ملف العدد
معالم العلاقة بين الفقه والقانون
الشيخ خالد الغفوري (*)
تتبنى الدول الإسلامية عادةً في دساتيرها القانونية مرجعية الشريعة الإسلامية، إما في صيغة اشتراط عدم معارضة قوانينها مع الشريعة، أو بصيغة كون الشريعة الإسلامية هي المصدر الأول للتشريع، لذا يلزم بحث العلاقة بين الشريعة وأحكامها وبين القوانين وإبرازها من قالبها النظري الأخلاقي إلى صميم عملية التقنين. وتتصور هذه العلاقة على أشكال ثلاثة: علاقة تطابق تام بينهما علاقة عدم تعارض بينهما، وعلاقة انسجام. وقد ورد عن العلاقة الأولى والثانية جملة ملاحظات ومناقشات بينما خلت الثالثة منها، وصارت الدعوات اليوم إلى تبنيها جملة وتفصيلاً.
تعريف القانون
القانون (Law) بالمعنى الأعم هو عبارة عن مجموعة القواعد التي تنظم العيش في جماعة، والتي تلزم الدولة والأفراد على احترامها ولو بالقوة من خلال الجزاء على نحو المكافأة أو العقوبة لمن ينفذها أو يُخالفها. كما ويُطلق القانون على مجموعة الأحكام والقواعد التي تصدرها السلطة التشريعية .(Legislation)
() باحث إسلامي - العراق.
معالم العلاقة بين الفقه والقانون
تعريف الفقه
الفقه هو مجموعة الأحكام المشرعة في الإسلام لتنظيم حياة الإنسان في مختلف النواحي، وعليه فإن المساحة التي يعالجها الفقه تمتد في جميع أبعاد حياة الإنسان المختلفة، وهي:
1- تنظيم شؤون الإنسان الخاصة، وربما يُعبّر عن ذلك بعلاقة الإنسان مع
نفسه.
- تنظيم علاقته مع ربه تعالى.
تنظيم علاقاته مع أخيه الإنسان أفراداً كانوا أو جماعات.
- تنظيم علاقاته مع الطبيعة.
وقد توزعت هذه المنظومة من الأحكام الشرعية في الكتب الفقهية، ولم تطرح بهذا النحو الذي عرضناه، بل طرحت ضمن قالب كلاسيكي متفاوت، ألا
وهو التبويب الرباعي المعروف
١- العبادات، من قبيل: الطهارة، والصلاة والصوم، والاعتكاف، والحج.
٢- العقود من قبيل البيع، والإجارة، والنكاح.
الإيقاعات من قبيل: الطلاق، والإقرار، واليمين، والنذر.
- الأحكام بالمعنى الأخص من قبيل: الصيد والذباحة، والأطعمة والأشربة والإرث، والقضاء (۱).
المقارنة بين مساحتي الفقه والقانون
من خلال ما ذكرنا من تعريف للفقه والقانون يتضح أن المساحة التي يتحرك فيها الفقه أوسع بكثير من المساحة التي يتحرك فيها القانون. القانون يستهدف تنظيم العلاقات الاجتماعية، وهذه في الجملة نقطة التقاء بين القانون والفقه. وأما الفقه فهو مضافاً لذلك يعالج العلاقة بالله والعلاقة بالنفس والعلاقة مع الطبيعة، فإذن هذه
۱۲۱
ملف العدد : تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق
مساحات يختص بها الفقه دون القانون. وننبه على أن المساحة المشتركة بينهما هي مشتركة في الجملة، وإلا فهناك تفاوت كبير بينهما في كيفية الملء وطبيعة المعالجة.
وبما أن الدول الإسلامية عادة تتبنى في دساتيرها مرجعية الشريعة، إما بصيغة اشتراط عدم معارضة قوانينها وتشريعاتها مع الشريعة أو بصيغة كون الشريعة، هي المصدر الأول للتشريع أو الوحيد أو أحد مصادر التشريع، فلذا يلزم بحث العلاقة بين الشريعة وأحكامها وبين القوانين والتشريعات من أجل تبيينها لترتيب الآثار عليها، حتى يتم إخراج هذه العلاقة من قالبها الشكلي والأخلاقي إلى صميم عملية التقنين، إذ أن بعض الحكومات كثيراً ما تذكر هذا النص في دساتيرها مراعاة للجو العام وتخلصاً من الإحراجات، وإلا فلا تكاد تحس لهذا الشعار من أثر سوى في مجال الأحوال الشخصية كالإرث والنكاح والطلاق والوقف والوصية ونحو ذلك.
المناط في إسلامية القانون وشرعنته
بما أن الأحكام الشرعية مأخوذة من مصادر الشريعة الأولية وهي القرآن والسنة، فحينما يراد معرفة مدى إسلامية أمر ما - بما في ذلك القانون - فلا بد من معرفة مدى ارتباطه بأحكام الشريعة أو مدى ارتباطه بمصادر هذه الأحكام، أي الكتاب والسنة. ومن هنا يتضح أن مجرد كون الجهة المقننة مسلمة لا يكفي في وصف القانون بأنه إسلامي، بل لا بد من وجود الارتباط الموضوعي بين ما شرعه الله لعباده وبين وما شرعه عباد الله لأنفسهم. وأما تحديد طبيعة هذه العلاقة وشكلها فهو بحاجة الى وقفة، إذ قد يتصور لها عدة أشكال فأيها هو الصحيح، وما هو الدليل على انتخاب أحد أشكال هذه العلاقة.
