيطاً بين صاحب رأس المال والمستثمر، وهذا المقام يسمح له بالضمان في رأي الاطروحة والقانون (م ٤).

ب - العمل على أخذ اجرة العمل الفقرة ٤ من المادة العشرين وهي مملوكة

للمصرف بالطبع [م٢٣]

ج - في أساليب التشجيع على الايداع عبر :

١- منح الجوائز غير المقدرة - نقدية أو عينية - لإيداعات القرض اللا ربوي.

٢ - التخفيف أو العفو عن الأجرة او مقابل الوكالة.

منح الأولوية في الاستفادة من التسهيلات المصرفية الممنوحة في الموارد المذكورة في الفصل الثالث للعملاء الممتازين، وهذا ما تؤكده المادة السادسة من القانون وتطرحه الاطروحة في حالة احساس البنك بحاجة إلى جذب أكبر للودائع الثابتة، فيقوم بعرض جعالة للمودع زائداً على النسبة المقررة له من الربح على اساس ان توكيل المودع للبنك عمل يخدم البنك ايضاً وله قيمة مالية فيصح ان يضع البنك جعالة عليه، ولا مانع من كونها نسبة مئوية، ولا تعتبر رباً لأن الودائع الثابتة ليست ديناً على البنك، وانما هي جعالة على التوكيل بوصفه عملاً ذا قيمة مالية. ولكن الاطروحة ترى ان الأولى

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٣٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

للبنك ان يتجنب ذلك لأنه يشبه من الناحية المظهرية الفائدة إلى درجة كبيرة.

وفي مجال القروض التي يعطيها البنك لا ريب في الغاء العنصر الربوي، لكنها تسمح للبنك ان يشترط على المقترض ان يقرضه لدى الوفاء مقداراً إلى مدة معينة، ولا ترى في ذلك مانعاً شرعياً لأنه ليس من الربا.

وهذا الأمر لا يمكن ان نقبله لأنه يدخل حتماً تحت قاعدة (كل قرض جر نفعاً فهو ربا) ولعل ضغط الواقع هو الدافع للقبول بهذه الفكرة، والله أعلم.

أما مسألة الأولوية فتطرحها الأطروحة ايضاً معتمدة على مسألة الحبوة المستحبة للمقرض من قبل المقترض كما هو الظاهر - فإذا لم يدفع المقترض مبلغاً معيناً عند الوفاء فإن البنك لن يطالبه بشيء ولكنه سوف يؤثر في المستقبل غيره من عملاء الدرجة الأولى عليه وينظر إلى طلباته للاقتراض على اساس انها من طلبات الدرجة الثانية.

أما القانون فلا يطرح مسألة (الحبوة) وإنما يتحدث عن حق الأولوية في الاستفادة من التسهيلات للمودعين.

سادساً: وفي خاتمة هذا الاستعراض السريع نلاحظ اننا إذا كنا لا نتوقع من الاطروحة أن تقوم بعملية تسهيل مسألة القرض الحسن واشاعة هذه السنة في المجتمع وذلك لأنها جاءت في ظرف تنافس حاد يراد معه للمصرف اللا ربوي ان يستقر على قدميه ويجذب

اليه الودائع ويقوم بكل الخدمات، ولكن بعيداً عن الوقوع في الربا، وهو أمر صعب لا يمكن معه أن يتحمل مسألة الاشراف على توسعة القرض الحسن، فإنه كان على القانون ان يتوسع أكثر مما هو عليه في مجال القرض الحسن، ويجعله ركيزة وأساساً في معاملاته وخصوصاً في بعض المجالات الحيوية والخدماتية مستعيناً بالجو الاجتماعي الاسلامي العام، والقدرة المالية التي يملكها، والحس الاسلامي الخير لدى الناس والحق ان المصارف اتجهت إلى حد ما لهذا الاتجاه ولكنه لا يتناسب مع المطلوب، ومن هنا لاحظنا رئيس المصرف المركزي للجمهورية الاسلامية الايرانية المرحوم الدكتور نور بخش يصرح بأن القانون رغم حسنه يعد مرحلياً لا نهائياً في مجال

دراسات مقارنة

التنظيم المالي للبلاد، وهي خطوة باركناه عليها.

ثم ان هناك الكثير من التساؤل حول مستوى اجرة العمل الذي يطلب بشكل نسبة من القروض باعتبار توفره في كثير من الموارد على شبهة الربا في التصور العرفي، الأمر الذي يدعو لتجديد النظر تماماً في مستوى هذه الأجرة، والاقتصار بها على الحد العرفي المناسب فقط. كما ان هناك ملاحظات جدية على مستوى الارباح التي تجنيها البنوك عبر العقود المشروعة، لأن الفوارق كبيرة بين ما تشتريه نقداً وما تبيعه بالتقسيط مثلاً.

وهذه أمور نرجو أن يوفق النظام المصرفي الايراني لدراستها وايصالها إلى المستوى الطبيعي المطلوب.

التجربة الباكستانية

بدأت التجربة في أواخر السبعينات، وسارت بالتدريج، وعبر سنين صارت البنوك مجازة لقبول الودائع على اساس المشاركة في الارباح والخسائر مع بقاء المعاملات الأخرى بشكلها التقليدي.

وفي مطلع عام ١٩٨٤ وضعت الدولة الخطة التالية لتحويل البنوك إلى الحالة الاسلامية: ۱ - اعتباراً من مطلع هذه السنة تستطيع كل المصارف أن تقوم لمدة ٦ شهور وفقاً للضوابط الاسلامية بإعطاء بعض التسهيلات المالية.

  • ومن مطلع السنة التالية يتم منح كل الاعتبارات للحكومة المركزية وحكومات الولايات والمؤسسات الحكومية والشركات الخصوصية المساهمة وفق الاساليب المشروعة اسلامياً.

٣ - ويتم التعميم لكل الافراد والمؤسسات عند حلول ابريل من نفس العام.

  • ويجب ان تكون العقود وفقاً للتراضي بين الطرفين.

ه - ولا يحق لأي بنك ان يقبل الودائع على اساس ربوي منذ اول حزيران من عام ١٩٨٥.

