2026/08/23 | دورية علمية محكّمة في الفقه المقارن
| العربية | عن المجلة
الرئيسيةالعدد 8-9قراءة البحث

السياسة الجنائية في الفقه الإسلامي المقارن: مقاربات في فقه الاحتكار

العدد 8-9
العودة إلى العدد
حجم النص
مجلة الفقه المقارنالعدد 8-9
بحث منهجي

السياسة الجنائية في الفقه الإسلامي المقارن: مقاربات في فقه الاحتكار

عبد الأمير كاظم زاهد

يفرق العلماء بين القانون الجنائي والسياسة الجنائية فيرون ان القانون يأتي بعد تجريم الفعل وهو الذي ينص على الاجراءات العقابية على الجناية، بينما السياسة الجنائية هي نواتج النظرية الاجتماعية للتعامل مع السلوك المخالف للمعايير الاخلاقية ومعايير المصلحة العامة والنظام العام ابتداءً من تحليل الظاهرة الجنائية واسبابها والمحترزات لتقليل اتساعها وآثارها الضارة الى موانع شروع الجناة بممارسة الجرائم، ثم بعد حصول الجريمة تحديد العقوبة الرادعة، وقد افردت ادبيات علم الإجرام للسياسة الجنائية آراء لا تزال المباحث الفقهية في هذا المجال غير مستوفية لها لذلك جاء هذا البحث كمقاربة اولية لتلمس ملامح السياسة الجنائية في مباحث الفقهاء وقد اخترنا كنموذج (جريمة الاحتكار) بوصفها عمل شخصي له آثار اجتماعية، وأضرار اقتصادية ويرتب مسؤوليات واجراءات ضرورية على الدولة القيام بها.

عنوان المقال:

السياسة الجنائية في الفقه الإسلامي المقارن: مقاربات في فقه الاحتكار

الكاتب:

د. عبدالأمير كاظم زاهد باحث في الفقه والقانون الجنائي الإسلامي

هيكل المقال:

يتكوّن المقال من مقدمة وثلاثة محاور رئيسة وخاتمة:

المحور الأول: مفهوم السياسة الجنائية وموقعها في الفقه الإسلامي

المحور الثاني: فقه الاحتكار كنموذج للسياسة الجنائية

المحور الثالث: نحو تطوير منهج السياسة الجنائية الفقهية

أهم محاور المقال:

1. مفهوم السياسة الجنائية:

السياسة الجنائية تهدف إلى الوقاية من الجريمة قبل وقوعها، ومعالجتها بعد وقوعها.

تتضمن تدابير وقائية وتربوية إلى جانب العقوبات، وتُعنى بصيانة النظام العام والمصالح الاجتماعية.

تشمل مفاهيم مثل: الردع، الإصلاح، التربية، الحماية، والتحصين الأخلاقي.

2. الاحتكار كجريمة اقتصادية:

الاحتكار يُعد فعلًا ضارًا بالمجتمع؛ فهو يمنع توفر السلع ويؤدي إلى غلاء الأسعار.

تناول المقال آراء فقهاء المذاهب في تعريف الاحتكار وحدوده:

بعضهم خصه بالأقوات (كالحنطة والزبيب والسمن والزيت)

آخرون وسّعوه ليشمل كل سلعة يحتاجها الناس

بعض الفقهاء نظر إلى النية (طلب الغلاء) كعنصر معنوي للجريمة

اقترح الكاتب أن الاحتكار يكتمل بوجود قصد استغلالي وضرر عام.

3. ضوابط التجريم والعقوبة:

يُراعى في العقوبات التعزيرية مقدار الضرر، وتُرتب على مراتب المصلحة العامة.

العقوبات ليست هدفًا بحد ذاتها بل وسيلة لحماية القيم المجتمعية.

4. السياسة الجنائية الإسلامية وتطويرها:

الفقه الإسلامي يمتلك رصيدًا غنيًا في معالجة الظواهر السلوكية والاجتماعية السلبية.

جمود الاجتهاد بعد القرن الخامس الهجري أدى إلى انقطاع التجديد في فقه السياسة الجنائية.

هناك حاجة إلى منهج فقهي ديناميكي يربط الأحكام بظروف العصر ومتغيراته.

النتائج والتوصيات:

السياسة الجنائية في الإسلام تقوم على التكامل بين الوقاية والعقوبة.

الاحتكار نموذج مثالي لفهم العلاقة بين الفقه والأمن الاجتماعي.

يدعو الباحث إلى تجاوز الفقه الفردي والانطلاق نحو بناء نظام فقهي جنائي يأخذ بالمعايير الحديثة والمقاصدية.

الكلمات المفتاحية:

السياسة الجنائية، الفقه الإسلامي، الاحتكار، الردع، المصلحة، الفقه المقارن

السياسة الجنائية في الفقه الإسلامي المقارن مقاربات في فقه الاحتكار

أ. د. عبد الأمير كاظم زاهد

الخلاصة

يفرق العلماء بين القانون الجنائي والسياسة الجنائية فيرون ان القانون يأتي بعد تجريم الفعل وهو الذي ينص على الاجراءات العقابية على الجناية، بينما السياسة الجنائية هي نواتج النظرية الاجتماعية للتعامل مع السلوك المخالف للمعايير الاخلاقية ومعايير المصلحة العامة والنظام العام ابتداءً من تحليل الظاهرة الجنائية واسبابها والمحترزات لتقليل اتساعها وآثارها الضارة الى موانع شروع الجناة بممارسة الجرائم، ثم بعد حصول الجريمة تحديد العقوبة الرادعة، وقد افردت ادبيات علم الإجرام للسياسة الجنائية آراء لا تزال المباحث الفقهية في هذا المجال غير مستوفية لها لذلك جاء هذا البحث كمقاربة اولية لتلمس ملامح السياسة الجنائية في مباحث الفقهاء وقد اخترنا كنموذج (جريمة الاحتكار) بوصفها عمل شخصي له آثار اجتماعية، وأضرار اقتصادية ويرتب مسؤوليات واجراءات ضرورية على الدولة القيام بها.

الکلمات المفتاحیة: الفقه الإسلامي المقارن، السياسة الجنائية، القانون الجنائي، الاحتكار.

المقدمة

يتناول هذا البحث الاحترازات والتدابير التي وجدت في ثنايا فقه الأحكام التكليفية في مجال المعاملات والأحكام والهادفة الى تقليل السلوك السلبي الضار بالمجتمع ذلك السلوك الذي تترتب عليه كلفة باهضه لمواجهة الانحدار السلوكي وقد سميت وهذه التدابير فيما بعد بالسياسة الجنائية، وهي جزء من السياسة الشرعية عامة لإدارة شأن المجتمع والدولة.

ومن هذه التدابير ما هو وقائي احترازي يجب ان يلتزم به الجميع قبل وقوع الفعل الضار، ومنها ما هو مانع من حصول الفعل الضار عند التفكير بالشروع به وهو فردي وجماعي، ومنها ما هو رادع للفاعلين بعد ارتكاب الجريمة بما يقلل من تكرراها منه ومن الآخرين، وقد أشرنا الى ان التدابير على نوعين، تدابير للفرد مثل تربية الضمير، والمسؤولية الدينية، والثواب على ترك الفعل الضار... الخ، وتدابير مجتمعية مثل قيم السوق النظيفة ووظيفة المحتسب الوقائية ودور الدوله الاقتصادي والتربية القانونية للمجتمع سواء منها الوقائية المانعة اوالعلاجية كالعقوبات التي توجه للمدان.

