1- حقوق السجناء
ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي
القتل الرحيم دراسة فقهية قانونية مقارنة
نطاق الشفعة، دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة
- الوصية عقد أو إيقاع ؟ دراسة تحليلية مقارنة
دراسات مقارنة
حقوق السجناء
أ. الشيخ محمد علي التسخيري *
تمهيد
السجن - بكسر السين - موضوع الحبس، وبفتحها: الحبس نفسه، وقد اتفق العلماء على مشروعية السجن في الإسلام، وأنه يمثل عقوبة تعزيرية وتأديبية، لكن ليس له الصدارة بين أنواع التعزير الأخرى.
والسجن له وطأة شديدة، وآثاره السلبية كبيرة على الفرد وأسرته، بل وعلى المجتمع الإنساني برمته وإن كان يعد من الوسائل الرادعة للمتخلفين والمجرمين والمتجاوزين على حقوق الآخرين، لما فيه من ضغط وتضييق تنعكس ردودهما السلبية على نفسية الفرد السجين وصحته وشخصيته الاجتماعية، كما أن لهما أثاراً اقتصادية وأخلاقية على حياة المجتمع المسلم.
ولذا احتل موضوع السجن وأحكامه موقعاً خاصاً في الفقه الإسلامي واهتماماً ملحوظاً عند الفقهاء من جميع المذاهب، من أجل تحقيق الهدف المتوخى من إنشائه، باعتباره مؤسسة للاصلاح والتأهيل والعلاج، وليس باعتباره مركزاً للانتقام والإرهاب من الجاني وتعذيبه إلى حد الموت، وهو ما يرفضه الإسلام جملة وتفصيلاً.
(1) رئيس المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب وعضو مجمع الفقه الإسلامي.
دراسات مقارنة
وهذا المقال محاولة في هذا الاتجاه، يعرض وجهة نظر المذاهب الإسلامية على هذا الصعيد، في مقابل ما يطرحه الفكر الوضعي الغربي من آراء مضطربة.
يمكن أن نقول: إن من أهم العيوب في العقوبات الوضعية عييين أساسيين،
هما:
أ - التعطيل
فإن هذه القوانين بعد أن شرعت مختلف العقوبات، أوكلت الأمر غالباً إلى القاضي ليقوم هو باتخاذ الرأي الأخير، حتى ولو أدى ذلك إلى تعطيل بعض العقوبات، واللجوء إلى عقوبة أخف منها، خصوصاً وأننا نشاهد أن جهاز المحاماة - وبدافع شخصي ومالي في أكثر الأحيان - يقوم بتخفيف أكبر الجرائم، وتبسيط تأثيرها، وإثارة عواطف القاضي نحو المجرم، فإذا ترك الأمر للقاضي فهو إنسان يتأثر بما يثير لديه عواطفه، وقد لا يكون هذا المعنى شعورياً، كما أن الإنسان بطبيعته يريد أن يتحلل من المسؤولية، فإذا وجد أمامه سبيلاً للتخفيف من حمل المسؤولية سلكه، فهو لا يقدم على الحكم بالإعدام ما دام يستطيع أن يستبدل الإعدام بالأشغال الشاقة مثلاً.
وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى عدم فاعلية العقوبات الوضعية، وعدم الاكتراث لها من قبل كثير من المجرمين، وقد يكون هذا نابعاً من اتجاه هذه القوانين لأخذ شخصية المجرم بنظر الاعتبار في كل العقوبات، مما يفسح المجال للاجتهاد والتخفيف والتعطيل؛ كما هو واقع فعلا في البلدان التي تحكمها هذه القوانين، وهذا ما يؤكده الأستاذ الشهيد عبد القادر عودة، ويأتي لنا بمثل على نتائجه من المحيط المصري، فيقول:
فعقوبة الإعدام وهي مقررة لحوالي عشرين جريمة يندر تطبيقها الآن، مع أن جريمة القتل هي إحدى الجرائم العشرين التي يعاقب عليها بالإعدام
٢٠٠
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م
حقوق السجناء
تقع بمعدل تسع جرائم يومياً: خمس منها جرائم تامة، وأربع منها تقف عند الشروع وفي سنة ۱٩٣٦ - ۱۹۳۷ كانت جرائم القتل والشروع فيه ٣٠٩٣ جريمة، وفي سنة ۱۹۳۸ - ۱۹۳۹ بلغت ۳۲۱۱ جريمة فهي على خطورتها تزداد عاماً بعد عام. وهذه الزيادة سبب يدعو إلى التشدد في تطبيق عقوبة الإعدام وإن كانت خطورة الجريمة في ذاتها أدعى إلى هذا التشدد، دون نظر إلى غير ذلك من العلل والأسباب.
