2026/08/23 | دورية علمية محكّمة في الفقه المقارن
| العربية | عن المجلة
الرئيسيةالعدد 2-3قراءة البحث
بحث منهجي الفقه والقانون

مصادر الاستنباط بين الفقه والقانون

العدد 2-3
العودة إلى العدد
حجم النص
مجلة الفقه المقارنالعدد 2-3
بحث منهجي

مصادر الاستنباط بين الفقه والقانون

صاحب محمد حسين نصار

عنوان المقال: مصادر الاستنباط في الفقه والقانون – مجلة الأحكام العدلية أنموذجاً

الكاتب: الدكتور الشيخ صاحب محمد حسين نصار – باحث إسلامي، العراق

هيكل المقال: يتكون البحث من مقدمة، وأربعة محاور رئيسية، وخاتمة:

مصادر الاستنباط في الفقه الإسلامي.

مصادر الاستنباط في القانون الوضعي.

تقنين الفقه وتفقه القانون.

مجلة الأحكام العدلية نموذجاً لتقنين الفقه.

أهم محاور المقال:

مصادر الاستنباط في الفقه الإسلامي:

في عصر النص (الرسول والأئمة عند مدرسة أهل البيت) لم يكن ثمة اختلاف تشريعي، لكن بعد غيابه ظهر الخلاف في صدور الحكم وتفسير النصوص.

الاختلاف في دلالات الألفاظ بين النحوي والصرفي والبلاغي والمفسر والأصولي.

النص (كتاب وسنة) هو الأساس، ويليه العقل، ثم الأدلة الأخرى كالقياس، الاستحسان، المصالح المرسلة، والاستصحاب، وكلها ذات أساس عقلي.

غياب العقلانية والحرية والعدل من أسباب جمود الفقه، مما استدعى التوجه نحو مقاصد الشريعة.

مصادر الاستنباط في القانون الوضعي:

تستند القواعد القانونية إلى حاجات المجتمع، الأعراف، التجارب، الديانات، والثقافات.

القوانين الوضعية عرضة للتغيير وعدم الاستقرار، بخلاف أحكام الفقه الإسلامي الثابتة المستمدة من النص المعصوم.

الفقه الإسلامي أكثر شمولاً ومرونة وعدالة لارتباطه بالقيم الدينية والأخلاقية، بخلاف القانون الوضعي الذي يعتمد على الإلزام المادي ويتأثر بالمصالح والسلطات.

تقنين الفقه وتفقه القانون:

ضرورة الاجتهاد المنضبط لمواكبة المستجدات (كالاستنساخ، أطفال الأنابيب، …).

التقنين: صياغة الأحكام الفقهية في مواد قانونية مرتبة، ليسهل على القضاة والمحامين والمواطنين التعامل معها.

تدوين الفقه حركة قديمة تعززت في القرن العشرين بهدف دمج القانون بالأخلاق.

الفقه قائم على مسائل واقعية وافتراضية مستندة لمصادر الاستدلال المعروفة، مع الاستعانة بالقواعد الفقهية الأغلبية لضبط المسائل.

مجلة الأحكام العدلية نموذجاً لتقنين الفقه:

أول تقنين للشريعة في العصر الحديث (الدولة العثمانية 1876م) في 1851 مادة وفق المذهب الحنفي.

إيجابياتها: تقريب الفقه من لغة القانون، تسهيل عمل القضاة، الاستفادة من القرآن والسنة.

ملاحظات عليها: اقتصارها على المذهب الحنفي، تأثرها بالسياسة، قصورها عن مواكبة المستجدات.

جهود لاحقة: محمد قدري باشا، السنهوري، محمد عامر، سانتيلا، وكاشف الغطاء (تحرير المجلة وفق فقه الإمامية).

كتاب "تحرير المجلة" لكاشف الغطاء تضمن مقارنات بين المذاهب وإضافات لقواعد فقهية، وبيّن مرونة الاجتهاد عند الإمامية.

النتائج والتوصيات:

الفقه الإسلامي يمتلك ثبات النصوص ومرونة الاجتهاد، ما يجعله أقدر على تحقيق العدل والاستقرار.

يجب أن يدرس القانونيون أصول الفقه دراسة معمقة لتقريب الفقه من لغة القانون.

تقنين الفقه ضرورة عملية لتطبيقه في الأنظمة القضائية المعاصرة، مع مراعاة التعدد المذهبي.

مجلة الأحكام العدلية تجربة رائدة تحتاج إلى تطوير وشمولية أكبر.

الكلمات المفتاحية: الاستنباط، الفقه الإسلامي، القانون الوضعي، التقنين، مجلة الأحكام العدلية، أصول الفقه، المقاصد الشرعية، كاشف الغطاء، الفقه المقارن.

ملف العدد

مصادر الاستنباط في الفقه والقانون

مجلة الأحكام العدلية أنموذجا)

الدكتور الشيخ صاحب محمد حسین نصار (*)

مصادر الاستنباط في الفقه الإسلامي

لم تكن للفقه الإسلامي في باكورة نتاجه مصادر لاستنباط أحكامه. طالما كان مصدر التشريع متواجداً بين ظهرانيهم والعصمة والمصداقية التي يتمتع بها هذا المصدر: الرسول الكريم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) وهذا ما أوقف الاختلافات في التشريع والأحكام، وما خالف النص اتفق الجميع على شذوذه وانحرافه، لكن عندما أصبح مصدر النص تاريخاً وحيد وغيب عن الواقع، بدأ الخلاف:

أولاً: في مصداقية صدور الحكم، حيث اختلف في الطريق الموصل للحكم (الراوي) أو في صدقه وضبطه، فمنهم من أطلقه عاماً في مطلق الصحابة وتقبل على وفق ذلك كل ما روي عنهم، ومنهم من ضيق الباب في قبول الكثير من رواياتهم، ولكل من الفريقين أدلته. وكلما ابتعدت طبقة الرواة كلما زادت المشكلة تعقيداً مما دعاهم إلى التدوين وبعده التحقيق والتدقيق حتى أوصلت مدرسة الجمهور نتاجها بالقول بـ (الصحيح)، بل رفض أكثرهم بعد ذلك النقاش في ما دعوه بـ (الصحيح).

() باحث إسلامي - العراق.

ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق

أما مدرسة أهل البيت ع فقد امتد عصر النص عندهم إلى النصف الثاني من القرن الثالث الهجري (٢٦١) هجرية)، لاعتقادهم بامتداد النص مع أئمة أهل البيت الله ولهم أدلتهم على ذلك. وبعد عصر النص عندهم تركوا الباب مفتوحاً للتحقيق والتدقيق بل للرفض أو القبول لأي نص. وهذا المصدر هو الأكثر قبولاً من مصادر الاستنباط في الفقه الإسلامي (۳) ولو ترك للموضوعية المنهجية وللحرية الفكرية بابها المفتوح لتلاقت تلك الأفكار أكثر مما هي عليه اليوم.

