دور المنهج المقاصدي في استنباط
أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
في العلاج والبحث العلمي
د. منير بنجمور (*)
يحتل البحث في المناهج المعتمدة في استنباط أحكام المستجدات والمقارنة بينها موقعا متميزا في الفكر التشريعي الحديث. ويستمد هذا الموضوع مشروعية طرحه من طابعه الإشكالي أولا، ومن الحاجة الملحة إلى فقه إسلامي يواكب التطورات العلمية الراهنة ثانيا.
إن الإشكاليات الأصولية التي تحوم حول بناء المعطيات النظرية المؤسسة العملية استنباط الأحكام التكليفية للمستحدثات تكمن في تعدد الرؤى واختلاف الأنظار وتباين المناهج، لاسيما ونحن إزاء وقائع من قبيل النوازل المسكوت عن حكمها. وطبيعي جدا أن يحصل هذا الاختلاف في ظل الحرص على المنهج الأجدى شرعا وواقعا لسد هذا الفراغ التشريعي.
ولئن أثر بعضهم غلق باب الإفادة من منجزات الحضارة الحديثة خشية الوقوع في المفاسد، أو بدعوى أن كل مستحدث بدعة وكل بدعة ضلالة، فإن البعض الآخر ركن إلى العقل التبريري ليستلهم أحكاماً شرعية تفتح الأبواب على مصراعيها لينتفع المسلم بنتاج تلك الإبداعات الحاصلة في شتى الميادين اعتبارا لقاعدة الإباحة الشرعية.
(*) أستاذ مساعد بالمعهد العالي الأصول الدين - جامعة الزيتونة - تونس...
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
لقد وجد المسلم نفسه منذ القرن التاسع عشر تقريبا وجها لوجه أمام تطورات علمية هائلة طالت كل الميادين الاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها، الأمر الذي أحدث له صدمة من جهة، وحيرة من جهة أخرى، فإما أن ينخرط في صلب هذه الحضارة حتى يعيش لحظته التاريخية وينتفع بما صنعه البشر بفضل ما آتاه الله من قدرات ومواهب وما أودعه في هذا الكون من خيرات وأسباب، وإما أن ينزوي في ركن ويغمض عينيه عن مجريات الأحداث، قانعا بما تركه الأوائل، واضعا سدا منيعا يحصنه من الفساد الأخلاقي وانحلال القيم التي قد تقترن بتلك التطورات المغرية.
حقيق على فقهاء العصر - والحال هذه - أن يضطلعوا بدورهم المتميز، ويسعفوا الناس بالحلول الشرعية الملائمة حتى ينخرطوا في عصرهم دونما اغتراب ولا انبتات، وحتى لا يظلوا مبهوتين مبهورين بتلك التطورات المذهلة، يجدون في البحث عن الحلول الشرعية فيعودون خائبين حيارى ينتابهم شعور دفين بقصور الشريعة الإسلامية عن مسايرة العصر.
من هنا بدأ المنهج المقاصدي هو النبراس الذي يستضاء به في استنباط أحكام المستجدات، فهو يختزل بالصورة والفعل الملجأ لإسعاف المسلم اليوم بالحلول الشرعية الملائمة خصوصا فيما يتعلق بمشاغله اليومية، أو الحالات الاستثنائية التي قد تصادفه في حياته فتوقعه في حرج ومشقة لا خلاص منهما إلا بالأخذ بالأسباب وفق رؤية شرعية مقاصدية يسعفه بها فقهاء العصر.
وقد اخترت لهذه الدراسة موضوعاً يتصل اتصالا مباشرا بالتطور البيولوجي في مستوى الصحة، ألا وهو الاستفادة من أعضاء الإنسان في العلاج والبحث العلمي.
تنقسم هذه الدراسة على قسمين :
قسم نظري خصصته لتأصيل المقاصد الشرعية من حيث مفهومها، ومن حيث كونها مستنداً شرعياً للاجتهاد كما أبان عن ذلك فقهاء أهل السنة.
۱۰۹
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
قسم تطبيقي أثرت فيه مجموعة من الإشكاليات الشرعية المتصلة بالمستجدات، وتناولت خلالها نماذج تطبيقية تقيم الدليل على أهمية المنهج المقاصدي في استنباط الأحكام لها، واكتفيت في ذلك بموضوع الاستفادة من أعضاء الآدمي في العلاج والبحث العلمي.
وكان المرجع الأساسي الذي اعتمدته في القسم الثاني ما جادت به أقلام فقهاء مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة الذي يضم ممثلين عن جل البلدان الإسلامية بمختلف مذاهبهم ولغاتهم وأجناسهم، وقد اعتمدت في القسم الأول على المدونة الأصولية السنية، كما حاولت رصد موقف الشيعة من المنهج المقاصدي.
1. الأسس النظرية :
أ. معنى مقاصد الشريعة :
المقاصد هي: الأعمال والتصرفات المقصودة لذاتها والتي تسعى النفوس إلى تحصيلها بمساع شتى، أو تحمل على السعي إليها امتثالا (1) فإذا كان المقصود لذاته هو المقصد فإن ما لم يكن مقصودا لذاته يسمى وسيلة. وعادة ما نرى كل إنسان يجد في أتخاذ وسائل متعددة لتحقيق غايات ومقاصد إما اختيارا أو استجابة لطلب.
ورحمة من الله بعباده، جاءت الشريعة الإسلامية لتضبط أعمال الناس وتصرفاتهم على وجه المصلحة والمنفعة جلباً، والمفسدة والمضرة درءاً حتى تكون مقاصد المكلف ملائمة لقصد الشارع فتكون مقاصد الشريعة إذن: أهدافها وغاياتها التي يحمل الإنسان على تحصيلها جلباً للمنفعة ودرءا للمفسدة بوسائل مشروعة. ولا عبرة بالصور والألفاظ في تحصيل مقاصد الشرع.
أما الوسائل الشرعية فشرعها الإسلام لأن بها تحصيل المقاصد فهي غير مقصودة لذاتها كالإشهاد والشهرة اللذين شرعا لأنهما وسيلة لإبعاد صور النكاح
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
عن الزنا ) وتأخذ الوسيلة حكم المقصد ومتى سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة.
وقد استفرغ علماء الشريعة من أهل السنة جهودهم في الكشف عن مقاصد الشريعة لأنهم لاحظوا عبر الاستقراء أنها تحيط بسائر أنحاء التشريع الإسلامي خصوصا في قسم المعاملات، يقول الإمام أبو حامد الغزالي ( ٥٠٥ هـ): "أغلب عادات الشرع في غير العبادات اتباع المناسبات والمصالح دون التحكمات الجامدة (۳)، ويقول نجم الدين الطوفي (٧١٦) هـ) : "إنما ترجع رعاية المصالح، في المعاملات ونحوها، لأن رعايتها في ذلك هو قطب مقصود الشرع منها بخلاف العبادات فإنها حق الشرع (٤)
كما ميز العلماء المقاصد الشرعية عن القياس رغم اتحادهما في ميزة الإلحاق، وبيانه أنه إذا كانت الأوصاف في القياس فرعية قريبة وتسمى عللا مثل الإسكار في الخمر، فإن الأوصاف في البحث المقاصدي كليات سواء أكانت عالية وهي المصلحة والمفسدة أم دونها التي هي المقاصد القريبة مثل حفظ النفس، وإذا عجز المجتهد عن إلحاق النظير بنظيره ألحقه بحكم كلياته القريبة أو العالية أو دونها (0)
و خلاصة القول: إن تكاليف الشرع ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق بإخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد الله اضطرارا على حد تعبير الإمام أبي إسحاق الشاطبي (-٧٩٠هـ) رائد علم المقاصد )
وقد قسم العلماء المقاصد إلى عامة وخاصة، أما مقاصد التشريع العامة فهي : المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها " سواء كانت لعموم الأمة أو معظمها، ضرورية كانت أم حاجية أم تحسينية، وما فيه حظ ظاهر للناس أو خفي أما مقاصد التشريع الخاصة فهي ما يختص بأنواع المعاملات بين الناس أو ما فيه نفع الآحاد منهم ).
۱۱۱
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
ومن المقاصد ما هو قطعي وهو المأخوذ من متكرر القرآن تكرراً ينفي احتمال المجاز أو المبالغة، نحو كون مقصد الشارع التيسير، ومنها ما هو ظني قريب من القطعي، فإنه داخل تحت أصل قطعي في هذا الباب مثل قوله : لا ضرر ولا ضرار فهو دليل ظني لأنه خبر آحاد ولكن إزالة الضرر في الشريعة الإسلامية أصل مقطوع به معلوم بالاستقراء .
ولا يمكن أن تكون المصالح الشرعية مفاهيم عقلية تتحدد في دائرة العقل الأولي البديهي، إنما تأتي هذه المفاهيم في طول المعايشة، وقد أدرك الشارع البعد العملي للمصلحة والمفسدة، فكانت التشريعات الإسلامية أحكاماً واقعية تتصل بحياة الناس في سائر مناحيها، ولم تكن قط معطيات مجردة تحلق في فضاء النظريات أو تنزل إلى رداءة الواقع ومفاسده وإن بدت منافع في ظاهرها، يقول ميثاق العسر في هذا السياق: «وعندما يضع المشرع أحكامه على أساس المصالح والمفاسد، فسوف يبني ذلك على الأحكام العملية التي تنظر إلى الأفعال في دائرتها الخارجية .