ولكن الإحصائيات ترينا أن جرائم القتل تزداد باستمرار، والأحكام الرادعة تقل باستمرار، ففي ۱۹٣٦ - ۱۹۳۷ فصلت محاكم الجنايات بالإدانة في ١٤٨ قضية قتل من الأنواع التي يجب فيها الحكم بالإعدام، وكان عدد المتهمين في هذه القضايا هو ۲۲۲ شخصاً، ولكن محاكم الجنايات لم تحكم بالإعدام إلا على ۱۷ شخصاً فقط، واستبدلت للباقين بعقوبة الإعدام عقوبات أخرى، ومعنى ذلك أن عقوبة الإعدام ل تطبق في القضايا التي تجب فيها إلا بنسبة ٦ - ٧
وفي سنة ۱۹۳۷ - ۱۹۳۸ قضت محاكم الجنايات بالإدانة في ١٢٧ قضية قتل من الأنواع التي يجب فيها الحكم بالإعدام، وكان عدد المتهمين في هذه القضايا ۱۸۱ شخصاً، حكم على ستة عشر شخصاً منهم بالإعدام، واستبدلت للباقين بعقوبة الإعدام عقوبات أخرى، ومعنى ذلك أن عقوبة الإعدام لم تطبق في القضايا التي تجب فيها إلا بنسبة ٨٨ ثم يتعرض للسنتين التاليتين وينتهي إلى أن نسبة الأحكام التي قضت بعقوبة الإعدام في السنوات الأربع هي ١٥٫٩
ب - الحبس بصفته عقوبة عامة
إن القانون الوضعي يعاقب بالحبس غالباً، حتى لو وجدت لديه عقوبات أخرى فإنها تنتهي غالباً إلى الحبس، وكأن الحبس هو العقوبة الأساسية في مختلف الجرائم التي يجازى بها المجرم المبتدئ، والمجرم العائد والمجرم المدمن
۲۰۱
دراسات مقارنة
و مختلف الناس، رجالا ونساءً، شباناً وشيباً، والمجرم العادي والمجرم جريمة خطيرة.
وهذا يؤدي إلى نتائج خطيرة يذكرها رجال القانون، نذكر منها ما يلي:
۱ ـ عدم فاعلية العقوبات
إن السجن لا يترك للآخرين عبرة في ذلك، فهم بالتالي يرون المجرم يعيش بينهم بعد فترة حبسه قد لا يحسون بها، مما يفسح المجال للإجرام المجدد خصوصاً فيما لو كانت المغريات كثيرة، والتربية العقائدية ضعيفة الأثر، بل إن السجن لا يترك عبرة للمسجونين أنفسهم في كثير من الأحيان، فحتى أولئك الذين يعاقبون بالأشغال الشاقة وهي أقصى أنواع الحبس لا يكادون يخرجون من السجن حتى يعودوا لارتكاب الجرائم مجدداً.
وذلك ما دلت عليه إحصائية صادرة عن مصلحة السجون المصرية سنة ۱۹۳۸ - ۱۹۳۹ ، فقد دلت أن ٤٥ من هؤلاء عادوا لارتكاب الجرائم بعد الإفراج عنهم بمدد تتراوح بين خمسة عشر يوماً وسنة، بل إن هذه الإحصائية تؤكد أن ٤٣% ممن أرسلوا إلى إصلاحيات الرجال وهي أشد العقوبات ردعاً) عادوا فارتكبوا جرائم في مدد تتراوح بين ٢١ يوماً وسنة واحدة من تاريخ خروجهم ويشير تقرير برقم ٤٦ لهذه المصلحة في سنة ۱۹۳۸ - ١٩٣٩ إلى أن نصف عدد من في الإصلاحية تقريباً لهم سوابق في الإجرام من خمس مرات إلى عشر، وأن حوالي الثلث لهم من عشر سوابق إلى خمس عشرة سابقة، وأن أكثر الباقين تتراوح سوابقهم بين خمس عشرة سابقة وأربعين سابقة.