ثانياً : في تفسير النصوص الواردة من باب الإطلاق أو التقييد، أو العام والخاص، أو دلالات اللفظ ومقاصده. والأخيرة أكثر تعقيداً من سابقتيها إذ تفرعت هذه الدلالات وفق العلوم التي تفرعت عليها، فللنحوي دلالة تختلف عن الصرفي والبلاغي، وكل أولئك يختلفون عن دلالة المفسر، والأصولي والفقيه لكل منهما أدواته للوصول إلى دلالاته، كل ذلك أنضج علم الدلالة فأصبح له منهجاً خاصاً به . (۳)

والأمران مقبولان في حركة الاستنباط، وما زالا يعتمدان على دليل علمي مقنع حتى وان اختلف الإثنان في حجية الدليل (4)

ويُعد النص: كتاباً أو سنة بمثابة الأساس الذي تنطلق منه ثقافة الفكر الإسلامي. ولذلك يحاول الأصوليون أن يجدوا حجية لأدلة الاستنباط الأخرى من الكتاب والسنة. كما ويعد العقل: الدليل الآخر في حركة الاستنباط، وإن رفضه بعضهم فقد استعمله من حيث لا يشعر، وإلا كيف استدل على حجية النص؟ فان قال: من نص آخر أسبق منه، فقد لزم الدور. وقد رفض المنطق الدور). وكيف ميز الصحيح من السقيم من مرويات السنة؟ ألم يستعمل العقل؟ ثم إن مصادر الاستنباط الأخرى من قياس أو استحسان أو مصالح مرسلة أو أدلة عقلية من احتياط أو استصحاب أو براءة أو تخيير... كل هذه الأدلة أساسها عقلي، سواء كان العقل المجرد الذي يستدل على الكبريات أو العقل المعرفي الذي يقيس الصغريات على الكبريات (1)

  • الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ۲۰۱۳ م :

مصادر الاستنباط في الفقه والقانون

وإذا أردنا للفقه الإسلامي أن ينطلق من بعض قيوده، فيجب علينا أن نقف على أهم الأسباب التي دعت إلى جموده، إن غياب العقلانية عن منهج التفكير والافتقار إلى الحرية والعدل في المضمار السياسي والاجتماعي، هما مشكلتان أشارت إليهما أغلب القراءات التي درست أسباب تخلف العالم العربي والإسلامي.

ومن ثم أبدت تيارات النهوض ميولاً شديدة إلى كل ما يجسد هذه القيم الغائبة، بخاصة إذا كان ينتمي إلى المسلمين أنفسهم ، ولذلك ترى مدونات الفقه قد التزمت بمحتوى مشترك ولغة تكاد تتميز بأسلوبها عن العلوم الأخرى، وكأنها تخصصت للسالكين لدراسة علم الفقه وليس غيرهم. بينما المطلوب أن تكون لغة الجميع لاحتوائها على حلول لإشكاليات الجميع، خاصة إذا وافقنا علماء الشريعة في سعيهم للبحث في مقاصد الشريعة وربطه بحكمة تنزيل الأحكام، وقد سلك الفقهاء في ذلك ثلاثة مسالك (۸)

الأول: كان أصولياً جزئياً، تمثل في مباحث القياس والعلة ..

الثاني: كان فقهياً تعليلياً، تضمنته أبواب الفقه.

الثالث: جمع بين الإثنين، وهذا ما أشار إليه وأكده الشاطبي (ت ٧٩٠هـ) في «موافقاته». وإذا ما أعملنا جهودنا في هذا النوع من الدراسات، وجندنا الفقه المعاملي خصوصاً فإننا سنستنتج قواعداً وأحكاماً ترتقي إلى أن تكون إذا ما دوناها بلغة أهل القانون مقدمة مساعدة للتقنين، وفي مفهوم وسياق منهجهم في التطبيق، كما أن مقاصد الشريعة في الأحكام تتلاقى كثيراً مع فقه القانون ومقاصده.

وإذا وافقنا الشاطبي في مقدمته التعليلية التي برهن بها من خلال استقرائه للأدلة الكلية والجزئية بأن فعل الله التشريعي معلل بمصالح العباد»، وأن كل ما صدر من الله عز وجل وفرض على العباد وطاعته بعمله أو بتركه فهو مرتبط بغاية الإنسان الأساسية على الأرض، فإننا سنحتكم إلى العقل المعرفي، ونتبع في أحكامنا تلك المصالح، ونسعى إلى تحقيق تلك المقاصد.

ونحن هنا لا نطلق العنان للقول بمقاصد الشريعة وعللها دون ضابط أو تقييد

ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق

كما يراها المعتزلة على حد تعبير القاضي عبد الجبار (۹) بوجوب تعليل أفعال الله تعالى بالغرض (١٠) ولا ننفي التعليل مطلقاً على رأي الأشاعرة كما يقوله أبو الحسن الأشعري (۱۱) بأن لا علل لأفعال الله لأنه مالك غير مملوك» (١٣). كما ولا نقول برأي الظاهرية كما أشار إليه إبن حزم الظاهري (ت (٤٥٦هـ) في كتابه (الأحكام) بأت أول خلال هذه المسألة قياسهم الله تعالى على أنفسهم في قولهم: إن الحكيم بيننا لا يفعل شيئاً إلا لعلة، بل غلا في ذلك عندما وصف ذلك بأنها قضية فاسدة تكون أصلاً لكل كفر في الأرض (۱۳)

ولكننا نوافق إجماع أئمة الفقه على أن أحكام الله تعالى لا تخلو عن حكمة ومقصود (١٤) وقد وضعوا ضوابط وقواعد اعتمدوها للتعرف على تلك العلل والمقاصد... ولا نريد أن نتوسع في أدلة كل فريق من هؤلاء فالبحث لا يتسع لذلك، ولكننا نريد أن نضع هذا الأمر ليكون علاقة رابطة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، فقد كان القاضي في مدرسة القضاء الإسلامية فقيهاً ولا يمكن أن يكون قاضياً ألا أن يكون فقيهاً، أما بعد عملية الفصل والتخصص فقد ابتعد القاضي عن الفقه واختلفت أدواته وأصبح الفقيه ليس كالقانوني المعاصر أو القاضي المعاصر، لأنه مكتشف القاعدة القانونية من نص رفيع الأداء والمضمون، فعليه أن يتفوق في فقه المفردة المعجمية، وفقه الجملة، وفقه الكتلة المعرفية السياق بأنواعه الأضيق والأوسط والأشمل)، وفقه الأداء البلاغي وفقه الأبنية الصرفية، وتداعيات المعنى، ثم فقه العلوم الأخرى المضيئة للنص، مثل المحكم والمتشابه وأسباب النزول، والبيان التفسيري من الحديث النبوي وتراكم الآراء التفسيرية (١٥) لذلك فإن الفقيه ينطلق من نص استنطقه بأدواته واستخرج مكنوناته، وأعطى نتائجه.

بينما القانوني المعاصر، أذا طلب منه وضع القاعدة الأمرة، فإنه يلجأ إلى الأعراف وتجارب المجتمعات، ليضع القاعدة فلا يحتاج إلا إلى أقل قدر من آليات تحليل النص لتفسير ما وضع له من قواعد آمره (١٦) لأن القانوني المعاصر يتعامل مع الواقع المعاش في حاضره ناظراً إلى مخلفات ماضيه القريب دون أن ينظر إلى

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣ م :

١٠٢

مصادر الاستنباط في الفقه والقانون

مستحدثات المستقبل إلا من باب الظن أو الفرض، ثم انه يتعامل مع نص متساو مع طاقته البشرية أو ربما أقل من طاقته، كونه صادراً من بشر مثله، لكن الفقيه يتعامل مع الواقع المعاش في حاضره مستعيناً بتراث الفقهاء الذين سبقوه باحثاً في دقة أدلتهم، ناظراً إلى المستقبل بعين المسؤول عما يؤول إليه حكمه، مبتعداً عن الظن

الذي لا يغني عن الحق شيئاً، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا)

أضف إلى ذلك فهو يتعامل مع نص أعلى من طاقاته بكثير ويحتاج إلى جهود علمية كبيرة ليصل إلى استنطاقه، كونه صادراً من الله سبحانه وتعالى، لذلك يجب على الفقيه أن يحول نتائجه إلى مفردات قانونية ومواد متسلسلة قابلة للتطبيق وبلغة القانوني المعاصر وبمتناول أدواته، كما يجب على القانوني المعاصر أن يتوسع في أدواته وعلومه كي يلحق بالفقهاء كي يستطيع أن يتحاور معهم بلغة مشتركة.