هذا وقد اشترط البنك الوطني اتباع احدى الطرق الثلاث التالية:

  • اعطاء القروض مع اخذ عمولة (حق الكتابة أو العمل).

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

٢ - العمليات التجارية الاسلامية كالمرابحة، والاجارة والبيع بالتقسيط.

  • التمويل بالمشاركة واقتسام الربح والخسارة".

التجربة الماليزية

وقد بدأت في أواخر الستينات بعد ان انشأت الحكومة الماليزية صندوقاً لجمع اموال الذين يرغبون في الحج كي يتم تأمين مصاريف الرحلة شيئاً فشيئاً، وقد سمي بـ تابون حج) ثم تم التفكير باستثمار الأموال المتجمعة عبر عقود اسلامية.

وبعد نجاح الخطوة تم تأسيس اول بنك اسلامي عام ١٩٨٣.

واعتمد نظام التكافل عام ٨٤ وذلك لتوفير بنية تحتية اقتصادية اسلامية كمقدمة لنظام اقتصادي متكامل وسوق اسلامية.

وبتشكيل مجلس الخدمات الاسلامية ومركزه ماليزيا اعطيت للتجربة دفعة جديدة. وتأسس مجلس شرعى استشاري للبنك المركزي الماليزي (بانك نياجارا) وبهذا استطاعت ان تستقطب %٢٥٫٦ من نشاطات السوق المالية وتطورت بسرعة كبيرة.

ثم تم في عام ۲۰۰۱ وضع خطة للمسيرة المستقبلية، وذلك لجعل ماليزيا مركزاً عالمياً للحركة البنكية الإسلامية، وشجعت البنوك التقليدية لتحويل نوافذها إلى فروع لها رساميل عينية منفصلة، واستجابت ۷ بنوك من أصل عشرة لذلك، ولكل فرع مجلس شرعي خاص. واخيراً سمح لثلاثة من البنوك الخارجية والعربية منها بفتح فروع لها هناك كبنك الراجحي السعودي.

وهكذا يوجد سعي جاد لدمج النظام المصرفي في النظام العالمي.

وفي عام ۱۹۹۳ بدأت المرحلة الثانية بتشكيل نوافذ اسلامية في البنوك التقليدية بدلاً من تشكيل بنوك اسلامية متعددة؛ لأنه امر مكلف أولاً، ثم انها قد لا تصمد امام البنوك التقليدية، وقد لا تستطيع ان تفتح لها فروعاً منافسة. وكانت هذه النوافذ منفصلة في ادارتها وعملياتها عن العمليات الأخرى.

۲۱۵

دراسات مقارنة

وهكذا امتدت المصرفية الاسلامية إلى البنوك التقليدية الكبرى منذ مطلع

الثمانينات كما في سويسرا والدنمارك ولوكسمبورغ وقبرص.

وذكر الدكتور عز الدين خوجة " أن العقد الأخير من القرن العشرين شهد التنامي السريع للبنوك الاسلامية وظهور عدد كبير من الأوعية الاستثمارية المشتركة. وأن اعمال الصيرفة الاسلامية توسعت إلى مستويات اعلى من التجزئة الخاصة بالأفراد، فشملت مثلا تمويل الشركات، وبلغ عدد المؤسسات المالية الإسلامية بنهاية عام (۲۰۰۰) حوالي ألف مؤسسة. وذكر جملة من المؤسسات التي قامت في هذه الفترة.

وقد قامت المؤسسات المالية بتأسيس اول مؤسسة داعمة للصناعة المالية الإسلامية وهي (هيئة المحاسبة والمراجعة المالية) عام (۱۹۹۱)، وانتخبت لسنين عضواً فيها، وقد وصلت المعايير الكثيرة التي وافقت عليها وارتقت بالعمل المصرفي الاسلامي إلى مستويات جيدة.

كما ذكر الاستاذ خوجة مجموعة من النوافذ الاسلامية للبنوك التقليدية ومنها:

  • مجموعة هونغ كونغ شنغهاي المصرفية (HSBC).
  • مجموعة تشيس مانهاتن بنك.
  • مجموعة البنك السعودي الأميركي.
  • مجموعة البنك الهولندي (ABZN).
  • مجموعة (ANZ) الاسترالية.

وغيرها.

دور مجامع الفقه الإسلامي وغيره في دعم المسيرة فقهياً

وقد شكل قيام مجمع الفقه الإسلامي الدولي وبعض المؤسسات العالمية الإسلامية الأخرى دعماً كبيراً لهذه المسيرة.

أما مجمع الفقه الدولي فقد قام في دوراته العشر الأولى بما يلي:

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٣٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

أولاً: في الدورة الثانية التي انعقدت بجدة في ٢٢٫١٤٠٦ ديسمبر ١٩٨٥:

۱ - درس المجمع الاستفتاءات المهمة التي قدمها البنك الإسلامي للتنمية حول (رسم الخدمة في القروض، عمليات الإيجار، عمليات البيع لأجل منع تقسيط الديون، عمليات التجارة الخارجية، حكم الفوائد المتجمعة من إيداع البنك أمواله في المصارف العالمية) وأجل إبداء النظر للدورة القادمة.

۲ - درس الاستفتاءات التي قدمها المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن، وأجل إبداء النظر إلى الدورة القادمة.

  • درس مسألة ( زكاة الديون وأعطى رأيه فيها.

٤ - درس مسألة ( زكاة العقارات والأراضي المأجورة غير الزراعية) وأعطى رأيه فيها.

ه - درس مسألة التأمين وإعادة التأمين وأعطى رأيه فيها.

٦ - درس مسألة التعامل المصرفي بالفوائد، ورفضها بتاتاً.

  • درس مسألة خطاب الضمان وأبدى رأيه.

ثانياً: في الدورة الثالثة (۸) صفر ١٤٠٧ هـ - ١١ تشرين الأول ١٩٨٦م):

1 - أجاب على استفسارات بنك التنمية.

۲ - طرح مسألة زكاة الأسهم، وأجلها إلى الدورة التالية.

  • طرح مسألة توظيف الزكاة وأبدى رأيه فيها.

٤ - طرح مسألة جواز صرف الزكاة لصالح صندوق التضامن الإسلامي، وأجلها.

