2026/08/23 | دورية علمية محكّمة في الفقه المقارن
| العربية | عن المجلة
الرئيسيةالعدد 4-5قراءة البحث
بحث منهجي مقاصد الشريعة

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية بإسلامية

العدد 4-5
العودة إلى العدد
حجم النص
مجلة الفقه المقارنالعدد 4-5
بحث منهجي

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية بإسلامية

أحمد عرض هندي

عنوان المقال: دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية

الكاتب: أ.د. أحمد عوض هندي – أستاذ قانون المرافعات وعميد كلية الحقوق السابق، جامعة الإسكندرية

هيكل المقال: يتكون البحث من مقدمة وثلاثة محاور رئيسية وخاتمة:

المقاصد الشرعية: أنواعها وخصائصها وأهميتها

المقارنة بين مقاصد الشريعة ومقاصد القانون الوضعي

إبداع نظام محاكم الأسرة في مصر استناداً إلى مقاصد الشريعة

أهم محاور المقال:

تعريف المقاصد وأنواعها:

المقاصد هي الغايات العليا للتشريع، وأهمها الضروريات الخمس: الدين، النفس، العقل، النسل، والمال.

تنقسم إلى مقاصد عامة، خاصة، وجزئية.

درجاتها: ضرورية، حاجية، وتحسينية.

خصائص المقاصد الشرعية:

الثبات، العموم، الحاكمية على الفقه والاجتهاد.

اعتبار المصلحة الشرعية لا الشخصية.

التمييز بين المقاصد الثابتة ووسائل تحقيقها المتغيرة باختلاف الزمان والمكان.

دور المقاصد في الاجتهاد والفهم التشريعي:

تساهم في فهم النصوص وتفسيرها واستنباط الأحكام في النوازل.

تُستخدم في التوفيق بين الأدلة المتعارضة أو غياب النص.

مقارنة بين مقاصد الشريعة ومقاصد القانون:

كلاهما يسعى إلى تحقيق العدل، لكن الشريعة تربط العدل بالفطرة والتكليف، في حين القانون الوضعي قد يتأثر بالفردية أو التحولات الاجتماعية.

نموذج تطبيقي: محاكم الأسرة في مصر:

أنشأها المشرع استناداً إلى مقصد العدل.

تضم محاكم متخصصة، نيابة للأسرة، مكتب لتسوية المنازعات، وصندوق لتأمين الأسرة.

الإجراءات تشمل التيسير، محاولة الصلح، الإعفاء من الرسوم، مراعاة مصلحة الطفل، وتقييد الزواج والطلاق بالإثبات الرسمي.

يُعد نظام محاكم الأسرة مثالاً على نظام اجتماعي مستحدث مستمد من مقاصد الشريعة.

النتائج والتوصيات:

المقاصد الشرعية أداة فعّالة لإبداع نظم اجتماعية حديثة تحقق العدالة والتوازن في المجتمع.

نظام محاكم الأسرة يمثل نموذجاً ناجحاً لتحقيق مقصد العدل عبر تشريع وضعي متجذر في الفقه الإسلامي.

يدعو المقال إلى توسيع دائرة الاستلهام من المقاصد لإصلاح النظم القانونية والاجتماعية في العالم الإسلامي.

الكلمات المفتاحية: مقاصد الشريعة، العدالة، محاكم الأسرة، القانون الوضعي، النظم الاجتماعية، الفقه الإسلامي، التيسير، النظام القضائي.

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية

أ. د. أحمد عوض هندي

۱. مقاصد الشريعة ؛ أنواعها وخصائصها وأهميتها:

إن الشريعة تتميز بالكمال والسمو لأنها منزلة من عليم حكيم، فهي تمثل علمه وحكمته جل ثناؤه، إذ لا يتصور أن يشرع العليم الحكيم لعباده حكماً يضرهم في معيشتهم أو يعسر عليهم حياتهم أو يوجب عليهم العنف والحرح في دينهم.

من هنا كانت مقاصد الشريعة تتمثل في حماية مصالحها الكلية وهي الدين والنفس والنسل والعقل والمال. فهذه هي الأهداف التي شرعت الأحكام لتحقيقها، وهي المصالح التي تعود على العباد في دنياهم وأخراهم. فمجمل مقاصد الشريعة دفع ونفع، أي درء المفاسد وجلب المصالح، فحيث توجد مصلحة فثمة شرع الله ، ف المصلحة ترجع إلى جلب منفعة أو دفع مضرة، والمصلحة الشرعية هي كل ما كان مفضياً إلى تحقيق مقصود الشرع لا ما يحقق مقاصد الخلق، كما أن درء المفسدة يعتبر مصلحة، وكل ما يفوت الأصول الخمسة فهو مفسدة ودفعها مصلحة . (1)

ويمكن تقسيم المقاصد الشرعية لثلاثة أقسام المقاصد العامة، وهي تتمثل في جلب المصالح ودرء المفاسد والمقاصد الخاصة، وهي المقاصد التي تهدف

(1) أستاذ قانون المرافعات وعميد كلية الحقوق السابق - جامعة الإسكندرية.

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

الشريعة إلى تحقيقها في باب معين أو مجال أو مجالات معينة مثل مقاصد الشارع في التصرفات المالية والقضاء والشهادة وأحكام العائلة أو مقاصد العقوبات. والقسم الثالث هو المقاصد الجزئية، أي مقصد الشارع من كل حكم على حدة أو هو الأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكام الشريعة، وهو ما يجرى التعبير عنه بعبارة الحكمة أو العلة أو المعنى، وهذا القسم من مقاصد الشريعة هو الذي يهتم به الفقهاء عادة خاصة عندما يرغب الفقيه في تجديد الفقه الاسلامي".

ويمكن القول إن مقاصد الشريعة على ثلاث درجات ضرورية (حفظ المال والنفس والعقل والدين والعرض) وهى إذا لم تراع اختل نظام الحياة، ومقاصد حاجية: وهي ترفع عن الخلق المشقة وتزيل عنهم وجود الحرج ومثلها رخص العبادات والمستثنيات في المعاملات كالسلم والمزارعة والمساقاة والطلاق والمباحات في العبادات كإباحة ميتة البحر والتمتع بالطيبات من الرزق، وفي العقوبات بجواز العفو عن القصاص بصورتيه، على دية أو دونها، ويجاز العفو عن الجريمة والعقوبة في التعزير. أما التحسينات فهي الأمور التي تجمل بها الحياة وتكمل، وإذا فقدت لا يختل نظام الحياة ولا تحصل بفقدها مشقة ولا حرج مثل مكارم الأخلاق ومحاسن العبادات كأخذ الزينة والتطيب وإزالة المستقذر عن البدن والثياب والنوافل في العبادات ومنع البيع على بيع أخيه والخطبة على خطبته، وفي العادات محل الإسراف أو التقييد، وبآداب الأكل، كل بيمينك وكل مما يليك، وفي العقوبات بالنهي عن التمثيل والغدر .

هذه المقاصد للشريعة الاسلامية تتميز بعدة خصائص أهمها الثبات، لأنها مستنبطة من نصوص الشريعة، مستدل بهذه النصوص عليها، وإن جازت الزيادة عليها. وأنها عامة مطردة، لأنها ملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع، وأنها حاكمة لا محكوم عليها، لأنها تتحكم في إجراء الاجتهاد وبربطه برعاية المصالح بمراتبها الثلاث، فما يحقق هذه المصالح كان اجتهاداً معتبراً وما قصر عن تحقيقها كان باطلاً .