ب. تأصيل المقاصد الشرعية :
بعث الله سبحانه وتعالى رسوله النبي بالكتاب والحكمة رحمة بعباده في العاجل والأجل معا، قال تعالى : واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به . والحكمة هي العلم المستفاد من الشريعة وهو العبرة بأحوال الأمم الماضية وإدراك مصالح الدين وأسرار الشريعة، ومعنى إنزال الحكمة أنها كانت حاصلة من آيات القرآن، ومن الإيماء إلى العمل، ومما يحصل أثناء ممارسة الدين (۱۳)، فالقرآن أصل دين الإسلام وفيه تبيان كل شيء لأنه يتضمن أصول الأحكام وكلياتها ويشير إلى مقاصد الشريعة في الخلق (۱۳) استمالة للقلوب إلى الطمأنينة والقبول بالطبع والمسارعة إلى التصديق لأن النفوس إلى قبول الأحكام المعقولة الجارية على ذوق المصالح أميل منها إلى قهر التحكم ومرارة التعبد، كما يقول الغزالي (١٤)
۱۱۲
الفقه المقارن - العددان (٥٤) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م -
دور المنهج المقاصدي في استنباط احكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
ولئن كان التكليف الشرعي يطلق على الأمر الذي يفعل فيه كلفة وتكلف أي مشقة، فإن هذا الإصلاح الشرعي الجديد يعتمد في مفهومه المصالح ودرء المفاسد لا المشقة غير المعتادة، كما لا يعتمد ملائمة الطبع ومنافرته أو الاسترسال مع الهوى (١٥) فما حرم الإسلام إلا تناول ما فيه معنى حقيقياً يضر بالدين أو بالبدن أو العقل وما عاداه مباح، كما بنى أحكام المعاملات على الحقيقة وتحصيل المنفعة بالتصريح أو بالتلميح (١٦).
ج. أهمية علم المقاصد في التشريع :
إن المتأمل في مباحث علم أصول الفقه التي بسط الأصوليون القول فيها، واستفرغوا جهودهم في التنظير لها، يجد أن معظمها يتصل بمحور استنباط الأحكام الشرعية من ألفاظ الشارع بواسطة قواعد لغوية وأخرى منطقية أقحمت فيها حتى اختلط علم الأصول بما ليس من جوهره وأدخلت فيه زيادات خارجة عنه.
وفي هذا الخضم، لم يتناول الأصوليون مقاصد الأحكام وحكمها إلا نادرا وبالتحديد في مبحث القياس، فكان هذا التغافل سببا في تأخر هذا العلم باعتبار أن وظيفته التشريعية لم تتحقق على الوجه المطلوب، وكان ذلك كله سببا في جمود كبير للفقهاء ونقص أحكام نافعة (١٧)
إن هذا الخلل المنهجي في بناء علم الأصول، هو الذي حدا بثلة من العلماء إلى المناداة برد الاعتبار المقاصد الشريعة تأصيلاً وتنزيلاً، وكان الرائد في هذا العلم هو الإمام أبو إسحاق الشاطبي بكتاب الموافقات في أصول الشريعة.
صحيح أن أصول الفقه علم يعنى بفلسفة الاستنباط، إلا أن الفقيه في حاجة إلى معرفة المقاصد لا في الاستنباط فحسب بل في الترجيح بين الأقوال وإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به جزئيا أو كليا، فكانت المقاصد بحق نبراسا للمتفقهين في الدين ومرجعا بينهم عند اختلاف الأنظار وتبدل الأعصار وتوسلا إلى إقلال الاختلاف بين فقهاء الأمصار ١٨)
۱۱۳
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
ولا شك في أن معرفة مقاصد الشريعة الإسلامية نوع دقيق من أنواع العلم يختص بمعرفته الفقيه الذي يغوص في طلب تلك المقاصد ظاهرها وخفيها، ويجتهد في تنزيلها حسب الوقائع والمستحدثات، وليس كل مكلف بحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة، إذ قد ينخدع أو يتوهم المصالح أو لا يحسن وضعها في مواضعها (۱۹)، يقول الإمام الغزالي : «إن الله تعالى تعبد العلماء بالاجتهاد وأمرهم بالتشمير عن ساق الجد في استنباط أسرار الشرع، فيتعين عليه أن يذكر البعض ويسكت عن البعض، وينبه عليها تنبيها يحرك الدواعي إلى الاجتهاد (٢٠).
ولئن أولى جمع من علماء أهل السنة أهمية للمقاصد، أمثال الغزالي والقرافي والشاطبي، واعتنى أئمة المذاهب بالمصالح والمفاسد وحاجات الأمة وعوائدها في مستنبطاتهم، فإن فقهاء الشيعة قد سلكوا منحى خاصاً يختلف عما سلكه أهل السنة، ويمكن إيجاز رأيهم فيما يلي:
أولاً: إنهم - سيما أواخرهم - قد فرقوا بين حكم الحاكم المتولي للأمور وفتوى المفتي، فرأوا أن الحكم والذي يسمونه بالحكم الحكومتي) لا بد أن يصدره الحاكم على أساس المصلحة، بينما الفتوى لا يمكن بسهولة بناءها على أساسها.
ثانياً: إنهم في خصوص الفتوى لا يرون صحة الانطلاق من المصلحة إلى الفتوى إلا إذا كانت المصلحة الكامنة في مورد ما هي المناط التام لحكم الله فيه؛ بمعنى أن الشارع كان قد رتب حكمه عليها لا بشكل مطلق، بل فيما إذا ضم إليها عنصر آخر هو مجهول علينا، فليس حينئذ بالإمكان الإفتاء على أساس هذه المصلحة.
ثالثاً: إنهم ينظرون إلى المقاصد بنفس هذه النظرة التي ألقوها إلى المصلحة فلم يعتبروا أن المقاصد هي من أسباب حصول الأحكام الشرعية إلا فيما إذا كان المقصد لابساً لباس المناطية للحكم الشرعي، فإنه حيثنذ يترتب عليه الحكم، أما المقصد بما هو فليس له شأن السببية.
رابعاً: حصل أخيراً تطور لدى الإمامية، وهو أن جملة من الفقهاء المعاصرين
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م -
١١٤
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
منهم قد أعطوا للمصلحة دوراً استنباطياً أبرز، ولعل من أمثلة ذلك ما وقع عند بعض الفقهاء منهم من رفض مشروعية اتخاذ الحيل الشرعية للفرار من الربا مستندين في ذلك إلى أن الظلم هو علة تحريم الربا، ومن أبرز هؤلاء الفقهاء العلامة محمد حسين فضل الله الذي دعا إلى التجديد المنهجي في الاستنباط بالسير في الاتجاه المقاصدي، فهو القائل: إن التشريعات مبنية على وجود مصلحة في النوع، فيكفي مصلحة في النوع من أجل أن يكون هناك مصلحة في الحكم (٢) وصرح بأنه يحاول السير في هذا الاتجاه في مسائل المعاملات والقضايا التي تتصل بحياة الناس الاجتماعية والسياسية والصحية وغيرها دون الأحكام التعبدية، مع اعتماد معطيات العلم الحديث في عملية الاستنباط (٢٢)
د. المنهج المقاصدي والمستحدثات الطبية :
إن المعنى الشرعي للاجتهاد هو استنباط الأحكام للوقائع، ولا يتسنى ذلك إلا بفهم الواقع والفقه فيه ثم فهم حكم الله في هذا الواقع (۲۳)، خصوصا إذا كان الفقيه إزاء قضايا لم يسبق وقوعها زمن النصوص الإسلامية، ولا لها سابقة في تلك الفترة، واليوم قد تغيرت وتحتاج إلى أن يستنبط حكمها من جديد وفي عصرنا هذا قد حدثت فيه مسائل جديدة لم تكن معهودة أو متصورة من قبل، ولذلك لا يوجد لها ذكر صريح في مأخذ الفقه الإسلامي الأصيلة، ولكن الشريعة الإسلامية شريعة خالدة سوف تبقى إن شاء الله تعالى إلى قيام الساعة (٢٤)، وهي مستحدثات تتصل بالتطورات الهائلة في مجالات العلوم ونخص بالذكر هنا الطب.
وإذا كان على الفقيه في العصور السابقة أن لا يترك الاطلاع على العلوم ما أمكن كما قال الإمام القرافي (٢٥) مثل الحساب والطب والهندسة، فاليوم أمر أوكد، فلا غنى عن الإفادة من آراء ذوي الاختصاص في العلوم المادية لقوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (٢٦)، ولأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره
١١٥
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
ولأجل هذا كله كان النظر في المستحدثات أمراً مشتركاً بين الفقهاء والعلماء والخبراء في علوم شتى تشكل بمقتضاه معنى الاجتهاد الجماعي في أجلى صوره ضمن مجامع فقهية أشهرها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة.
إن الاستفادة من أعضاء الإنسان سواء في مجال العلاج أو في مجال التجارب العلمية، وسواء أكان المستفاد منه حيا أم ميتا من المسائل المستحدثة التي أفرزها تطور العلوم في العصر الحديث وخصوصاً الطبية والبيولوجية. ولم ينص القرآن الكريم ولا السنة النبوية الشريفة على الأحكام الشرعية المتعلقة بها، كما لم يعالجها الفقهاء القدامى بالنظر والاستنباط، بل تناولوا نظائر لها كمسألة الاستفادة من أعضاء الإنسان لضرورتي الجوع والعطش على وجه الخصوص. ولعل الثروة الفقهية في هذه الناحية صالحة لأن تنير السبيل أمام المجتهد للنظر في ما استجد من قضايا طبية، غير أن اجتهاد الفقهاء السابقين لا يمثل سوى مستند فرعي وتظل مقاصد الشريعة الإسلامية هي أساس الاجتهاد في هذا الموضوع الذي لا نصوص فيه، وذلك بمراعاة قاعدتي جلب المصلحة ودرء المفسدة وإتقان الموازنة بينهما ومراعاة حفظ الكليات الخمس
وقد أكدت المجامع الفقهية على ضرورة إتباع المنهج المقاصدي في هذا الموضوع، وأخص بالذكر مجمع الفقه الإسلامي الدول بجده فمنهج الباحث المسلم في مثل هذه المسألة أن يستقصي جوانب الخير والمصلحة وجوانب الشر والمفسدة في موضوعها ثم يستنبط الحكم بناء على ما عهد في الشرع من طلبه المصالح العباد ودفع للمفاسد عنهم.