ه - طرح مسألة أحكام النقود الورقية وأبدى رأيه فيها، وكذلك موضوع تغيير قيمة

العملة، وأجل النظر فيه إلى الدورة التالية.

٦ - طرح مسألة سندات المقارضة وسندات الاستثمار، وأجل النظر فيها.

  • أجاب على استفسارات المجمع العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن بإرسال ما أعد من إجابات إليه.

دراسات مقارنة

ثالثاً: في الدورة الرابعة ( ۱۸ ج ٢ ٫ ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨٫١٢٫١٦م):

  • أعلن رأيه في مسألة صرف الزكاة لصالح صندوق التضامن.

۲ - طرح مسألة انتزاع الملكية للمصلحة العامة وأبدى رأيه.

  • أبدى رأيه في سندات المقارضة والاستثمار.

٤ - درس مسألة بدل الخلو وأبدى رأيه فيها.

رابعاً: في الدورة الخامسة (١٤٠٩٫٥٫١ هـ - ١٩٨٩٫١٢٫١٠م):

۱ - درس مسألة بيع الحقوق المعنوية وأصدر رأيه فيها.

۲ - درس مسألة الوفاء بالوعد والمرابحة للآمر بالشراء وأبدى رأيه.

  • أصدر رأيه في مسألة تغيير قيمة العملة الورقية.

٤ - درس صور (الإيجار المنتهي بالتمليك وأبدى رأيه في بعضها، وأجل النظر في

البعض الآخر.

ه - درس مسألة التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها، وأجل النظر فيها.

٦ - طرح مسألة تحديد أرباح التجار وأبدى رأيه فيها.

خامساً: في الدورة السادسة (۱۷) شعبان ١٤١٠ هـ - ١٤ آذار ١٩٩٠:

١ - أصدر رأيه في موضوع التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها).

٢ - أصدر رأيه في موضوع (البيع بالتقسيط).

  • طرح موضوع إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة) وأعلن رأيه.

٤ - درس مسألة (القبض) وبالخصوص صوره الحديثة، وقرر الرأي فيها.

ه - طرح موضوع الأسواق المالية وأبدى رأيه، وكذلك درس موضوع (السندات)

وأبدى رأيه.

سادساً: في الدورة السابعة (۷) ذي القعدة ١٤١٢ هـ - ٩ مايو ١٩٩٢م:

۱ - في مجال الأسواق المالية وضح رأيه في الأسهم بأنواعها واختلاف أحكامها)،

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

ثم أعلن رأيه في (الاختيارات) و (التعامل بالسلع والعملات والمؤشرات ووضح البديل الشرعي، وبطاقات الائتمان).

۲ - درس البيع بالتقسيط)، وقرر أحكامه.

  • درس عقد الاستصناع وأعلن رأيه فيه.

٤ - درس ( بيع الوفاء) وأصدر رأيه فيه.

سابعاً: في الدورة الثامنة (۱) ١٤١٣٫١ - ١٩٩٣٫٦٫٢١م):

۱ - درس (بيع العربون) وأصدر حكمه فيه.

۲ - درس (عقد المزايدة) وأصدر حكمه فيه.

  • درس بعض التطبيقات الشرعية لإقامة السوق الإسلامية، فذكر بقراراته السابقة

ودعي الباحثين لاستكمال البحث.

  • درس قضايا العملة والربط القياسي للأجور ومسألة السداد وأمثال ذلك، وأبدى رأيه.

ه - درس بعض مشاكل البنوك الإسلامية، وقرر إرجاع ثلاثة محاور منها للباحثين.

٦ - درس موضوع المشاركة في أسهم الشركات المساهمة المتعاملة بالربا، وأجل

إبداء الرأي فيه.

  • درس موضوع بطاقات الائتمان وأجل النظر فيه.

ثامناً : في الدورة التاسعة (١٤١٥٫١١٫١هـ - ١٩٩٥٫٤٫١م):

۱ - طرح مسألة تجارة الذهب والحلول الشرعية لاجتماع الصرف والحوالة، وأرجأ

اتخاذ بعض القرارات.

۲ - درس عقد السلم وبعض تطبيقاته المعاصرة.

  • درس مسألة (الودائع المصرفية) وبين رأيه فيها.

٤ - طرح موضوع (الاستثمار في الأسهم والوحدات الاستثمارية) وأجل إبداء الرأي فيها.

ه - درس عقد المناقصة وأجل إبداء الرأي فيه.

٦ - درس قضايا العملة واتخذ قراره فيها.

دراسات مقارنة

تاسعاً: في الدورة العاشرة (۲۸) حزيران ١٩٩٧ - ٢٣ صفر ١٤١٨هـ):

درس بطاقة الائتمان وأصدر بعض التوصيات حولها.

ونكتفي إلى هنا بما جرى في الدورات العشر الأولى ، لنوضح الدور الكبير الذي قام

ويقوم به المجمع الفقهي الدولي في هذا المجال.

أدوار أخرى لمجامع دولية أخرى

ونحن إذ ركزنا على بعض دورات مجمع الفقه الإسلامي الدولي لا نريد أن نتناسى دور مجامع أخرى في هذا المجال. فهناك هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية التي تأسست في ٢٦ فبراير عام ۱۹۹۰ في الجزائر واتخذت من البحرين مقراً لها، هذه الهيئة من خلال مجلسها الشرعي وضعت العشرات من المعايير الشرعية للعقود والمعاملات المصرفية.

وقد انضم إلى هذه الهيئة أكثر من مائتي مؤسسة.

وكذلك هناك مؤسسة الخدمات المالية الإسلامية وتتخذ من ماليزيا مقراً لها، وقد انضم لها أكثر من ۱۹۰ مصرفاً من البنوك المركزية والبنوك الكبرى حتى غير الإسلامية، ولكنها تقدم خدمات مالية إسلامية، وتقوم هذه المؤسسة بتقديم إرشادات إدارية لها وفق المعايير الشرعية.

ونحن نقدر لهيئات أخرى دورها في هذا السبيل.