ان الفارق بين مصطلح السياسة الجنائية والقانون الجنائي أن الاُولى تدابير متحركة مكانياً وزمانياً تهدف الى صيانة المصالح العامة وقد توجه وتكيّف فهم القاضي للبنود القانونية أزاء الفعل الجنائي، اي توجهه نحو تطبيق القانون بما يحقق جلب المصالح ودرء المفاسد، وتضع السياسة الجنائية مجموعة مبادئ تنتهج في فقه التجريم واجراءات تصح موانعاً لحصوله وعقوبات الردع (1)بغية تحقيق الامن الاجتماعي والعدالة الجنائية مستندين في ذلك الى فهم ان الجريمة ظاهرة اجتماعية يعالجها القانون آخذاً بنظر الاعتبار الاسباب البيئية الاجتماعية والأخلاقية ومنظومة المصالح المحيطة بالمجرم والمجتمع وهي بالفقه الإسلامي ظاهرة اجتماعية يعالجها الفقه التربوي والوعظ الديني والمانع الاخلاقي، وتقييم المجتمع للشخص الجاني، اضافة الى العقاب القانوني.

ومن مهام السياسة الجنائية وضع تصور استراتيجي مستقبلي لمكافحة الاجرام بتشخيص دوافع الاجرام الأساسية والمستجدة، وموانع الشروع به، وروادع المجرمين بعد حصوله وفقاً للتطورات الحاصلة في خضم الحراك الاجتماعي المحلي والدولي، وهي معنية بتقييم اجراءاتها وحلولها كل فترة على اسس احصائية لاعتماد الوسائل الاكثر نجاحاً بلحاظ الخصوصيات المجتمعية بحيث يصدق القول: (ان السياسة الجنائية برنامج شامل تضعه الدولة بناءً على رؤية استراتيجية تجدد وسائلها تباعا لمنع الجريمة او تقليلها وعليه فأنها ينبغي ان تتسم بالشمول والتكامل مع عموم الأسس والمبادئ العامة لفلسفة الدولة)(2).

وتتسم السياسة الجنائية بأن لها غاية تقاس نجاحاتها على تحققها شرط ان تكون فاعلة لقياس مخرجاتها، وان تكون نسبية تختلف وسائلها من بيئة الى اخرى ومتطورة بحسب تطور السلوك الاجرامي ومن السياسة الجنائية سياسة التجريم وأسسه الدينية او الاخلاقية أو رعاية المصالح الفردية والاجتماعية مع ضرورة البحث الجاد والمتمعن عن نقطة التوازن بين متطلبات الفرد وضرورات المجتمع(3).

ويمتد تأثيرها على القانون الجنائي النافذ لا سيما في مجال تجاوبه مع القيم السائدة والتقاليد والنظم المعمول بها، فبعد تحديد المصالح تأتي مرحلة حمايتها الوقائية، وموانع حصول الاساءة اليها، ثم العقوبات على من نالها بسوء وتلاحظ السياسة الجنائية حجم (جرائم العود) اي تكرار المجرم لارتكابها مما يؤشر عدم نجاعتها، او العود المجتمعي للجريمة رغم العقاب الذي يقع على الجناة ومع ذلك نجد افراداً آخرين يكررون ذات الجريمة.

ونجد في مباحث السياسة الجنائية مدخلين احدهما قاعدة المعقولية وهي تحكيم (العقل وتشخيص المصالح) حتى مع عدم وجود نص «مثل إعمال مبدأ سد الذرائع» والآخر قاعدة الالتزام بالنص القانوني اي ضرورة وجود البند القانوني للإجراء القضائي الاحترازي او العقابي كمستند شرعي يلتزم به القاضي وبالثاني اخذ اغلب الفقهاء.

واستند الفريق الاول بان الاحتكار ونظائره من الموضوعات الدنيوية التي لها صلة بالمعيشة البشرية ولا يصلح لها الا مدخل التدبير والمصالح، وهو مدخل متغير متصل بظروف السوق وهنا تكون الجنبة الدينية النصوصية ضامنة للالتزام بوصفها تدور مع تحقق المصلحة، غير انها غير كافية كدليل تفصيلي للتجريم والسياسات بينما قلل الاتجاه الثاني من السلطات التقديرية الممنوحة للقضاء؛ لأن ذلك مدعاة لعدم حصول المساواة امام القانون.

السياسة الجنائية في الجرائم الاقتصادية: ما تقدم هو عرض عام لعموم مفهوم السياسة الجنائية اما الفعل الجنائي في المجال المالي والاقتصادي فان الفقه الإسلامي يحفل بثراء تشريعي وتدبيري أزاء المعاملات المدنية الاقتصادية التي تضر بالسوق الإسلامية التي يحرص المشرّع على أن تكون سوقاً نظيفةً خالية مما يؤثر على تلاقي العرض والطلب تلاقياً طبيعياً وشفافا وتكون خالية من الغبن والاجحاف وحائزة على ثقة المستهلك بالمنتج، أو المستورد بأنها ضمن معايير التقييس والسيطرة النوعية، والثمن العادل.

وعلى مستوى التطور المنهجي والمعرفي للمسار الفقهي نلاحظ عدة ظواهر يمكن ان نشير اليها بصورة موجزة.

أولاً: في الفقه الإسلامي الذي نما وتراكم خلال خمسة قرون بعد عصر النبوة اكتناز حقوقي يطلق عليه فقه (المكاسب المحرمة) وهو فقه يحدد الخروقات بدءاً من المشكلات الانتاجية كالغش والمشكلات في نطاق التبادل كالنجش وتلقي الركبان ومنها الاحتكار، وبيع الحاضر للبادي وغيرها، ومشكلات توزيعية مثل ضرورة كفاية الأجر واعتدال الربح وعلاج المشكلات الاستهلاكية كترشيد الاستهلاك ومنع الاسراف والهدر والتبذير...الخ.

وعندي أن هذه الأحكام تشكل مفردات واجزاء لنظرية السوق الإسلامية، اذا اضفنا لها ما يجب ان يضاف من فلسفات وأحكام ساندة، لكن هذا الفقه المترامي توقف في نهايات القرن الخامس الهجري بإيقاف حركة الاجتهاد وقد نضب التفكير المجدد للرؤى الفقهية وتمسك المشتغلون بالفقه التقليدي وبالشروح والحواشي على متون ما قبل القرن الخامس الهجري الا ما ندر، وكأن (فقه القرن السادس سقط في فخ العقل الدائري) الذي يدور حول ذاته، مما أدى الى قصور معرفي أزاء الكثير من التطورات والمستجدات، وما سمي بالنوازل التي هي بأمس الحاجة الى اجتهاد ناظم بحيث بدت تحدياً لمنهجيات الفقه التقليدي سواء على مستوى الحكم الجزئي أو التأسيس القاعدي أو محاولات التجميع لصنع نظرية فقهية او صياغة لنظام عام كالنظام الاقتصادي لأننا نقطع بأن الفقه تحصيل معرفي من النصوص ونظري في الرؤية وعقلاني في الاحكام، وأن هذا التحصيل مرتبط بثقافة الزمان والمكان والوعي المدني، ومع القول الذي يتحفظ على فكرة أن الفقه الإسلامي يمتلك القدرة الذاتية على التجدد دون الحاجة الى محركات التجديد كالاجتهاد المتواصل تصبح الإشكالية اكثر تعقيداً.