١٧٦

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية

فجميع المصالح الانسانية تندرج في المقاصد الخمسة - الضرورية - التي تضمنها كتاب الله تعالى بصريح البيان، وهي على هذا الترتيب: الدين، فالحياة فالعقل، فالنسل، فالمال وإن كانت هذه العناصر الضرورية يمكن الزيادة عليها " ويمكن أن يضاف إلى هذه المقاصد ما وهو مقصد العدل والمساواة. كذلك فإن فعل الخير يعتبر من المقاصد الضرورية، وأيضا تحقيق الأمن ورعاية الحقوق والحريات العامة وإقامة أمة وسط .

وتبدو أهمية العلم بالمقاصد الشرعية في أنها تساعد على فهم النصوص الشرعية وتطبيقها على الوقائع والاستدلال على حكم ما لا نص فيه، باستنباط الأحكام من أدلتها على وجه مقبول، فلا يكفى أن يعرف المجتهد دلالات الألفاظ على المعاني بل لابد له من معرفة أسرار التشريع والأغراض العامة التي قصدها الشارع من تشريعه الأحكام المختلفة حتى يستطيع أن يفهم النصوص ويفسرها تفسيراً سليماً ويستنبط الأحكام في ضوء هذه المقاصد العامة. كذلك تبدو أهمية العلم بالمقاصد الشرعية في حالة وجود نص وحالة التعارض الظاهري بين الأدلة ففي حال هذا التعارض يلجأ المجتهد لفهم هذا التعارض الظاهري والتوفيق بينها إلى المقاصد الشرعية، إذ من خلالها يقارن بين مقصد كل دليل ويصل إلى الحكم الصحيح. وفي حالة عدم وجود نص يلجأ المجتهد إلى المقاصد العامة للشريعة ليكون الحكم أو التشريع محققا لمصلحة الناس ومحققاً للعدل بينهم، وفي هذا المجال ترتبط المقاصد الشرعية بالمصالح المرسلة .

۲ مقاصد القانون

القانون الذي يتمثل في مجموعة قواعد يضعها المشرع الوضعي - البرلمان . لتنظيم التعامل بين الأشخاص وحماية حقوقهم وحرياتهم) له غاية مثالية تتمثل في الأهداف العامة والعليا أي القيم التي ترتبط بالقانون ككل مثل قيمة العدالة وتحقيق الصالح العام، فهذه هي مجموعة الأهداف - أو المقاصد - التي تهيمن على النظام القانوني ككل. أما الغاية الفنية للقانون، أي الغاية القريبة، فهي الأهداف التي يسعى

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

القانون مباشرة إلى تجسيدها في المجتمع، وتترجم في إطار حمايته لأشخاص القانون والوفاء بالحاجات الإنسانية. وهذه الغاية الفنية (القريبة) وهي حماية حقوق وأشخاص المخاطبين به - تكون هي في الغالب مجرد وسيلة لبلوغ الغاية المثلى القيم التي ترتبط بالقانون ككل - تحقيق العدل وحماية الصالح العام) ().

لقد تغيرت الغاية الفنية أو القريبة للقانون الحاجات الأساسية التي يلبيها القانون للناس) حسب ظروف كل مجتمع ومتطلباته فهذه الغاية كانت في المجتمعات البدائية تتمثل في المحافظة على الأمن والاستقرار واستخدم لذلك العقوبات القاسية ومركزية السلطة. وعند الإغريق كانت غاية القانون (الفنية) المحافظة على الوضع الاجتماعي القائم مما يؤدى إلى تحقيق الأمن والاستقرار بطريقة غير مباشرة. ولدى الرومان، قريب من ذلك، حيث استخدم القانون لتأكيد التمييز الطبيعي والحفاظ على الحقوق المكتسبة لطبقة الأشراف، وتأكد ذلك في العصر البيزنطي - واعتبروا أن استقرار الوضع الاجتماعي لا يتحقق إلا بإبقاء كل فرد في مهنته مما استلزم توريث الوظائف والمهن.

وحينما ساد المذهب الفردي في العصر الحديث - كانت الغاية المثالية

للقانون هي حماية الفرد وحريته، فيجب على المجتمع بكل نظمه بما فيها القانون أن يكون في خدمة الفرد، فالفرد قيمة عليا، قيمة في حد ذاته، وذلك تأثراً بالديانة المسيحية التي ركزت خطابها على الإنسان كفرد، بجانب انهيار نظام دولة المدينة فانصب الاهتمام على الفرد وتحولت الفلسفة من البحث عن أصلح نظم الحكم إلى البحث عن سعادة الفرد، وأكدت على هذه النزعة الفلسفة الأبقورية باتجاهها النفعي، وضربت الفردية بجذورها في الفكر القانوني فتم إطلاق الحريات الفردية وأصبحت غاية القانون تحقيق أكبر قدر ممكن من التأكيد لذاته وإثبات حريته ودفعت فكرة العقد الاجتماعي بالفردية القانونية إلى أوسع معانيها، وأزالت كل القيود المطروحة على الإرادة الفردية ودفعت بمبدأ سلطان الإرادة إلى أقصى وأوسع معانيه وتم المناداة بقدسية حق الملكية الفردية وإطلاقه، وأصبح المبدأ

۱۷۸

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤م

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية

الأساسي مبدأ العقد شريعة المتعاقدين وأصبح العقد الوسيلة الوحيدة لكافة العلاقات القانونية بين الناس، وأن كافة التنظيمات التي في الحياة الإنسانية مثل الزواج والأسرة والمهن والدولة والمجتمع المدني ذات طبيعة وأساس عقدي. وفي ظل سيادة الفردية القانونية تراجعت اعتبارات العدالة الاجتماعية امام اعتبارات تحقيق الاستقرار القانوني وكفالة تمتع الفرد بحقوقه (١٠)

ولكن مع ازدياد مثالب الفردية القانونية، ومع ظهور الحكم الإسلامي في الدول العربية أصبحت غاية القانون تحقيق العدالة بأبعادها المختلفة واستخدم القانون في ذلك الآليات الواردة في الشريعة ذاتها مثل عدالة التوزيع في المجال المالي والضريبي والعدالة التبادلية في نظام العقود والالتزامات والمساواة في الحقوق والواجبات بين سائر مواطني الدولة الإسلامية دون تفرقة بسبب الديانة.

كذلك ظهر الاتجاه الاجتماعي في القانون - في دول عديدة غير اسلامية - فتوجهت غاية القانون من الفرد إلى المجتمع وأهمية تحقيق المصالح الاجتماعية بدلاً من حماية النشاط الفردي وضرورة حماية العمال وصغار الملاك أمام قوى الرأسمالية. فأصبح القانون وسيلة فعالة للتدخل في نشاط الأفراد وفرض أنشطة معينة وقوالب محددة وغايات معينة، فظهرت أفكار اجتماعية أساسية مثل فكرة الضمان الاجتماعي وفكرة العقد الموجه وعقود الإذعان ونظام التسعير الجبري فالقانون غايته الوفاء بأكبر قدر ممكن من المصالح الاجتماعية الملحة. وأصبحت غاية القانون تحقيق العدالة والأمن والخير العام (1) على أن الأمر بدأ يعود إلى الاقتصاد الحر في العقود الأخيرة، وأصبحت غاية القانون حماية النشاط الفردي

بما يمكن تحقيق العدالة والاستقرار والمصلحة العامة.