أشكال العلاقة بين الفقه والقانون
إن الفرضية التي نريد إرساء بحثنا عليها هي كون سن القوانين يتم في بلد إسلامي، أي كون الأغلبية فيه للمسلمين وحينئذ نقول: إن المناط في مشروعية التقنين والعلاقة بينه وبين الفقه يمكن أن تفترض بأحد الأشكال التالية:
۱۲۲
الفقه المقارن - العددان (٢-٣) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م :
معالم العلاقة بين الفقه والقانون
الشكل الأول: علاقة التطابق التام بينهما.
وهذا أضيق الأشكال المتصورة، فمثلاً سن قانون التجارة الحرة وإباحة استيراد البضائع التي يحتاجها الناس وتصديرها والبيع والشراء، يعتبر في نفسه قانوناً صحيحاً لأنه يتطابق تماماً مع الأحكام والقواعد والمصادر الشرعية كقاعدة سلطنة الناس على أموالهم، وأحل الله البيع والتجارة عن تراض ونحوها، وكذلك منع ما حرمته الشريعة كالتجارة بالخمر والمخدرات ولحم الخنزير والتعامل الربوي.
ويظهر امتياز هذا النمط في قوانين الأحوال الشخصية التي يغلب عليها الطابع التعبدي والتوقيفي، كأحكام النكاح والطلاق والإرث. إلا أنه لا يتوهم أن هذا الشكل جامد بالمرة وخال من أية مرونة، بل يمكن أن يُعطى مستوى من المرونة كإلحاقه بمواد مكملة كالنص على استثناء بعض الموارد الخاصة، فلا يكون المقنن مكتوف اليدين تماماً.
وقد يواجه هذا النمط جملة من الملاحظات والإشكاليات
الأولى: إن هذا الشكل ربما يرى نفسه أمام ثروة نصوصية ومساحة أحكامية واسعة تسعفه في عملية سن القانون في بعض المجالات كمجال الأحوال الشخصية، وأما في غيره من المجالات حيث لا فتاوى ولا نصوص تتعرض بنفي ولا إثبات، فلا قدرة لسن القانون والحال هذه والجواب : إنه بالإمكان أن يقال إن فتح باب الاجتهاد في الشريعة قد يسد أية نقطة فراغ تواجه المقنن، سيما على بعض المباني الأصولية السنية المرنة كالاستحسان والاستصلاح والقياس، بل يمكن القول بإمكان حل هذه الإشكالية طبقاً لرؤية الفقه الإمامي أيضاً، وذلك في ضوء مبدأ ولاية الفقيه المطلقة، بيد أن هذا في واقعه خروج عن الفرض، ومقتضاه نبذ الشكل الأول وانتخاب أحد الشكلين الثاني أو الثالث.
الثانية: إن هذا الشكل جامد بالمرة وخال من أية مرونة، وعاجز عن مواكبة
۱۲۳
ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق
تطور الحياة المدنية من جهة، وعاجز عن حل المشكلات الواقعية والجواب : إلا أنه يمكن أن يُعطى مستوى من المرونة كإلحاق القانون بمواد مكملة كالنص على استثناء بعض الموارد الخاصة أو الحالات الطارئة، فلا يكون المقنن مكتوف اليدين تماماً.
الثالثة: إن مقتضى ذلك أن يقتصر سن القوانين على الفقهاء بالشريعة، وهذا لا يتلاءم مع واقع العضوية في المجالس التشريعية والجواب : إلا أن هذه المشكلة بالإمكان حلها من خلال تعيين لجنة من الخبراء بالشريعة كسائر اللجان المختصة في مختلف المجالات كاللجان الاقتصادية والسياسية والحقوقية الموجودة عادة في المجالس التشريعية لدراسة اللوائح المقدمة قبل المصادقة عليها أو لتعديل المواد القانونية، أو من خلال إشراف لجنة عليا تقوم بتقييم القوانين الصادرة واقتراح التعديلات عليها كي تحرز مطابقتها مع الشريعة وعمل اللجنة الفقهية - سواء أكانت في عرض سائر اللجان أو كانت لجنة عليا هو عمل علمي تخصصي وخبروي خطير وحساس ومعقد للغاية، بل هو أصعب من العمل الاجتهادي التقليدي بكثير.
وننبه على أن هذه الإشكالية والحل المقدم لها لا يختصان بهذا الشكل، بل يعمان الشكلين الثاني والثالث، أو أية صيغة أخرى ممكنة في المقام، فإن الاستعانة بالمختصين والخبراء بالشريعة وفقهائها شرط أساسي لتحديد الموقف الفقهي تجاه أية قضية كانت، مهما كان الطابع العام للنظام ومهما كانت الصياغة الدستورية، ما دامت السمة الإسلامية مثبتة.