صحيح أن الشريعة ليست كلها قوالب جامدة واحكام نهائية وهي ليست معنية بعصر أو جيل ما، او مقتصرة على جانب من جوانب الحياة، بل هي شريعة دائمية الهيمنة على الازمان، لكن ذلك بالقوة؛ لان الاجتهاد يحركها نحو احتواء الزمن ومشكلاته، ويضع لها المقدمات ويحدد الواقعه القانونية او التصرف القانوني، فاذا اقترن الفقه بالاجتهاد المزامن للتطورات الزمنية صارت له قابلية ملاحقة المستجدات.

ثانياً: لقد اشار الشيخ محمد مهدي شمس الدين الى ان الأحكام المحددة والثابتة هي (العبادات) بينما جاءت الأحكام الاجتماعية متحركة وداخلة في صلاحيات المجتهد (كسهم المؤلفة قلوبهم) على رأي من يراه من ضمن صلاحيات المجتهد الحاكم وهذا الصنف من الأحكام لا يستقر على هيئة واحدة لا سيما تلك المتعلقة بالنواحي التنظيمية والاجرائية، وهنا يبدو الحكم نسبياً لحال دون حال، فالنص في مجال التكاليف الاجتماعية الدنيويةلا يجوز ان نتعامل معه كانه مطلقاً ومجرداً عن الظروف الاجتماعية لصدوره فالتعبد الشرعي معلوم في العبادات الا أن ذلك التعبد غير معلوم الثبوت في المعاملات وينظّر الشيخ شمس الدين الى ان الحكم الفقهي من حيث (الاطلاقي والاحوالي) يحتاج الى رؤية دقيقة وتجريدية اي ربط الأحكام بالمتغيرات، فالحكم لا يتم التعامل معه بوصفه مطلقاً دائماً أي ثابتاً لكل الازمان انما يلاحظ جنس الحكم ونطاقه والمخاطبين به.

ومن جهة السنة فأن الكثير من مرويات السنة كانت تصدر عنه(ص) بوصفه قائداً وحاكماً(4) فهي اذاً تدبيرية يمكن الالتزام بها من جهة التمسك بجوهرها القانوني مثل امر النبي9 للزبير بان يسقي للجدر ويدع الماء الى جاره وجوهر الحديث القانوني بعد تجريده من ملابساته التاريخية ان يركز على جوهر قانوني مؤداه (يجب توزيع المباح لمن يحتاجه بحسب حجم توفره وحاجة الناس اليه كقسمة الغرماء.

وقول الامام الرضا7 في رد قرض اقرضه شخص بدراهم اسقطها فيما بعد السلطان فحكم ان للدائن الدراهم الرائجة الجديدة بما يعادل المثل (القيمة المالية) للمال المقترض، اذن فبعد تجريد الحكم من الواقعة وظرفها نستنبط الجوهر القانوني للنص.

ويقرر الشيخ شمس الدين (أنه يميل الى ذلك الفهم أي الأحكام التدبيرية) وهذا الميل يضفي على الأحكام الفقهية والنصوص والمعالجات صفة ديناميكية حركية عابرة للازمان والظروف المكانية(5).

ثالثاً يرى الشيخ شمس الدين أن بعض الفقهاء نتيجة لرؤيتهم الفردية للأحكام لا يتعاملون مع فقه الشريعة كنظام نسقي للمجتمع لذلك نجد في فهمهم لنصوص الاحتكار انحساراً بنطاق الافراد كأفراد وليس بتأثيرات الفعل على المجتمع نفسياً ومعيشياً وعلى الدولة من التزامات لا سيما مع فشل الاجراء ومن ذلك مثلاً قصره على موارد مخصوصه علماً ان طبيعة مسألة الاحتكار من جانب الرؤية الاقتصادية طبيعية عامة(6).

رابع الظواهر: علينا ان نُدرك أن من الطبيعي أن يتعامل الفقهاء مع قضايا عصرهم وأنهم بذلك الحال يتماشون على وفق الاجتهاد المعهود لكن جمود الفقهاء في العصور التالية على أقوالهم هو المأزق التاريخي، فتردي النظر في مجالات فقه المرأة مثلاً وفقه الخمس، وفقه الزكاة، وفقه الجهاد وغيرها.ربما من جراء ذلك والدليل كثرة ما يطلق عليه بالنوازل او المستجدات.

إذن، فالنظرة التقليدية للفقه انه (حكم فردي) وانه (مطلق)، وأن (فقه المصالح المرسلة فقه فيه نظر) عند التقليديين، واعتبار الافتاءات السابقة نصوصاً اساسية، كل هذه الاُمور ادت الى ضعف العمق الفقهي. فلا بد ان تؤخذ بنظر الاعتبار عند بحث السياسات الجنائية.

السياسة الجنائية في مواجهة (الاحتكار)

سنحاول استلال السياسات الجنائية من أبحاث الفقهاء في تحديد مفهوم الفعل الجنائي وأركان الجريمة وشروط اعتبارها تحت الطائل العقابي لتكوين صورة عن السياسات.

مفهوم الاحتكار: اختلف الفقهاء في تعريف الاحتكار على آراء تبعاً لفهم الفقيه لمضمون الجناية الاقتصادية واركانها:

أولاً: ذهب بعض الفقهاء الى أنه (تجميع السلع، وحبسها، انتظار الغلاء)

وهنا تبدو عدة اُمور:

ان التعريف بان الاحتكار يقع في كل السلع.

ويرى انها لا تقف عند حبس المخزون، إنما تتعداه الى تجميع السلع من السوق.

أنه يقوم بخزنها (حبساً) لوقت الغلاء تعويلاً على إحداث خلل بين العرض والطلب، وارتفاع السعر عن سعر المثل والاضرار بالمستهلك.

ثانياً: ذهب الشيخ الطوسي في (النهاية) أنه لا يكون الاحتكار في شيء سوى الاجناس السته (الحنطة / الشعير/ التمر / الزبيب / السمن / الزيت).

وحصرها الشهيد الاول بالغلات الاربعة والسمن والزيت والملح(7).

ثالثاً: عداها الشيخ المفيد الى عموم الاطعمة التي فيها حاجة الناس اليها(8) ووافقه الكاساني من الحنفية(9) تجاوزاً لحصرها في الغلات والسمن والزيت.

رابعاً: على ان يكون الدافع للحبس زيادة الاسعار، وسمى النراقي المحبوس (شيئاً) ايحاءً بالعموم والاطلاق(10) الذي يعم كل السلع والخدمات.

خامساً: ذهب الحنابلة والشافعية أن الذي يمكن تسمية حبسه احتكاراً هي (اقوات الانسان) فقالوا إن الاهم ما كان قوتاً للآدمي، واختلفوا في التفاصيل فبعضهم حصره بالغلات الاربعة، واضاف غيرهم الزيت والسمن والملح وفي ظني أن هذه كلها وجهات نظر اساسها انعكاس ظروف الفقهاء الاجتماعية والواقع المعاش على تجديد تجريم الحبس السلعي لأغراض رفع السعر(11).

سادساً: سرّاه فقهاء آخرون الى ما يشمل طعام الحيوان.