ثانياً - التحديات الاجتماعية والفكرية التي وضعها الفكر العلماني وشجع عليها الاستعمار ودعمتها النظم المستبدة في العالم الإسلامي:

وهذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر، فقد شجع الاستعمار القادة في العالم الإسلامي على الاقتراض بفوائد عالية لإقامة بعض المشاريع وربط دولهم به واستعمارهم اقتصادياً، وانتشر الفساد المالي وكثر المرابون وخصوصاً من اليهود، وقد كان لنفوذهم الأثر الكبير

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٢٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

في تقنين الربا وقيام المحاكم بإتباع هذا القانون.

وهكذا قام الغرب وعملاؤه بنشر الفكر العلماني المعادي للإسلام وأحكامه ولكل تحرك يدعو للعودة للإسلام، وقامت البنوك الغربية بدور خبيث في هذا المجال، وقد أقنعت المسلمين - كما يقول بعض - الباحثين بأن هناك عدم استقرار في البلاد العربية الإسلامية، فمن المفضل أن تستثمر أموالها في الغرب، كما أكدت لهم أنه لا يوجد في العالم الإسلامي من يستطيع استثمار الأصول بشكل صحيح، وبالتالي غرست في ذهنية المسلمين أن تطورهم متوقف على تطبيق القوانين الغربية، وأن الإسلام ما عاد يصلح للتطبيق والتطوير .

ولذلك شهدنا مقاومة من هذه الفئات العلمانية والحكومات العلمانية لكل تجربة إسلامية ومنها التجربة المصرفية الإسلامية، وكثرت التعليقات والاتهامات والشبهات حولها، وبالتالي قامت بعض الحكومات بوضع العراقيل أمامها، وما زلنا لليوم نشهد ذيول حملة التشهير والتشكيك والمنع.

ويرى الاستاذ عز الدين الخوجة (١٣) ان هذه الصناعة واجهت اولاً مرحلة من التشكيك والاستخفاف ثم واجهت الاتهامات والتشويه.

ومن هنا فإن على المجامع الفقهية - والدولية منها بالخصوص - عبئاً ثقيلاً في تثقيف الجماهير ودعوة الحكومات لرفع الموانع أمام هذه المسيرة. ولا ريب في أن ما تملكه هذه المجامع من سمعة ونفوذ سوف يترك أثره في هذا المجال.

وهذا بالضبط ما قام به مجمع الفقه الإسلامي الدولي، فقد أصدر في دورته السابعة بتاريخ ذي القعدة ١٤١٢ ٫ ٩ مايو ۱۹۹۲ قراراً حول الغزو الفكري للعالم الإسلامي جاء فيه:

قرار رقم ۷٫۷٫۷۰ بشأن الغزو الفكري

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ٧ إلى ۱۲ ذو القعدة ١٤١٢هـ الموافق ٩ - ١٤ مايو ١٩٩٢م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (الغزو الفكري)، والتي

دراسات مقارنة

بينت بداية هذا الغزو وخطورته وأبعاده وما حققه من نتائج في بلاد العرب والمسلمين واستعرضت صوراً مما أثار من شبه ومطاعن، ونفذ من خطط وممارسات، استهدفت زعزعة المجتمع المسلم ووقف انتشار الدعوة الإسلامية، كما بينت هذه البحوث الدور الذي قام به الإسلام في حفظ الأمة وثباتها في وجه هذا الغزو، وكيف أحبط كثيرا من خططه ومؤامراته.

وقد اهتمت هذه البحوث ببيان سبل مواجهة هذا الغزو وحماية الأمة من كل آثاره في جميع المجالات وعلى كل الأصعدة.

وبعد استماعه للمناقشات التي دارت حول هذه البحوث، يوصي بضرورة ما يلي:

  • العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية واتخاذها منهجاً في رسم علاقاتنا السياسية

المحلية منها والعالمية.

٢ - الحرص على تنقية مناهج التربية والتعليم، والنهوض بها بهدف بناء الأجيال على أسس تربوية إسلامية معاصرة، وبشكل يعدهم الإعداد المناسب الذي يبصرهم بدينهم ويحصنهم من كل مظاهر الغزو الثقافي.

  • تطوير مناهج إعداد الدعاة من أجل إدراكهم لروح الإسلام ومنهجه في بناء الحياة الإنسانية، بالإضافة إلى اطلاعهم على ثقافة العصر ليكون تعاملهم مع المجتمعات المعاصرة عن وعي وبصيرة.
  • إعطاء المسجد دوره التربوي المتكامل في حياة المسلمين لمواجهة كل مظاهر الغزو الثقافي وآثاره، وتعريف المسلمين بدينهم التعريف السليم الكامل.

ه - رد الشبهات التي أثارها أعداء الإسلام بطرق علمية سليمة بثقة المؤمن بكمال هذا الدين دون اللجوء إلى أساليب الدفاع التبريري الضعيف.

  • الاهتمام بدراسة الأفكار الوافدة والمبادئ المستوردة، والتعريف بمظاهر قصورها ونقصها بأمانة وموضوعية.
  • الاهتمام بالصحوة الإسلامية ودعم المؤسسات العاملة في مجالات الدعوة والعمل الإسلامي لبناء الشخصية الإسلامية السوية التي تقدم للمجتمع الإنساني صورة

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

مشرقة للتطبيق الإسلامي على المستوى الفردي والجماعي وفي كل مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

  • الاهتمام باللغة العربية، والعمل على نشرها ودعم تعليمها في جميع أنحاء العالم باعتبارها لغة القرآن الكريم، واتخاذها لغة التعليم في المدارس والمعاهد والجامعات في البلاد العربية والإسلامية.
  • الحرص على بيان سماحة الإسلام وأنه جاء لخير الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة، بحيث يكون ذلك على المستوى العالمي وباللغات الحية جميعها.

١٠ - الاستفادة الفاعلة والمدروسة من الأساليب المعاصرة في الإعلام، مما يمكن من إيصال كلمة الحق والخير إلى جميع أنحاء الدنيا ودون إهمال لكل وسيلة متاحة.

۱۱ - الاهتمام بمواجهة القضايا المعاصرة بحلول إسلامية، والعمل على نقل حلول

الإسلام لهذه المشكلات إلى التنفيذ والممارسة؛ لأن التطبيق الناجح هو أفضل طرق الدعوة والبيان.