ضرورة التمييز بين مقاصد الشريعة ووسائل تحقيقها

لا ينبغي الخلط بين مقاصد الشريعة الإسلامية وبين وسائل تحقيقها. فمقاصد الشريعة هي الأهداف الثابتة التي تسعى النصوص إلى تحقيقها (حفظ الدين والعقل

۱۷۹

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط احكام المستجدات والنوازل

والنسل والمال والعرض، وتحقيق العدل والخير والصالح العام) وهي أهداف ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، فهي أهداف ثابتة ودائمة. أما وسائل تحقيق هذه المقاصد، فهي قابلة للتغيير والاختلاف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأعراف والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حيث ترك الشارع المكلفين أحراراً فيما يختارون لأنفسهم من وسائل ملائمة ولم يقيدهم بوسيلة معينة مناسبة لعصر البعثة فيتشبث بها بفهم ويجهد نفسه عندها ويظنها أمراً تعبدياً يلزم كل مسلم التقيد به ولا يجوز له مجرد التفكير في الفكاك منه، بينما الأولى أن تترك الوسيلة للعقل المسلم ليختارها وفق ظروفه وأحواله (١٢). (۱۲)

فالوسائل قد تتغير من عصر إلى عصر ومن بيئة إلى أخرى، بل هي لا بد متغيرة، فإذا جاء النص - ولاسيما من الحديث النبوي - على شيء منها فإنما ذلك لبيان الواقع لا ليقيدنا بها ويجمدنا عندها أبد الدهر ؟! بل لو نص القرآن نفسه على وسيلة مناسبة لمكان معين وزمان معين فلا يعنى ذلك أن نقف عندها ولا نفكر في غيرها من الوسائل المتطورة بتطور الزمان والمكان فقوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا يمكن القول أنه يفهم منها أن المرابطة في وجه الاعداء لا تكون إلا بالخيل التي نص القرآن عليها، فكل من له عقل يعرف الفقه والشرع يفهم من النص أن خيل العصر هي الدبابات والمدرعات وغيرها من أسلحة العصر، كذلك فإن قوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن (١٤). إن هذا النص القرآني لا يعنى الجلاليب وإدناءها - أي إرخاءها - هو اللباس الوحيد المشروع للمرأة المسلمة، ذلك أن الزي يخضع الأعراف البلاد وبيئات أهلها ويتغير بتغير الزمان وتنوع حاجات الناس ومتطلبات التطور، والشرع لا يمنع ذلك بشرط المحافظة على المقاصد الأساسية التي يطلبها الشرع في الزي وهي أن يستر المسلمة ولا يكشف عن عورة يجب سترها ولا يشف ولا يصف ولا يفقد المسلمة خصوصيتها وتحقيق الستر والحشمة للمسلمة

١٨٠

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤م

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية

لا يكون بصورة واحدة لا تظهرها. فيمكن تحقيق ذلك بالجلباب أو بالمعطف (البلطو) السابع، أو بالعباءة فوق الثياب أو بلباس من قطعتين سابقتين (التايير) أو بغير ذلك مما يبتكره الناس من أزياء مادامت لا تخالف الشرع (١٥)

كذلك ما قرره القرآن والسنة من مبدأ الشورى في الحياة الإسلامية وخصوصا في الحياة السياسية وأمرهم شورى بينهم وشاورهم في الأمر ، ولكن الشرع لم يعين وسيلة كيفية الشورى ومن هم المستشارون وكيفية اختيار أهل الحل والعقد وكيف يبايع الخليفة ويختار، فالشرع ترك كل ذلك للمسلمين، يجتهدون في اختيار الوسيلة وتحديدها وتحسينها وتطويرها حسب الزمان والمكان، بل لقد اختلفت طريقة اختيار الخلفاء الراشدين الأربعة كل حسب ظروف اختياره. ومن عصرنا يمكننا اختيار طريقة الترشيح وانتخاب الأفضل بأغلبية الأصوات كما هو شأن النظام الديمقراطي (۱۸)

بذلك نجد أن كثيراً من المقاصد الشرعية ترك الشارع تحديد وسائل معينة لتحقيقها قاصداً التوسعة على الناس دون غفلة أو نسيان، فالشارع تركها قصداً تيسيراً على الناس ورحمة بهم ليملؤوها بما يلائمهم عن طريق القياس أو الاستحسان أو رعاية المصالح المرسلة أو غيرها . على أنه يجب في جميع الأحوال مراعاة ألا يتم تحويل المقاصد إلى وسائل، بأن يقال إن المهم طهارة القلب وان يصحو الضمير وان يخلص الشخص لعمله وليس المهم أن تركع أو تسجد أو تجوع أو تعطش أو أن ترتحل إلى مكة وتطوف حول الكعبة) فهذه نظرة خاطئة لا يصح التفكير فيها أو الأخذ بها، ذلك أن للعبادة، كما قال الشاطبي، مقصداً أصلياً ومقاصد تابعة، فالمقصد الأصلي فيها هو التوجه إلى الواحد المعبود بغاية الخضوع والطاعة والمحبة له وإفراده بالقصد إليه في كل حال، ويتبع ذلك مقصد التعبد لنيل الدرجات في الآخرة أو ليكون من أولياء الله تعالى، ومن المقاصد التابعة للعبادة صلاح النفس واكتساب الفضيلة، فالصلاة مثلا تشتمل على التذكير بالله أكبر وأعظم من نهيها عن الفحشاء والمنكر لأن ذكر الله هو المقصود الأصلي، أما النهي

۱۸۱

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

عن الفحشاء والمنكر والاستراحة إليها من أنكاد الدنيا فهى مقاصد تابعة. وكذلك سائر العبادات لها فوائد أخروية وهي العامة وفوائد دنيوية، وهي كلها تابعة للفائدة الأصلية وهي الانقياد بالخضوع لله والفوائد الدنيوية " لا تجوز أن تكون الباعث الوحيد للعبادة سواء كانت مادية أو معنوية .

العدالة مقصد جوهري سواء في الشريعة أو القانون

انتهينا إلى أن مقاصد الشريعة وإن كانت تدور حول الضروريات الخمس (حفظ الدين والمال والعقل والنسل والنفس وأنه إذا كان من خصائص هذه المقاصد "الثبات" إلا أن هذا الثبات يقصد به أن ما يكتشف من مقاصد التشريع الاسلامي لا يحتمل أن يصح - بعد زمن أو في نظر آخر - خارج نطاق هذه المقاصد، وأن لا يعنى بالثبات عدم جواز الزيادة على ما استنبطه الأقدمون منها، فهذه الزيادة حاصلة فعلاً واحتمال تكرر حصولها قائم لا ينقطع (٢١).