سابعاً وقال غيرهم: إنه يحرم في ما يحتاجه الناس (حاجة ماسة ويتضررون بحبسه وهو قول للمالكية والظاهرية وإبي يوسف)(12)، وهنا نلحظ ان المناط هو حاجة الناس وعرّفه الباجي: بانه ادخار المبيع وطلب زيادة الربح بتقلب الاسواق(13) والذي ينبغي ان يكون راجحاً أن حبس اي نوع من المال أو المنافع والامتناع عن بيعه لأجل غلاء السعر، بسبب إحداث نقص بالعرض وحاجة الناس اليه (الطلب)، هو احتكارعند الباجي.

وهنا يمكن تشخيص الركن المعنوي للجناية وهو:

1. وجود القصد الجنائي وهو استغلال الظرف الاقتصادي لرفع السعر السوقي على الناس للاثراء غير المشروع واحداث ضرر على العامة. اما الركن المادي فهو فعل حبس المبيع واخفاؤه عن اعين الناس وتربص زيادة الطلب لزيادة السعر.

2. إن ربط ما يعد حبسه احتكاراً بالضرر الذي ينتج عن الحبس فقه يؤسس (قاعدة معيارية) لها علاقة بالردع العقابي (التعزير) حيث تراعي العقوبة التعزيرية مقدار الضرر الحاصل.

3. اذا كان المناط هو الضرر فانه على مراتب، فمنه ما لا تقوم مصالح الناس الا به وما هو يورث فوات الحقوق الأساسية كحق الحياة، ومنه ما يقضي الى الحرج والمشقة، ومنه ما يمس الحالة الكمالية، فعلى مرتبة الضرر تبنى السیاسة الجنائية من سياسات التجريم الى العقاب.

والسياسة الجنائية لمواجهة الفعل الاحتكاري كما تقدم لها ثلاث مراحل:

1. خلق أوضاع سوقية مانعة من حصول الاحتكار، كتوفير السلع واشاعة ثقافة السوق النظيفة التي يحرص المشرع على نشرها.

2. التوصية للولاة (بان يكون البيع سمحاً بموازين عدل لا اجحاف فيه) كما ورد في نص عهد الامام علي7 لمالك الاشتر، وهنا نلحظ ضرورة تدخل الدولة بإسعاف السوق بالسلع المحتكرة في ضوء التنبؤات الاقتصادية.

3. دعوة الحكومة الناس لترشيد الاستهلاك مع بدء الازمة وتنظيم الاستهلاك وفق كوبونات مرّشدة له، وعدم خزن (السلعة شحيحة الوجود) من قبل الباعة، وايجاد البدائل السلعية للسلع المحتكرة، ثم معاقبة المحتكرين.

حكم الاحتكار:

اختلف الفقهاء في حكم الاحتكار على اقوال:

القول الأول: تحريم الفعل وهو قول اغلب الامامية(14)، والصحيح عند الشافعية(15) اي على صحيح فتواهم، وهو قول الحنابلة(16) والظاهرية والمالكية(17) والقائلون بالحرمة من علماء الامامية هم: الشيخ الصدوق، وابن البراج، وابن إدريس وابو الصلاح الحلبي والشهيدان(18).

وادلتهم: عدد من الروايات صحيحة السند وصريحة الدلالة وبعضها نص في ترتيب جزاءات دنيوية واخروية، وهذه النصوص بمتونها ودلالاتها تتعدى الكراهة.

ويستدل الشافعية بقول الغزالي، (إن الاحتكار ظلم والظلم يقع تحت الوعيد) والظلم حرام وهذا استدلال بالاعم، ولقوله(ص): «لا يحتكر الا خاطئ»، قالوا: الخاطئ هو المذنب العاصي، والذنب والعصيان محرّمان(19) أو تعقيب الرسول(ص) على المحتكر: «كان حقاً على الله ان يقعده بعظم النار» وليس ادل على الحرمة من ذلك، او تعقيب (ضربه الله بالجذام والافلاس)(20). قال الشوكاني: إن احاديث الباب تنهض للاستدلال على حرمة الاحتكار(21) وعموم استلزامه للضرر، والمتفق عليه الضرر مرفوع، والحكم تحريم المضارة مطلقاً وهذا دليل على رجحان الحرمة عندهم وعند الامامية القائلين بتحريمه دعوى الاجماع على التحريم نقلها العاملي عن الكركي(22)، وما ورد صريحاً في عشرات المصنفات الفقهية التي استندت الى قوله: «المحتكر ملعون»، وأن النبي والامام نهيا عنه، ومقتضى النهي الحرمة والعقوبة، وهو اشبه بالربا فهو محرم لحاجة الناس الى المال والقروض الميسرة الخالية من الفوائد، ولأجل تلك الحاجة عد الربا من كبائر الذنوب.بيد ان القائلين بالكراهة يرون ان الاحاديث المستدل بها اما قاصرة سنداً او دلالة.

القول الثاني: الكراهة واليه ذهب بعض علماء الامامية وهو قول للمفيد(23) والشيخ الطوسي(24) وابي الصلاح(25) ولعله راجح صاحب الجواهر(26) إذ يقول: «إن الحكم بالكراهة أشبه باُصول المذهب وقواعده، وطبقاً لقاعدة (الناس مسلطون) المعتضدة بجواز الاتجار وتحصيل الربح واتقان المعايشة والحزم والتدبير(27)، ولأن الحكم سالم عن معارضته بدليل قوى على التحريم، إذ ان قوله(ص): «لا يحتكر الا خاطئ» فيه دلالة واضحة على الكراهة، فالخطأ ليس ذنباً(28)، ووجود التوقيتات في لسان المنع من الاحتكار (اربعين يوماً في الخصب، وثلاثة في الشدة فيها دلالة على الكراهة؛ لأن التحريم (يفيد الفور والتكرار)، فلا ترد فيه سماحات في الفعل.

وقوله: «اخرجه وبعه كيف شئت» ايضاً يدل على حرية المالك وهو دليل مضاف. اما الحنفية القائلون بكراهته أيضاً ومعهم ثلة من فقهاء الشافعية فيرون ان ادلة التحريم قاصرة سنداً ودلالة ولا تقوى على اثبات الحرمة(29) واستدلوا ايضاً بقاعدة (الناس مسلطون).

وقالوا: إن النهي عنه كما ورد في لسان الروايات انما هي خطابات لولاة الاُمور اكثر منها تكليفاً للأفراد، فقد أمر الامام علي7 مالك بان يعالج الاحتكار وكان التكليف جزءاً من السياسات الاقتصادية، فقد جاء في قوله7: «فامنع من الاحتكار، فان رسول الله منع منه ... فنكل به»(30).

والنظر في ادلة الفريقين يفضي بنا الى القول: إن مخرجات حصول الضرر وكونه مناطاً للتوصيف التكليفي للفعل اعم في اثره وأهميته من الحكم الفردي المستنبط من (الناس مسلطون) التي اوهنتها كقاعدة كثرة التخصيصات الواردة على عمومها، وأن الدليل العقلي والمصلحة الاجتماعية ومصلحة دفع المفسدة تعضد مع القول بالتحريم، لكن القائلين بالكراهة يتمسكون بان العقل لا يستقل بادراك القبح، وهذا امر مختلف فيه، فلا يصلح للدليلية، بيد أن الخلاف ينتج امراً مهماً وهو ادراك الفقهاء أن الروايات تؤسس لسياسة جنائية، وهذا أمر مهم وخارج دائرة الجدل بين التحريم والكراهة، فمن جهة دلالة الروايات فأنها اقرب الى النهي المحرّم أكثر منه الى تقبيح الفعل لذلك فأن مؤيدات عدة بالروايات تدفع باتجاه القول بالحرمة، والا فلو لم يكن محرماً لم يكن جريمة، ولا يصح العقاب على فعل جائز، والمكروه من جنس الجائز كما هو معلوم.