مصادر الاستنباط في القانون الوضعي

تتوضح مصادر الاستنباط لدى أصحاب القانون الوضعي وتنتظم كالآتي:

1- إن منطق الحياة البشرية وحركته جعل القواعد القانونية تضطلع بمهمة تأمين الأصول الضرورية النظام الاجتماعي) للوصول إلى توازن مناسب يحافظ على وتيرة تحول بطيء ومتجانس المجموع الأوضاع والعلاقات الاجتماعية في مسيرتها الحتمية نحو التغير، لا بمرور عامل الزمن وما يرتبط به من معطيات ومتغيرات ومؤثرات، فالقاعدة القانونية ضرورة للمجتمع ومنبعها حاجات المجتمع للتوائم وسلاسة العلاقات واستمرارها وتنظيم حدودها ومنع تصادم المصالح، لذلك وجدت القوانين التي تحافظ على الحقوق وتمنع البغي والتعدي، وهذه القوانين تكون تارة خاصة بقوم وأخرى خاصة بمكان دون غيره أو بأمة دون الأمم الأخرى، وعند تطور الحياة المدنية أصبحت بمثابة قوانين خاصة بالدول، لذلك قيل: القانون البريطاني أو الفرنسي أو المصري أو العراقي (۱۸)، وقد انطلقت هذه الاختلافات في مواد هذه القوانين من الأعراف والتقاليد والأديان والثقافات التي يؤمن بها هذا الشعب دون غيره.

۱۰۳

ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق

التراث الإنساني والتنظيمي الموروث والتجارب والظواهر الاجتماعية الوطنية، والتجارب الإنسانية الدولية المعاصرة أو السابقة (١٩)، لكن تنتاب هذه القوانين الوضعية تعديلات تلغي بموجبها مواداً قانونية وتستحدث مواداً أخرى، نتيجة استحداث مشكلات اجتماعية جديدة في الأجيال اللاحقة تستوجب حلولاً، مما يثير نزاعاً بين الجيل السابق حفاظاً على ما يرونه أصالة لهم وبين الجيل اللاحق، انطلاقاً مما يرونه تجديداً لواقعهم، وهذا الأمر يجعل القوانين الوضعية تحمل صفة عدم الدوام والاستمرار للتغيير في موارد استنباط هذه القوانين. وهذا يختلف تماماً عن أحكام الفقه الإسلامي وتشريعاته التي تتصف بالدوام والاستمرار وعدم التأثر بالزمان أو المكان. ولا يحدث النزاع والتخاصم بين الأجيال حولها، لأنها تنطلق من عقيدة جميع الأجيال المتعاقبة الثابتة بأن الخروج على هذه الأحكام، هو خروج عن العقيدة والدين الذي وضع تلك الأحكام.

ثم إن مصادر استنباط الفقه الإسلامي تستند إلى أسس لا تدخل فيها النوازع أو الأطماع أو المصالح الخاصة أو الفلسفات السياسية... صحيح أن الفقه الإسلامي والقانون الوضعي كلاهما يدعو إلى تنظيم العلاقات الاجتماعية، ولكن الفارق بينهما أن الفقه الإسلامي (۲۰) يستند إلى أسس الكمال والقوة الكامنة في النص المعصوم وأسس الاستنباط الواضحة والإمامة المستمرة وقوة الإيمان التي تشكل ضمانة من ضمانات احترام القانون الإسلامي وتطبيقه تطبيقاً واعياً، بالإضافة إلى تدرج أحكامه

في الإلزام الخمس مراتب الوجوب الندب الإباحة، الكراهة، التحريم بعكس مراتب الأحكام الوضعية التي تدور بين الإباحة والحرمة، أصبح متجذراً في حياة الإنسان المسلم، بل أصبح فطرياً حتى لدى غير المتمسكين به بينما النظام في المجتمع ليس سلوكاً غريزياً ولا تلقائياً ولكنه ينجم عن الضبط الاجتماعي ويتوقف عليه (٢١)، لذلك يعد القانون وفق المصطلح الأكاديمي الحديث من أهم وسائل الضبط الاجتماعي بل هو الوسيلة الأساسية التي يعتمد عليها المجتمع المنظم في ضبط سلوك أفراده (۲۲)

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣ م :

١٠٤

مصادر الاستنباط في الفقه والقانون

ولهذ يرى بعض الباحثين الغربيين (روسكو باوند «إن القانون هو علم الهندسة الاجتماعية الذي يتحقق من خلاله تنظيم العلاقات الانسانية في المجتمع المنظم سياسياً أو الضبط الاجتماعي عن طريق الاستخدام المنهجي المطرد لقوة المجتمع المنظم سياسياً (٢٣) وبهذا إذا ضعفت سلطة القانون في مجتمع ما، لأمر من الأمور فإن القانون لا يصبح رادعاً للجريمة، بل يتحول المجتمع الى فوضى وينعدم الأمن والاستقرار، لأن القانون الموضوع لا يحمل قواعداً ولا يستند الى أسس منطلقة من ذات الإنسان قادرة على تحقيق أهداف الأمن والحرية والعدالة والمساواة، و«الواقع العملي أثبت عدم قدرة الكثير من الدساتير الوضعية على تحقيق تلك المثل العليا، بل إنها في بعض الأحيان أدت الى تصاعد الظلم والفوضى والاستغلال والعبودية خاصة عندما يتعلق الأمر بسلطة مستبدة، وهذا الأمر يرتبط بالجوهر الذاتي للقانون الوضعي ومفهومه المعنوي ولا يتوقف على الكيفية السليمة التي تتم بها تنفيذه، باعتبار أن واضع القانون هو نفس الإنسان المتحيز الى اعتباراته الخاصة ومصالحه الشخصية وخضوعه لظروف الزمان والمكان المحدودة، مهما كان هذا الانسان نزيهاً أو محايداً، ولذا فإن مفهوم العدل هذا لا يكون إلا نسبياً وضيقاً يراه واضع القانون من خلال زاويته البشرية الضيقة.....

والعدل بمفهومه الشمولي والاستيعابي غير المحدد وغير المتحيز والقادر على توفير تلك الأهداف العليا لا يتحقق إلا من واضع يمتلك تلك الخصوصيات، ومن هنا يتميز القانون الإلهي بأنه أقدر على تحقيق العدل والأمن والاستقرار والحرية باعتباره يمتلك الموضوعية المحايدة في التشريع والتقنين (٢٤) ومن دواعي الاستقرار: الاستقرار النفسي للإنسان فحاجته إلى الإيمان والفضيلة والعلم والتقوى والتقدم والأمن والاستقلال والحرية والعدالة والمساواة، حاجة ملحة تنطلق من ذاته ولا تعطى له على شكل هبة ممنوحة له (٢٥)، بينما لا تتوافر هذه الحاجات في القوانين الوضعية، ولا توفرها له الأعراف والتقاليد، ولن يجدها إلا في التشريع الإلهي الناظر إلى هذه الحاجات......