ولعل تأكيدهم على الالتزام بهذا المنهج نابع من الإيمان بأن مسألة الإفادة من أعضاء الإنسان تتبعها غايات، وتلك الغايات هي التي تحدد الحكم الشرعي، أي أن الحكم الشرعي ههنا يختلف باختلاف مقاصد الراغب في الانتفاع، فقد يكون مقصده ملائما لمقصد الشارع فتكون المصلحة التي يسعى لتحقيقها معتبرة مثل العلاج وفق شروط وضوابط ) وقد يكون مقصد المنتفع غير ملائم لمقصد الشارع
١١٦
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م :
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان بل هو تحكيم للشهوة، مثل الرغبة في المتاجرة بالأعضاء الإنسانية، فتكون المصلحة ملغاة في نظر الشرع، معنى ذلك أن الانتفاع بأعضاء الآدمي تعتريه الأحكام التكلفية الخمسة المستوحاة من قاعدة جذب المصلحة ودرء المفسدة وما يتفرع عنها من قواعد، وقلع العين (القرنيتين). مثلاً إن كان مثلة فهو محرم وإن كان لمصلحة علاج حي فليس مثلة بل يحتسب إحسانا، وإن كان قصاصا فهو عدل.
٢. المنحى التطبيقي
إن الانتفاع بأعضاء الإنسان لإحياء نفس بشرية من المسائل المستجدة التي لم تكن معروفة في عهد النبي الله ومن بعده، كما لم يتناولها الفقهاء بالبحث المستفيض، وقد علل البوطي هذا الفراغ التشريعي بكون الإنجازات الطبية القديمة في مجال زرع الأعضاء لم تكن تعدو عملاً تزيينيا أو سداً شكلياً لنقص في البدن، وليس له فائدة إلا ضمن حدود الشكل والمظهر، فكان أثره المصلحي محصوراً في نطاق مرتبة التحسينات (۲۷)، وما اجتهادات الفقهاء القدامى في زمنهم إلا دليل على مدى مسايرة الفقه الإسلامي لحركة الطب وتحقيقه لمصالح الإنسان (۲۸) غير أن الطب اليوم قد تطور وتجاوز تلك المسائل البسيطة ليرتقي إلى درجة استعادة مقومات الحياة، وهذا له تأثيره ودوره الكبير في إبراز كثير من وجوه الاختلاف في الأحكام الفقهية لهذه المسألة بين الأمس واليوم (۲۹) وفي تأسيس البحث فيها على مقاصد الشريعة الإسلامية لا على النصوص الفقهية إلا لقصد الاستنارة بها (٣٠)، ولأجل ذلك كله جادت أقلام الأطباء المختصين بمحاضرات تؤصل لمسألة الاستفادة من أعضاء الآدمي المصلحة علاجية أو ما تعرف بزرع الأعضاء أو غرس الأعضاء، فوضحت السبيل أمام الفقهاء لبيان الحكم الشرعي.
ونقل الأعضاء - في عرف الطب - ثلاثة أنواع : نقل ذاتي ونقل من حي إلى حي ونقل من ميت إلى حي.
۱۱۷
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
المسألة الأولى : النقل الذاتي
النقل الذاتي ضرب من الانتفاع ببعض أجزاء الإنسان الحي من بدنه لمنفعة بدنه، وهذا الانتفاع مصلحة ظاهرة، غير أن هذه المصلحة تتفاوت درجاتها بحسب مدى الحاجة إلى الانتفاع بها، فقد يكون ما يحتاج إليه المنتفع من نفسه تتوقف عليه حياته، وقد يكون ما يحتاج إليه لا يبلغ مبلغ الضرورة بل ينحصر في التحسين والتجميل، والحكم الشرعي ههنا يتغير بتغير مرتبة المصلحة الشرعية.
المسألة الثانية: النقل من حي إلى حي
الوضعية المطروحة في هذا العنصر هي: هل يجوز للإنسان المحترم الكامل الأهلية أن يتنازل عن عضو أو جزء من جسمه ليستفيد منه إنسان آخر توقفت استمرارية حياته على ذلك؟
وأقول بادئ ذي بدء إن فقهاء المجمع - الدارسين لهذه المسألة - قد أجمعوا على أنه لا يجوز للإنسان المحترم الكامل الأهلية أن يتنازل عن عضو أو جزء من جسمه ليستفيد منه إنسان آخر توقفت استمرارية حياته على ذلك إن غلب على الظن تسببه للموت أو - بتعبير أصح - إن لم تتحقق الطمأنينة التامة بأن ذلك يؤثر على استمرار حياته وسلامتها (۳۱)، فلا يجوز إضرار نفس لإنقاذ نفس أخرى وذلك لتساوي النفوس، وبتعبير أدق إن النقل من حي إلى حي محرم في حالتين:
- نقل يؤدي إلى ضرر بالغ بتفويت أصل الانتفاع أو جله كقطعة كلية أو يد أو رجل.
- نقل يؤدي إلى الخطر على الحياة أو الصحة أو يؤدي إلى الموت كنزع القلب أو الرئة (٣٢)
وقد قاس حسن على الشاذلي (۳۳) المسألة المطروحة على ضرورة الجوع التي أطنب الفقهاء القدامى في الحديث عنها، ومنعوا سد الرمق لإحياء النفس بإتلاف
الفقه المقارن - العددان (٥٤) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
۱۱۸
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
أخرى (٣٤)، ومنع محمد عبد الرحمن (۳۵) قياس الانتفاع بأعضاء جسم الحي بإلحاق الضرر به على الانتفاع بالدماء، لأن الدم سائل من البدن يرجع إليه مثله بلا مشقة ٣٦٧، وبناء على ما ذكر أكد البوطي عدم جواز الإكراه على التنازل وإقبال الطبيب على التنفيذ (۳) هذا بالنسبة إلى الإنسان كامل الأهلية أما بالنسبة إلى غيره فقد أكد محمد نعيم ياسين أنه لا يحل في شرع الله أن يمس الجنين الذي استقبل الروح بعد أربعة أشهر بأي أذى ولا يجوز الاستفادة منه وإن كان ذلك بإذن الأبوين أو بناء على تبرعهما نيابة عن الجنين، لأن النيابة مقررة لمصلحة المنوب عنه فليس لأي نائب أن يتصرف بما يتسبب بالضرر لمن ينوب عنه، ولا يجوز إزهاق روح الإنسان لكونه سببا في إحياء روح إنسان آخر لأن مصلحة الحياة هنا متساوية (٣٨) كما أن الإنسان الذي لا يتمتع بأهلية كاملة أي غير المالك الأمر نفسه مثل المجنون أو الطفل لا يملك أن يستقل بالتصرف في هذا الأمر (التبرع بأعضائه ومن ثم فإن وليه لا يملك مثل هذا التصرف لأن من شروط صحة عقد الوكالة أن يملك أصل التصرف من جهة، وتصرف الولي منوط بما فيه الخير والمصلحة الموليه، ولذلك لا ينفذ من تصرفاته بحقوقه إلا ما كان على وجه الغبطة والمصلحة (٣٩).
أما إذا كان النقل لا تأثير له بأي ضرر مطلقا كنقل قطعة من جلد ونحوه مما لا تتوقف حياته ولا صحته عليه، أو يؤدي إلى ضرر جزئي محتمل لا خطر معه على صحته ولا حياته مثل نقل سن أو نقل دم بالنسبة إلى كامل الأهلية، فهو جائز بناء على رعاية مصلحة كل من المتبرع والمستفيد (٤٠)
تعقیب
إن نقل الأعضاء من حي إلى حي الذي يؤدي إلى ضرر جزئي محتمل لا خطر معه على صحة المتبرع ولا حياته، لا يتوقف على نقل سن أو دم فذلك أصبح من البديهيات الطبية بل تعدى الأمر إلى نقل أعضاء وظيفية، ويبقى ضبط الضرر كما سبق بيانه موكولا إلى رأي ذوي الخبرة من الأطباء.
۱۱۹
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
المسألة الثالثة: النقل من ميت إلى حي
قد يكون الميت إنساناً راشداً مات موتا طبيعيا أو موتا دماغياً، وقد يكون جنينا مجهضا مكتمل النمو أو غير مكتمل. أما الانتفاع بأجزاء الميت عند الضرورة سواء كان معصوما أو غير معصوم فجائز عند جمع غفير من فقهاء المجمع بشرط الرضا والإذن الشرعي، إحياء للنفس الآدمية ومدا لأسباب البقاء لها (11)، وقد بنى حسن علي الشاذلي موقفه القائل بالجواز على قاعدة المصلحة واستنارة بآراء الفقهاء القدامى في حكم الانتفاع بميتة الإنسان عند الاضطرار (٤)، وبيان ذلك أن إنقاذ نفس حية بشيء من نفس ميتة حفاظا على النفس وإحياء لها هي مصلحة معتبرة وخالصة، لأن النفس الميتة إذا لم ينتفع بها تحللت وصارت تراباً (٤٣)
ووضع هذا الباحث شروطا لهذا الانتفاع تتمحور في النقاط الأربع الموالية:
أن لا توجد ميتة أخرى غير ميتة الآدمي.