لذلك أرى: أن النصوص والمحترزات الاجتماعية للفعل الاحتكاري هي:

1. منع الانسان المشتغل بالسوق من فعل الاحتكار مسلماً كان أو معاهداً أو مستأمناً، فالمنع ليس حكماً دينياً يلتزم به المسلمون المؤمنون فقط، انما هو جزء من قواعد النظام العام، وهنا نتلمس الصلة الوثيقة بفقه المجتمع والدولة.

2. إن هذا المنع يؤسس لعلاقة بين السلطات العامة والفرد، فيخول الفقهاء الدولة ان تجبرالمحتكر على البيع، وان تسعّر عليه بسعر المثل، وكل هذه الإجراءات لا تصلح مع القول بالكراهة؛ لأن الكراهة من جنس الجائز، ولا ترد مثل هذه الإجراءات على جائز.

3. الاحتكار ينتج عن سوء اخلاق، ولعل منشأ النهي هو السلوك المذموم والمنافي للمروءة كالربا، والقوانين الوضعية لا تعد العنصر الاخلاقي ملزماً بخلاف القاعدة القانونية، أما في الفقه الإسلامي فأن الراجح الربط بين الحكم التكليفي والاخلاق والقيم، من ذلك ما نجده في تعليل حرمة الربا الواردة عن الامام الصادق7.

4. تتضمن السياسة الجنائية أولاً توصيف الفعل الجرمي، وقد وصف الفقهاء جريمة الاحتكار بعدة توصيفات منها:

أن مجرد حبس المال لا يعد احتكاراً إذ أن الحبس الذي لم ينتج عنه شحة بالسلع أو حبس قوته وقوت عياله أو انتظاراً لحلول فصل الرواج كل ذلك لا يعد احتكاراً، إنما الحبس الممنوع هو ما يفضي الى الضرر بالعامة، فكل حبس دون القصد الجرمي (قصد الغلاء) لا يدخل في التوصيف الجنائي ويعرف بالمزامنه مع شحة السلعة وحصول الضرر بالحبس، وهنا تُظهر السياسة الجنائية اهمية القصد الجنائي وكالآتي:

أ‌. ركز الفقهاء على حبس الاقوات وخزنها، ولعل تركيزهم على الاقوات أما لظروف عصرهم أو لأنهم تحسبوا للأشد ضرراً، بيد أننا نجد في كل مذاهب المسلمين فقيهاً او اكثر يعمم ارتكاب الاحتكار على حبس كل السلع بقصد الغلاء. وعليه، تكون السياسة الجنائية ان كل (حجب) لسلعة ما يقيّم باعتبار مقدار الضرر الناتج عن حبسها ومرتبة الضرر، وعليها تترتب العقوبة التي تصل للمصادرة التامة للسلع المحتكرة.

ب‌. فرق بعض الفقهاء بين (حجب السلع المنتجة محلياً) وبين السلع المستوردة، فمنعوا الاولى، واجاز بعض الفقهاء الثانية، أي أن البضائع المستوردة اذا حبست لا يكون حبسها احتكاراً والاصل في هذا قوله7: «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون»؛ لهذا قال العلّامة الحلي في المنتهى (ولوجلب شیئاً ... فأوجزه لم يكن محتكراً)(31)

مقابل كثير من الفقهاء قالوا الحكرة في كل أمر ليس موجوداً في المصر أي ان المستورد اولى بمنع احتكاره من غيره، وظني أن دلالة هذا الحديث على ما استنتج منه دلالة ضعيفة لا تقوى على إخراج المستورد من حكم الاحتكار، اذا توفرت بقية عناصر فعل الاحتكار، وقد يفهم الحديث بانه نص يشجع المستوردين على الاستيراد لمواجهة النقص في السلع المنتجة، وكوسيلة من وسائل السياسة الاقتصادية في خلق التوازن السلعي بالسوق، بحيث يجعل الاستيراد من الاحتكار عملاً غير مجد، وهذا الفهم لا يسوّغ إجازة احتكار السلع، اما إقران الجالب مع المحتكر في نص الحديث فقد كان لبيان نوع الاعمال من ناحية النفع العام، فمن يستورد لسد الحاجة فهو مرزوق ومن يحتكر ويخلق الضرر فهو ملعون، وليس في الرواية ادنى اشارة الى ترخيص احتكار السلع المستوردة.

ت‌. وردت بعض الاحاديث التي فيها آجال زمنية مثل (اربعين يوماً في الخصب وثلاثة أيام في الشدة) فهل الحبس في الخصب لمدة (39) يوماً جائز، او يومين في الشدة، وهنا يلزم أن نفهم أن هذا توجيه عام للسلطات وليس للأفراد في أن الحبس دون الاربعين في اليسر يحسب لاُمور خزنية ولا يعامل كعمل جنائي، وكذا يومين في الشدة وهذا جزء من السياسة الجنائية، فلا يعاقب من خزن في هذه الآجال الا اذا انطوى على قصد الغلاء فهو آثم ديانة.

ث‌. تكرر منا القول إن مدار الحرمة هو حصول الضرر من جرّاء الفعل، فاذا انتفى الضرر سقطت العلة التي يدور الحكم معها وجوداً وعدماً، وربما تصبح هذه قاعدة عامة في السياسات الجنائية، كما ان عقوبة الاحتكار طالما هي عقوبة تعزيرية متروكة لاجتهاد المجتهد فأنها تقدر بمقدار الضرر الحاصل، فوقت الضيق الشديد ليس كوقت الضيق الاخف، ووقت اعتدال الاسعار ليس كوقت بدء الغلاء، وحينما يكون البلد محاصراً أو يمر بأوضاع متوترة واستثنائية ليس كما لو كان مستقراً، فكأن لتعليق الحرمة على الآجال الزمنية صلة بموضوع الضرر.

ج‌. وطبقاً لمبدأ تعدد مراتب السياسة الجنائية (كسلوك للسلطات)، فان الفقه الإسلامي يفرض على المكلفين وعموم العاملين بالسوق ان يتفقهوا لمعرفة ضوابط السوق، ويركز فقه المكاسب المحرمة على خلق وعي تبادلي مشروع ويحرّض الحكومات على ان تامر بالمعروف وتنشر ضوابط السوق النظيفة، وتعاقب على الغش وتمنع تلقي الركبان، وهذه الأحكام ونظائرها تتكامل مع بعضها لتوجد نقطة شروع صحيحة في الحركة الاقتصادية التي تجري في السوق، وهي بمجموعها تتعارض مع مقاصد الاحتكار ومشروعيته، كما ان حرص الأحكام على حرية تلاقي العرض والطلب ممهد ممتاز يتوحش فيه المسلم من فعل الاحتكار، فان التربية والقواعد الضابطة للسوق تؤدي الى تقليل الافعال المخلة بالضوابط الاخلاقية والقانونية، ويركز الحنفية على الا يكون الفعل خالقاً لظرف اجتماعي عسير، كما يركز المالكية على السعر المثالي، وكل تلك مؤشرات سياسية في ادارة ومعالجة الفعل الجنائي.