ويمكن القول إن المقصد الذي تدور حوله عامة أحكام التشريع الاسلامي

الجنائي والمدني والإجرائي) أو أصوله هو العدل، ذلك أن أحكام الشريعة أوامر ونواه، ولكل أمر أو نهي جزاء، والعدل لا ينفك عن الجزاء، لذلك يجري الفقهاء على القول بأن العدل عماد الشريعة، كما أن التوحيد عماد العقيدة، والعدل مركوز في الفطرة الإنسانية، لذلك فالشرائع السماوية كلها تقره ولا تقرره أي أنها تنزل على حكمه ولا تنشئه، وإذا كان للجسد حواس فللعقل مثلها ومن هذه الحواس حاسة العدالة، ولما كان الإسلام دين الفطرة فمن الطبيعي أن تكون أحكامه أكثر انسجاماً مع فكرة العدل، فالعدل هو أحد أسماء الله الحسنى (٢٢).

كذلك فإن من مقاصد القانون تحقيق العدل، إذ القانون يستهدف إقرار النظام في المجتمع وتطبيق العدل بين أفراده، فهو في الأساس جماع بين النظام والعدل. وقد وجد القانون أساساً لكي يوفر للمجتمع البشري القدر من النظام الذي لا غنى عنه لبقاء المجتمع وتقدمه، ولكن تحقيق هذا النظام في المجتمع ليس هو الغاية الوحيدة للقانون وإنما يهدف القانون فضلا عن ذلك إلى تحقيق العدل بين

۱۸۲

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ ـــــــــــــ

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية

أفراد المجتمع. فلا يكفي أن يُنشئ القانون نظاماً في المجتمع بل ينبغي أن يكون هذا النظام عادلاً في الوقت نفسه ولا يوجد تعارض بين النظام والعدل بل هما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، فالنظام القانوني الذي لا يمكنه الاستجابة لمقتضيات العدل الأساسية سوف يعجز في المدى البعيد عن توفير النظام والسلام للكيان السياسي وعلى العكس لا يمكن للعدل الذي يتمثل في إعطاء كل ذي حق حقه) (٢٣) أن يتحقق دون جهاز قضائي منظم، يكفل معاملة متساوية للأوضاع (٢٤)

ه إنشاء محاكم للأسرة فى مصر كنظام اجتماعي جديد ينطلق من مقاصد الشريعة (مقصد العدل

إذا كان تحقيق العدل مقصد هام من مقاصد الشريعة الاسلامية، وكذلك من أهداف القانون، فإن تحقيق هذا المقصد يقتضي اتخاذ الوسائل أو تبني النظم التي من شأنها بلوغ هذا المقصد، ذلك أن من مبادئ العدالة ضرورة وجود محاكم غير متحيزة لإصلاح الأضرار وحماية الحقوق وعدم حصول الشخص على حقه بنفسه (٢٥) فتحقيق العدل كان منذ بداية الدولة الاسلامية مقصداً هاماً يقوم عليه الحكام، باعتبار أن الحاكم يتولى القضاء بين الناس الحماية حقوقهم ولضمان حصول كل صاحب حق على حقه. ومع مرور الوقت أصبح القضاء يتولاه قضاة يحرصون في عملهم على تحقيق العدل بين الناس من خلال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية لحل مختلف المشاكل والنزاعات بين الأفراد، سواء نزاعات مدنية أو تجارية أو جنائية أو تمس الأحوال الشخصية. ثم أنشأت المحاكم - كجهة قضاء تقوم على تحقيق العدل بين الناس والفصل في مختلف الدعاوى والنزاعات بينهم.

وفي مصر، كان يختص بالفصل في منازعات الأحوال الشخصية قضاء شرعي، باعتباره أحد النظم التي حرص عليها المجتمع لتحقيق مقصد العدل في إطار دعاوى الأسرة. ثم مع النصف الثاني من القرن العشرين ألغى المشرع هذا القضاء المتخصص، وأسند دعاوى الأحوال الشخصية إلى القضاء العادي، فوزع

۱۸۳

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

دعاوى الأسرة بين المحاكم الجزئية والمحاكم الابتدائية، التي تفصل في مختلف دعاوى الأسرة، بتطبيق أرجح الآراء من المذهب الحنفي، ومن خلال تطبيق كامل الآراء الفقه الإسلامي في مختلف مسائل الولاية على النفس أو الولاية على المال في الزواج والطلاق والمواريث والوصايا والحجر والوصاية والقوامه) (٢٢)

ومع بداية الألفية الثالثة، أصدر المشرع المصري قانون محاكم الأسرة رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤ ، والذي أنشأ بمقتضاء محاكم متخصصة للنظر في دعاوى الأسرة بمختلف أنواعها، وسبقه - سنة ۲۰۰۰ - بوضع تنظيم شامل لإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية بالقانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰. وبذلك التنظيم الذي يتناول تكوين الأسرة وتنظيمها، وهو التنظيم المرتبط بالجانب الاجتماعي المقاصد الشريعة الإسلامية، حرص المشرع على حماية مصلحة الأسرة باعتبارها ضمان لمصالح المجتمع كله قاصداً تحقيق العدل والمساواة بين أفراد الأسرة.

بهذا النظام الجديد جمع المشرع شمل جميع قضايا الزوجين أمام محكمة واحدة متخصصة، بحيث يكون للزوجين المتخاصمين ملف يشمل جميع الدعاوى المتبادلة بينهما، تنظره ذات المحكمة ويتم الطعن في الأحكام الصادرة في تلك الدعاوى أمام نفس المحاكم (محاكم الأسرة) كما تشرف هذه المحاكم على تنفيذ الأحكام الصادرة منها، وفى كل ذلك يتفق المشرع مع مقاصد الشريعة، ويرجو إلى تحقيق العدل برفع المرأة إلى مكانتها اللائقة بكرامتها الانسانية، والتسوية بينها وبين زوجها في الأهلية والتكاليف الشرعية، إلا فيما رفعه عنها رفقاً بها وصوناً لها بالإضافة إلى التيسير على الأشخاص. ففي ذلك حماية للمجتمع واسعة باعتبار أن في حماية حقوق الزوجة حماية لحقوق أطفالها وحقوق الأسرة كلها.

مظاهر تحقيق العدالة الإجرائية

ومن مظاهر تحقيق العدالة الإجرائية التي تنطلق من مقصد تحقيق العدل ومقصد التيسير في هذا التنظيم الجديد

١٨٤

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية

أ- إنشاء محاكم متخصصة بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية - سواء

مسائل الولاية على النفس أو الولاية على المال، بحيث تجمع هذه المحكمة شتات ما يثار من أطراف الأسرة الواحدة من دعاوى بشأن تلك المسائل جميعها على منصة واحدة متخصصة وداخل قاعة مبنى قضائي واحد متميز، وفي ذلك تيسير للإجراءات وتخفيف عن الأسرة وتعميق للأخذ بمبدأ التخصص وبما يحققه من عدالة ناجزة . وتشكل دوائر ابتدائية من ثلاثة قضاة، في دائرة اختصاص كل محكمة جزئية، كما أنشأ المشرع دوائراً استئنافيا متخصصة من محاكم الاستئناف للنظر في طعون الاستئناف التي ترفع لها عن أحكام محاكم الأسرة. وتضم خبيران أخصائي اجتماعي واخصائي نفسي في دعاوى الطلاق والتطليق والتفريق الجسماني والفسخ وبطلان الزواج . فيجب حضور الخبيران جلسات محاكم الأسرة في هذه الدعاوى وإلا كان حكم المحكمة باطلاً. (۲۸)