أن يكون المضطر معصوم الدم.
يجب أن يكون المنتفع مضطرا إلى هذا الانتفاع (٤٤).
الإذن بالانتفاع سواء بوصية من الميت أو بتصريح من الورثة احتراما لإرادة الإنسان وحفاظا لحقوقه وحقوق ورثته (٤٥)
أما الاستفادة من الأجنة للزرع فهي جائزة، يرى العبادي (٤) أن الجنين المجهض مكتمل النمو ولم يخرج حيا أو كان غير مكتمل النمو، تجوز الاستفادة منه في العلاج في حدود الضرورة تحقيقا لمصلحة إنسان آخر (٤٧)، ویری محمد نعيم ياسين أنه لا يوجد شرعا ما يمنع الاستفادة من الجنين قبل نفخ الروح فيه، لأنه لا يوصف بأنه آدمى وكذلك إذا كانت خلايا الجنين حية فإن استخدامه في زراعة الخلايا والأنسجة جائز لأنه يعتبر ميتاً حكماً وإن كانت خلايا جسده حية في الحقيقة (٤٨) ولا يرى الباحث محمد نعيم ياسين مانعا شرعيا من نقل خلايا الجنين العصبية وغرسها في جهاز عصبي أو دماغ الإنسان يحتاج ما دام ذلك ضمن
١٢٠
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) المسنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
الشروط خصوصاً وأن الاستفادة لا تنقل معها أي مقوم من مقومات الشخصية ولأن الدماغ كبقية أعضاء الجسد (٤٩)، وهذا الرأي قد ذهب إليه الشيخ محمد المختار السلامي ( الذي لم ير مانعاً شرعياً من فتح بطن الأم وأخذ الخلايا قبل نزع السقط من الرحم لزرعها في دماغ مريض لا أمل في شفائه إلا من تلك الخلايا الغضة القابلة للنمو .
تعقیب
يبدو أن فقهاء المجمع قد راعوا في الدعوة إلى الاستفادة من الآدمي الميت للعلاج مصلحة الحي، خصوصا وأن الطب قد أحدث تطورا في مجال زرع الأعضاء وخصوصا في استخدام الأجنة (الأعضاء والخلايا) في علاج الأمراض المستعصية، ولذلك لا غرابة أن ترى الخبراء في هذا الميدان الطبي ممن انضم إلى أعضاء المجمع قد أطنبوا في تفصيل الحديث حول النجاحات التي حققها الطب في هذا المجال مثل محاضرة الدكتور محمد أيمن صافي (٥٢) التي ضمنت في الجزء الأول من العدد الرابع من المجلة إذ بين أن الطب قد تمكن من غرس خصيتي الجنين والغدة السعترية التيموس) التي تغرس الأطفال يعانون من نقص المناعة، وغرس بعض خلايا بانكرياس الجنين التي تفرز الأنسولين لمعالجة نوع من أمراض السكري، وهناك محاولات لغرس بعض خلايا الأجنة لعلاج مرض باركنسون كما أنهم يستخدمون غشاء السلى والأغشية المحيطة بالجنين لمعالجة الحروق وغيرها من الأمراض (٥٣)
غير أن الإشكالية الشرعية تتمثل في أن النتيجة المرجوة من هذه الاستفادة لا تحصل علميا إلا إذا كان الجنين المجهض قد وصل من النمو داخل الرحم إلى مرحلة كبيرة أي قد تعدت في نموه داخل الرحم مرحلة نفخ الروح إضافة إلى أن يظل حيا أو أن تظل أنسجته حية إلى حين نقلها أو فصلها أو تجميدها (٥٤)، فهذه الوضعية ينطبق عليها حكم الاستفادة من أعضاء الحي فاقد الأهلية.
۱۲۱
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
ومما يلاحظ أن سلب صفة الآدمية من الجنين قبل نفخ الروح فيه رأي فيه نظر شرعا وطبا، بقي أن أشير إلى أهمية الاستفادة من أعضاء الآدمي لإجراء التجارب العلمية.
إن المتصفح المجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة يلاحظ تنوعها وثراءها، أما التنوع فأعني به كثرة القضايا وتفرعها وخصوصا منها الطبية - وهي مجال الكلام في هذا المضمار - وأما الثراء فالمقصود به كثرة الآراء والمواقف من قبل الخبراء والمختصين في ميادينهم من جهة ومن قبل الفقهاء من جهة أخرى. وموضوع الاستفادة من أعضاء الآدمي لإجراء التجارب العلمية كان محل بحث ونظر وتحليل، فكانت مداخلات الأطباء ذوي الاختصاص التي تزخر بها المجلة تؤكد أهمية الاستفادة من أعضاء الآدمي في التجارب العملية، وتنوه بقيمة نتائج هذه التجارب في تحقيق مصلحة البشرية وسعادتها، وتؤصل للمسألة من شتى جوانبها حتى يتيسر السبيل أمام الفقهاء ليكشفوا عن الحكم الشرعي إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره كما يقال.
المسألة الأولى: أهمية الاستفادة من أعضاء الإنسان لإجراء التجارب العلمية المنحى التأصيلي).
حلل الدكتور محمد علي البار (0) مظاهر تطور التجارب والأبحاث على الأجنة الإنسانية في العصر الحديث. فقد تم استخدام أنسجة الأجنة لدراسة فروع مختلفة من العلوم، فعلى سبيل المثال في مجال دراسة السرطان تمت دراسة مستضدات الأورام الجينية في كثير من أعضاء الأجنة مثل الدماغ والكبد والبنكرياس والغدة الثيموبية (السعترية)، وفي مجال دراسة الفيروسات استخدمت أعضاء الأجنة مثل الكبد والرئتين والكلى لعزل الفيروسات ولإنتاج اللقاحات الفيروسية المختلفة. وفي مجال الغدد الصماء استخدمت غدد الأجنة وخاصة الغدة الكظرية لإنتاج الهرمونات، وفي مجال كيمياء علم الموروثات الحيوي تم استخدام الكبد والرئة والدماغ والمشيمة من الأجنة وذلك لمعرفة الأنزيمات المعينة والمعرفة
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
۱۲۲
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
عيوب الاستقلاب الوراثية، وفي مجال علم الدم استخدمت الأجنة لمعرفة فصائل الدم وتكوين الجنس والغدد التناسلية ودراسة الخلايا .... واتسعت الدراسة في مجال علم المناعة لتشمل الأجنة ولتحضير مضادات الأجسام ومستضدات وحيدات النسيلة (٥٦).
ورغم هذه الفوائد الحاصلة من أعضاء الآدمي وأخص بالذكر هنا الأجنة، فإن الموضوع كان محل جدل كبير حتى بين الأطباء، والرأي السائد كما يقول الدكتور عبد الله حسين باسلامة (٥٧) هو الموافقة على استخدام الأجنة في البحث العلمي حتى اليوم الرابع عشر من نموها أو من عمرها باعتبارها في بداية تكوين الجهاز العصبي (٥٨) ويذهب هذا الطبيب إلى أن التجارب العلمية على الأجنة تعد نوعاً من الإتلاف للأجنة والقضاء عليها، وهو بالتالي اعتداء على حرمتها خلافاً للاستفادة منها في نقل الأعضاء فلا تعد إتلافا ) فما رأي فقهاء المجمع في المسألة ؟
المسألة الثانية آراء فقهاء المجمع في مسألة الاستفادة من أعضاء الإنسان لإجراء التجارب العلمية
ذهب بعض الفقهاء إلى القول بجواز الاستفادة من أعضاء الآدمي لإجراء التجارب العلمية وذلك في حدود الضرورة تحقيقا للمصالح الشرعية المعتبرة دون تفصيل أو تخصيص (٦٠) ومنهم من ضبط مجال هذه الاستفادة في أعضاء الإنسان الميت ومنهم من خص حديثه حول الانتفاع بأعضاء الأجنة وخلاياها.
العنصر الأول: حكم الاستفادة من الميت لإجراء التجارب العلمية
ممن أثار مسألة الاستفادة من الميت لأغراض علمية وفصل الحديث فيها، الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ذلك أنه اعتبر التصرف من حيث المبدأ جائزا بل واجباً، أي أن تيسير السبيل إلى إجراء هذه التجارب واجب على مجموع المسلمين شأنه كشأن سائر الفروض الكفائية المختلفة (11)
وقد بنى البوطي حكمه على مبدأ المصلحة الشرعية المعتبرة ذلك أن القدر
الله
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
الكافي من الخبرة الطبية الواجب تحصيلها يتوقف على إجراء تجارب علمية على بعض الجثث في نطاق الجراحة الطبية (٦٢) بل إن هذه المصلحة تعد ضرورية وعامة لذا حث البوطي على ضرورة الإعلان عن الحاجة الماسة إلى العدد المطلوب من الجثث لهذا الأمر، فإن قدم أولياء الموتى ما يكفي لتغطية الحاجة بالسماح للاستفادة من موتاهم فذاك، وإلا فهناك طرق أخرى أشار إليها البوطي لتحقيق هذه المصلحة العامة أولها الاستفادة من جثث أولئك الذين يؤول تجهيزهم ودفنهم إلى الولي العام ممن لا يوجد لهم ورثة من الأقارب أو ذوي الأرحام، ومن ثم فهو يملك أن يقرر ما يشاء ضمن حدود المصلحة الضرورية التي لا يتجاوزها (٦٣)
ثانيها: إجراء قرعة، حيث تعتمد الدولة السبل الإجرائية التي ترى أنها الأليق والأكثر اتفاقا مع المصلحة العامة، وأكد البوطي أن حق الدولة في تشريح الجثث للمصلحة العامة ثابت بعد القرعة وبها يسقط حق أولياء الميت (٦٤)
العنصر الثاني: حكم الاستفادة من الأجنة لإجراء التجارب العلمية
المقصود بالأجنة في هذا العنصر هي الأجنة المجهضة لا الأجنة الفائضة (٦٥) التي قد تجهض عمداً أو لضرورة، والجنين إما أن يكون قد نفخت فيه الروح أو لم تنفخ بعد، وبناء على ذلك فإن الاستفادة من هذه الأجنة لإجراء التجارب العلمية تختلف من وضعية إلى أخرى.