۱۰۵

ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق

أضف إلى ذلك طبيعة الإنسان الرافضة للإلزام القسري، بينما القانون الوضعي بأحكامه ومفهومه وفق المصطلح الحديث يحمل ذلك المعنى كونه قواعد ملزمه تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع على انه يفهم من معنى الإلزام به بأن له جزاءاً مادياً توقعه السلطة العليا في الجماعة (٢٦)

وإذا ما رافقت هذه القوانين سلطة استبدادية - وما أكثرها - تستغل القانون استغلالاً سيئاً تجنده لمصالحها، وتضع مواداً قانونية تحد من حريات الشعوب وتستغل ثروتها أبشع استغلال وتنفلت هي وأتباعها من مواده بينما تلزم الشعوب وتحكمها به، فهذا يفقد القانون احترامه لدى الشعوب فتصبح نظرتهم الى القانون کنظرتهم إلى واضعيه. وما دام واضعوه مستبدين فالقانون يصبح أداة الاستبداد التي يحكمونهم بها. لذلك يفقد القانون هيبته وتبقى مواده حبراً على ورق......

من هنا يجب دراسة الأسس التي تستند عليها عملية استنباط مواد القانون الوضعي، ومادامت أسس استنباط الأحكام الفقهية تمتلك من الثبوت والقدرة والمرونة والقبول، ذلك المقدار الكافي لتطبيقها فيجب على القانوني المعاصر أو فقيه القانون أو القاضي المعاصر أن يستند في وضع أحكامه وقوانينه ومواده إلى مصادر الاستنباط هذه، لذا يجب أن تدرس مواد أصول الفقه الإسلامي وقواعده دراسة مستفيضة واعية دقيقة في كليات القانون ومعاهده، لا على النحو المعروف اليوم كدرس عابر السويعات غير داخلة في اختصاصه.

إن أصول الفقه لها أهمية قصوى للقانونيين وصلة وثيقة بالقانون وأحكامه المعرفة الحكم العام من الخاص، والمطلق من المقيد، والمبهم من الواضح، لأجل:

أولاً: رفع التعارض في المواد القانونية والجمع بين النصوص المتعارضة وترجيح أحد الأطراف.

ثانياً: البحث عن تاريخ التشريع لمعرفة المتأخر عن المتقدم للوصول إلى الحكم الناسخ من المنسوخ.

ثالثاً: اعتماد صياغة المواد القانونية لغة فنية دقيقة بعيدة عن الحشو والتعقيد،

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ۲۰۱۳ م :

١٠٦

مصادر الاستنباط في الفقه والقانون

وشاملة للنص، كما تحتم على القاضي أن لا يحكم بحكم مخالف للنص، وتكون واضحة الدلالة وصريحة المنطوق .

رابعاً: توضيح الأركان والشروط والأسباب الموجبة لإصدار القوانين وتفرعاتها (٢٧)

تقنين الفقه وتفقه القانون

إن عملية التجديد أمر مفروغ منها في الفكر الإسلامي ما دمنا نعتقد أن التشريع الإسلامي يتماشى مع الواقع المعاش، وله حلول لكل مستحدثاته زماناً أو مكاناً. وهذا يدعو إلى حتمية تطوير الشرعية، أي بمعنى تفعيل الاجتهاد لدى المتخصصين بالفقه المالكين لملكة الاستنباط، لكن لا على نحو فتح الباب على مصراعيه دون ضوابط، أو لغير الواجدين لملكة الاجتهاد، وإنما وفق ضوابط وتقنين يلتزمها الساعون إليه في إصدار أحكامهم. وإلا فإن عدم تفعيل الاجتهاد يستوجب جمود الفقه وتحجره لان ما يستجد من علوم يدخل في حياتنا الاجتماعية، وما تستحدث من اكتشافات تتوقف عجلة التطور على تفعيلها، لا بد أن يكون للمشرع الإسلامي رأي فيها، إما رفضاً أو قبولاً أو تصحيحاً لبعض الجوانب، وإلا ففي اللارأي واللا أدري إشكال يستغله أعداء الشريعة لصالحهم. ولذلك كان لفقهاء الإسلام ومجتهديه مواقف وآراء في القضايا المعاصرة مثل: الاستنساخ البشري وأطفال الأنابيب والصلاة على القمر وغير ذلك من المستجدات.

والتقنين يقصد به على وجه عام: جمع الأحكام والقواعد التشريعية المتعلقة بمجال من مجالات العلاقات الاجتماعية وتبويبها، وترتيبها، وصياغتها، بعبارات آمرة موجزة واضحة في بنود تسمى مواد ذات أرقام متسلسلة) ثم إصدارها في صورة قانون أو نظام تفرضه الدولة، ويلتزم القضاة بتطبيقه بين الناس (۲۸) ويقصد بها كذلك تحديد ضوابط سلوكية لروابط اجتماعية بصياغة فنية يستلهم واضعها معطيات دينية أخلاقية ثقافية عرقية، مقيدة بعامل الزمان والمكان ومشفوعة بقوة وضعها والتقنين في موضوع هذه الدراسة (٢٩) هو صياغة الفقه في صورة مواد

۱۰۷

ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق

قانونية مرتبة على غرار القوانين الحديثة من مدنية وجنائية وإدارية وذلك لتكون منهجاً سهلاً محدداً يمكن أن يتقيد به القضاة، ويرجع إليه المحامون، ويتعامل على أساسه المواطنون (٣٠).

إن أسلمة المفاهيم أو تدوين الفقه الاسلامي ليست بالبدعة الجديدة بل هي حركة وعى لها علماء ومفكرون إسلاميون وتبلورت بشكل واضح في ثلاثينيات القرن العشرين تحت مسمى إحياء الشريعة الإسلامية بدعوى وجوب تلاقي القانون والأخلاق، وكون الشريعة الإسلامية هي البوتقة التي يتداخل فيها القانون مع الأخلاق، كما أن الشريعة الإسلامية اشتملت على أحكام عالمية النطاق مجردة المفهوم قابلة للتطبيق (۳۱) وعملية تدوين الفقه تستلزم أولاً تحقق مستلزمات التقنيين الأولى والمتمثلة بخطوات التقنيين.