ب - كذلك تم انشاء نيابة متخصصة لشئون الأسرة تتولى المهام المخولة للنيابة العامة أمام محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية المادة (١٫٤) من قانون ١٠ لسنة ٢٠٠٤ وتمارس هذه النيابة ثلاثة اختصاصات

١- القيام برفع الدعاوى إذا تعلقت الدعوى بالنظام العام أو الآداب العامة، مع مراجعة الأحكام الصادرة من محاكم الأسرة أو دوائرها الاستئنافية وعرض ما يرى الطعن عليه منها بطريق النقض المصلحة القانون (۲۹) على النائب العام لاتخاذ ما يلزم، مع إصدار القرارات الوقتية في المنازعات التي تثور بشأن حضانة الصغير وبشأن حيازة مسكن الزوجة أو مسكن حضانة الصغير، مع إعداد المذكرات بالرأي فيما يحيله إليها النائب العام من مسائل الأحوال الشخصية لغير المصريين المطروحة على محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية، وكذلك نظر التظلمات من ذوي الشأن في قرارات نيابات شؤون الأسرة.

٢- تدخل نيابة الأسرة في كافة الجلسات الخاصة بالدعاوى والطعون التي تختص بها محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية، وهو تدخل وجوبي.

۱۸۵

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

  • الإشراف على أقلام كتاب محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية عند قيد الدعاوى والطعون واستيفاء مستنداتها ومذكراتها.

ج - أيضاً تم إنشاء مكتب لتسوية المنازعات الأسرية، تنشأ بدائرة اختصاص كل محكمة جزئية، تتبع وزارة العدل، وتضم عدداً كافياً من الاخصائيين القانونيين والاجتماعيين والنفسيين، ويجب على كل من يريد رفع دعوى أمام محاكم الأسرة أن يتقدم أولا بطلب إلى مكتب التسوية لتسوية النزاع ودياً قبل رفع الدعوى في كافة المنازعات الأسرية إلا ما استثني منها (أربعة دعاوى مستثناه حسب نص (م (١٫٦) وإلا كانت دعواهم غير مقبولة. ويحدد رئيس المكتب (الهيئة) ميعاداً لحضور الأطراف مع تكليفهم بتقديم المستندات وتعقد الهيئة اجتماعاً مع أطراف النزاع وسماع أقوالهم وتحرر الهيئة محضراً تبين فيه ما بذل من مساع من أجل التسوية، ويجب أن تنتهي هيئة التسوية من تسوية النزاع خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب. فإذا انتهت الهيئة إلى تسوية النزاع ودياً، يتم تحرير محضر بالصلح، يلحق بمحضر الجلسة ويكون له قوة السند التنفيذي وينتهي به النزاع في حدود ما تم به الصلح (م ۱٫۸) من قانون محاكم الأسرة) (٣٠).

د - كذلك أنشأ قانون محاكم الأسرة صندوقاً لتأمين الأسرة، بموجب القانون رقم ١١ لسنة ٢٠٠٤ ، يتبع عضوية بنك ناصر الاجتماعي، ويقوم الصندوق وبنك ناصر) بأداء النفقات والأجور وما في حكمها من حصيلة موارد الصندوق (۳۱). فالأحكام الصادرة بأداء النفقات يقوم الصندوق بتنفيذها، يقوم بالدفع للزوجة - من حصيلته ثم يقوم بالرجوع بعد ذلك على الزوج لاسترداد ما دفعه الصندوق للزوجة (٣٢). الله

هـ - وبالإضافة إلى هذه النظم والتيسيرات التي تساعد على تحقيق العدالة ومن شأنها المساهمة في نجاح نظام محاكم الأسرة، أعفى المشرع دعاوى النفقات عن الرسوم القضائية في كل مراحل التقاضي المادة ۲٫۳) من قانون ١٠ لسنة ٢٠٠٤ - والمادة 3 من قانون ١ لسنة (۲۰۰۰). كما أعفى المشرع بقية دعاوى الأحوال

١٨٦

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية الشخصية من توقيع محامي على صحيفتها المادة 4 من قانون السنة (٢٠٠٠) دعاوى النفقات ودعاوى حضانة الصغير وحفظه ورؤيته وضمه والانتقال به ودعاوى المهر والجهاز والدوطة والشبكة وما في حكمها ودعاوى الإذن للزوجة المباشرة حقوقها وتصحيح القيود ودعاوى الحبس) مع مراعاة أن الإعفاء من توقيع محام يقتصر على الدعاوى الجزئية (المحددة في المادة (9) دون الدعاوى الابتدائية ولا طعون الاستئناف.

و - أيضاً ألزم المشرع في سبيل حماية الحقوق وتحقيق العدالة) المحكمة بتبصرة الخصوم في مواجهتهم بما يتطلبه حسن سير الدعاوى، وإن على المحكمة أن تسترشد بمصالح الطفل الفضلي (المادة ١٫٤ من قانون ١ لسنة (۲۰۰۰) والمادة ( ۲٫۱۰) من قانون ١ لسنة ٢٠٠٤).

بالإضافة إلى أن المشرع أوجب على المحكمة في دعاوى الولاية على النفس أن تعرض الصلح على الخصوم سواء في الدعاوى المتعلقة بالزواج أو الطلاق أو دعاوى الحضانة أو النفقة أو الضم أو حفظ الصغير أو رؤيته. فيجب على المحكمة في كل هذه الدعاوى أن تحاول الصلح بين الخصوم، وإن تبذل جهداً حقيقياً وكافياً لمحاولة ايجاد سبل لإزالة أسباب الخلاف بين الزوجين (المادة ١٨ من قانون ١ لسنة (۲۰۰۰).

و شدد المشرع في دعاوى الطلاق والتطليق على إلزام المحكمة بالصلح بين الخصوم من ناحيتين: الأولى أنه يجب على المحكمة أن تبذل جهداً في محاولة الصلح بين الزوجين، لا يكفي مجرد عرض الصلح عليهما) والثانية أن التزام المحكمة بعرض الصلح على الخصوم يجب أن يتم مرتين على الأقل في دعاوى الطلاق والتطليق على أن يكون هناك فاصل زمني بين مرتي الصلح لا يقل عن ثلاثين يوماً وألا يزيد على ستين يوماً.

ن - وإذا كان المشرع المصري قد أوجب لقبول الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج، عند الانكار، أن يكون الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية (م ۲٫۱۷) من قانون 1

۱۸۷

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

لسنة (۲۰۰۰) - أي بوثيقة الزواج الرسمية التي تصدر عن المختص بمقتضى وظيفته لإصدارها (المأذون بالنسبة للمصريين والموثق المنتدب للمصريين غير المسلمين متحدي الملة والطائفة، أو الموثق فى الشهر العقاري بالنسبة للأجانب، والقنصل المصري في الخارج ويقصد المشرع بذلك التقييد حماية حقوق الزوجين وخاصة المرأة، وذلك بحظر الزواج العرفي الزواج غير الثابت في وثيقة رسمية، وإن كان مكتمل الأركان ومستوف الشروط) ويرمي المشرع بذلك إلى دفع الناس نحو الزواج الرسمي إذ فيه حماية لحقوق المرأة، فلا تقبل الدعوى منها – بالزوجية أو الميراث أو الطاعة أو النفقة (٣) طالما أن الزواج غير موثق.