يرى الباحث عمر سليمان الأشقر (٦٦) أن الاستفادة من الأجنة المجهضة عمدا لغرض البحث العلمي لا مجال للبحث فيه، لأن الشريعة الإسلامية لا تبيح الإجهاض المتعمد إلا لسبب ضروري، أما إذا كان عدوانا فهو جريمة (٢٧)، أما إن أجهضت الأجنة لضرورة طبية أو لسبب لا يعود إلى إختيار الإنسان فهذه لا بأس من إجراء التجارب عليها والاستفادة منها بأخذ بعض الأعضاء والأنسجة لمن يحتاجون إليها من المرضى ويطبق عليها في هذه الحالة ما يطبق على الإنسان غير الجنين.
- الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م -
١٢٤
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
وقد استأنس هذا الباحث بالحقائق العلمية الطبية المعاصرة التي تؤكد أن الجنين حي من بداية الحمل وأن حياته محترمة في كافة أدوارها ، خلافا لذلك نفى بعضهم هذه الحقيقة مؤكدا أنها مستوحاة من التصور الذي لا يؤمن بالروح ومقتضاه أن يكون أي تصرف بالجنين يفقده صفة الحياة الموجودة فيه قتلا لإنسان حي حتى وإن كان عمره ساعة ٦٩)
إن ما ورد في المسألتين السالفتين من بحث في حكم الاستفادة من أعضاء الإنسان سواء لمصلحة علاجية أو المصلحة البحث العلمي ليس إلا تأصيلا للموضوع من زاوية مقاصدية، ولعمري إن هذه الرؤية تزداد وضوحا حين تؤسس المسائل المتفرعة عن الموضوع على ميزان المصالح الذي وضعه علماء المقاصد والذي به يتم الجمع أو الترجيح، وقد يختلف العلماء في بعض رتب المصالح و من وفقه الله للوقوف على رتب المصالح عرف فاضلها من مفضولها ومقدمها من مؤخرها ، ولا يقدم الصالح على الأصلح إلا جاهل بفضل الأصلح أو شقي متجاهل (۱)
وموضوع الاستفادة من أعضاء الآدمي يمكن أن ينظر إليه بميزان المصالح تبعا لأقسام تلك المصالح:
أولا: باعتبار آثارها في قوام أمر الأمة.
ثانيا: باعتبار تعلقها بعموم الأمة أو جماعاتها أو أفرادها.
ثالثا: باعتبار تحقق الاحتياج إليها في قوام أمر الأمة أو الأفراد (٢).
إن المتأمل في مقالات مجلة المجمع يجد اهتماما ملحوظا بهذه النظرة المقاصدية وإن كانت متفاوتة بين باحث وآخر، ولعل أبرز من أولاها العناية اللازمة الباحثان محمد نعيم ياسين وبكر بن عبد الله أبو زيد اللذان كان عملهما مركزاً ودقيقاً من هذه الناحية، خلافاً للبعض الذي أوغل في نقل الخلافات الفقهية المشابهة للموضوع المطروح.
١٢٥
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
المسألة الأولى: الاستفادة من أعضاء الإنسان والموازنة بين المصالح باعتبار مآلها
لا تخلو مصلحة الإنسان الحي الراغب في الانتفاع بأعضاء الآدمي من مراتب المصالح المعتبرة الثلاثة:
- أن تكون ضرورية تتوقف حياته على ذلك العضو.
- أن تكون حاجية لا تتوقف حياته عليها كالحاجة إلى القرنية ونحوها.
- أن تكون تحسينية كترقيع شفة ونحوها (٧٣) سواء كان النقل ذاتيا أو من ميت إلى حي أو من حي إلى حي أو من الأجنة المجهضة.
العنصر الأول: الاستفادة من أعضاء الإنسان والمصلحة الضرورية
المصلحة الضرورية هي أعلى المصالح الشرعية وأولاها بالاعتبار شرعاً وعقلاً وواقعاً، ولذلك لم يختلف فقهاء المجمع في جلبها رغم ما قد يحيط بها من مفاسد نادرة.
إن الإنسان الحي قد يضطر إلى الانتفاع ببعض أجزاء بدنه لمصلحة نفسه وتلك المصلحة قد تبلغ مبلغ الضرورة بأن يكون ما يحتاج إليه من نفسه تتوقف عليه حياته، فيجوز النقل الذاتي ههنا خشية أن تهلك النفس جميعا (٤). وقد يضطر المريض إلى الانتفاع بأعضاء الميت وذلك بأن تتوقف حياته عليه كالقلب والكلى والرئتين ونحوها من أصول الانتفاع الضرورية فجائز، وقد علل بكر بن عبد الله أبو زيد هذا الحكم بكون مصلحة الحي برعاية إنقاذ حياته أعظم من مصلحة الميت بانتهاك حرمة بدنه وقد فارقته الروح، ولكن لا يتم هذا الانتفاع إلا بإذنه أو إذن ورثته (٧٥)
أما الانتفاع بأعضاء الحي المصلحة ضرورية للراغب في الاستفادة فلا يجوز إذا كانت تلك الأعضاء ضرورية للمتبرع، ولذلك ترجح مصلحة المتبرع إذ لا يباح للإنسان المحترم الكامل الأهلية أن يتنازل عن عضو أو جزء من جسمه ليستفيد منه
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤ م -
١٢٦
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
إنسان آخر توقفت استمرارية حياته على ذلك إن غلب على الظن تسببه للموت كنزع قلب أو رئة. أما إذا كان النقل يحقق مصلحة ضرورية للمستفيد ولا يلحق ضرراً بالمتبرع كنقل الدم فجائز بناء على رغبته باعتباره كامل الأهلية خلافا لناقصي الأهلية كالطفل والمجنون فإن وليبهما لا يملكان مثل هذا التصرف كما سبق ذكره، وكذلك الجنين الذي استقبل الروح بعد أربعة أشهر على رأي الباحث محمد نعيم ياسين الذي سبق بيانه في الصفحات السالفة.
أما الأجنة المجهضة التي يجوز الاستفادة منها فإنها قد تحقق مصلحة ضرورية وذلك بأن تستخدم في علاج بعض الأمراض المستعصية الخطيرة التي تصل إلى مرتبة الضروريات أو في الوقاية من بعض الأمراض والعيوب التي تنغص على الإنسان حياته والتي لا تقل عن مرتبة الحاجيات وقد تتنزل منزلة الضروريات بسبب اتصافها بصفة الشمول وعموم نفعها على جنس الإنسان، وقد تستخدم في تحصيل بعض العقاقير واللقاحات والمضادات التي تحقق مصلحة ضرورية .
ومما يجدر النظر إليه بعين الاعتبار في هذا السياق أن المرحلة التطورية التي عليها الجنين هي التي تحدد مراتب المصالح المعتبرة - على رأي الباحث محمد نعيم ياسين - فالجنين في مرحلة المضغة مثلاً يكون أعلى قدراً وأعظم قيمة منه في مرحلة العلقة، ولذلك ينبغي أن يراعى في جواز استخدامه في زراعة الأعضاء وإجراء التجارب العلمية أن تكون المصالح المراد تحقيقها لا تقل عن مرتبة الضروريات )
العنصر الثاني: الاستفادة من أعضاء الإنسان والمصلحة الحاجية
وصورتها أن يكون بالشخص عيب ظاهر، فيحتاج إلى إصلاحه كما يحدث عقب الحروق والحوادث التي قد تبتر عضوا أو تحدث به منظرا غير مألوف كتشوه بالأذن أو الأنف، أو قد يولد الإنسان بهذه الكيفية ويمكن عن طريق الجراحة إصلاح هذا العيب الظاهر (۸) فإن كانت الاستفادة من أجزاء الإنسان نفسه فليست تغييرا للخلقة بل هي إعادة لها إلى حالتها الطبيعية، وهذا لا يأباه الشرع
۱۲۷
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
الحكيم ( أما الانتفاع ببعض أجزاء الميت تحقيقا لهذه المصلحة فغير جائز في نظر الدكتور بكر بن عبد الله أبو بزيد سواء أذن الميت قبل وفاته أو لا لأن حرمته ميتاً كحرمته حيا (٨٠) وهذا خلافاً للانتفاع ببعض أجزاء الحي، فإن كان النقل لا تأثير له بأي ضرر مطلقا كنقل قطعة من جلد ونحوه أو يؤدي إلى ضرر جزئي محتمل مثل نقل سن فهو جائز كما سبق بيانه خلافا لناقصي الأهلية والجنين الذي استقبل الروح.