ثم إن «الفقه الذي نطالب بتدوين أحكامه القضائية يتكون من مسائل واقعية وافتراضية وكل مسألة مستقلة عن أختها من حيث دليلها الذي تستند إليه من الكتاب والسنة والاجماع والقياس والاستصحاب والعُرف أو غيرها من مصادر الاستدلال المعروفة عند علماء أصول الفقه، كما أن هذه المسائل في غالبها تأخذ الصورة الوصفية لفعل العبد، مما يتسبب في كثرتها وعدم تناهيها. كما تتصور علاقة هذه المسائل بالقاعدة الفقهية بأنها تأتي بعدها، بمعنى إن المسائل الفقهية تسبق في الوجود القاعدة التي تجمعها، ومعظم القواعد الفقهية الصغرى ليس لها دليل مستقل بل قيمتها في الوجود مستندة إلى المسائل التي تدخل تحتها، ولذلك فالقواعد الفقهية ليست كلية، بل أغلبية يستعين الفقيه بها على حفظ أفراد المسائل، لكنه لا يحكم بموجبها على ما يجد لديه من مشكلات إلا على سبيل القياس على مسألة أخرى من المسائل التي استقر دخولها تحت تلك القاعدة، فارتباط الفقه بمصادر الاستنباط يجعل أحكامه أكثر دقة في نتائجه. لكنه يبقيها محكومة بقواعد فقهية لا تطلق العنان لتلك الأحكام بأن تكون عامة لكل التفصيلات الدقيقة أو القضايا المندرجة المتشابه الأغراض المختلفة الموضوع كقضية جواز شرب الخمر لمن

۱۰۸

الفقه المقارن - العددان (٢-٣) السنة الأولى ربيع - صيف ٢٠١٣م -

مصادر الاستنباط في الفقه والقانون

أشرف على الهلاك عطشاً ولم يجد سوى الخمر، وعدم جواز تناوله لمن أشرف على الهلاك بسبب مرض لاعلاج له إلا بالخمر، لأن دليل الأولى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات ودليل الأخرى: قوله: من لم تنهه صلاته عن منكر لم يزدد من الله إلا بعدا (٢)

فإذا أجبنا عن استثناء القضية الثانية بأن قاعدة الضرورات تبيح المحضورات عامة، ولكل قاعدة عامة لا بد من خاص، والقضية الثانية هي إحدى المخصصات يقال بأن الحديث المروي عن الرسول الله أيضاً يعطينا قاعدة عامة، إلا من تخصيص له...، أو على الأقل دراسة الظروف التي ورد الحديث فيها، أي التوسع في علم أسباب ورود الحديث لعل السبب يكون حاكماً على تخصيص الحديث لا عمومه. أما المادة القانونية فتخلو من حاكمية كهذه، وإنما هي قواعد عامة تندرج تحتها تفصيلات كل المواضيع التي تندرج تحتها أو تتشابه معها في الصور. وهذه السمة العامة في المواد القانونية هي التي تجعل القانونيين يختلفون في تفسير المواد، وتجعل القضاة أيضاً يختلفون في فهمها، ويضطرون أحياناً إلى البرهنة على صحة فهمهم بما يتناسب واتجاهاتهم من الكتب التي اعتنت بتفسير القانون، يضاف إلى ذلك أن المادة القانونية هي دليل بذاتها، وحين يخرج القاضي عنها لأي سبب من الاسباب فلا بد أن يستدل لخروجه بمادة أخرى من مواد القانون.

ولكننا قد نجد الجواب بالفارق بين أحكام الفقه ومواد القانون بإعذار الفقيه كونه محكوماً بطبيعة الفقه المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالقيم والأخلاق وكون مقاصد أحكامها تتبع نظاماً أخلاقياً يهدف إلى عدم إفساد المجتمع، وإذا وافقنا القائلين: بأن الأحكام الشرعية تتبع المصالح والمفاسد، وأن المصالح والمفاسد هذه وفق المفهوم الإلهي المحدد لها والذي لا يتأثر بخلفيات الزمان أو المكان أو الأعراف.. إذا وافقنا ذلك سنجد أنفسنا مرغمين باتباع تلك الأحكام على نحو الإلزام، حتى وإن رأينا عدم قناعتنا بالعذر، وذلك لتأثرنا بالظروف المكانية أو الزمانية أو المؤثرات الخارجية

۱۰۹

ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق

الأخرى، ورغبتنا في اتباع الأحكام لظروفنا أو مفهومنا القاصر عنها....

بينما لا نجد العذر في مواد القانون الوضعي التي قد تدعو أحياناً إلى الاستبداد والدكتاتورية، أو تلك التي ترى فيها أنها لا تمثل العدالة الاجتماعية، كون الواضع لها يعيش الظروف التي نعيشها نحن من ملابسات الزمان أو المكان أو الأعراف والتقاليد، لذا يجب أن تنظر مواده القانونية إلى تلك الملابسات. ثم إن حكمنا بجائرية بعض هذه المواد يتأتى من ظننا بأنها إنما تهدف إلى مصالح السلطة التي وضعت هذه المواد القانونية، وهذا الأمر تفرضه فلسفة تلك السلطة التي تؤمن بها وتريد أن تطبقها قسراً على الشعب التي تحكمه وبما أن القانون الوضعي قد فصل نفسه عن الأخلاق والدين وقيم القانون الطبيعي فإنه يجد صعوبة كبيرة في إقناع المحكومين بضرورة الالتزام الطوعي والإرادي بالقانون، لذلك فانه يعتمد على الإكراه المادي، لذلك فإن القانون الوضعي يعتمد في ضبط سلوك الأفراد على القوة المادية التي تظهر ممثلة بالإكراه البدني بشتى الأشكال، ومن المؤكد أن القوة المادية وحدها لا تستطيع حفظ النظام الاجتماعي، وذلك لطبيعتها الغريبة فهي تستبدل بالعلاقات الاجتماعية علاقات آلية، والحقيقة أن المغالاة في استعمالها معناه أن النظام الاجتماعي قد تصدع (۳۳).

ولا يبتعد الفقه الإسلامي كثيراً عن دستورية تحكمه، فالقرآن الكريم والسنة المطهرة تعتبر بمثابة الدستور، فقد وضعت الآيات القرآنية وأحاديث المعصومين أسساً عامة وقواعد كلية كما وضعت إطاراً أخلاقياً منعت به العقل البشري من الانفلات في ضوء مستجدات المسائل والظروف التي تحيط به، وتركت له مساحة يتحرك بها. دون المساس بالثوابت أو الخروج عن دائرة المسموح به. قال سبحانه:

إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ (٣٤)

والحقيقة أن عالم الدنيا لا يمثل غاية في حد ذاته إنما هو ممر ومعبر مؤقت في انتظار الآخرة، ومن هنا يتحتم أن يكون التشريع الدنيوي خاضعاً لكليات الشرع الإسلامي، وإن أظهر عجزاً أو تأخراً عن مواكبة الوقائع والأحداث فيجب أن تفتح

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ربيع - صيف ٢٠١٣م -

۱۱۰

مصادر الاستنباط في الفقه والقانون

أبواب التأويل وتبسط أدوات الاجتهاد للوصول إلى الأحكام الصالحة (٣٥) وإذا ما استقر أنا أنواع الأحكام التي تضمنها القرآن واحتوتها السنة المطهرة فإننا نقف على ثلاثة أنواع من هذه الأحكام: اعتقادية، خلقية، عملية.

وهذه الأنواع تحدد للإنسان علاقته بربه أولاً، ثم تحولها إلى علاقة رابطة بين تلك العلاقة وعلاقته بالإنسان الذي يتعايش معه.. لذلك فان الشريعة تستند على مرتكزات ثلاثة أيضاً: الفكر، والذي يتمثل في الاعتقاد بأصول الدين والإقرار بها، والعبادات، وهذه بمثابة رموز تعبر عما يحمله من عقائد وفكر. والأخلاق وهي بمثابة السلوك الذي تقصده الرموز التي قام بها. فإذا ما اشتركت هذه الثلاثة معا عند المكلف يكون طريق نجاته مأمولاً أو ربما مضموناً .