ح‌. فإذا حصل الاحتكار فان الاقتصاديين يعولون على تدخل الدولة كمجهز للسلع المحتكرة بدلاً من التجار، تعديلاً منها لأسعار السلع وتلبية لحاجة الناس، وبذلك تقاوم الدولة الاحتكار بطرق اقتصادية، بينما لم نجد عند الفقهاء إلزاماً للحكام وولاة الاُمور بمثل هذا الاجراء كجلب الدولة للسلع المحتكرة للسوق، ولعل هذا من المستجدات التي يعالجها الفقه المعاصر، لان رؤية الفقه التقليدي لدور الدولة ومسؤوليتها او قيامها بتوزيع بطاقات ترشيد الاستهلاك أو دعم الجمعيات التعاونية والاسواق الخيرية نادرة التحقق، وهكذا بقية السياسات الاقتصادية وأن كانت بعض النصوص تضع على الحكام مسؤولية (منع الاحتكار مطلقاً) وهو أعم من سرد التفاصيل فربما تترك الوسائل والتفاصيل للقاعدة التي تعمها.

خ‌. في السياسات التي يفرضها الفقهاء على الحكام اجبار المحتكرين على عرض السلع المحتكرة في الاسواق، وهو قول الحنفية(32)، وبوسيلة العرض يقلل الحرص النفسي من الناس على اقتناء السلع طالما هي معروضة ومتاحة.

د‌. من الاجراءات التي قررها الفقهاء بيع السلع المحتكرة بالسعر التلقائي (سعر المثل)، واجاز بعض الفقهاء بيعها بسعر اعلى قليلاً، فكانت منهم موافقة على زيادة ضئيلة على سعر السلعة مراعاة للمالك.

ذ‌. قرر الفقهاء ان مدخرات البائع وقوته من السلع المحبوسة ليس من فعل الاحتكار

ر‌. اذا امتنع المحتكر من عرض السلعة أو بيعها حتى مع فارق ضئيل بالسعر، رفع امره الى الحاكم، وهنا تأتي العبارة بصيغة المجهول، وافهم منها ان الاحتكار من الجرائم الماسة بالأمن الغذائي للمجتمع، فيندرج تحت سمات الحق العام الذي لا يحتاج الى من يحرك الدعوى بوصفه صاحب الحق الشخصي ويفترض ان يكون في مؤسسات الدولة منصب (الادعاء العام) أو النيابة العامة،او يقوم المحتسب بدوره برفع الامر للقاضي، وفي المرة الاولى لا يتعدى قرار القاضي الوعظ والتهديد بالعقاب، فاذا رفع اليه المحتكر مرة اخرى يأمر بحبسه (بما يراه القاضي رادعاً له)، وقد يعزره بعقوبة اخرى مثل غرامة مالية أو سحب الترخيص بالاشتغال بأسواق المسلمين.

ز‌. اذا أصر المحتكر بعد هذه الاجراءات على ممارسة الاحتكار تعنتاً منه يأمره القاضي على البيع جبراً، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والشيباني، وخالفهم ابو حنيفة وابو يوسف بقولهم: (لا يجبر المالك على بيع ما يملك) فاذا امتنع عن البيع جبراً يكلف القاضي لجنة مأمونة تقوم ببيع السلعة بسعر (المثل) نيابة عنه، واعطائه الاثمان، بهذا قال ابن ادريس في السرائر: (انه يجبر على البيع ولا يسعر عليه)(33)، واليه مال اغلب فقهاء الشافعية، ومنع الحنفية الاجبار، قال في الجواهر: انما يسوغ التسعير لاقتضاء المصلحة العامة وسياسة امر الناس وهو عنوان ثانوي على قاعدة (لايجوز اجبار المسلم على ما لا يجب عليه)، ويرى انه لا يبعد جوازه والا تنتفي فائدة اجباره على البيع إذ إنه سيطلب مالاً لا يقدر عليه الناس ويضر بهم عندئذٍ، اما لسان الرواية (البيع كيف يشاء) فهو محمول على الغالب دون اجحاف.

س‌. احياناً يأمر القضاء ببيع السلعة بسعرها الذي كان قبل زمن الاحتكار أو بحرمانه من الربح الزائد على السعر الطبيعي؛ لمشروعية تأديب المحتكر، وهذه عقوبة اساسها سياسة الرعية اذ لم يرد فيها نص.

ش‌. اذا كان الضرر من الحبس فاحشاً على الناس، والمحتكر مصر على الاحتكار بعد تنفيذ الاجراءات المتقدمة يصدر القاضي امراً بمصادرة السلع المحتكرة وبيعها عن طريق الدولة، ويوضع الثمن في بيت المال عقوبة له، والمناط تحقق الضرر وخطورته(34).

ص‌. احياناً يتطلب الحال ان يفرض التسعير على السلع، وظني ان التسعير انما يجوز بالعنوان الثانوي (الوضع الاستثنائي) فيكون مقروناً بالظرف، والا فمنطق السوق الإسلامية منطق التلاقي الطبيعي بين العرض والطلب، فكثير من الفقهاء يرون عدم جواز التسعير، وظني ان رفضهم ذاك في العنوان الأولي، ومن يرى جواز التسعير انما يراه كعنوان ثانوي، ويرى الفقهاء ان مقدار السعر بما يراه الحاكم وهو قول الشيخ المفيد واليه مال المحقق الكركي(35)، وعند المفيد يضع السلطان السعر بما يراه المصلحة بشرط الا يخسر ارباب السلع اثمانها، بينما ذهب الشهيد الثاني في الروضة الى القول بانه يؤمر بالنزول الى سعر ليس فيه اجحاف بالعامة، ولم يوافق الطوسي على التسعير، بل ذهب الى إجباره على البيع فقط؛ لأن التسعير عند ابن حمزة حكم عليه في امواله فلا يسوغ، وظاهر عدد من الفقهاء جواز التسعير حينما يرتفع السعر بحيث يكون غير مقدور للناس اي في (حاله تجاوز الاثمان المعقولة)، فعندئذٍ يكون هذا الاضرار حراماً حتى مع عدم حاجة الناس ووفور الاشياء، وهنا يتبين ان المنع لمجرد قصد الاضرار.

ض‌. في حالات الاحتكار تقوم الدولة بعدة اجراءات استثنائية بينها ترشيد الاستهلاك بوسائل تقنية، ومنع تصدير المنتجات المحلية (الشحيحة)، وذهب المالكية ان للحاكم أن يأمر الناس بالكف عن الشراء وقت الضيق ويكتفوا بالكفاف، وهو من صلاحيات الحاكم في تحجير المباح.

ط‌. من سياسات الامام علي7 في عهده لمالك الاشتر ان كل ما يحقق اضراراً يتعارض مع سياسة الناس وضبط مصالحهم وتحقيقها يعد امراً منافياً للمصلحة العامة، وكل حبس لما يحتاجه الناس ويضطرون اليه ولا مندوحة لهم عنه احتكار ممنوع، والمنع اعم من المحرم والمكروه من غير تقييد بزمان دون آخر ولا اجناس دون اخرى، فتعالج بالتخطيط والتنبؤات المستقبلية لحاجة السوق، ويتم التهيؤ لمصادر جلبها (من الداخل او الخارج) حسب المؤشرات العامة للسوق لمنع حصول الاحتكار كفعل اقتصادي وقائي.