كذلك قيد المشرع التطليق والطلاق، إذ يجب فيهما أن تبذل المحكمة جهدها في محاولة الصلح ولا تقضي بهما إلا إذا عجزت عن ذلك، كما يجب على المحكمة قبل أن تقضي بالتطليق أن تلجأ للتحكيم وإلا كان حكمها في الدعوى باطلاً، لمحاولة الصلح بين الخصوم، فيجب بجانب الصلح، التي تقوم به المحكمة الاستعانة بحكمين حكماً من أهله وحكماً من أهلها - ووجوب الالتجاء للتحكيم هو أمر قاصر على دعاوى التطليق للضرر التي يكرر رفعها من الزوجة مع عجزها عن إثبات ما تتضرر منه، وكذلك دعاوى التطليق للضرر المقدمة بالاعتراض على إنذار الطاعة ودعاوى التطليق للخلع.

أيضاً فإن المشرع، ضماناً لحقوق الزوجة وحرصاً على تحقيق العدل، قيد اثبات الطلاق، عند الإنكار فأوجب الإشهاد على الطلاق وتوثيقه لدى المأذون) وذلك حتى لا تثور منازعات أو تحدث مشاكل بصدد مسألة هل وقع الطلاق أم لا. والموثق - قبل التوثيق - يجب عليه معاودة الصلح بين الزوجين من خلال حكمين ويكون التوثيق - إن تم - شرطاً لإثبات الطلاق ولعلم الزوجة به (المادة ١٫٢١ من قانون ۱ لسنة (۲۰۰۰) بالإضافة إلى أن المشرع قيد مراجعة الزوج المطلقته وأوجب إعلانها بالمراجعة بورقة رسمية المادة ۲۲) من قانون ١ لسنة (۲۰۰۰) وذلك حفظاً لحقوق الزوجة، وإن أجاز المشرع للزوجة إثبات مراجعة مطلقها لها

۱۸۸

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤م

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية

بكافة طرق الإثبات حفظاً لمصالحها. أما إذا أدعى الزوج انه راجع مطلقته وأنكرت الزوجة ذلك فلا يكون أمامه لإثبات المراجعة سوى إثبات أنه قد أعلنها بالمراجعة بورقة رسمية ٣٤.

ى أخيراً، فإن المشرع المصري، قد أجاز (م ۲۰ من قانون ١ لسنة (۲۰۰۰) للزوجة طلب الخلع، فقد تكره الزوجة زوجها وتعمل على التخلص منه ويأبى الزوج لاعتبارات يراها أو حرصا على ما أنفقه عليها أثناء الحياة الزوجية، فجعل الله لها الخلع كمخرج تفتدی به نفسها بمال يكون عوضاً للرجل عن فراقها ، فهو فداء للمرأة في مقابلة ما بيد الرجل من الطلاق. وتتمثل إجراءات الخلع في: -١- التقدم أولاً بطلب لتسوية النزاع إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية المختصة -- التقدم بصحيفة دعوى مع توقيع محام على صحيفة الدعاوى التي يجب أن تتضمن وقائع دعوى الخلع وطلبات الزوجة وأسانيدها وأن تقر الزوجة صراحة بصحيفة الدعوى ثم أمام المحكمة أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية، وأنها تخشى ألا تقيم حدود الله بسبب هذا البغض دون الزامها ببيان سبب هذا البغض -٣- يجب على محكمة الأسرة أن تعرض الصلح على الزوجة مرتين على الأقل وأن تبذل جهدها في ذلك، مع ندب حكمين لمواصلة مساعي الصلح بين الزوجين. وبعد أن تنتهي محكمة الأسرة من نظر دعوى الخلع تصدر حكمها، وهي مقيدة بأن تقضى للزوجة بطلبها طالما أنها أصرت على الخلع دون حاجة لموافقة الزوج، وحكم الخلع هو حكم نهائي في جميع الأحوال أي غير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن المادة ٥٫٢٠ من قانون ١ لسنة (٢٠٠٠) مع مراعاة أنه حتى تحكم المحكمة بالخلع يجب على الزوجة أن تتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية، وان ترد الصداق الذي أعطاه الزوج لها وتتنازل عن مؤخر الصداق (٣٦)، فهي تفتدي نفسها، وإن بقي للزوجة حق حضانة الصغار ويبقي للصغار حقهم في النفقة على أبيهم (م ۳٫۲۰) ويكون تنازل

۱۸۹

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

الزوجة عن حقوقها المالية إما في صحيفة الدعوى أو بالإقرار الصريح أمام محكمة الأسرة مع اثبات ذلك في محضر الجلسة.

من كل ذلك نجد أن المشرع المصري قد أعاد تنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، مستنداً إلى آراء الفقه الاسلامي، وكان هدفه من نظام محاكم الأسرة التيسير على المتقاضين وحماية حقوق الأشخاص وتقريب العدالة اليهم، وهو قصد أساسي للشريعة، وهو بذلك قد ابتكر وسيلة جديدة - أو نظاماً اجتماعياً جديداً ( محاكم الأسرة) - مستنداً إلى مقاصد الشريعة (مقصد العدل)، وبذلك فهو يستفيد من الفقه الاسلامي في معالجة المستجدات بما يتفق مع مقاصد الشريعة، فالتيسيرات التي جاء بها هدفها حفظ كيان الأسرة والمحافظة على الصالح العام، لأن الأسرة أساس المجتمع، وفي حمايتها حماية للمجتمع بأسره. فالقوانين الموضوعية التي تحكم الأحوال الشخصية جميعها في مصر مستمدة من الفقه الاسلامي، ولا تخرج عنه، كما أن القوانين الإجرائية التي تنظم التقاضي في الأحوال الشخصية مستقاة من آراء الفقه الإسلامي، فالمشرع ابتكر نظماً اجتماعية جديدة مستلهماً مقاصد الشريعة، وتجلى ذلك في محاكم الأسرة وتبنى نظام الصلح بين الأزواج والتحكيم بينهم، وأجاز الخلع الذي يعيد التوازن (المساواة التي هي من أوجه تحقيق العدالة فللزوج تطليق زوجته بإرادته، وللزوجة أن تنفصل عن زوجها بإرادتها (بالخلع) والقاضي له أن يطلق الزوجة بحكم (حكم التطليق) فهو الحكم الذي يحقق العدالة.

۱۹

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م .

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية

الهوامش:

(1) أنظر الدكتور أحمد الريسوني، البحث في مقاصد الشريعة، نشأته وتطوره ومستقبله في مجله مقاصد الشريعة الإسلامية - دراسات في قضايا المنهج ومجالات التطبيق - المؤسسة الفرقان الاسلامي، مركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية، ص ۱۸۱ وبعدها.

(۲) أنظر مقالة د. محمد عبدو - باحث مغربي، تحت عنوان (مقاصد الشريعة قبلة المجتهدين) أبو حامد الغزالي نموذجاً - في مجلد مقاصد الشريعة الإسلامية والاجتهاد - بحوث منهجية ونماذج تطبيقية المؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - مركز دراسات مقاصد الشريعة - ص ١٠١ وبعدها.