أما القانون الوضعي فتنطلق مواده هي الأخرى من دستور الدولة التي تكون بمثابة مواد أساسية عامة تعطي القواعد والكليات دون التفصيلات الدقيقة والتفرعات، ولكن القانون يفتقر إلى العلاقة الرابطة بين الإنسان وخالقه، بل ولربما تخالف بعض مواده تلك العلاقة، عندما لا تتماشى مواده مع معتقدات الفرد، أو يسمح لبعض المحرمات، فإن الفرد يعتبر ذلك بمثابة انتهاك لتلك العلاقة، فيعيش في حالة تناقض بين الإذعان لما يعتقد، أو الإذعان بما يفرض عليه الالتزام به، وهذا الأمر يعد من أخطر الويلات على القانون وتطبيقه.. لذلك فان المشرع للقانون والقانوني يجب أن يأخذا بنظر الاعتبار هذه المسالة الشائكة بالنسبة لهما. كونهما يصنعان مواداً قانونية لشعوب اختلفت فيها الاعتقادات وتباينت الأديان..... بينما يضع الفقه الإسلامي تفصيلاته لتلك العلاقات ويُحدد موقفه منها. انطلاقاً من عالميته وموسوعيته وشموله واستمراريته.

مجلة الأحكام العدلية نموذجاً لتقنين الفقه (٣٦) .

وإذا كان لا بد من تقديم نموذج حي قابل للتطبيق على ما تقدم من قولنا . فإن مجلة الأحكام العدلية التي أعدتها لجنة متخصصة من العاملين بالفقه والمتخصصين بالقانون في عام ١٨٦٩م وأقرت الدولة العثمانية تطبيقها واعتبرتها

۱۱۱

ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق

القانون الذي تعمل محاكمها به في عام (١٨٧٦م) يمكن أن تكون هذا النموذج، وقد احتوت ( ١٨٥١) ماده قانونية وقد أقرت للتدريس في كليات الحقوق حتى بعد انهيار الدولة العثمانية، وبحق يُعد هذا العمل أول تقنين في العصر الحاضر للشريعة، تلتها محاولات أخرى هنا وهناك.

وقد قسمت المجلة وفق المنهج القانوني وحسب تقسیمات مواده، ففردت لقانون الإجراءات المدنية أسسه، ثم لقانون الأراضي ضوابطه، ثم قننت للأحوال الشخصية أحكامها، وغيرها ... والمجلة هنا وإن كانت خطوة في طريق التقنين لم تسبقها محاولة أبدع منها، لكنها اقتصرت بأحكامها وتشريعاتها على المذهب الحنفي، المذهب المعتمد في الدولة العثمانية آنذاك، إلا قليل جداً من الأحكام التي لم يتطرق إليها فقهاء المذهب الحنفي. وهذا الأمر بطبيعته يفتح ثغرة في عالم التطبيق، لتعدد المذاهب في الفقه الاسلامي، فيترك للقاضي مساحة - إن كان لا يقلد المذهب الحنفي - يخرج من خلالها عن دائرة التطبيق، وعدم قناعة المتخاصمين أيضاً بتطبيق العدالة.. أضف إلى ذلك إن العصر الذي قننت المجلة الأحكام فيه بعيد جداً عن عصر الإمام أبو حنيفة (ت ١٥٠هـ) وقد تعترض التطبيق إشكاليات مستحدثة جديدة تستوجب فتاوى واضحة تستند الى أسس رصينة من خلال مصادر الاستنباط الإسلامي الرصينة، مما يجعل قوانين المجلة قاصرة عن مسايرة العصر، والإجابة على إشكالياته، ولذلك نستطيع أن نسجل على المجلة بعض الملاحظات ينحصر في ثلاث اتجاهات

الأول: مصادر المجلة، فقد اقتصرت المجلة في أحكامها على القرآن الكريم وعموميات أحكامه، وعلى الحديث الشريف ووفق مذهب الإمام أبي حنيفة وفقهاء المذهب الحنفي كأبي يوسف القاضي، وابن نجيم المصري صاحب كتاب (الأشباه والنظائر)، وأبي سعيد الخادمي صاحب الحاشية على كتاب الدرر في شرح الغرر). ولو أن المجلة استندت في بعض أحكامها إلى المذاهب الأخرى لكان لها شأن آخر.

الثاني: التوجهات المذهبية للمجلة، فقد تأثرت المجلة بالاتجاه السياسي

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ۲۰۱۳ م :

۱۱۲

مصادر الاستنباط في الفقه والقانون

للدولة التي إعمدتها، وما دامت الدولة تتبنى المذهب الحنفي، فقد اقتصرت موادها القانونية على المذهب الحنفي وأحكامه، مما يؤثر في المنهج الفقهي الدقيق الذي يُفترض ألا ينتمي إلى أي اتجاه سياسي أو اجتماعي ... لأن النظام القضائي في الإسلام يتوخى العدالة الإلهية.

ثم إن الاستجابة للتطبيق والخضوع المذهب واحد في العالم تتعدد فيه المذاهب والطوائف تكون ضعيفة، الأمر الذي دعا العاملين في الفقه من المذاهب الإسلامية الأخرى، وكذلك رجال القانون الوضعي لمراجعة بعض الأحكام والمواد التي وردت فيها لذلك فقد ألف الشيخ محمد قدري باشا كتاباً أطلق عليه اسم مرشد الحيران الى معرفة أحوال الإنسان انسجم الكتاب مع الفقه الحنفي مع ملاءمته للعرف المصري. وأعقبه الأستاذ الدكتور السنهوري، ثم الشيخ محمد عامر الذي قنن الفقه المالكي على هيئة مواد قانونية.

ثم جاء بعدهم الايطالي (سانتيلا) الذي صاغ المذهب المالكي على شكل مواد قانونية وضعها في مجلة الالتزامات والعقود التونسية عام ١٩٠٦م. واستدرك الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء على موادها القانونية وفق مذهب مدرسة أهل البيت . والتي سنتحدث عنها بشيء من التفصيل لاحقاً.

الثالث: منهج المجلة، عملت المجلة بالقوانين الشرعية والوضعية، ووازنت بين موادهما حتى يتيسر للقضاة مراجعة الأحكام الشرعية وفق لغتهم القانونية، فجنبتهم الدولة العثمانية آنذاك صعوبة الغوص في مصادر الفقه وأدلة استنباطه. وبهذا أنشأت المحاكم النظامية، فأمر السلطان العثماني تأليف لجنة أطلق عليها مجلتي جمعيتي - باللغة التركية - أي (المجلة الجامعة) وكان عدد أعضائها سبعة أعضاء، غايتها تأليف كتاب يجمع المعاملات الفقهية التي تتوفر فيها سهولة التطبيق، واحتواء الأقوال المختارة، وبهذا سارت المجلة التي احتوت - كما ذكرنا ـ على القانون المدني للدولة العثمانية، ولكنه مصبوغ بالفقه العام، وبهذا فقد قننت الدولة العثمانية قواعد وفتاوى الفقه الإسلامي - الحنفي على شكل مواد لا تبتعد كثيراً عن

۱۱۳

ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق

القوانين الوضعية، ليسهل على القضاة الوصول إلى الأحكام الشرعية من خلالها، ووفق لغة قانونية يفهمونها، وأحكام المجلة منسجمة معظمها أو مستمدة من القرآن، مما كان لها فضل كبير على رجال القانون حيث جعلت الأحكام الشرعية والفقه الاسلامي في متناول أيديهم.