الخاتمه

1. تبين من البحث ان المجتمع الإسلامي يحرص على نشر ثقافة حقوقية تبين حقوق الآخر وتقلل من سلوك هضم الحقوق، ومنها ثقافة السوق النظيفة، وتسعى الى غرس قيمة العدل والانصاف أولاً ولا تعول على العقاب فقط، وبذلك تقلل الجرائم التي تعد من جراء البيئة الاجتماعية.

2. يعول المجتمع الإسلامي بشكل مركز على تخطيط السياسة العامة واستشراف المستقبل والتحسب للجوائح، وبذلك يخفف كثيراً من وقع المشكلات ويضع تصوراً استراتيجياً لدوافع الجريمة، وموانع حصولها، والروادع العقابية والاعتبارية، وهذه من السياسات الجنائية العامة.

3. جعل الفقه الإسلامي الجرائم الاقتصادية من جرائم التعزير وليس من جرائم الحدود حتى يكون الردع من جنس يتوائم مع التطورات الزمانية وعقوبة التعزير عقوبات يقررها المجتهد والقضاء بما يحقق الردع وهي متغيرة شكلاً ومضموناً حسب تغير انماط العمل الجرمي على ان لا تتعدى مقدار الحد في جرائم المال.

4. يسعى الفقه الإسلامي الى مراعاة التوازن الاساس بين الحقوق المتعارضة لحق الفرد من جهة وحق المجتمع والدولة من جهة اخرى فلا يجوز الانحياز لأحد على حساب احد.

5. رغم ان الاحتكار جريمة اخلاقية بالأصل، فقد عاملها الفقه أولاً بوسائل ارشادية وتربوية ثم بنصح وتوجيه ثم بإنذار ثم بالعقاب المتدرج مع حجم الضرر الناجم عن الفعل الجرمي.

6. جمع الفقهاء في (رسم السياسة الجنائية) بين مخرجات قاعدة المعقولية واهمية الحفاظ على المصلحة العامة والنظام العام ولو لم يرد فيها نص وحكّموا النصوص الواردة بحسب المنظور الزماني للتقليديين، والاحوالي للمحدثين، لذلك ليس من الخلل اعادة النظر بدلالات النصوص لاحتواء الازمنة اللاحقة.

7. ابتكر الفقهاء قديماً جهازاً للرقابة الاقتصادية (جهاز المحتسب) وجعلوه، الجهاز الذي يراعي حقوق المستهلك ومقتضيات حفظ النظام، كما خولوه اصدار الاوامر بترشيد الاستهلاك، وهو من جنس السياسات الجنائية.

8. لا بد من تعليق البحث في مدى (اطلاقية) النصوص التي تدل اجواء صدورها على انها حكم في واقعة، وهي ناظرة لحال محدد، والأحكام التي وردت بنصوص كانت تنطوي على صفة تدبيرية، صدرت من المعصوم بوصفه حاكماً ومدبراً، ثم نجري مسحاً علمياً للأحكام التي ارتبطت بالمتغيرات والاحوال والتدابير وسياسة الرعية، كما لا يصح ان نتمسك بفهم الفقهاء السابقين للنصوص، لان بيئاتهم وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والحضارية لها دور ومدخل في الفهم التاريخي للنص، واستجابة فقهية لذلك الواقع، فاذا تغيّر الواقع يتغير الحكم تبعاً له.

9. ظهر لنا ان مناط المنع من الاحتكار هو مقدار الإضرار بالناس فمتى حصل النهي والمنع الديني والدنيوي فإننا في مجال التحريم، وكلما تضخم الضرر كانت وسائل المجابهة اشد، وعليه يلزمنا ان نفهم (قول من يراه في الغلات فقط) أي في ما يحصل من ضرر فاحش او مع اضافة السمن والزيت والملح، والاعم الذي يرجح انه في كل ما يحتاجه الناس من سلع وخدمات، وأن تنزل الحاجة الاجتماعية منزلة الضرورة، وان المنع في لغة الفقهاء اعم من الكراهة والتحريم، لكن القول بالكراهة فيه قدر من الاضطراب مع بقية احكام الاحتكار مثل الجبر على البيع وإخراج السلع بسعر المثل...الخ، فالإجبار لا يكون الا مع «حاجة المجتمع» التي تخطاها سلوك المحتكر فلزم القول بالتحريم، وقد وضح من آراء الفقهاء ان الأحكام والمعالجات التي وردت هي في المقام الاول للسلطات التي تدبر أمر الرعية ثم للمحتكر بوصفه (خارج مدى الطاعة لله والناس).

10. وجدنا خلاف الفقهاء في التسعير في مبحث الاحتكار كمفردة من السياسات الجنائية، وخلافهم شكلي، ذلك ان القائلين بعدم مشروعيته يحكون عن الاصل والعنوان الأولي، والقائلين بضرورته يتكلمون عن عنوان ثانوي اضطراري استثنائي.

11. إن الاحتكار اضرار بالناس وخروج عن مبادئ النظام العام، فهو ليس جريمة اعتقادية ذات طابع ديني انما نحن ازاء ضرر المجتمع وحقوق المستهلك، لذلك فمعالجته بآليات دنيوية وسياسات جنائية معززة بمضمون ديني.

12. اتقن الفقهاء توصيف العمل الجرمي توصيفاً دقيقاً بالقصد الجنائي لئلا يشتبه الامر على القضاء، فخزن السلطة ليس لوحده الركن المادي انما القصد الجنائي هو الاهم، وليس كل سلعة محبوسة احتكاراً، إنما ما يراد من حبسها غلاء الاسعار.

13. ظهر أن فهم قوله7: «الجالب مرزوق» لا يسوغ اخراج السلع المستوردة من حرمة الاحتكار، فلا يساعد النص على هذا الفهم فيما ارى.

14. جاء اعتبار بعض الخزن في (المدد الزمنية المتاح فيها) انه ليس من فعل الاحتكار لأغراض منح مقتضيات الخزن فرصة الخزن مقارنة بوضع الناس حتى لا يطاح بالتاجر وبائع السلع لمجرد الخزن في ايامه الاولى.

15. لم نجد في مباحث الفقهاء في باب الاحتكار اشارات تفصيلية الى مسؤولية الدولة بتوفير السلع وترشيد الاستهلاك ودعم الانتاج والاعفاء من الرسوم والضرائب وهذا ما نحتاجه ملحقاً في أبحاث الاحتكار الراهنة وهو جزء من السياسة الجنائية المعاصرة.

16. لاحظنا تدرج العقوبات كما تقدم، وتبين انه يتناسب مع حجم الضرر الناتج عن الاحتكار(مقدار الحاجة + ضرورة السلعة + اثار الحجب...الخ).

17. نحتاج لاستكمال بحث السياسة الجنائية، الكشف عن حكم احتكار الحائز على براءة اختراع دولية تمنع الآخرين من انتاج السلعة الممنوحة خمسة عشر سنة الا بإذن المخترع، كما نحتاج الى تكييف احتكار الدولة للمرافق العامة مثل الكهرباء ومشروعات الماء والاتصالات وسكك الحديد، والطيران..الخ. بوصفها خدمات تحتكرها الدولة او قد تمنحها حصرياً لشركات محددة تمتلك لوحدها حق انتاجها وبيعها بالسعر الذي تراه.