الشكل الثاني: علاقة عدم التعارض بينهما
أي ما لم يكن هناك تحريم الحلال شرعي أو تحليل الحرام أو منع الواجب فيكتسب القانون مشروعية حينئذ، سواء أكان نصاً أو فتوى شرعية تتوافق وتتطابق مع القانون أو لا، وهذا الشكل من العلاقة أوسع من الشكل الأول وأكثر مرونة منه،
الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م :
١٢٤
معالم العلاقة بين الفقه والقانون
كما هو واضح، وبعبارة أخرى: إن المقنن يتحرك في دائرة المباحات الشرعية، فيمكنه التصدي لجعل الحظر أو الإلزام فيما هو مباح فقهياً، ولا يخفى سعة دائرة المباح الشرعي، سواء حصرناه في خصوص المباح بالمعنى الأخص وهو ما خلا من الرجحان في الفعل والترك أو وسعناه وقصدنا المباح بالمعنى الأعم الخالي من الإلزام وإن اشتمل على الرجحان، والذي يستوعب حتى المستحبات والمكروهات كما هو الملحوظ في هذا الاتجاه. ويواجه هذا النمط أيضاً عدة ملاحظات وإشكاليات:
الأولى: إن هذا الشكل من العلاقة على الرغم من كونه يتضمن امتيازاً وهو عدم كونه مخالفاً للشريعة، إلا أنه ليس له أي نسب بالشريعة، فإنه يقع في موازاتها، فلا يمكن وصفه بالإسلامي. والجواب: إننا لسنا بصدد الإفتاء وبيان الحكم الشرعي للمكلفين، والذي هو من مهام الفقيه والمفتي كي نحتاج إلى حجة في إسناد الفتيا الى الشارع، بل نحن نمارس التقنين خارج دائرة الشريعة ومن دون نسبتها إلى الشارع.
ويُمكن أن تناقش بأن انتفاء الصلة بين القانون والشريعة يقتضي عدم صحة وصفه - أي القانون أو التشريع - بكونه إسلامياً، وأن ثمة مساحة قد أهملت في الشريعة.
الثانية: إن لازم إقرار هذا النمط من التشريعات الإقرار بنقص الشريعة وعدم كمالها، فجاءت التقنينات لتكمل وتسد هذا النقص، فهي من أجل حل مشكلة أو لتحقيق مصلحة للفرد والمجتمع والجواب إن جعل الإباحة معناه أن الشريعة حددت مساحات بعضها جعلت فيها الإلزام ومساحات أخرى لم تجعل فيها الإلزام، ومقتضى ذلك أننا نمارس حقنا الذي حددته الشريعة فننتخب الفعل أو الترك، فلا يكشف هذا الإقرار نقض الشريعة، بل هو مماشاة معها، وإذعان التشريعاتها وتسليم بأحكامها .
١٢٥
ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق
الثالثة: إن جعل الإلزام بالفعل أو الترك وإن بدا منه بحسب الرؤية الساذجة عدم المنافاة بين القانون والشريعة لكن لو تأملنا بدقة لانكشف لنا التنافي أيضاً بينهما، وذلك لأن الإلزام هو سمة وضعها المقنن لملاك يراه، في حين أن الشارع لم ير وجود أي ملاك للإلزام، فحكم على المتعلق بالإباحة وأوكل أمر انتخاب الفعل أو الترك بيد الإنسان إن شاء فعل وإن شاء ترك بل قد تكون الإباحة ملاكاً بنظر الشارع في بعض الموارد، وهذا ما يعبر عنه بالإباحة الإقتضائية، فهنا تكون المصلحة موجودة في كون المكلف مطلق العنان وحراً، لا مجرد خلو المتعلق من
مصلحة الفعل أو الترك والجواب : يتألف من مقدمتين:
الأولى: أن الإنسان ما دام يمكنه انتخاب أحد الطرفين: الفعل أو الترك ولو للحظة، فيمكنه أن يطيل من مدة هذا الانتخاب ولو لعدة سنين.
والثانية: أنه لا فرق بين أن يمارس الإنسان انتخاب أحد الطرفين: الفعل أو الترك بنفسه بصورة مباشرة أو من خلال تفويضه للغير بصورة غير مباشرة ولو مع تعدد الوسائط، فيتم الانتخاب من قبل الواسطة المفوضة الذي هو بمنزلة الوكيل والنائب في المجلس التشريعي. إذن، فما ينتخبه النائب من الإلتزام بالفعل أو الترك هو مستند الى إرادة المنوب عنه، فيعد اختياراً من قبله وإن كان عبر الواسطة وهذا نظير ما يفعله المكلف في خلق التزام وتعهد جديد على نفسه، كما في حالات النذر واليمين والعهد.
الشكل الثالث: علاقة الانسجام بينهما
والمراد بهذا الشكل عدم الاكتفاء بعدم معارضة القانون مع النص والفتوى الشرعية، بل لا بد من إثبات انسجام القانون مع أهداف الشريعة ومقاصدها العامة أو مع قيمة أخلاقية لها أو مفهوم عقدي لها، ويُمكن التعبير عن ذلك بوجود مبدأ شرعي فوقاني حاكم على القانون الذي يراد سنه. وهذا الشكل يُمثل حالة وسطى بين الشكلين الأول والثاني، فهو أوسع من الأول وأضيق من الثاني.
الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣ م .
١٢٦
معالم العلاقة بين الفقه والقانون
أسس تحديد شكل العلاقة بين الفقه والقانون
سوف نحاول دراسة المعايير الشرعية من أجل معرفة أي شكل من هذه الأشكال هو المتناسب معها، وبعبارة أخرى استنباط شكل العلاقة المناسب في ضوء المعايير الشرعية، وهذه المعايير ليست كلها في مستوى واحد، بل هي على مستويين: مصادر الشريعة الأولية، ومنتوجات تلك المصادر التي تمخضت عنها عمليات الاجتهاد الفقهي.
المعيار الأول: مبدأ حصر التشريع بالله
دلت على ذلك آيات عديدة منها قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَكُمُ الخِيَرَةُ سُبْحَانَ الله وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، فإن هذا النص القرآني حصر الحكم بالله وحده فقط وفقط. كما أن بعض الآيات الكريمة حظرت الحكم بغير ما أنزل الله ونعتت من يعمد الى ذلك بأقبح النعوت وأبغض الأوصاف الى الله، وهي الكفر والظلم والفسق، كقوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ (۳)، وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، وقوله عز وجل: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ.
ولم يكتف القرآن بذلك، وإنما عد التحاكم إلى غير الله من الأفعال التي تتنافى مع الإيمان بالله، قال تعالى: ألم تر إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يَرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُم ضَلالاً بَعِيداً.
٢- الفتاوى المصرحة بحرمة التقاضي إلى حكام الجور، يقول الفقيه السيد اليزدي: «لا يجوز الترافع إلى قضاة الجور اختياراً .....
۱۲۷
ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق
إن هذا المعيار يثبت الشكل الأول، لأنه يقيد حركة الإنسان بمدار الشريعة وأحكامها. لكن يمكن المناقشة: إنه لا كلام لنا حينما يوجد حكم شرعي أنه يجب الإلتزام به، ولا يسوغ إهماله، أما حينما لا يوجد حكم واضح فهل يا ترى تعطل حركة الحياة؟ أو نترك المجتمع يعيش الفوضى وضعف النظم؟! وهل ترضى الشريعة وصاحبها بذلك ؟!
المعيار الثاني: مبدأ الاجتهاد المفتوح
وهذا ما يستفاد من بعض ما ورد في السنة الشريفة، كحديث معاذ بن جبل: عندما بعثه النبي الله إلى اليمن قاضياً قال له: كيف تقضي؟ قال: بكتاب الله عز وجل. قال: فإن لم يكن [ = لم تجد ] ؟ قال فبسنة رسول الله له. قال: فإن لم يكن [ = لم تجد ]؟ قال: اجتهد رأيي ولا آلو [ أستأذن جلسائي]، فضرب رسول الله ماله صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله له لما يحب [= يرضى رسول الله ا ) ويُمكن تقريب الاستدلال بما يلي:
أولاً : إن اجتهاد معاذ كان في حالة فقدان النص الشرعي من الكتاب والسنة. ثانياً : إن مقتضى ذلك حال فقدان النص هو عدم المعارضة مع النص.
ثالثاً : إقراره معاذاً، ورضاه بذلك، وشكر الله على هذا التوفيق لأصحابه. رابعاً : الاجتهاد في مثل هذه الحالة يصح نسبته إلى الشريعة.
خامساً: إن هذا يدل بالأولوية على مشروعية ممارسة العمل الاجتهادي. هذا وإن التقرير قد جاء من السنة، فإن إذن النبي الله لقول معاذ ورضاه به ما يصلح للاستدلال، باعتبار أن الإقرار من السنة، فالاستدلال به استدلال بالسنة.
إن هذا المعيار يثبت الشكل الثاني، فإن حركة التقنين في دائرة المباح لا تحدث أية معارضة مع التشريع. إلا أنه يمكن المناقشة بإن حديث معاذ ضعيف سنداً ودلالة. أما سنداً، فإن هذا الحديث لم يروه إلا الحارث بن عمرو، وهو
الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ۲۰۱۳ م -
۱۲۸
معالم العلاقة بين الفقه والقانون
مجهول لا ندري من هو ؟ والحارث رواه عن رجال من أهل حمص لم يسمهم عن معاذ. وأما متناً، فإنه يرد عليه:
1- من المعلوم أن مصطلح (الاجتهاد) قد ظهر في عصر متأخر جداً عن العصر النبوي، فبحسب الوثائق إن ظهور هذا المصطلح في الأدبيات الأصولية والفقهية كان على يد محمد بن إدريس الشافعي الذي أعلن كون الاجتهاد بمعنى القياس، وقد كرر طرح هذه الفكرة وراح ينظر لها ويؤسس، ولا يخفى أن الفاصل الزمني بين العهد النبوي وعهد الشافعي يقارب القرن والنصف، فكيف يتعقل تفسير النص النبوي بمعنى ظهر بعد حين من الدهر ؟! بل حتى لو أدعي بأن هناك من سبق الشافعي إلى هذا الاصطلاح أو ما يقاربه، فذلك لا يحل الإشكال بعد وقوع الفاصل الزمني، سواء قلنا هو قرن ونصف أو أقل من ذلك بقليل، إذ أن مصطلح (الاجتهاد) لم يكن معهوداً آنذاك، لا في زمان صدور الحديث ولا ما قاربه من الأزمنة.