(۳) انظر الشيخ أحمد ذكي يماني، فقه المقاصد وفقه النصوص مقالة بمجلد مقاصد الشريعة الاسلامية - دراسات في قضايا المنهج ومجالات التطبيق - المؤسسة الفرقان للتراث الاسلامي - مرکز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية، ص ١٧ وبعدها.

(٤) سليم العواء الإشارة السابقة، ص ۲۵۸، ۲۵۹ وكذلك فايز حسين - المقاصد الشرعية وفلسفة القانون، ص ۸۳ وبعدها.

(۵) مصطفى شلبي أصول الفقه الاسلامي، دار النهضة العربية ١٩٧٤، ص ۵۱۱. لدى محمد سليم العوا في مقالة (فكرة المصلحة في التشريع الوضعي مجلد مقاصد الشريعة وقضايا العصر (مجموعة بحوث) لمؤسسة الفرقان للتراث الاسلامي مركز دراسات المقاصد - ص ٢٥٥ وبعددها.

(٦) انظر سليم العواء الإشارة السابقة، ص ٢٥٨، ٢٥٩.

(۷) انظر فايز حسين المقاصد الشرعية وفلسفة القانون، في مجلد مقاصد الشريعة والعلوم القانونية مركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية - مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، ص ٦٣ وبعدها. وانظر الشيخ الإمام عبد الله ابن الشيخ المحفوظ بن بيه مقاصد المعاملات وفرض الواقعات ۲۰۱۰

(۸) المصالح المرسلة هي المصلحة المطلقة عن تعيين دليل الاعتبار والإلغاء ولكنها ترجع الأصل شرعي عام بعلم الكتاب والسنة، فهى مصلحة تدخل في مقاصد الشرع ولا يقوم دليل خاص على إلغائها أو إبقائها، وهي مصلحة غير مقيدة، أي مطلقة من الاعتبار والإلغاء، تتمثل في الوقائع المسكوت عنها وليس لها نظير منصوص على حكمها حتى نعيشه وفيها وصف مناسب لتشريع حكم معين من شأنه أن يحقق منفعة أو يدفع مفسدة، وترتبط المقاصد الشرعية بالمصالح المرسلة على أساس أن المصالح المرسلة، وهي المصالح التي سكت الشارع عنها والتي تتوافق مع الأدلة والقواعد والضوابط الشرعية كما هي من صميم مقاصد الشريعة ومراد الشارع. والشرط الجوهري للاستدلال على الأحكام بالمصلحة المرسلة أن تكون واضحة في أصل استبره الشارع عز وجل في الجملة، لأن المصالح الغريبة، التي لا تلائم تصرفات الشارع تعتبر باطلة

۱۹۱

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

(كمال إمام - أصول الفقه، دار المطبوعات الجامعية - ۲۰۰۲، ص ۲۰۳، وكذلك بدران أبو العينين أصول الفقه، دار التأليف - ١٩٦٢ ص ۳۷۹ - لدى فايز حسين - المقاصد الشرعية وفلسفة القانون ص ۷۷ وبعدها وص ۸۸ وبعدها، مجلد مقاصد الشريعة والعلوم القانونية، عن مرکز دراسات مقاصد الشريعة الاسلامية المؤسسة الفرقان).

(9) أنظر دراسة تفصيلية لأحمد ابراهيم حسن - غاية القانون - دراسة في فلسفة القانون - دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية. وانظر كذلك د. حمدي عبد الرحمن، فكرة القانون، بحث في تعريفه وأهدافه وأساسه ونظرية القاعدة القانونية ومصادر القانون - ۱۹۷۹. وكذلك ادجار بود نهمير، القانون طبيعته ووظائفه، ترجمة د. محمود سلام زناني وأيضاً محمد جمال عطية عيسى، أهداف القانون بين النظرية والتطبيق بالمجلة القانونية والاقتصادية، حقوق الزقازيق العدد السابع - ١٩٩٥ - ص ۱۸۱ وبعدها.

(۱۰) أحمد حسن غاية القانون، ص ۳۰۹ - ۳۱۱

(۱۱) يراعى أنه مع الحكم المطلق لمحمد علي لمصر، وانسلاخه من النظام القانوني الاسلامي والالتجاء إلى الفكر القانوني الأوروبي أصبحت غاية القانون في مصر تحقيق الأمن والاستقرار، ومع ثورة ١٩٥٢ عادت الغاية الاجتماعية للقانون، ثم ظهرت في الفترة الأخيرة النزعة الفردية والاقتصاد الحر (أحمد حسن، ص ٣١٢ - ٣١٤).

(۱۲) الشيخ يوسف القرضاوي، بين المقاصد الكلية والنصوص الجزئية، دراسة في فقه مقاصد الشريعة، مجلد مقاصد الشريعة الإسلامية دراسات في قضايا المنهج ومجالات التطبيق، عن مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، مركز دراسات المقاصد - ص ۳۷ وبعدها، وآخر ص ١١٥

وبعدها.

(۱۳) سورة الأنفال، الآية ٦٠.

(١٤) سورة الأحزاب، الآية ٥٩

(١٥) القرضاوي، المرجع السابق ص ۱۱۸، ۱۱۹

(١٦) سورة الشورى، من الآية ٣٨.

(۱۷) سورة آل عمران، من الآية ١٥٩.

(۱۸) القرضاوي، المرجع السابق، ص ١١٦. كذلك ما ورد في حديث السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" (حديث رواه الشافعي والنسائي والدارسي والبخاري، الجامع الصغير (٣٦٩٥) ولكن ذلك لا يعني أن السواك مقصوداً لذاته، وإنما كان السواك هو الوسيلة الملائمة الميسورة في جزيرة العرب فوصف لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يؤدي الغرض ولا يعسر عليهم، ولا بأس من أن تتغير، هذه الوسيلة في مجتمعات أخرى لا يتيسر لها هذا العود من (الأراك) إلى وسيلة يمكن تصنيعها مثل الفرشاة القرضاوي من (۱۱۹ (۱۲۰) كذلك في حديث رؤية الهلال

۱۹۲

الفقه المقارن

  • العددان (٥٤) المسنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م -

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية

لإثبات الشهر الا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن عم عليكم فاقدروا له "أو" فأكملوا عدة شعبان ثلاثين فالحديث أشار إلى مقصد (الصيام) وعين وسيلته (الرؤية والإبصار) وكانت هذه الوسيلة هي السهلة المقدورة العامة الناس في ذلك العصر. لهذا جاء الحديث بتعيينها. فإذا وجدت وسيلة أخرى أقدر على تحقيق مقصد الحديث وأبعد عن احتمال الخطأ والوهم والكذب في دخول الشهر وأصبحت هذه الوسيلة ميسورة (مثل الحساب الفلكي)، فلماذا نجمد على الوسيلة التقليدية، وهي ليست مقصودة في ذاتها، وتحقق المقصد الذي نشده الحديث

القرضاوي، ص ۱۲۰ وبعدها)

(۱۹) القرضاوي، ص ۱۱۶، ۱۱۷

(٢٠) أنظر بالتفصيل يوسف القرضاوي، ص ١٣٠ وبعدها.