وفي عالمنا المعاصر هناك وكالات تجارية تمنحها الشركات الكبرى، لوكلائها في عدة بلدان يشترط احده، وهذه الحالات في تقديري من الملحقات المعاصرة لمبحث الاحتكار في السوق الحديثة.

الهوامش

(1) فتحي سرور، اُصول السياسة الجنائية: 17.

(2) العوجي، دروس في العلم الجنائي: 123.

(3) فتجي سرور، المشكلات المعاصرة للسياسة الجنائية:3.

(4) شمس الدين، الاجتهاد والتجديد: 86 ـ 87.

(5) شمس الدين، الاجتهاد والتجديد: 228.

(6) شمس الدين، الاجتهاد والتجديد: 77.

(7) الشهید الثاني، مسالك الافهام 3 :289، الطوسي، النهاية: 374، الكافي في الفقه، ابو الصلاح: 283.

(8) المفید، المقنعة: 616 باب 26 کتاب التجارة، وانظر: الطوسي، النهاية: 73.

(9) الکاشاني، بدائع الصنائع 3: 129.

(10) النراقي مستند الشيعة 2: 328.

(11) ابن قدامه، المغني، 4: 283، المرداوي، الانصاف،4: 338، وانظر: الشربيني، مغني المحتاج 2: 38، الرملي، نهاية المحتاج،3: 456.

(12) الباجيف شرح الموطأ، 5: 15، ابن حزم، المحلى، 9: 64.

(13) الباجي، المنتقي شرح الموطأ،5: 15.

(14) العلامة الحلي، مختلف الشيعة،5: 65، العاملي، مفتاح الكرامة، 12: 355، النجفي، جواهر الكلام، 22: 476.

(15) الرملي، نهاية المحتاج،3: 456، وانظر: الشربيني، المحتاج،2: 38

(16) ابن قدامة، المغني،2: 38، المرداوي، الانصاف،4: 338.

(17) ابن حزم، المحلى،9: 64، الباجي، المنتقى شرح الموطأ،5: 17.

(18) راجع: الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 3: 266، الطوسی، الاستبصار، 3: 114، العلّامة الحلي، التذكرة،1: 585، الشهيد الأول، الدروس،3: 180، ابن إدريس، السرائر،2: 238.

(19) الغزالي، إحياء علوم الدين،3: 73

(20) النووي، شرح صحيح مسلم،13: 44.

(21) الشوكاني، نيل الاوطار،5: 267.

(22) العاملي، مفتاح الكرامة،12: 356، المحقق الكركي، جامع المقاصد،4: 41.

(23) المفيد، المقنعة: 616، أبويعلی لسلّار، المراسم: 182، وانظر: ابن إدريس، السرائر2: 239.

(24) الطوسي، المبسوط،2: 195، وانظر: المحقق الحلي، شرائع الإسلام،2: 21.

(25) ابو الصلاح، الكافي في الفقه: 283، وانظر: العلّامة الحلي، مختلف الشيعة،5: 65.

(26) النجفي، جواهر الكلام،22: 476.

(27) النجفي، جواهر الكلام،22: 476.

(28) النجفي، جواهر الكلام،22: 476.

(29) أبوبكر الكاشاني، بدائع الصنائع،3: 130.

(30) ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة،17: 83.

(31) العلامة الحلي، منتهى الاحكام،2: 1007ط. الحجرية.

(32) أبوبكر الكاشاني، بدائع الصنائع،3: 129.

(33) ابن إدريس، السرائر،2: 42.

(34) وقيده بعض الفقهاء في حالة ما اذا خاف الامام الهلاك على اهل البلد، وعندئذٍ يفرق عليهم ويردون اثمانه عند زوال الجائحة، واستدلوا بجواز ان يأكل المضطر من مال الغير جبراً عليه لسد الرمق بثمن المثل.

(35) المحقق الكركي، جامع المقاصد، 4: 42.

المصادر والمراجع

1. الاجتهاد والتجدید في الفقه الإسلامي، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، المؤسسة الدولية، بیروت – لبنان 1419هـ.

2. إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفی: ٥٠٥هـ) دار المعرفة، بيروت.

3. الإستبصار فيما اختلف من الأخبار، شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (460 هـ). مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بیروت.

4. اُصول السياسة الجنائية، احمد فتحي سرور (1445 هـ) ، دار النهضة العربية 1971م.

5. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي (٧١٧ ـ ٨٨٥ هـ)، صححه وحققه: محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة: الأولى، بیروت ١٣٧٤هـ.

6. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفى: 587هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، 1406هـ.

7. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية(ط. القديمة) العامة الحلي حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي (المتوفي: ‌726 هـ)،‌ مؤسسة آل البيت: مشهد ـ ايران‌.

8. تذكرة الفقهاء (ط.ج)، العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن مُطهّر الحلي (648 ـ 726 هـ) ، مؤسسة آل البيت: لإحياء التراث، الطبعة: الأولى، 1414هـ.

9. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، محمدحسن بن باقر النجفي، دار إحياء التراث العربي، بیروت 1362هـ.

10. دروس في العلم الجنائي (السياسة الجنائية والتصدي للجريمة)، مصطفى العوجي، مؤسسة نوفل، بيروت 1987م.

11. السرائر، ابن إدريس الحلي محّمد بن منصور بن أحمد(543 ـ 598 هـ) ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم 1410هـ.

12. شرح نهج البلاغة، ابن ابي الحديد عز الدين‌ أبو حامد عبد الحميد بن‌ هبة الله (۵۸۶ ـ ۶۵۵ق) ، مکتبة آیة الله العظمی المرعشي النجفي - قم. 1404هـ.

13. الكافي في الفقه، أبو الصلاح الحلبي (374 هـ ـ 447 هـ)، مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، اصفهان 1403هـ.

14. مختلف الشيعة، العلامة الحلي ، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة: الثانية 1413هـ.

15. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، زین الدین بن نورالدین علي بن احمد العاملي الجُبَعي (الشهيد الثاني) (911 هـ ـ 965 هـ) ، مؤسسة المعارف الإسلامية. قم 1423هـ.

16. مستند الشيعة في احكام الشريعة، احمدبن محمدمهدي النراقي، تحقيق مؤسسة آل البيت: لاحياء التراث 1415هـ.

17. المغني، ابن قدامة المقدسي، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد الجماعيلي المقدسي الدمشقي الحنبلي، (المتوفى: 620هـ)، مكتبة القاهرة1388هـ.

18. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين محمد بن محمد الخطيب الشربيني (المتوفی: ٩٧٧ هـ)، دار الكتب العلمية١٤١٥ هـ.

19. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، السيد محمد جواد الحسيني العاملي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة.

20. المقنعة، المفيد، مُحمّد بن مُحمّد بن نُعمان (947 ـ‌1022م) ، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد; ، قم 1413هـ.

21. من لا يحضره الفقيه‌، ابن بابويه الصدوق، محمد بن علي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم 1413هـ.

22. المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: 474هـ) مطبعة السعادة ـ بجوار محافظة مصر الطبعة: الأولى، 1332هـ.

23. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت الطبعة: الثانية 1392هـ.

24. النهاية في مجرد الفقه والفتاوی، ابوجعفر محمد بن حسن الطوسي (385هـ ـ460هـ / 995م ـ 1067م) ، دار الکتاب العربي، بيروت 1400هـ.

25. نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد بن أحمد الرملي (المتوفى: 1004هـ)، دار

نهاية البحث