٢ - إن لفظة الاجتهاد ومشتقاتها لفظة عربية، وقد وردت في الخطابات الدينية أيضاً، لكننا إذا تتبعنا موارد استعمالها نجد أنها مستعملة في مجال الفعل الجارحي، ولم تستعمل في موارد إعمال النظر أو التأمل العقلي أو العمل العلمي، بل كانت تستعمل في موارد بذل الجهد العملي والمادي، فيقال : اجتهد في العمل (١٠) أو في الأمر (١١) أو السير (١٢) أو السعي (١٣) أو الجمع (١٤) أو اللعن (١٥) أو اليمين (١٦) أو العبادة (١٧) أو الدعاء (١٨) أو المشورة (١٩) أو البكاء، واجتهد في تحصيل القبلة أو في رؤية الهلال (٢٠) ونحو ذلك، فقد روي عن النبي له قوله: «صلوا علي واجتهدوا في الدعاء» (۲۱)، وقوله: «أما السجود فاجتهدوا بالدعاء) (۲۲)، وقوله: «كان في بني إسرائيل رجل فقیه عالم عابد مجتهد» (۲۳)، بل يظهر لنا جلياً أن المراد بالاجتهاد آنذاك غير الممارسة العلمية من الحديث المروي عن النبي : فضل العالم على المجتهد مئة درجة) (٢٤) حيث جعل المجتهد في مقابل العالم. كما ولم تستعمل هذه اللفظة
۱۲۹
ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق
قط في المجال الفكري والعلمي، فيقال: فكر وقدر وتدبّر ونحو ذلك، وفي مجال التعمق في فهم الدين وإدراك تعاليمه وعقائده وأحكامه كان يعبر بالفقه وهو الفهم أو خصوص الفهم الدقيق والاستيعاب والإحاطة العلمية بالشيء.
وقد استعمل القرآن الكريم كلمة الفقه بالمعنى اللغوي نفسه في عدة موارد، منها قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (٢٥)، كما ورد استعمال هذه اللفظة في أحاديث عديدة رويت عن النبي له، من قبيل قوله: نظر الله عبداً سمع مقالتي هذه فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه (٢٦)، وقوله : « فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد (۲۷) وقوله: من يرد الله به خيراً يُفقهه في الدين (۲۸)، ودعائه لابن عباس: «اللهم فقهه في الدين (۲۹).
أجل، هناك ألفاظ استحدث استعمالها عقيب العصر النبوي كالتأويل (٣٠)
الذي كان يستعمل بما يقارب معنى الاجتهاد إلا أنه ليس مرادفاً له، إذ أن التأويل آنذاك يراد به أن من ارتكب فعلاً يبدو منكراً وغير مرضي وكان هناك مجال لحمل فعله على وجه يمكن أن يكون معذوراً عند الله مع اشتباهه بحسب الظاهر يقال أنه تأول فأخطأ، نظير ما رواه الصنعاني عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير: أن عائشة زوج النبي له أخبرته أن الصلاة أول ما فرضت فرضت ركعتين، ثم أتم الصلاة في الحضر وأقرت الركعتان على هيئتهما في السفر، قال: فقلت لعروة: فما كان يحمل عائشة على أن تصلي أربع ركعات في السفر وقد علمت أنها فرضها الله ركعتين؟! قال عروة: تأولت من ذلك ما تأول عثمان من إتمام الصلاة بمنى (۳۱).
وعلى أية حال فإن بحثنا منحصر في العهد النبوي، فإنه زمان صدور حديث معاذ، فنحن حتى لو لم نحمل لفظ الاجتهاد الوارد في الحديث على خصوص
۱۳۰
الفقه المقارن - العددان (٢-٣) السنة الأولى ربيع - صيف ٢٠١٣م
معالم العلاقة بين الفقه والقانون
المعنى المصطلح لدى الشافعي وهو القياس فلا يمكن حمله على معنى مقارب ولا على الاجتهاد الفقهي بمعناه الواسع ولو بغير قياس، لأن هذه المعاني أيضاً متأخرة عن زمن صدور النص، فلا يصح حمله عليها.