أما الأجنة المجهضة فإن الاستفادة منها جائز بشروطها لتحقيق مصالح حاجية للمنتفع المصاب أو لعموم الناس بإجراء تجارب علمية عليها تكون سبباً في الوقاية من بعض الأمراض والعيوب وفي تحصيل العقاقير واللقاحات (۸۱)
ويشير الباحث محمد نعيم ياسين إلى أهمية الانتفاع لتحقيق هذه المصالح الحاجية - بالجنين الذي وصل إلى مرحلة النطفة قبل نفخ الروح فيه ومدتها أربعون يوماً) أو مرحلة العلقة إذا كانت المصالح الحاجية المراد تحقيقها تنزل منزلة الضروريات (۲)
العنصر الثالث: الاستفادة من أعضاء الإنسان والمصلحة التحسينية
قد تكون غاية الاستفادة من أعضاء الإنسان التجميل والتحسين بأن يكون العيب طفيفا لا يوقع المنتفع في ضرر كما لا يوقعه في مشقة وحرج فتكون المصلحة المراد تحقيقها تحسينية فلا خلاف في عدم الجواز، ويعلل بكر بن عبد الله هذا المنع بالأسباب التي سبق ذكرها في المصالح الحاجية ولأن هذا التصرف يعرض جثة الميت للامتهان ويسوغ العبث بها خلافا للنقل من الحي إذا لم يكن له تأثير على المتبرع وإذا كان تام الأهلية كما سبق ذكره (۸۳)
أما الأجنة المجهضة فإن استعمالها هي الأخرى لتحصيل منافع تحسينية كإعداد بعض مستحضرات التجميل غير جائز شرعا، وتعد مصالح ملغاة لأنها منافع هابطة القيمة (٨٤).
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م
۱۲۸
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
تعقیب
يتبين مما سبق بيانه في هذه المسألة، أن فقهاء المجمع قد راعوا في النظر إلى الاستفادة من أعضاء الإنسان مراتب المصالح باعتبار كونها ضرورية أو حاجية أو تحسينية، ولئن كان بعضهم قد نص على المنهج في النظر الشرعي فإن البعض الآخر قد مال إلى تفريع المسائل دون تأصيلها مقاصدياً على المستوى النظري، ويبرز هذا التفاوت - أيضاً - في العمل بهذا المنهج في المسألة الموالية.
المسألة الثانية: الاستفادة من أعضاء الآدمي والموازنة بين المصالح باعتباره تعلقها بعموم الأمة أو جماعتها أو أفرادها
تنقسم المصلحة بهذا الاعتبار إلى كلية أي عامة لجميع الأمة أو الجماعة عظيمة منها وجزئية أي خاصة بفرد أو بأفراد قليلة (٨٥) ويراعى في هذا التقسيم وخصوصا عند الترجيح مراتب المصالح الثلاث المذكورة سلفا وهي الضرورية والحاجية والتحسينية، فكما أن مصلحة المريض في الاستفادة من أعضاء الإنسان حياً أو ميتاً قد تكون ضرورية أو حاجية أو تحسينية فإن المصلحة العامة أيضا تكون كذلك.
غير أن العلماء قرروا أن ما كان من المصالح أعم وأشمل كان أولى بالاعتبار طلباً كما قرروا أن الحاجة إذا عمت صارت في منزلة الضرورة (٨٦).
العنصر الأول: الاستفادة من أعضاء الإنسان والمصلحة الخاصة
إن حق المريض في الاستفادة من أعضاء الآدمي أمر مشروع ومصلحة معتبرة بشروطها، غير أن مصلحة المستفيد تقابلها مصلحة فردية أخرى وهي مصلحة المتبرع أو المستفاد منه قد تساويها من حيث الاعتبار الشرعي وقد تغلب عليها فتترجح بمرجحات أخرى كتقديم المصلحة الضرورية على الحاجية أو مصلحة الحي على مصلحة الميت.
۱۲۹
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
لقد منع فقهاء المجمع نقل الأعضاء من حي إلى حي مما يضر بالمتبرع بناء على أن "ليس ثمة من مصلحة تترجح بها حياة الأول على الثاني أو العكس ما دام كل منها معصوم الدم .... أما مظاهر التفاوت العارضة بين الناس فلا دخل لشيء منها في تصنيف درجات أصل الحياة ) فحق الحياة في نظر الشريعة واحد، وإذا كان حفظ حياة المنتفع لا يتحقق إلا بإضرار المنتفع منه فجلب مصلحة المنتفع غير معتبرة شرعا بل هي ملغاة، أما إذا كان الانتفاع يحفظ حياة المنتفع دون أن يضر بالمنتفع منه فيجوز جمعا بين المصلحتين (۸۸) باستثناء فاقدي الأهلية وناقصيها فهم لا يستقلون بالتصرف في هذا الأمر كما رأينا.
أما إذا تعارضت المصالح الفردية بين الحي والميت فإن مصلحة الحي أولى بالاعتبار ترجيحا لمصلحة حفظ النفس على مصلحة حفظ الكرامة، وقد ذهب هذا المذهب أغلب فقهاء المجمع، وبيانه أن ضرورة إنقاذ حياة الإنسان وإعادتها إلى النهج القويم أرجح في سلم المصالح المعتبرة من مراعاة كرامة الإنسان بعد موته وذلك حينما لا يقوم مقام الميت جزء آخر من غيره وكان في ذلك إنقاذ لحياته أو تمتيع بعضو أصيل من جسمه (۸۹). وبناء على ما تقدم أجازت لجنة الإفتاء في المملكة الأردنية التشريح ونقل عضو من أعضاء ميت إلى إنسان لحفظ حياته أو سلامة أعضائه وذلك لا يقصد به الإهانة وإنما يقصد به إنقاذ حياة الإنسان أو سلامة عضوه (۹۰)
ومن الضوابط التي وضعها فقهاء المجمع في هذا السياق أن لا يتم التبرع مقابل بدل مادي أو بقصد الربح وألا يحدث النقل تشويها في جثة المتبرع.
وأجاز محمد عبد اللطيف صالح الفرفور (۹۱) الانتفاع بالجهاز العصبي من الميت بعد تيقن موته بالطب الحديث وقبل فساد هذه الأجهزة في جسم الميت بشرط أن يأذن قبل موته أو أن يأذن ورثته بعده وأن تكون فائدة العلاج يقينية أو غالبة على الظن لا موهومة (۹۲)، ويضاف إلى ذلك جواز الانتفاع بالأجنة بالحدود التي ضبطت في الصفحات السالفة.
۱۳
- الفقه المقارن
- العددان ( ٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م -
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
العنصر الثاني: الاستفادة من أعضاء الإنسان والمصلحة العامة
سبق أن بينت أن مسألة الاستفادة من أعضاء الآدمي في ضوء المصلحة الخاصة تتعلق خصوصا بمصلحة زرع الأعضاء سواء أكانت ضرورية أم حاجية أم تحسينية، أما الاستفادة من أعضاء الآدمي للمصلحة العامة فتتجسد خصوصاً في التجارب العلمية التي تقام على الجثث والأجنة المجهضة ويلحق بها تشريح الجثث.
ویرى البوطي أن إجراء التجارب العلمية على الجثث لتحصيل القدر الكافي من الخبرة الطبية يعد من باب المصلحة الضرورية العامة رجحت على مصلحة تحسينية للميت (۹۳) أما إجراء التجارب على أجنة المجهضة فهي تحقق مصالح عامة تتمثل في دراسة فروع مختلفة من العلوم وتحضير مضادات الأجسام والتنبؤ ببعض الأمراض والاحتياط لها، ولكن حكم الاستفادة من هذه الأجنة يختلف تبعاً لاختلاف نوع الإجهاض (العمد أو الضرورة والمرحلة العمرية للجنين وأهمية تلك الاستفادة بحسب مراتب المصالح الثلاث الضرورية والحاجية والتحسينية.
ومن نافلة القول أن نضم لهذا العنصر مسألة تشريح الميت للكشف عن الجريمة، فالتشريح في هذه الحالة - وإن لم يكن فيه استفادة مادية - يحقق فائدة للعدالة. وقد أكد البوطي في هذا السياق أن مصلحة الحق العام هي الراجحة بل لا ريب أن مصلحة رعاية كرامة الميت منطوية في مصلحة الحق العام بمعنى أن كرامة الميت آيلة إلى التمزق والهدر إن لم تراع مصلحة الحق العام في حفظ العدالة، ومن المعلوم أن الحق الذي يتعلق بجثة الميت لاستخراج الجنين أو لاستخراج الجوهرة الثمينة كما بين ذلك الفقهاء قديماً إنما هو حق خاص فمن باب أولى رعاية الحق العام (94)
المسألة الثالثة: الاستفادة من أعضاء الإنسان والموازنة بين المصالح باعتبار تحقق الحاجة إلى جلبها أو دفع الفساد عن أن يحيق بها
يؤكد أبو إسحاق الشاطبي أن المصالح الدنيوية من حيث هي موجودة في
۱۳۱
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
الواقع ليست خالصة لأنها مشوبة بتكاليف ومفاسد وإن قلت، ولكن هذه المصلحة إنما تفهم على مقتضى ما غلب، فإذا كان الغالب جهة المصلحة فهي المصلحة المفهومة عرفا وهي أيضا المقصودة شرعا وتعد هذه المصلحة في ميزان الشرع خالصة (٩٥). ويرى الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور أن هذه المصلحة الخالصة تكون قطعية إذا دلت عليها أدلة من قبيل النص الذي لا يحتمل تأويلا أو تضافرت الأدلة الكثيرة عليها مستندة إلى استقراء الشريعة، أو ما دل العقل على أن في تحصيله صلاحا عظيما، أما إذا اقتضى العقل ظنه أو دل عليه دليل ظني من الشرع فهي المصلحة الظنية، وتعتبر وهمية المصلحة التي تخيل فيها صلاح وخير، وهي عند التأمل ضر (٩٦). فالمصلحة القطعية والمصالح الظنية هي مصالح شرعية معتبرة وهي الراجحة أما المصلحة الوهمية فهي مصلحة ملغاة في عرف الشرع ومرجوحة.