ولذا تظافر على شرحها أتراك وعرب مسلمون ومستشرقون، مثل: مسعود أفندي، وسليم اللبناني، والسيد يوسف أصاف، وعلي حيدر (۳۸) ومحمد طاهر الأناسي، و محمد سيد المحاسني، وأحمد الزرقا الحلبي، والأستاذ منير القاضي (٣٩). وعبد الستار القسطنطيني، والشيخ حمود حمزة، والشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء كما تصدى للمجلة الفقهاء والشراح والناقدون بين مؤيد ومخالف وبخاصة في المراكز الدينية كالنجف الأشرف، وقم المقدسة، والأزهر الشريف والزيتونة والقيروان، فضلاً عن المدارس الحقوقية الكثيرة، ومنها مدرسة الخديوي التي تأسست عام (۱۸۷۷م) والتي درست قواعد الشريعة الإسلامية مقابل القوانين الوضعية .

وبالمقابل ظهرت تيارات تطالب المجلة بالعودة في بعض أحكامها إلى أحضان الأحكام الشرعية بدلاً من الأحكام الوضعية.

( تحرير المجلة) وتقنين الفقه في مدرسة أهل البيت

الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (ت) ١٣۳۷۳هـ ١٩٥٤م) من الذين شرحوا مجلة الأحكام العدلية، وعلق عليها، ونقد بعض بنودها، وأضاف إليها دراسة علمية رصينة، واستدرك على أحكامها وفق مدرسة أهل البيت ، فجاءت بحق أول دراسة في مجال تقنين الفقه الإسلامي في هذه المدرسة، وعلى نهج (مجلة الأحكام العدلية)، لأنها كما يقول الشيخ في مقدمته عنها تضمنت فقهاً قانونياً، وقانوناً فقهياً (٤٠)

ولا نريد هنا أن نستعرض كتاب تحرير المجلة أو نسهب في البحث فيه لأنه يتطلب دراسات واسعة فيها، ولكننا سنقتصر حديثنا عنها من خلال أربع محاور، هي:

  • الفقه المقارن - العددان (٢-٣) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣ م .

١١٤

مصادر الاستنباط في الفقه والقانون

الأول: سبب التأليف: وقد أورد الشيخ آل كاشف الغطاء أن سبب تأليفه التحرير المجلة في مقدمة كتابه ما نصه: تكرر علي الطلب من بعض الشباب المهذب من طلاب الحقوق أن أكتب وجيزاً في الأحوال الشخصية والمعاملات المالية على طريق فقه الإمامية (٤١)

ثم إن كتاب تحرير المجلة قد ضمنه الشيخ آل كاشف الغطاء، آراء المذهب الإمامي مقارنة بما جاء عن المذاهب الاسلامية الأخرى، لذا عد الكتاب من مصادر الفقه المقارن، وقد أعطى للقاضي مساحة أوسع لاختيار المادة القانونية وفق مذهبه أو مذهب المتخاصمين، وهذا يكون أقرب للقبول منهم إن اشترطوا هم ذلك، ويكون ملزماً لهم بالانصياع إليه، كما تضمن الكتاب (تحرير المجلة) استدراكات الشيخ آل كاشف الغطاء وتهذيباته ومقارناته لما جاء في مجلة (الأحكام العدلية) وفق المذهب الإمامي (٤٢) كما سلط الأضواء على ما تفرد به الفقه الإمامي من حلول الإشكاليات محدثة معاصرة وفق الاجتهاد العقلي) الذي تمسكت به مدرسة أهل البيت الله، موضحاً بهذا العمل المقارن ما للاجتهاد عند الإمامية من مرونة حية اختص بها فقههم يجعلته يتماشى ومتطلبات كل عصر مع القدرة على تصويب الآراء وإصدار الأحكام.

المحور الثاني : خصائص كتاب تحرير المجلة يبدو لي من خلال مراجعة (كتاب تحرير المجلة أن الشيخ قد وازن بين الفقه الإمامي وفقه المذاهب الإسلامية الأخرى، وقد سار على خطى شراح المجلة الذين سبقوه كابن نجيم المصري.

وقد أضاف الشيخ آل كاشف الغطاء أكثر من ثلاث وعشرين قاعدة فقهية. منها: الدواعي لا تغير الأسباب، وكل وقف زال جاز بيعه، ويرى الشيخ أن مجلة الأحكام العدلية تحتاج الى تنقيح وتحرير وتوضيح بعض قواعدها والفروع، وقد أدرج غرضه في كتابه (تحرير المجلة لحل بعض المشاكل ومقارنة موادها بمواد فقهية أخرى عند المذاهب الأخرى، وأشار الى مواد مذهب الإمامية فيها، ومن الملاحظ أن الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء لم يقلل شأن علماء المذاهب

ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق

الإسلامية الأخرى، وانما كان يلتمس العذر لهم فيما يذهبون إليه مستنداً إلى القرآن والسنة .

المحور الثالث: نماذج من آراء الشيخ آل كاشف الغطاء في تحرير المجلة):

ومن جملتها، فقد عرف (المال) بأنه مدار العقود والمعاملات... وهو حقيقة اعتبارية ينتزعها العقلاء من الموجودات الخارجية (٤٣). وعرج الشيخ على اختيار الناس للذهب والفضة وسائر المعادن والورق المطبوع، واعتبروا ذمة الرجل العاقل الرشيد مالا، والذمم عند الفقهاء (مال) حالها حال المعادن. لذا قسم علماء الفقه ورجال القانون والاقتصاديون المال إلى نوعين

الأول: مال عيني يقصدون به النقود والمعروض.

والثاني: مال اعتباري وهو ما في الذمم يضبطه العقد الذي يعنون به الالتزام (٤٤)

المحور الرابع: المصادر المعتمدة في تحرير المجلة: فقد اعتمد الشيخ على مصادر و مراجع استقصى منها معلوماته، وأودعها كتابه واستند إلى مصادر الاستنباط المعتمدة في آرائه واجتهاداته الخاصة ومن أهمها القرآن الكريم والسنة المطهرة. كما وعرض أهم المصادر التي اعتمدها منها شرائع الإسلام للمحقق الحلي (ت ٦٧٦ هـ) ، تبصرة المتعلمين للعلامة الحلي (ت ٧٢٦ هـ) ، القواعد والفوائد للشهيد الأول محمد بن مكي العاملي (ت ٧٨٦ هـ) ، تمهيد القواعد: للشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي (ت ٩٦٥هـ)، عناوين الأصول: للمير عبد الفتاح المراغي ت ١٢٥٠هـ)، العروة الوثقى للسيد كاظم اليزدي (ت ۱۳۳۷هـ) وغيرهم.

المصادر

القرآن الكريم

الأحكام في أصول الأحكام سيف الدين علي بن محمد الآمدي، دار الكتاب العربي، بيروت عام ١٤٠٤ هـ

  • الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م :

١١٦

مصادر الاستنباط في الفقه والقانون

الأحكام في أصول الأحكام ابن حزم الظاهري الأندلسي، مكتبة عاطف عام ۱۳۹۸هـ .

الأصول العامة للفقه المقارن محمد تقي الحكيم ، الموسسة الدولية للدراسات، بيروت ۲۰۰۱ هـ

أصول الفقه في نسيجه الجديد د مصطفى إبراهيم الزلمي ٫ طبع شركة الخنساء بغداد، عام ٢٠٠٢م.