إن ما ورد من قوله : فإن لم يكن = الم تجد أي لا يوجد في تلك الواقعة نص في الحادثة من كتاب وسنة، يُحتمل بدواً في تفسيره احتمالان
الأول: المراد ثمة حوادث لا حكم لها في الكتاب والسنة، أي إن الشريعة بمصدريها لا تشمل في واقعها طائفة من الأمور الحياتية كما هو المناسب لرواية فإن لم يكن». وهذا الاحتمال في منتهى الفساد، نظراً لمخالفته لمبدأ شمولية الشريعة وكمالها، فإهمالها لحكم شيء يدل على محدوديتها ونقصها، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينا (٣٢) فهذا المعنى لو فرضنا جدلاً كان قد خطر في ذهن معاذ فلا يعقل أن يعتقد النبي الله نفسه بنقص شريعته ومن ثم طفق يحاول استنطاق معاذ لكيفية سد تلك الثغرة الواسعة التي تمكن معاذ من حلها بكل سهولة.
والثاني: المراد عدم وصول النص الشرعي إلى معاذ، فالمراد بعدم النص في الحديث عدم وصوله إلى معاذ لا عدمه في الواقع كما هو المناسب لرواية «فإن لم تجد». وهذا الاحتمال وإن نجا مما ابتلي به الاحتمال الأول لكن الجواب النبوي غير منسجم مع الاتجاه العام للشريعة كتاباً وسنة، فإن المعقول في مثل هذه الحالات: إما أن يوصيه النبي بالعمل بالاحتياط سيما وإن الأمر يرتبط عادة بأموال ونفوس الناس وأعراضهم، وإما أن يأمره بالانتظار حتى يأتيه أمره أو السؤال والاستفتاء من النبي الله في ذلك أو ممن وصله النص من الصحابة الآخرين، لا أن يفوض النبي له معاذاً للعمل برأيه كيفما كان، فهذا الموقف من النبي الله لا يمكن أن يصدر من صاحب رسالة حريص على تبليغها وتطبيقها، بل يستبعد صدروه حتى من القادة الدنيويين الحريصين على بسط نفوذهم وقدرتهم.
۱۳۱
ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق
٤- كيف يباح الاجتهاد مع عدم اكتمال النص الشرعي قرآناً وسنة؟! فإن القرآن والسنة استمرا في الصدور الى آخر اللحظات من حياة النبي صل الله، فإن من اطلع على بعض النصوص ولم يُحط بها طراً لا يمكنه ممارسة الاجتهاد، لكون أول خطوة يخطوها المجتهد هو تفحص النصوص الشرعية بأي معنى فسرنا الاجتهاد.
ه- إن المجتمع آنذاك لم يصل الى مستوى من النضح بحيث يكون مؤهلاً
الممارسة الاجتهاد واستنباط الحكم من مصادره الشرعية، فإن مراجعة الوثائق التاريخية في العصر النبوي يجد أن المجتمع كان لا يُحسن معرفة جميع الأحكام معرفة تصورية بسيطة، وكان لا يحسن تطبيقها كلها.
المعيار الثالث: مبدأ ملء المنطقة المرنة...
إن الشريعة تشتمل على جانبين
أحدهما يشكل منطقة ثابتة قد ملئت بصورة منجزة لا تقبل التغيير والتبديل
بما صدر من نصوص قرآنية ونبوية.
والآخر: يُشكل منطقة مرنة قد أوكل أمر ملئها إلى ولي الأمر يملؤها وفقاً للظروف الحياتية والزمانية والمكانية، ولكن عملية الملء هذه ليست حرة ومطلقة من أي قيد، بل في ضوء الأهداف العامة للشريعة ومقتضياتها الزمكانية.
ومن هنا تجد القرآن قد طرح ثلاث مراكز للحاكمية وبتبعها الطاعة، وهي:
الأول : حاكميته وطاعته سبحانه، قال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
والثاني : حاكمية وطاعة رسوله، قال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاغُ الْمُبِينُ (٣٤)
والثالث: حاكمية وطاعة ولي الأمر، قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (٣٥)
الفقه المقارن - العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م :
۱۳۲
معالم العلاقة بين الفقه والقانون
والسؤال المثار هنا كيف تتناسب هذه التعددية في الحاكمية والطاعة مع كون التوحيد هو قوام الشريعة الإلهية، سيما شريعتنا الإسلامية؟ والجواب: إن بين هذه المراكز الثلاثة طولية، وليست هذه الطولية تشريفية قائمة على أساس الاحترام والتقديس المحض، بل هي طولية في المنشأ والآثار، وتصوير هذه الطولية كالتالي: أما بالنسبة إلى الطولية بين المركزين الأول والثاني فهي واضحة، لابتنائها على كون النبي له مبلغاً عن الله تعالى، فلا يُشرع من عنده لا عمداً ولا سهواً.
أما امتناع التشريع من عند نفسه عمداً، فلأن التشريع من عند نفسه خلاف الأمانة والاستقامة، فإنه يكون افتراء على الله سبحانه، مضافاً الى نفي القرآن لذلك في عدة نصوص منها: قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيْلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِينِ ** ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوَتِيْنَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهَ حَاجِزِينَ ، وأيضاً قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الأَعْلَى ، وأما امتناعه سهواً فقد دلّ عليه قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدِيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدا (۳۸).