٢ - إرهاق خزانة الدولة وتعطيل الإنتاج
إن عدد المسجونين يتزايد باستمرار من سنة لأخرى، ويصل إلى عشرات الألوف على اختلاف الظروف والمجتمعات، وحبس أعداد كبيرة من هؤلاء له مضار كبرى على الاقتصاد الوطني، فهو يؤدي إلى أن تعيش هذه الآلاف بلا عمل،
٢٠٢
الفقه المقارن
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤
حقوق السجناء
كما يؤدي إلى حرمان الأمة من طاقاتهم الهائلة، ولم تنفع المحاولات - نادراً ـ في الاستفادة منها وهم في سجونهم.
على أن هؤلاء لو عاشوا حياة الشغل في سجونهم، فإن من المؤكد أن العقوبة سوف لن تؤثر في نفوسهم كثيراً.
- الفساد
السجن أضحى مدرسة لتلقين الإجرام؛ لأنه يجمع - كما رأينا - بين مختلف أنواع المجرمين، ولم ينفع تصنيف السجون على أساس نوع العقوبة أو على أساس السن، كما أن السجون الانفرادية لها أضرارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى.
- قتل الشعور بالمسؤولية
إن حياة السجن تدرب على عدم الشعور بالالتزام تجاه أي شيء، وتحبب التعطل للمسجونين، ولذا نجد الكثيرين يعملون على أن يعودوا إلى السجن بعد الخروج، لأنهم ألفوا حياته ومحيطه.
ه ازدیاد سلطان المجرمين
إن السجن بدل أن يحول بين الإنسان والجريمة، أصبح أداة تعال وابتزاز وتخويف للناس بيد المسجونين المعروفين، إذ يستغلون سوابقهم في فرض نوع من السلطان على الناس وابتزازهم.
٦ - انخفاض المستوى الصحي والأخلاقي
للسجن آثاره الكبرى على المستويين الصحي والأخلاقي للمسجونين، كما أن له الأثر الكبير على المستوى الأخلاقي لعوائل المسجونين وأولادهم.
إن السجون تربي الإنسان المنهار صحياً، الحقود الضيق الأفق، المضيع لرجولته، اليائس، العدواني الذي لا يرى الأشياء حوله إلا سوداء.
٢٠٣
دراسات مقارنة
- الفساد العقائدي
إن المجرمين غالباً ما يلجؤون إلى العقائد المخالفة لمسيرة المجتمع، وذلك كتنفيس عن العقد الكامنة بينهم أو سد للنقص الحاصل فيهم، ولذا فهم يلتزمون بها كما لو قام الدليل عليها، ويعملون على إشاعتها في محيطهم بعد أن لم يردعهم رادع، ولا شك أن جو السجن يساعد على تقبل مثل هذه الأفكار المظلمة.
- تشكيل العصابات
يقرب السجن بين النماذج المختلفة من المجرمين، ويترك لهم وقتاً للتفكير في خططهم المستقبلية، والتنفيس عن حقدهم، وانتقامهم من الآخرين، وما أكثر ما شهدت المجتمعات من مسلسلات الإجرام التي بدأت أول حلقة لها في السجن.
٩ - الأثر النفسي
إن لحياة السجن أثراً بالغاً في خلق تعقيد نفسي رهيب في الإنسان، وخصوصاً في المسجون سجناً لمدة طويلة أو مؤبداً، وأشد ما ينتج من ذلك: القلق الذي يدفع بالكثيرين إلى الانتحار، أو إلى إدارة أعمال إجرامية من وراء القضبان..... وأمثال ذلك.