(۲۱) محمد سليم العواء المقاصد في التشريع الوضعي مجلد مقاصد الشريعة وقضايا العصر (مجموعة بحوث عن مؤسسة الفرقان مركز دراسات المقاصد - ص ٢٥٨، ٢٥٩

(۲۲) عوض محمد عوض مقصد العدل وصداه في التشريع الجنائي الإسلامي، مجلد مقاصد الشريعة وقضايا العصر (مجموعة بحوث) عن مؤسسة الفرقان مركز دراسات المقاصد، ص ۲۰۹ وبعدها، وص ۲۱۷، ۲۱۸

(۲۳) لدى أفلاطون يتمثل العدل في علاقة متناسقة بين الأجزاء المختلفة للجسم الاجتماعي، فعلى كل مواطن أن يؤدي واجب في الموقع المحدد له وأن يفعل الشيء الذي يتلائم وطبيعته على أفضل وجه.

ويرى أرسطو أن العدل يتمثل في نوع من المساواة، فهو يتطلب توزيع أشياء هذا العالم بصورة متساوية على أعضاء الجماعة أو الدولة وهو يقتضي صيانة هذا التوزيع العادل للأشياء عن طريق القانون ضد أي اعتداء. ولدى أرسطو نوعين للعدل : العدل التوزيعي (وهو عدل يمنحه الشرع ويتمثل في توزيع المناصب والحقوق والسلع على أفراد المجتمع طبقاً لمبدأ النسبية)، فتعطى أشياء متساوية للأشخاص المتساوين وأشياء غير متساوية للأشخاص غير المتساوين، وبالتالي سوف يكون هناك نفس المساواة بين الأنصبة كما بين الأشخاص، والعدل التصحيحي يقوم القاضي برد الاعتداء على حقوق ومناصب الأشخاص التي وزعها المشرع) وبعيد التوازن التشريعي بعد اختلاله، فهذه الوظيفة التصحيحية للعدل يتولاها القاضي أساساً (انظر بالتفصيل ادجار بودم هنمر، القانون طبيعته ووظائفه ص ٣٦ وبعدها).

وانظر دراسة تفصيلية للعدالة لدى محمد جمال عطية عباس أهداف القانون بين النظرية والتطبيق، بحث بالمجلة القانونية والاقتصادية، حقوق الزقازيق العدد السابع ١٩٩٥، أنظر ص ١٨٦ وبعدها - الذي يشير إلى أن العدالة لدى توماس الإكويني عادة بمقتضاها يعطى المرء كل واحد ما هو يستحق له بإرادة دائمة ومستمرة) - وهى لدى جستنيان اعطاء كل شخص ما

۱۹۳

ملف العدد المناهج المقارنة في استنباط أحكام المستجدات والنوازل

يستحقه ويشير إلى أنه في العصر الحالي لدى فرانسوا جيني تعني التناسب الذي يجب أن يكون بين المصالح المتعارضة بهدف تحقيق النظام اللازم لبقاء الجماعة الانسانية والنهوض بها. وإن جوهر العدالة هو حصول كل إنسان على حقه وأنها وسيلة لتحقيق التوازن بين المصالح المتعارضة من خلال إعطاء كل شخص حقه وأنها تساعد على تحقيق النظام اللازم لبقاء المجتمع وتقدمه لأنه لا وجود للنظام بدون العدالة.

(٢٤) ادجار بودنهمر القانون طبيعته ووظائفه، ترجمة د. محمود سلام زناتي، طبعة نادى القضاة

ص ۷ وكذلك ص ۹۲ وبعدها.

(٢٥) ادجار بود نهمر القانون طبيعته ووظائفه، ص ٦١.

(٢٦) حيث يطبق القانون ٢٧ لسنة ١٩٤٣ بشأن المواريث، والقانون ۲۵ لسنة ١٩٢٠ الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية المعدل بالقانون ١٠ لسنة ۱۹۸۵، وقانون ۲۵ لسنة ۱۹۲۹ الخاص بتنفيذ أحكام الأحوال الشخصية والمعدل بالقانون ۱۰۰ لسنة ١٩٨٥، والقانون ٢٥ لسنة ١٩٤٤ في بيان القانون الواجب التطبيق في مسائل المواريث والوصايا، والمرسوم بقانون ۱۱۸ السنة ١٩٥٢ - الولاية على النفس - بتقرير حالات السلب الولاية على النفس، والولاية على المال بمرسوم بقانون ١١٩ لسنة ١٩٥٢).

(۲۷) المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون إنشاء محاكم الأسرة رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤.

(۲۸) أو حضانة الصغير ومسكن حضانته وحفظه ورؤيته وضمه والانتقال به وكذلك في دعاوى النسب والطاعة (المادتان ۲ ۱۱ من قانون محاكم الأسرة رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤).

(۲۹) يراعى أن المشرع المصري منع الطعن بالنقض في جميع أحكام محاكم الأسرة - الدوائر الإستئنافية - باستثناء الطعن المصلحة القانون.

(٣٠) أما إذا فشلت الهيئة في التسوية الودية أو غاب أحد أطراف النزاع) فإنها تحرر محضراً يثبت فيه كافة ما اتخذته من اجراءات و ترفق به تقرير من رئيس مكتب التسوية المادة 8 من القرار الوزاري رقم ٣٣٢٥ لسنة ٢٠٠٤).

(۳۱) تتمثل موارد صندوق الأسرة أصلاً في تحصيل مبلغ خمسون جنيها عن كل واقعة زواج أو طلاق أو مراجعة، ومبلغ عشرون جنيها عن كل واقعة ميلاد المادة ٢) من قانون ١١ لسنة ٢٠٠٤).

(۳۲) ولا يترتب على الإشكال في تنفيذ أحكام النفقة للزوجة أو المطلقة، أو الأولاد وقف اجراءات التنفيذ المادة ۷۸) من قانون ١ لسنة ٢٠٠٠).

(۳۳) مع مراعاة أن بالنسبة لدعوى التطليق أو الفسخ يكتفى بثبوت الزواج بأية كتابة حتى تقبل الدعوى ولا يشترط توثيق الزواج لقبول هاتان الدعويان (المادة ۲٫۱۷) من قانون ١ لسنة ٢٠٠٠).

(٣٤) ورغم أهمية كل هذه الاعتبارات إلا أن المحكمة الدستورية قضت بعدم دستورية هذا النص (نص المادة (۱٫۲۱).

١٩٤

الفقه المقارن - العددان (٥٤) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م -

دور المقاصد في كشف وإبداع أنظمة اجتماعية إسلامية

(٣٥) وحق الخلع للمرأة يستند إلى حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (ردي عليه حديقته) حيث جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أني أخاف الله فقال صلى الله عليه وآله وسلم أفتردين عليه حديقته؟ قالت نعم فردت عليه فأمره بفراقها حديث مشهور للبخاري - كما أجمع العلماء على مشروعية الخلع إلا بكر بن عبد الله الموني التابعي المشهور (انظر كمال إمام - أحكام الأسرة في الإسلام ۲۰۰۳، ص ۱۷۱، ۱۷۲).

٣٦) أما الشبكة فهي ليست جزءاً من المهر وبالتالي لا تلزم الزوجة بردها (محمد كمال إمام، أحكام الأسرة في الإسلام، ۲۰۰۳، ص ۱۷۳).

۱۹۵

نهاية البحث