وأما طولية المركز الثالث بالنسبة إلى المركزين الأول والثاني فهو بلحاظ كونه موقعاً إجرائياً وتنفيذياً لكل ما يصدر عنهما، وهذا هو الخيط الذي يحقق الطولية ويبرر وجود هذا المركز الثالث في الشريعة. ومن المعلوم أن ما يصدر عن الله ورسوله المركزين الأول والثاني - على نحوين كما ذكرنا :
الأول: التشريع الثابت، والذي تضمه الكثرة الكاثرة من آيات وأحاديث، وهذا الجانب مهما تصورناه كثيراً فهو محدود ولا يفي بمتطلبات الحياة المتغيرة. إذن، لا بد أن يكون ثمة سبيل لتغطية ما يحدث في طول عمود الزمان من مستجدات ونوازل، وهذا ما يمكن تأمينه من خلال الجانب الثاني.
المبله
ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي: الواقع والآفاق
الثاني: التشريع المرن، فقد وضعت الشريعة مجموعة من المؤشرات العامة التي تلقي الضوء على كيفية ملء المنطقة المرنة من قبل ولي الأمر، ملأ بشكل يتناسب مع الأزمنة والأمكنة والظروف المتفاوتة، وليس المراد من عنوان (ولي الأمر) لحاظه بما هو شخص وفرد، بل لحاظه بما هو بما هو وشخصية حقوقية وجهاز حكومي يمارس السلطة والإدارة للمجتمع بما يملك من امتدادات ولجان ودوائر.
وأما ماهي تلك المؤشرات؟ فهذا ما يتوقف على عقد دراسة مفصلة بهذا الشأن، بل عقد عدة دراسات مختلفة كل منها يتناسب مع المجال الذي يراد التقنين فيه، فنحن نحتاج إلى تعيين المؤشرات العامة للشريعة في المجال الاقتصادي والسياسي والتعليمي والتربوي والعسكري وغيرها. هذا، وقد قدم المفكر الإسلامي الكبير الشهيد محمد باقر الصدر أطروحة بهذا الشأن في تعيين المؤشرات العامة للتشريع في المجال الاقتصادي (۳۹) وهي محاولة أولى من نوعها بحاجة إلى تقويم وتطوير، ويمكن الإفادة منها كنموذج قابل للتعميم على مجالات أخرى.
إن هذا المعيار يثبت الشكل الثالث، إذ مجرد كون التقنين لا يتعارض مع الشريعة وكونه يحقق جلب مصلحة للأمة أو يدفع عنها ضرراً كل هذا لا يكفي في شرعنة القوانين ما لم يوجد خيط رابط يربط التقنين بالشريعة إما على نحو التفصيل كما هو الحال في الأحكام الثابتة وإما على نحو الإجمال وهذا ما يتمثل بالمؤشرات العامة، وإلا فلا علاقة للتقنين بالشريعة، ولا مشروعية له وفقاً لهذا المعيار الثالث.
وعليه فالصحيح تبني الشكل الثالث من أشكال العلاقة بين الفقه والقانون الذي يرى المشروعية للتقنين فيما إذا انسجم مع الشريعة تفصيلاً أو إجمالاً.
المصادر
القرآن الكريم
١٣٤
الفقه المقارن
- العددان (۲-۳) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣م :
معالم العلاقة بين الفقه والقانون
۱ - ابن حزم الأندلسي، علي بن أحمد بن سعيد، المحلى بالآثار، دار الآفاق الجديدة. بيروت.
۲ - ابن منظور الأفريقي، محمد بن مكرم لسان العرب، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ط ١ ٫ ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦م.
- الاسترآبادي، رضي الدين محمد بن الحسن، شرح شافية ابن الحاجب، دار الكتب العلمية بيروت ٫ ١٣٩٥ هـ = ١٩٧٥م.
- البخاري، أبو عبد الله إسماعيل بن إبراهيم، صحيح البخاري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت (طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة بإستانبول) ۱۹۸۱م .
٥ - البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الكبرى، دار الفكر، بيروت ٫ بدون تاريخ.
٦- الحربي، إبراهيم بن إسحاق غريب الحديث دار المدينة للطباعة، جدة، ط1 ١٤٠٥هـ.
- الزبيدي، محمد مرتضى تاج العروس من جواهر القاموس، دار مكتبة الحياة بيروت .
- الشيباني، أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ۱۹۹۱م.
۹ - الصدر، محمد باقر، المجموعة الكاملة لمؤلفات الصدر، دار التعارف، بیروت ۱۹۹۰م.
۱۰ - الصنعاني، عبد الرزاق بن همام، المصنف، بيروت ٫ ١٣٩٠هـ = ۱۹۷۰م.
۱۱ - الطباطبائي اليزدي، محمد كاظم العروة الوثقى، مؤسسة النشر الإسلامي قم، ط1، ١٤١٧هـ.
١٢ - العسكري أبو هلال، الفروق اللغوية، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، ط ١٫ ١٤١٢هـ
١٣ - المحقق الحلي، نجم الدين شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام - النجف الأشرف، ١٩٦٩م.
١٤ - النووي الدمشقي، محيي الدين، المجموع في شرح المهذب، دار الفكر للطباعة والنشر .
المده
ملف العدد: تقنين الفقه الإسلامي الواقع والآفاق
الهوامش:
(۱) انظر: شرائع الإسلام (المحقق الحلي ١:٥ ).