ومن المناسب هنا أن نتعرض إلى مقطع من كتاب (الإنسان ذلك المجهول) حيث يقول:
بقيت مشكلة ذلك العدد الهائل من المشوهين والمجرمين التي لم تحل إنهم عبء ثقيل على بقية السكان الذين ظلموا طبيعيين، ولقد أشرنا من قبل إلى المبالغ الخيالية التي تتطلبها الآن المحافظة على السجون ومستشفيات المجاذيب، وحماية الجمهور من عصابات اللصوص والمجانين.... فلماذا نحافظ على المخلوقات الضارة عديمة النفع ؟
إن وجود غير الطبيعي يحول دون نمو الطبيعي. فيجب أن نواجه هذه الحقيقة بشجاعة ... لم لا يتخلص من المجرمين والمجانين بطريقة
٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
الفقه المقارن - العددان (
٢٠٤
حقوق السجناء
اقتصادية أكثر؟ إننا لا نستطيع أن نمضي في فصل المسؤولين عن غير المسؤولين، وأن تعاقب المجرمين ونعفو عن أولئك الذين يظن أنهم أبرياء أدبياً برغم ارتكابهم إحدى الجرائم.... إننا عاجزون عن الحكم على الناس....
ومع ذلك يجب حماية المجتمع من العناصر مثيرة الشغب والخطرة، فكيف يمكن أن نفعل ذلك؟ بالطبع لن يكون ذلك ببناء سجون أكبر وأكثر راحة، كما أن الصحة الحقيقية لن تتحسن بإنشاء مزيد من المستشفيات العلمية الضخمة... وإنما يمكن منع الإجرام والجنون بمعرفة الإنسان معرفة أفضل، وتحسين النسل، وإحداث تغييرات في التعليم والأحوال الاجتماعية، وفي تلك الأثناء يجب التصرف في المجرمين تصرفاً فعالاً ....
ولعله من الأفضل إلغاء السجون.... ويمكن أن يستعاض عنها بمؤسسات أصغر وأقل نفقات.... ومن المحتمل أن تكييف المجرمين المنحطين بالسوط أو بإجراء علمي آخر تعقبه فترة قصيرة في المستشفى تكفي لتوطيد الأمن.... أما القتلة واللصوص المسلحون، وخاطفوا الأطفال، والذين يخدعون الفقراء ويجردونهم مما اقتصدوه، أو يغررون بالجمهور في الشؤون المهمة، فيجب التخلص منهم بطريقة أكثر إنسانية وأقل تكاليف وذلك بقتلهم بالغاز المناسب في مؤسسات صغيرة تعد لهذا الغرض. ويمكن تطبيق علاج مماثل على المجانين المجرمين (٢).
وبملاحظة هذا النص يظهر أن (كارليل) يؤكد ما يلي:
1 - الخسارة الاقتصادية الكبرى التي تصيب المجتمع جراء السجون، إنه يلاحظ ما تصرفه الدولة عليها، في حين أن ما تخسره الأمة من حبس الطاقات هو أكبر من ذلك بكثير.
- إن الرحمة أمام الجريمة التي تضر بالنظام الاجتماعي لا معنى لها، إذ
٢٠٥
دراسات مقارنة
يقول: يجب حماية المجتمع من العناصر .... الخ.
- إن العلاج من الأمراض الصحية والاجتماعية لا يكون بإنشاء السجون المريحة الصحية، بل بالتربية والمعرفة الأفضل وتحسين النسل، ولكنه نسي أن يؤكد هنا ما أكده في مكان آخر من أن الأساس في كل تربية وبناء إصلاحي هو التسامي الفكري بعقيدة ودين، إنه يقول في موضع آخر متحدثاً عن الإحساس
الأدبي بالمسؤولية:
فقد أبرز الإحساس الأدبي نفسه في جميع الأحقاب، وظهرت أهميته الجوهرية منذ فجر تاريخ البشرية، وهو مرتبط بالإحساس العقلي والديني (۳) والشعور بالجمال .
ثم يقول:
إن عدم التناسق في دنيا الشعور ظاهرة مميزة لعصرنا... لقد نجحنا في منح الصحة العضوية لسكان المدينة العصرية، ولكن بالرغم من المبالغ الضخمة التي تنفقها على التعليم فقد فشلنا في تنمية نشاطهم الأدبي والعقلي نمواً تاماً .