١٢ - العمل على تأكيد مظاهر وحدة المسلمين وتكاملهم على كل الأصعدة، وحل خلافاتهم ومنازعاتهم فيما بينهم وبالطرق السلمية وفق أحكام الشريعة المعروفة، إفساداً المخططات الغزو الثقافي في تفتيت وحدة المسلمين وزرع الخلافات والمنازعات بينهم.

١٣ - العمل على بناء قوة المسلمين واكتفائهم الذاتي اقتصادياً وعسكرياً.

١٤ - مناشدة الدول العربية والإسلامية مناصرة المسلمين الذين يتعرضون للاضطهاد في شتى بقاع الأرض، ودعم قضاياهم ودرء العدوان عنهم بشتى الوسائل المتاحة.

كما يوصي المجلس أيضاً الأمانة العامة للمجمع باستمرار الاهتمام بطرح أهم قضايا هذا الموضوع في لقاءات المجمع وندواته القادمة نظراً لأهمية موضوع الغزو الفكري وضرورة وضع استراتيجية متكاملة لمجابهة مظاهره ومستجداته، ويمكن البدء بقضيتي التبشير والاستشراق في الدورة القادمة. والله ولي التوفيق.

كما أصدر المجمع القرار رقم (۱۰) د ۸۸٫۹٫۵ بشأن تطبيق أحكام الشريعة

۲۲۳

دراسات مقارنة

الإسلامية) حيث جاء فيه:

إن مجلس الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ - ٦ ٫ جمادى الأولى ٫ ١٤٠٩ هـ المصادف ۱۰ - ۱۵ ٫ كانون الأول (ديسمبر) ٫ ۱۹۸۸م، بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبمراعاة أن مجمع الفقه الإسلامي الذي انبثق عن إرادة خيرة من مؤتمر القمة الإسلامية من أجل ضبط قضايا حياة المسلمين بضوابط الشريعة الإسلامية، وإزالة سائر العوائق التي تحول دون تطبيق شريعة الله وتهيئة جميع السبل اللازمة لتطبيقها، إقراراً بحاكمية الله تعالى، وتحقيقاً لسيادة شريعته، وإزالة للتناقض القائم بين بعض حكام المسلمين وشعوبهم، وإزالة الأسباب التوتر والتناقض والصراع في ديارهم، وتوفيراً للأمن في بلاد المسلمين، قرر بما يلي:

إن أول واجب على من يلي أمور المسلمين تطبيق شريعة الله فيهم، ويناشد المجمع جميع الحكومات في بلاد المسلمين المبادرة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وتحكيمها تحكيماً تاماً كاملاً مستقراً في جميع مجالات الحياة، ودعوة المجتمعات الإسلامية أفراداً وشعوباً ودولاً إلى الالتزام بدين الله تعالى وتطبيق شرعته، باعتبار هذا الدين عقيدة وشريعة وسلوكاً ونظام حياة، ويوصي بما يلي:

أ - مواصلة المجمع الأبحاث والدراسات المتعمقة في الجوانب المختلفة لموضوع تطبيق الشريعة الإسلامية، ومتابعة ما يتم تنفيذه بهذا الشأن في البلاد الإسلامية.

ب - التنسيق بين المجمع والمؤسسات العلمية الأخرى التي تهتم بموضوع تطبيق الشريعة الإسلامية وتعد الخطط والوسائل والدراسات الكفيلة بإزالة العقبات والشبهات التي تعيق تطبيق الشريعة في البلاد الإسلامية.

ج - تجميع مشروعات القوانين الإسلامية التي تم إعدادها في مختلف البلاد الإسلامية ودراستها للاستفادة منها.

(٢٢٤

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٣٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

د - الدعوة إلى إصلاح مناهج التربية والتعليم ووسائل الإعلام المختلفة، وتوظيفها للعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية، وإعداد جيل مسلم يحتكم إلى شرع الله تعالى.

هـ - التوسع في تأهيل الدارسين والخريجين من قضاة ووكلاء نيابة ومحامين لإعداد الطاقات اللازمة لتطبيق الشريعة الإسلامية، والله أعلم.

وما فتئ المجمع يركز في قراراته على هذه النقطة المهمة؛ ففي قراره رقم ١٠ بتاريخ

۲۲ ديسمبر ۱۹۸۵ حول التعامل المصرفي بالفوائد يقول:

ثالثاً: قرر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات الإسلامية إلى تشجيع المصارف التي تعمل بمقتضى الشريعة الإسلامية، والتمكين لإقامتها في كل بلد إسلامي لتغطي حاجة المسلمين كيلا يعيش المسلم في تناقض بين واقعه ومقتضيات عقيدته.

كما أوصى في آخر دورته السادسة بدعوة المسلمين في كل مكان إلى التضامن واتحاد الكلمة والتزام الحلول الإسلامية لمشكلاتهم، وقيامهم بواجبهم بتقديم الإسلام للعالم كحل جذري لمعضلاته.

وكل هذه القضايا أمور تركز عليها المجامع الأخرى.

ثالثاً - التحديات الرقابية

في البحث القيم الذي قدمه الدكتور أشرف محمد دوابه عن علاقة البنك المركزي المصري بالبنوك الإسلامية " يتوضح كاملاً الدور الرقابي للبنك المركزي عموماً والتحديات التي تواجه البنوك الإسلامية تقريباً في كل الدول التي لا يبتني نظامها المصرفي على الإسلام (كما هو الحال في إيران وباكستان والسودان)، أو لا يوجد فيها قانون خاص ينظم عمل البنوك الإسلامية كما في الأردن وماليزيا) وإنما تتعامل السلطات الإشرافية كالبنك المركزي مع البنوك، سواء كانت تقليدية أو إسلامية على حد سواء.

ويتلخص هذا الدور في أمرين رئيسيين:

دراسات مقارنة

الأول: رقابي بصفة البنك المركزي مسؤولاً عن السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية للدولة.

الثاني: تمويلي باعتباره المسعف الأخير.