ولعل مسألة الاستفادة من أعضاء الآدمي تعتريها هذه الأنواع من المصالح وهي تبدو من أول وهلة مصلحة خالصة لأن جانب الصلاح فيها غالب على جهة الفساد نظرياً، ولأن العقل يدل على أن في تحصيلها صلاحاً عظيماً في مجال الطب و علاج المرضى وتطور العلوم، ثم إن الشرع دل عبر الاستقراء على ضرورة جلب كل ما يحقق حفظ النفس من جانب الوجود ومن جانب العدم. ولما كانت الاستفادة من أعضاء الآدمي مصلحة خالصة فقد رجحها حسن الشاذلي مطلقا، فإذا كان الميت قد أوصى بالانتفاع ببعض أجزائه ولم يوافق الورثة فالاعتداد بوصية وإذا رفض هو التبرع بأجزاء منه ثم وافق الورثة عليه بعد وفاته فيرجح جانب الورثة تحقيقا لهذه المصلحة الخالصة (٩٧)
أما إذا نظرنا إلى جزئيات هذه المصلحة وما يحيط بها من مفاسد فإنها تتدنى إلى درجة المصلحة الظنية وقد تلغى تماما في عرف الشرع، فمن الظني مثلاً أن يغلب على ظن الطبيب أن تشريح الجثة من شأنه أن يكشف الجريمة (٩٨) ولا يتوهم أن زرع الأعضاء مصلحة بمجرد أنها تحقق منافع لأن تلك المنافع قد تكون تحكيما للهوى والشهوة أو تلبية الغريزة حب الذات أو حب البقاء بأية وسيلة كانت.
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م -
۱۳۲
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
ومن هذه المصالح الوهمية والملغاة شرعا، الانتفاع بأعضاء الحي فالذي يبدو مصلحة لدى المنتفع هو ليس كذلك في عرف الشرع لأنه تهديد لحياة متيقنة (حياة المنقول عنه بعملية ظنية موهومة أو إمداد لمصلحة مفوتة لمثلها بل أعظم منها (٩٩) ولا تكون تلك المصلحة خالصة إلا إذا كان الانتفاع بحفظ حياة المنتفع دون أن يضر بالمنتفع منه (١٠٠)
أما فيما يتعلق بالاستفادة من الآدمي الميت في مجال البحث العلمي فهي مصلحة خالصة إذا كان من ورائها رغبة في تحصيل بعض العقاقير واللقاحات والمضادات المفيدة في العلاج والوقاية من أمراض تنتشر بين الناس، ولا يرجى الوقاية منها بغير ذلك، أما إذا استعمل الآدمي - خصوصا الأجنة المجهضة - لتحصيل منافع موهومة كالتوسع في تلبية شهوة البحث العلمي أو في لب مشتهيات الإنسان كاستخراج بعض مستحضرات التجميل من الأجنة فهذه مصالح ملغاة كما أكد الباحث محمد نعيم ياسين ويعبر عنها بالمفاسد (۱۰۱).
توصيات
بعد إعداد نواة هذا البحث المتواضع، يمكن تسجيل التوصيات الموالية :
على الجهات الرسمية في سائر البلدان الإسلامية أن يولوا اهتماما بتدريس مقاصد الشريعة الإسلامية خصوصاً في المؤسسات الجامعية الدينية.
حري بطلبة العلم أن ييمموا وجوههم لقراءة كتب المقاصد القديمة والمعاصرة حتى يربطوا بين الأحكام وأسرارها.
يجب على دور الإفتاء أن تراعي المقاصد الشرعية في إصدار الفتاوى رفعا للحرج والمشقة عن المكلفين، وربطاً للشريعة بالواقع.
المسلم
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
الهوامش:
(۱) ابن عاشور (محمد الطاهر)، مقاصد الشريعة الإسلامية الشركة التونسية للتوزيع، ط ۳، ۱۹۸۸، ص
١٤٥
(۲) من، ص ١٤٨.
(۳) الغزالي (أبو حامد)، المستصفى من علم الأصول، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د.ت، الجزء الثاني، ص ٣٠٤
(٤) الطوفي (نجم الدين)، رسالة في رعاية المصلحة الدار المصرية اللبنانية، ط ١، ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م، ص ۲۷
(۵) مقاصد الشريعة الإسلامية، ص ص ۱۰۸، ۱۰۹
(1) الموافقات في أصول الشريعة، دار المعرفة، بيروت، لبنان، دار القلم دمشق، سورية، ط ١، ١٤١٩هـ ۱۹۹۸م، الجزء الثاني، ص ١٦٨٨،٦.
(۷) ابن عاشور (محمد الطاهر)، مرجع سابق، ص ۵۱
(۸) للتوسع انظر : القرافي (شهاب الدين، الفروق دار المعرفة، بيروت، لبنان، د ط، جزء ٤، ص ٣٤. السبكي (تاج الدين)، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١١هـ ۱۹۹۱م، الجزء ۲، ص ۱۹۰.
مقاصد الشريعة الإسلامية، ص ٦٦، ٧٨ ١٤٥
(9) أنظر مقاصد الشريعة الإسلامية، ص ٨٦.
(۱۰) العقل العملي في أصول الفقه، جذوره الكلامية والفلسفية مركز تنمية الفكر الإسلامي، بيروت لبنان، ط ۱، ۲۰۱۲، ص ۲۹۷
(۱۱) البقرة، ۲۳۱
(۱۲) ابن عاشور (محمد الطاهر)، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، د ط، مج ۲، ص ٤٢٥
(۱۳) ابن عاشور (محمد الطاهر)، أليس الصبح بقريب دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة القاهرة، ط ١، ١٤٣٧ هـ ٢٠٠٦ م، ص ١٧٠.
(١٤) المستصفى (٣٤٥٫٢).
(١٥) التحرير والتنوير (٣٢١٫٢ ٤٣٢)
(١٦) أنظر: ابن عاشور (محمد الطاهر أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، الشركة التونسية للتوزيع، تونس، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ط ۲، ۱۹۸۵، ص ٣٤
الغزالي (أبو حامد)، شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، المكتبة العصرية،
صيدة، بيروت، ط ١، ١٤٣٨ هـ ۲۰۰۸ م، ص ص ۲۰، ۲۱.
الفروق، ٧٤
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م -
- الفقه المقارن
١٣٤
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
(۱۷) للتوسع في هذا الموضوع، انظر كتاب أليس الصبح بقريب، ص ١٥١، ١٥٨، ١٧٤.
(۱۸) مقاصد الشريعة الإسلامية، ص ..
(۱۹) انظر : مقاصد الشريعة الإسلامية، ص ١٨، ٢٤، ٤٨
شفاء الغليل، ص ٢٤.
(۲۰) المستصفى (٢٦٦٫٢).
(۲۱) الاجتهاد بين أسر الماضي وآفاق المستقبل، المركز الثقافي العربي الدار البيضاء، ط ۱ - ۲۰۰۹م ص ٢١٥
(۲۲) من، ص ۲۰۷، ۲۱۳، ۲۱۷، ۲۴۰
(۲۳) أعلام الموقعين (٦٩٫١).
(٢٤) العثماني (محمد تقي)، بحوث في قضايا فقهية معاصرة، دار القلم، دمشق، سوريا، ط ١، ١٤١٩
هـ ١٩٩٨ م، ص ٥.
(٢٥) الفروق، (١١٫٤).
(٢٦) النحل، ٤٣.
(۲۷) البوطي (محمد سعيد رمضان): انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيا أو ميتا (ع٤)
ج ١٩٤٫١).
(۲۸) ن. م ص ۱۹۳
(٢٩) ن.م ص ١٩٤.
(۳۰) أنظر: البوطي (محمد سعید (رمضان) مرجع سابق، صفحات ۱۹۱-۱۹۲-۲۱۳
- فتوى لجنة الإفتاء بالمملكة الأردنية (مج: ع ٤ ج ١ ص ص ٤١٠-٤١١)
الشريف محمد عبد القادر): "زراعة الأعضاء وحكمه في الشريعة الإسلامية" (مج: ع ٦ ج ۱۷۹۷٫۳)
(۳۱) أنظر: البوطي (محمد سعيد رمضان): المرجع نفسه ص ۱۹۸.
- العبادي (عبد السلام (داود) انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيا أو ميتاً" (مج: ع ٤ ج ٤٠٨١)
- بكر ( عبد الله أبو زيد: المصدر نفسه ص ص ۱۸۰-۱۸۱
- الشاذلي (حسن علي) انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيا أو ميتاً (مج: ع ٤ ج ۲۷۷٫۱)
عبد الرحمن (محمد): انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيا أو مينا (مج: ع ٤ ج ٤٣٠٫١-٤٣١)
ياسين (محمد نعيم)، حقيقة الجنين وحكم النتفاع به في زراعة الأعضاء والتجارب العلمية
۱۳۵
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
ع ، ج ۳، صفحتي ۱۹۱۱-۱۹۱۲
(۳۲) أبو زيد بكر بن عبد الله: التشريح الجثماني والنقل والتعويض (ع ٤ ج ١٨١٫١).
(۳۳) الدكتور حسن علي الشاذلي: أستاذ وعميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر.
(٣٤) الشاذلي (حسن علي): انتفاع الإنسان .... (ع ٤ ج ٢٧٧٫١).
(٣٥) الشيخ محمد عبد الرحمن مفتي جمهورية القمر الاتحادية الإسلامية.