ه تحرير المجلة، محمد الحسين آل كاشف الغطاء، طبع ونشر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية - طهران.

٦. تذكرة الحفاظ، شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، دار الكتب العلمية بيروت.

تقنين الفقه الإسلامي (المبدأ - المنهج - التطبيق د. محمد زكي عبد البر، طبع إدارة إحياء التراث الإسلامي، قطر ١٩٨٦م.

رسالة أهل الثغر، أبو الحسن الأشعري المكتبة الأزهرية للتراث مصر.

شرح الأصول الخمسة عبد الجبار بن أحمد المعتزلي «قاضي القضاة»، مكتبة وهبه، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م.

١٠. الضمير والتشريع العقلية والمدنية والحقوق الحديثة)، عياض بن عاشور، المركز الثقافي العربي، بيروت ۱۹۹۸م.

۱۱. طبقات الشافعية تاج الدين السبكي دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.

١٢. الموافقات في أصول الشريعة: أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، دار الكتب العلمية، بيروت.

١٣. مجلة الأحكام العدلية، شكلها ونسقها خطاط الملك نجيب بيك هواويني ط ۲ دمشق قوزما، ۱۹۲۳م.

۱۱۷

ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق

الهوامش

(1) سورة الحشر : الآية ..

(۲) أنظر محمد تقي الحكيم، الاصول العامة للفقه المقارن: ص ۱۲۰ وما بعدها، مبحث السنة الشريفة.

(۳) د. محمد عابد الجابري، نقد العقل العربي (البنية والتكوين الحلقة (

۱) ص ۱۱۳ وما بعدها.

(٤) د. محمد عمارة التعددية ... الرؤية الاسلامية والتحديات الغربية: ص ٦٨ بحث منشور في مجلة الجامعة الإسلامية في لندن، العدد الثاني، نيسان - حزيران ١٩٩٤م ذو الحجة ١٤١٤ هجرية.

(٥) محمد رضا المظفر، المنطق، ج ۱ ص ۷۰.

(٦) جواد علي كسار، المسلمون ورحلة البحث عن العقلانية والحرية والعدل: ص ٦٦ بحث منشور في مجلة المنهاج العدد ٤١ ربيع ١٤٢٧ هجرية ٢٠٠٦.

(۷) محمد باقر الصدر، دروس في علم الأصول: ص ١٠٤ وما بعدها.

(۸) د. عبد الرزاق ورقية، مسلك الإمام الشاطبي في تقعيد المقاصد وتنزيل الأحكام: ص ١٢٤ بحث منشور في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت العدد: ٦٩ لسنة ٢٢ جمادى الآخرة ١٤٢٨ هجرية تموز، ۲۰۰۷.

(۹) القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار (أبو الحسن الهمداني تلقبه المعتزلة بقاضي القضاة. صاحب التصانيف الشهيرة بين أهل الكلام والأصوليين توفى عام ٤١٥ هجرية انظر السبكي: طبقات الشافعية، ج ۲، ص ۲۱۹ رقم ۲۲۰.

(۱۰) القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة: ص ٥٦٤.

(۱۱) أبو الحسن علي ابن إسماعيل بن أبي البشر، جده أبو موسى الأشعري (الصحابي) مالكي المذهب، متكلم مشهور، ابتدأ معتزلياً، ثم رجع عنه ودافع عن مذهب أهل السنة وله تصانيف كثيرة، توفي عام ٣٣٤ هجرية. انظر ابن خلكان وفيات الأعيان، ج ۱، ص ٣٢٦.

(۱۲) انظر: الأشعري، رسالة أهل الثغر: ص ۷۳.

(۱۳) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأموي الظاهري، كان حافظاً عالماً بالحديث والفقه على مذهب داود الظاهري له عدد من التصانيف في الأصول وعلم الكلام، توفي سنة ٤٥٦ هجرية. انظر: الذهبي، تذكرة الحفاظ ج ۲، ص ١١٤٦.

(١٤) الأحكام في أصول الأحكام، ج ۸، ص ٥٨٠ و ٥٨٢.

(١٥) الآمدي الأحكام في أصول الأحكام، ج ۳، ص ٣١٦.

(١٦) د. عبد الامير كاظم، مقدمات منهجية في تحليل النص القرآني، بحث منشور في مجلة المنهاج العدد: ٤١ ربيع ٢٠٠٦ - ١٤٢٧ هجرية: ص ٤٥.

(۱۷) سورة النجم: الآية ٢٨.

الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣ م :

۱۱۸

مصادر الاستنباط في الفقه والقانون

(۱۸) رياض القيسي، مذكرات في علم أصول القانون.

(۱۹) فارس حامد عبد الكريم، المعيار القانوني: ص ٢٠.

(۲۰) أ. د. عبد الأمير كاظم المدخل الى القانون الدولي الإسلامي: ص ۷ - ۸

(۲۱) حسن الساعاتي علم الاجتماع القانوني: ص ١٣.

(۲۲) المصدر نفسه ص .

(۲۳) محمود أبو زيد، علم الاجتماع القانوني: ص ۲۷.

(٢٤) محمد الشيرازي الفقه والقانون قراءة في الكتاب بقلم مرتضى معاش: ص ٣ - ٤.

(٢٥) المصدر نفسه.

(٢٦) عبد الناصر العطار مدخل لدراسة القانون: ٦٣

(۲۷) د. مصطفى ابراهيم الزلمي أصول الفقه في نسيجه الجديد: ص ١٣ وما بعدها.

(۲۸) مصطفى الزرقاء المدخل الفقهي العام: ج ۱، ص ١٥٣ وما بعدها.

(۲۹) د. وليد الخالدي، تأملات في حركة التقنين بحث منشور على الموقع الالكتروني

WWW.K.m.y.2007.com

(۳۰) د. يوسف القرضاوي، الفقه الاسلامي بين الأصالة والتجديد: ص ٤٦.

(۳۱) الشيخ محمد سلمان، بأي شرع نحكم، مقالة بمجلة مصر المعاصرة، العدد ٦٣ السنة ١٩٦٣: ص

٢٩٤

(۳۲) البيهقي، السنن الكبرى، ج ۱۰، ص ٥.

(۳۳) حسن الساعاتي، علم الاجتماع القانوني : ص ٥٦.

(٣٤) سورة العنكبوت الآية ٤٥.

(٣٥) عياض بن عاشور، الضمير والتشريع العقلية والمدنية والحقوق الحديثة): ص ۲۰۷ - ۲۰۸.

(٣٦) انظر: مجلة الأحكام العدلية، شكلها ونسقها خطاط الملك، نجيب بيك هواويني.

(۳۷) نظم الشريعة الإسلامية، المستشرق سانتيلا.

( ۳۸) علي حيدر، درر الأحكام: ص ۷۲.

(۳۹) انظر شرح المجلة العدلية، منير القاضي: ص ٤٥.

(٤٠) تحرير المجلة محمد الحسين آل كاشف الغطاء: ج ۱، ص ۲۰.

(٤١) تحرير المجلة، ج ۱، ص ۲۰.

(٤٢) المصدر نفسه: ص ۹۹

(٤٣) المصدر نفسه: ص ٦٠.

(٤٤) المصدر نفسه: ص ١١٥.

۱۱۹

نهاية البحث