ويختلف الحال بين البنوك التقليدية والبنوك الإسلامية، فالبنوك التقليدية يبتني نظامها على مبدأ جعل النقود سلعة لها قيمة مالية، في حين يبتني نظام البنوك الإسلامية على علة اختراع النقود وهي كونها وسيلة المعاوضة بين الأموال والمنافع، وأساساً على الربح والخسارة، ومن هنا تتواجد تحديات يمكن تلخيص أهمها بما يلي:

أ - الاحتياطي النقدي: حيث يلزم البنك المركزي البنوك كلها بالاحتفاظ في حساب خاص لديه بدون عائد بأرصدة دائنة بنسبة لا تقل عن ١٤ مما لديها من أرصدة بالعملة المحلية و ١٠ من جملة الودائع بالدولار يستثمرها البنك المركزي بعائد، وذلك بسعر الإيداع في سوق لندن.

والهدف هو السيطرة على قدرة البنوك على خلق النقود من خلال التحكم في حجم الائتمان الذي تستطيع أن تمنحه هذه البنوك. وبالتالي تتم السيطرة على التضخم، وحماية أموال المودعين.

ومن الواضح أن البنك الإسلامي لا يلتزم برد رؤوس الأموال المودعة، فهي غير مضمونة وإنما تتبع النتائج الفعلية للأرباح أو الخسائر، وهو يستخدمها في استثمارات حقيقية ولا يتجه للإقراض النقدي، فقدرته على خلق النقود ليست كبيرة ولا داعي لتعطيل جزء من موارده وتقليل قدرته على الاستثمار. هذا بالإضافة إلى عدم إمكانه الاستفادة من سندات الخزينة الربوية، وكذلك فهو لا يستطيع الاستفادة الحقيقية من فائدة سعر الإيداع في سوق لندن وإنما عليه أن يصرفها إلى وجوه الخير.

ویرى الدكتور داود بكر في بحثه المقدم إلى ندوة مجلس الخدمات المالية في المدينة المنورة أن بعض البنوك المركزية قد تفرض متطلبات رأسمال أكبر باعتبار أن البنوك التقليدية لا تواجه إلا مخاطر الائتمان، في حين أن البنوك الإسلامية مثلاً في عقد الإجارة

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٢٣م

(٢٢٦

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

المنتهية بالتمليك قد تتعرض لمخاطر سعر السلعة المستأجرة ومخاطر الملكية كالضرر المادي والمعنوي الناتج من العين والذي قد يصيب شخصاً ثالثاً، وكذلك مخاطر الإنهاء المبكر من قبل العميل وهو مخالف للعقد، ولكن يجب أن يتحمل البنك العواقب.

ومن هنا ينبغي ألا تكلف البنوك الإسلامية بتقديم الاحتياطي إلا في مجال الودائع الجارية، وهي مضمونة لأنها قروض. ومن هنا جاء نداء مجمع الفقه الإسلامي الدولي في ختام دورته الثامنة للبنوك المركزية حيث ورد فيه:

يوصي مجلس المجمع بمواصلة البنوك الإسلامية الحوار مع البنوك المركزية في الدول الإسلامية لتمكين البنوك الإسلامية من أداء وظائفها في استثمار أموال المتعاملين معها في ضوء المبادئ الشرعية التي تحكم أنشطة البنوك وتلائم طبيعتها الخاصة. وعلى البنوك المركزية أن تراعي متطلبات نجاح البنوك الإسلامية للقيام بدورها الفعال في

التنمية الوطنية ضمن قواعد الرقابة بما يلائم خصوصية العمل المصر في الإسلامي.

ب - السيولة النقدية؛ حيث يلزم البنك المركزي البنوك بضرورة الاحتفاظ ببعض الأصول ذات السيولة العالية بحيث يمكن تحويلها إلى سيولة نقدية إذا زادت حركة السحب عن المعدل. ولكننا إذا نظرنا لطبيعة عمل البنوك الإسلامية القائمة على المشاركة في الغنم والغرم، والعقود اللازمة، نجدها أقل تعرضاً لهذه الحالة، وكذلك فإن توظيفاتها ليست قروضاً ائتمانية وإنما هي ترتبط بالعملية الإنتاجية.

هذا بالإضافة لعدم تمكنها من الاحتفاظ بسندات الخزينة الربوية وأمثالها مما يمكن للبنوك التقليدية القيام به. وربما أثبت عليها عائداً، الأمر الذي لا يمكن أن تقوم به البنوك الإسلامية، وكل هذا يتطلب ملاحظة هذا الوضع في مكونات نسبة السيولة ومراعاة طبيعة الودائع الاستثمارية، وطبيعة توظيفات الأموال، وطبيعة عناصر الموجودات السائلة مما هو منضبط بالضوابط الشرعية وأمثال ذلك، مما يعطي البنوك الإسلامية القدرة الأكبر على الاستثمار. وقد أشارت توصية المجمع الفقهي المتقدمة إلى قيام هذه البنوك بإدارة

دراسات مقارنة

السيولة بنحو أحسن ولزوم إيجاد سوق تجارية بديلة لتبادل السلع بين البلدان الإسلامية وبعض الحلول الأخرى.

والملاحظ أن سياسات البنوك المركزية قد تكون إدارية لا علاقة لها بالشريعة فيجب الالتزام بها، أو تكون مالية مرتبطة بكفاية رأس المال، وقد تقرض المؤسسات المالية بفائدة لكي تتحقق مقتضيات (بازل) لغرض تحسين السيولة ولكن يعتبر القرض رأسمالاً من الدرجة الثانية وأدنى مما يسمى بالديون الممتازة والعادية، وهذا سيوقع المؤسسات الإسلامية في حرج، ومن هنا يجب توفير آلية ملائمة للشريعة من قبيل قيام البنك المركزي بتقديم المال وجعل البنك الإسلامي (وكيلاً في الاستثمار) مثلاً.

وقد لوحظ أن بعض المؤسسات الإسلامية أخيراً عانت من عدم التوازن بين الأصول

والالتزامات نتيجة لسحوب من الودائع، وعدم توفر السيولة اللازمة مما جعلها بحاجة

لدعم مالي، الأمر الذي يتطلب قيام سوق إسلامية منظمة بين المؤسسات الإسلامية (وهو

موجود في ماليزيا برعاية البنك المركزي) ويستطيع هذا السوق أن يستعمل مختلف

المنتجات التمويلية الإسلامية لإبقاء حيوية العمل المصرفي الإسلامي وجلب ثقة

المودعين والمستثمرين من قبيل : صكوك المشاركة والإجارة والاستصناع، وقد راحت

بعض هذه المؤسسات تبحث عن بدائل شرعية) إما عن طريق المرابحة أو الوكالة.