(٣٦) عبد الرحمن (محمد): "إنتفاع الإنسان .... أنظر صفحتي ٤٣٠-٤٣١.
(۳۷) البوطي (محمد سعيد رمضان المصدر نفسه ص ۱۹۸.
(۳۸) ياسين (محمد نعيم): "حقيقة الجنين وحكم الانتفاع به أنظر صفحتي ۱۹۱۱-۱۹۱۲.
(۳۹) أنظر : - البوطي (محمد سعيد رمضان): المصدر نفسه ص ٢٠٥.
السلامي (محمد المختار) زراعة خلايا الجهاز العصبي وخاصة المخ (مج ع ٦ ج ١٧٥٠٫٣).
(٤٠) أنظر تفصيل هذه المسألة في محاضرة الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد المذكورة سلفا ص ۱۸۱
(٤١) الشاذلي (حسن علي المصدر السابق ص ٢٦٢ وانظر:
السيوطي (جلال الدين)، الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، دار الكتب العلمية، بیروت، لبنان، ط ١، ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م، ص ٩٤.
الزحيلي (وهبة)، الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر، ط ١ ١٤٠٤ هـ ١٩٨٤ م، (٤٣٫١).
(٤٢) الشاذلي (حسن علي المصدر نفسه من ص ٢٥٨ إلى من ٢٦١.
(٤٣) ن.م من ص ٢٦٢ إلى ص ٢٦٤.
(٤٤) ن.م ص ص ٢٦٣-٢٦٤.
(٤٥) ن.م ص ٢٦٤ وانظر:
العبادي (عبد السلام داود المصدر نفسه ص ٤٠٩.
- أبو زيد بكر بن عبد الله المصدر نفسه ص ۱۸۳.
(٤٦) عبد السلام داود العبادي وكيل وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بالمملكة الأردنية الهاشمية.
(٤٧) العبادي (عبد السلام داود حكم الاستفادة من الأجنة المجهضة أو الزائدة عن الحاجة" (مج)
ع ٦ ج ١٨٢٦٫٣).
(٤٨) ياسين محمد نعيم المصدر نفسه ص ۱۹۲۹
(٤٩) ن.م ص ص ١٩٣٤-١٩٣٥.
(۵۰) محمد المختار السلامي عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي ومفتي الجمهورية التونسية سابقاً.
(٥١) السلامي (محمد المختار: المصدر نفسه ص ١٧٥٣.
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) المسنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م -
١٣٦
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
(٥٢) الدكتور محمد أيمن صافي أستاذ مساعد بقسم الجراثيم والمناعة كلية الطب جامعة الملك
عبد العزيز.
(٥٣) صافي (محمد أيمن غرس الأعضاء في جسم الإنسان مشاكله الاجتماعية وقضاياه الفقهية"
(مج: ع 4 ج ۱ صفحات ۱۳۱-۱۳۲-۱۳۳)
وانظر البار (محمد علي إجراء التجارب على الأجنة المجهضة والأجنة المستنبة" (مج ع ٦
ج ١٧٩٤٫٣).
(٥٤) باسلامة عبد الله حسين الاستفادة من الأجنة المجهضة والفائضة في زراعة الأعضاء وإجراء
التجارب (مج: ع ٦ ج ١٨٤٠٫٣).
(٥٥) محمد علي البار: مستشار قسم الطلب الإسلامي بمركز الملك فهد للبحوث الطبية جامعة الملك عبد العزيز وعضو الكليات الملكية للأطباء بالمملكة المتحدة، وهو من الأسماء البارزة في مجمع الفقه الإسلامي بجدة حيث أنه ساهم تقريبا في كل المواضيع ذات الصلة بالمجال الطبي، فأبرز طول باعه في هذا الميدان ويسر مهمة الفقهاء في استنباط الأحكام الملائمة للوقائع.
(٥٦) البار (محمد علي) إجراء التجارب على الأجنة المجهضة والأجنة المستنبتة" انظر (٦٤ ج ١٧٩۳٫۳ - ١٧٩٤) نقلا عن البحث التالي: Lawler Sylvia D: Conception And
Development Of Fetal. Tissue Bank. J Clin Path ۱۹۸۱٨-١٢٤٠
(۵۷) عبد الله باسلامة: رئيس المجلس العربي الاختصاص أمراض النساء والولادة ورئيس قسم أمراض النساء والولادة بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز جدة...
(٥٨) باسلامة (عبد الله حسين المصدر نفسه ص ص ١٨٤٤-١٨٤٥.
(٥٩) ن.م ص ١٨٤٤ - ١٨٤٥
(٦٠) العبادي (عبد السلام داود): "حكم الاستفادة من الاجنة المجهضة أو الزائدة عن الحاجة" (مج:
ع ٦ ج ١٨٢٦٫٣).
(٦١) البوطي (محمد سعيد رمضان): المصدر نفسه ص ۲۱۱
.٦٢) ن.م(
(٦٣) ن.م ص ص ۲۱۲-۲۱۳
( ٦٤) ن.م ص ٢١٠.
(٦٥) سيرد تفصيل الحديث عن حكم الاستفادة من الأجنة الفائضة في المسألة الثانية من المبحث الثاني من الفصل الثالث من الباب الثاني من هذا القسم.
(٦٦) عمر سليمان الأشقر: أستاذ الفقه المقارن والسياسة الشرعية بكلية الشريعة جامعة الكويت.
(٦٧) الاستفادة من الأجنة المجهضة أو الزائدة عن الحاجة في التجارب العلمية وزراعة الأعضاء
( ع ٦ ج ١٩٥٠٫٣-١٩٥١).
ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل
.۳۸) ن.م(
(٦٩) ياسين (محمد نعيم): "حقيقة الجنين ..... ص ۱۹۹۱.
(۷۰) ابن عاشور (محمد الطاهر) مقاصد الشريعة الإسلامية ص ١٤٥.
(۷۱) بن عبد السلام (عز الدين): قواعد الأحكام في مصالح الأنام، دار الطباع الطباعة والنشر والتوزيع، ط ١، ١٤١٣هـ ١٩٩٢م، ٢٦٫١.
(۷۲) أنظر هذه الأقسام في كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية لمحمد الطاهر ابن عاشور ص ۷۸ وما بعدها.
(۷۳) أبو زيد بكر بن عبد الله المصدر نفسه ص ۱۸۲
( ٧٤) الشاذلي (حسن علي): انتفاع الإنسان بأعضاء .... " أنظر ص ٢٦٧.
(٧٥) أبو زيد بكر بن عبد الله التشريح الجثماني ... ص ص ۱۸۲-۱۸۳
(٧٦) یاسین (محمد نعیم): "حقيقة الجنين ..... ص ص ۱۹۲۱-۱۹۲۲
(۷۷) ن.م ص ص ١٩٢٦-١٩٢٧.
(۷۸) الشاذلي (حسن علي المصدر نفسه ص ٢٦٧.
.۷۹) ن.م(
(۸۰) أبو زيد بكر بن عبد الله المصدر نفسه ص ۱۸۲
(۸۱) یاسین (محمد نعيم): المصدر نفسه ص ص ۱۹۲۱-۱۹۲۲
(۸۲) ن. م ص ۱۹۲۷
(۸۳) أبو زيد بكر بن عبد الله المصدر نفسه ص ۱۸۲
(٨٤) ياسين محمد نعيم المصدر نفسه ص ۱۹۲۲.
(٨٥) أنظر تفصيل هذا القسم في كتاب مقاصد الشريعة الإسلامية لمحمد الطاهر ابن عاشور ص ٨٦
(٨٦) ياسين محمد نعيم): المصدر نفسه انظر ص ۱۹۱۸
(۸۷) البوطي (محمد سعيد رمضان المصدر نفسه ص ۱۹۹
(۸۸) العبادي (عبد السلام داود انتفاع الإنسان .... ( مج ع ٤ ج ٤٠٨٫١)
(۸۹) البوطي (محمد سعيد رمضان المصدر نفسه ص ۱۹۳
(۹۰) أنظر المصدر نفسه من ص ٤١٠ إلى ص ٤١٣
(۹۱) محمد عبد اللطيف الفرفور: عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي.
(۹۲) الفرفور (محمد عبد اللطيف صالح: "زراعة خلايا الجهاز العصبي وبخاصة المخ (مج: ع ٦ ج ١٧٤٣٫٣).
(۹۳) البوطي (محمد سعيد رمضان المصدر نفسه ص ۲۱۲
(٩٤) ن.م ص ٢١١، وانظر محاضرة بكر بن عبد الله أبو زيد السابقة ص ص ١٧٣-١٧٤.
۱۳۸
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م -
دور المنهج المقاصدي في استنباط أحكام الاستفادة من أعضاء الإنسان
(٩٥) الشاطبي (أبو إسحاق الموافقات من ٢٥-٢٦-٢٧-٣٥٨-٣٥٩ وهو ما ذهب إليه ابن عبد
السلام في قواعد الأحكام (٢٦٫١)
(٩٦) ابن عاشور (محمد الطاهر): مقاصد الشريعة الإسلامية ص ٨٦
(۹۷) الشاذلي (حسن على المصدر نفسه ص ٢٦٤.
(۹۸) البوطي (محمد سعيد رمضان المصدر نفسه ص ۲۱۰.
(۹۹) أبو زيد بكر بن عبد الله: "التشريح الجثماني .... ص ۱۸۱
(۱۰۰) العبادي (عبد السلام داود): انتفاع الإنسان بأعضاء ...." (مح: ع ٤ ج ٤٠٨٫١).
(۱۰۱) یاسین (محمد نعيم المصدر نفسه ص ۱۹۲۲.
۱۳۹