(۲) سورة القصص : الآيات ٦٨ - ٧٠ .
(۳) سورة المائدة: الآية ٤٤.
(٤) سورة المائدة الآية ٤٥.
(٥) سورة المائدة: الآية ٤٦.
(٦) سورة النساء : الآية ٦٠.
(۷) العروة الوثقى (اليزدي) ٦: ٤٢٤، م ٢.
(۸) انظر الخلاف (الطوسي ٦:٢٠٩٠).
(۹) انظر: مسند أحمد، ج ۵، ص ۲۳۰ و ٢٣٦ السنن الكبرى، ج ۱۰، ص ١١٤. سنن الترمذي، ج ۲، ص ٢٩٤، ج ١٣٤٢. سنن الدارمي، ج ۱، ص ٦٠. المجموع ، ج 4، ص ٢٠.
(۱۰) انظر: المحلى ابن حزم) ، ج ۱، ص ٦٢.
(۱۱) لسان العرب، ج ۳، ص ۱۰۷ غريب الحديث ابن سلام ۱ ۲۵۸ شرح شافية ابن الحاجب (رضي الدين الاسترآبادي) : ٩١.٤ الصحاح، ج ۲، ص ٤٥٢. لسان العرب، ج ۳، ص ۱۱۳ . القاموس المحيط، ج ۱، ص ۲۸۱ تاج العروس، ج 4، ص ٣٧٩.
(۱۲) غريب الحديث (الحربي)، ج ۲، ص ٣٩٦.
(۱۳) شرح شافية ابن الحاجب، ج 4، ص ٩١. قال الشاعر:
إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده
(١٤) الفروق اللغوية ص ٤٤٩.
(١٥) المصدر السابق: ص ٤٦٦.
(١٦) غريب الحديث (الحربي) ، ج ۲، ص ٦٣٥ .
(۱۷) لسان العرب، ج ۸، ص ۱۳۱ النهاية في غريب الحديث، ج ۲، ص ٢٤٤.
(۱۸) لسان العرب، ج ۱۱، ص ۷۲ ، الفروق اللغوية: ص ٤٦٦ القاموس المحيط، ج ۱، ص ۲۸۱.
(۱۹) تاج العروس، ج ٤، ص ٢٣١.
(۲۰) لسان العرب، ج ۱۲، ص ٣٥٠.
(۲۱) سنن النسائي، ج ۱، ص ۱۹۱، باب الأمر بالصلاة على النبي .
(۲۲) مسند أحمد، ج ۱، ص ۲۱۹.
(۲۳) الموطأ، ج ۱، ص ٢٣۷، ح ٤٣، كتاب الجنائز.
(٢٤) مقدمة سنن الدارمي، ج ۱، ص ۱۰۰ .
(٢٥) سورة التوبة : الآية ۱۲۲
١٣٦
الفقه المقارن - العددان (٢-٣) السنة الأولى ٫ ربيع - صيف ٢٠١٣ م :
معالم العلاقة بين الفقه والقانون
(٢٦) سنن ابن ماجه: ح ۳۳. سنن الدارمي ، ج ۱، ص ٧٤ سنن الترمذي: ص ١٥٤، ح ١٠. مسند أحمد ، ج ۳، ص ٣٢٥، وغيرها.
۳۹۹ (۲۷) صحيح البخاري ، ج ۱، ص ۱۸ مسند أحمد ، ج 4، ص ٣٩٩.
(۲۸) صحيح البخاري، ج ۱، ص ۲۸. سنن الدارمي، ج ۱، ص ٧٤ مسند أحمد، ج ۱، ص ٣٠٦.
(۲۹) صحيح البخاري ، ج ۱، ص ۲۸. مسند أحمد ، ج ١، ص ٢٦٦، وغيرهما.
(٣٠) أقول: ينبغي عدم الخلط بين مصطلح (التأويل) في الصدر الإسلامي الأول - الذي ظهر عقيب العصر النبوي والذي هو مصطلح قديم، وبين مصطلح التأويل) في علوم القرآن والذي ظهر في أزمنة متأخرة جداً.
(۳۱) المصنف (عبد الرزاق)، ج ۲، ص ٥١٥.
(۳۲) سورة المائدة الآية ..
(۳۳) سورة آل عمران: الآية ۱۳۲.
(٣٤) سورة المائدة: الآية ۹۲ وانظر: سورة آل عمران الآية ۳۲ وسورة الأنفال: الآيات ١، ۲۰ ٤٦. وسورة النور: الآية ٥٤ وسورة محمد الآية ۳۳ وسورة المجادلة: الآية ١٣، وسورة التغابن: الآية ١٢.
(٣٥) سورة النساء: الآية ٥٩.
(٣٦) سورة الحاقة: الآيتان ٤٤ - ٤٧.
(۳۷) سورة النجم: الآيات ١ - ٧.
(۳۸) سورة الجن الآيات ٢٦ - ٢٨.
(۳۹) المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمد باقر الصدر: ص ۱۲، الإسلام يقود الحياة: ص ٤٥.
۱۳۷