وهذه من قضايا الرقابة المركزية، وقد تؤدي إلى إجهاض النظام المركزي باعتبار وجود

علاقة مهمة بين عنصر السيولة وعنصر ثقة العامة.

ولكن الذي قد يعوض عن زعزعة الثقة هو هذا الانسجام بين ما تقوم به هذه المؤسسات وما يؤمن به الشعب من قيم شرعية.

كما يمكننا أن نفترض قيام البنوك المركزية بتقديم قروض حسنة دون فائدة، رعاية لهذه القيم الشرعية، وهي مضمونة بكل وسائل الضمان.

وعلى أي حال فإن للمجامع الفقهية أن تبحث باستمرار عن البدائل الشرعية المناسبة لدعم المسيرة المباركة.

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

ويمكن أن تلعب بعض المؤسسات الإسلامية من قبيل مؤسسة الخدمات المالية

الإسلامية دور الوسيط.

وهذه فكرة تحتاج إلى عناية وتأمل.

إننا بحاجة ماسة إلى معادلات ونظم تقوي المؤسسات الإسلامية لكي تستطيع أن تتحدى النظام التقليدي حتى في البيئة التقليدية، وذلك من حيث قدرة رأس المال، وسعة الخدمات والتسهيلات المقدمة للعملاء وتنوعها وقدرتها الاقتصادية، ودقة الإفصاحات المقدمة، وتكوين احتياطيات المواجهة المخاطر المحتملة.

وأخيراً فإننا ندعو المجامع الفقهية لتوجيه دعوة لكل الدول الإسلامية لتقوم بإصدار قانون خاص ينسجم مع الشريعة ينظم عمل المصارف الإسلامية ويتضمن مثلاً:

۱ - تطبيق سياسة الاحتياطي القانوني على خصوص الحسابات الجارية دون الاستثمارية.

  • إيجاد نظام تعاوني بين هذه البنوك والبنك المركزي بعيد عن آلية سعر الفائدة.

۳ - إيجاد سوق مالية نشطة بين هذه المؤسسات.

  • إيجاد نظام يشبه سندات الخزينة دون فائدة.

ه - السماح للبنوك الإسلامية بالتعامل بالأصول المنقولة والثابتة.

٦ - اتباع سياسة المسعف الأخير ولكن دون أخذ فائدة، وغير ذلك.

رابعاً - التحديات القانونية

تحدثنا في مطلع الكلام عن التحديات العلمانية عن الدور الذي لعبه الاستعمار وعملاؤه في إيجاد اتجاه معاد للإسلام ومصالح الأمة. وكان من أخبث الأدوار الاستراتيجية للاستعمار نشر القوانين الوضعية وإبعاد الأمة عن الأحكام الإسلامية.

و تعترف منظرة استراتيجية غربية، هي اليوم في أحد مراكز القرار الأمريكي، وهي شیرین هانتر بأن العلمانية فرضت فرضاً خلال الأعوام ۱۹۲۰ - ۱۹۷۰ ولكنها لم تحقق المقصود. وربما كان المقصود محو الإسلام من الحياة. والحقيقة أن الغرب ما

دراسات مقارنة

زال يحاول استدامة سياسته وكفى شاهداً اليوم أن روسيا ويدعمها الغرب فرضت نظماً علمانية شديدة السوء على الشعوب التي استقلت عنها.

وعلى أي حال فإن تلك القوانين شكلت عقبة كأداء في وجه عودة النظم الإسلامية إلى الحياة، ومنها النظام الاقتصادي الإسلامي، ومن هنا نقول إن التحديات القانونية لا تقل أثراً عن باقي التحديات، وتتجلى في أمرين:

1 - الإجراءات التقليدية، فإن المنتجات الإسلامية الشرعية لا تنسجم مع القوانين، سواء في مضمونها أو في إجراءات المرافعات أمام المحاكم؛ فبعض القوانين لا تقر عقد (المضاربة الذي يكون فيه البنك مضارباً والمودعون أصحاب رأس المال، فهذه القوانين تفرض ضمان الودائع من قبل المصرف حتى لو كان إسلامياً.

  • عدم إفصاح هذه القوانين عن أن ضوابط هذه المؤسسات أو أحكام الشريعة لها

الأولوية إن تعارضت مع إحدى مواد القانون.

نعم، رأينا القانون الماليزي ينص على هذه الأولوية ولكنه لا يفصح عن مداها مما يسبب بعض المشاكل .

وكمثال على هذا التعارض تركز السيدة رابعة عدوية في محاضرتها في ندوة المدينة المشار إليها على أن القانون لا يقول بمبدأ الفصل بين صندوق التكافل) و(صندوق حملة الأسهم في التأمين التعاوني.

ومن هنا راحت تدرس بعض الحلول على ضوء بعض القوانين، وقد ذكرت أن القانون السوداني الصادر عام ۲۰۰۳م وإن لم ينص على الفصل ولكنه يتم عبر الممارسة العملية بعد وجود إشراف كامل للهيئة العليا للرقابة الشرعية.

أما القانون الماليزي، وخصوصاً قانون التكافل لعام ١٩٨٤ فإنه ينص على الفصل، ولكن تعريف إعادة التكافل فيه يسبب بعض الخلط لدى المحاكم.

أما القانون السعودي فهو - كما تقول السيدة - لا يعالج معالجة وافية ملامح التأمين الإسلامي.

ولما لم يكن هناك قانون خاص بالمؤسسات الإسلامية فإنها لا تستطيع أن تحمي

۲۳

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

نفسها، وقد تحصل مخاطر ثقة من المستثمرين وعامة الناس فيها، وفي مدى صلاحية العقود الشرعية للتطبيق، ويمكن اللجوء لبعض القوانين كقانون العهدة المالية (Trust)

حيث تنتقل الملكية أحياناً دونما تسجيل رسمي، فيقوم القانون بحماية أصحاب الملكية النفعية من تعسف أصحاب الملكية القانونية باعتبار أن التسجيل الرسمي إنما هو لصالحهم، فقد يقوم هؤلاء في حالات الإفلاس بوضع اليد على الأصول باعتبارها مملوكة قانوناً ورسماً لهم، ولكن قانون (العهدة) يمنعهم من ذلك، وقد أصدرت البحرين هذا القانون تبعاً للقانون الإنكليزي، ولكن النقاش ما زال قائماً في الدول التي تتبع النظام الأوروبي حول جدوى قانون العهدة مما يجعل المستثمرين قلقين في حالات الإفلاس والعجز، وكذلك في العقود الأخرى كما في عقد (المشاركة المتناقضة) إذ اعتبرته المحكمة بيعاً أو إقراضاً بفائدة لا مشاركة.

وما ذكرناه من مقترحات لعلاج التحديات الرقابية قد ينفع في علاج التحديات القانونية وخصوصاً قيام المجامع الفقهية بالتوصية بتعديل القوانين لصالح هذه المسيرة.

خامساً - التحديات المصطنعة من قبل المحاكم الخارجية

فهذه المحاكم رغم إيمانها بمبدأ العقد شريعة المتعاقدين) إلا أنها لا تسمح بتطبيق الشريعة الإسلامية مطلقاً، أو تعمل على تأويل الشروط وفق هواها، وهذه معضلة تواجه الصناعة المالية الإسلامية التي لها علاقات وثيقة بالنظام المصرفي الغربي.

وقد اقترح البعض صيغة مزدوجة وهي أن يقال مثلاً: تخضع هذه الاتفاقية للقانون البريطاني إلا إذا خالفت أحكام الشريعة الإسلامية وهي صيغة ينتشر استعمالها في عقود المؤسسات المالية الإسلامية، ولكن سوابق تطبيقها في المحاكم البريطانية لم تكن منصفة، فقد استبعدتها هذه المحاكم بدليل عدم تقنين أحكام الشريعة، فقد ذكر القاضي البريطاني: «أن معظم القانون الإسلامي للمعاملات التجارية والمالية لم يقنن في قانون أو أحكام محددة المعالم، وإنما أسس القانون الإسلامي على الآراء المتباينة للمدارس الفقهية المختلفة التي نشأت ما بين (۷۰۰) و (۸۵۰)، ويعلق الدكتور الخويلدي على هذا

دراسات مقارنة

النص بقوله: الغرابة تكمن في أن الحجة تأتي من مدرسة قانونية لا يعتمد نظامها القانوني على التقنين، بل يعتمد على السوابق والأعراف.

والحقيقة هي أن بعض التقصير يعود للمسلمين نتيجة عدم تطبيق إسلامهم، وعدم تصريح العقد بمرجعية معينة، والبعض الآخر يعود للخبث الغربي، فإن ما أصدرته المجامع الفقهية يمكن أن يلبي الحاجة، والدليل على هذا الخبث هو تأويل هذا الشرط بأنه اختياري، لأنه يطرح بديلاً للقانون البريطاني !! فلا أولوية للشريعة عليه.

ومن هنا يجب عدم الإرجاع لأي قانون غربي في موردنا.

فإذا اضطرت المؤسسة المالية الإسلامية فإنه يجب التصريح الكامل بأولوية الشريعة الإسلامية والمرجعية الفقهية بكل وضوح، كما يجب أن توضح كل المصطلحات المستعملة في العقد وكل مستلزماتها كاملاً.

ونحن نعتقد أن المجمع الفقهي الدولي الإسلامي يحمل عبئا ثقيلاً في هذا المجال، لأنه يمثل كل المذاهب وكل الدول، مما يصرف أي إطلاق في العقود إليه ما لم يتم التصريح بمرجعية أخرى.

وهكذا يمكننا أن نقطع الطريق على هذا التلاعب.

والله ولي التوفيق.

الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٣٣م

دور المجامع الفقهية في ترشيد مسيرة المصارف الإسلامية

الهوامش:

(۱) استعراض الفكر الاقتصادي الإسلامي المعاصر، ص ۷۱.

۷۳ ۲) ن. م، ص(

(۳) دور البنوك الاسلامية في عملية التنمية، ص ١٥

(٤) ويرى الاستاذ توتونجيان ان ذلك كان . يعبر آنذاك عن نظرة تبسيطية والثقافية للمسألة (النقد والمصرف

الاسلامي)، ص ۵۲۰.

(٥) وهذا ما اشار اليه الدكتور توتونجيان أيضاً منتقداً الجهاز الاداري المصرفي بشدة (ن. م.، ص ٥٣٢)

(٦) البنك اللاربوي في الاسلام، طبعة دار التعارف لبنان، ص ۱۷ (الهامش).

۳۲ ۷) ن. م، ص(

(٨) ن. م.، ص ٦٤ .

(۹) ن. م.، ص ۷۱

(۱۰) دائرة معارف العالم الإسلامي، ج ۲، ص ٨٥ - ٨٦ نقلاً عن كتاب الدراسات الفكرية في النظام

المصرفي والمالي الإسلامي، للاستاذين مبرآخور وخان

(۱۱) مجلة الهداية التونسية، العددين ۱۸۲، ۱۸۳، ص ۳۷

(۱۲) راجع ص ۷۸۸ من كتاب مقالات ندوة ترشيد مسيرة البنوك الإسلامية، المنعقدة في دبي في ٢٩ رجب ١٤٣٦ هـ

  • ٣ سبتمبر ٢٠٠٥ م.

(۱۳) مجلة الهداية التونسية، ع ۱۸۲ - ۱۸۳، ص ۳۸

(١٤) مقالات ندوة ترشيد المسيرة المصرفية الإسلامية بدبي)، (مصدر سابق) ص ۷۳۰

(١٥) کتاب الإسلام والغرب تعریب زینب شوربا.

(١٦) كما يقول الأستاذ الماليزي الدكتور داود بكر.

(۱۷). كما يقول الدكتور عبد الستار الخويلدي في ندوة المدينة مارة الذكر.

نهاية البحث