وبعد أن تحدث عن الصلاة ودورها التربوي قال:
إن لمثل هذه الحقائق مغزى عظيماً ... فإنها تدل على حقيقة علاقات معينة ذات طبيعة ما زالت غير معروفة بين العمليات السيكولوجية والعضوية.... وتبرهن على الأهمية الواضحة للنشاط الروحي التي أهمل العلماء والأطباء والمربون ورجال الاجتماع دراستها إهمالاً يكاد يكون تاماً... إنها تفتح للإنسان عالماً جديداً).
٤ - إنه يدعو إلى استعمال السوط، وهو نفسه العقوبة الإسلامية التي يدعي البعض أنها عقوبة رجعية لا إنسانية... بل إنه يدعو إلى عقوبات بدنية أخرى، ولعلها تشبه العقوبات الإسلامية عند السرقة وأمثالها ... وهكذا نجده يؤكد أن القتل أنفى للقتل، وأن القضاء على المجرمين أنفع للمجتمع.
المقارن - العددان (٥٤) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
الفقه
٢٠٦
حقوق السجناء
ه - رغم أن هذا النص إنساني إلى حد ما، إلا أنه لم يستطع أن ينكر انتماءه، فدعا إلى معاملة المجانين المجرمين بنفس الأسلوب الذي يعالج به المجرمون الآخرون، فيتخلص منهم. وهذا أمر ينكره الدين، وتنكره كل نظريات العقاب الإنسانية فالمجنون إنسان فاقد للإختيار، ولا معنى للمسؤولية مع عدمه كما مرة ولذا فمن الممكن أن يتحمل المجتمع هذه الخسارة الاقتصادية لمستشفيات المجاذيب حفاظاً على قيمة الإنسانية.
إلا أننا نعتقد أن العيب المهم هو اعتماد القانون فقط في مجال العقوبات وهو عيب طبيعي في القوانين الوضعية، في حين أن الأمر يحتاج إلى تخطيط أوسع من القانون لكي يمكن تطويق الجريمة ومكافحتها، فما أكثر التحايل على القانون وما أكثر وسائل القرار
المعالجة الإسلامية
لا نستطيع أن نتحدث هنا عن العلاج الإسلامي المتناسق لمسألة الجريمة في المجتمع بالأساليب العقائدية والتربوية، فهي مسألة مفصلة، أما بالنسبة لنظام العقوبات الإسلامية فإن من الفخر حقاً أن نقول: إنه تخلص من عيوب النظم الوضعية الحاضرة، فضلاً عن النظم الوضعية القديمة، بالإضافة إلى محسناته التي لا تملكها هذه النظم.
فبالنسبة لموضوع التعطيل أنف الذكر نجد أن الإسلام لا يقبل تعطيل أي حكم بالنسبة للجرائم الخطيرة التي تمس كيان الجماعة، إذ إن المصلحة العامة تغلب المصلحة الشخصية، في حين منح القاضي سلطة واسعة في جرائم التعزير، لكن ضمن خطوط عريضة معينة.
أما بالنسبة للحبس فإن من الواضح أن جرائم الحدود - وهي تبلغ ثلثي الجرائم - ليس فيها حبس في رأي الأكثرية، وربما رأى البعض أنه قد يقع حداً
٢٠٧
دراسات مقارنة.
عندما يفسر النفي في الأرض في حد المحاربة على أنه حبس، ومثل الحكم بالمؤبد للسارق في بعض الحالات.
ويصر البعض على كونه من التعزيرات بأدلة من قبيل:
١ - إن السجن عقوبة لم تحدد من قبل الشريعة، والحد محدد.
- إن العفو يشمل السجن.
- إن النبي كان يسجن في المسجد أحياناً، ولم تكن تقام الحدود في المسجد.
والظاهر أن تفسير النفي في الآية بالحبس يخالف الظاهر، في حين يفضل في التعزير عقوبة الجلد على الحبس.
وعلى أي حال، فلا تبقى إلا نسبة حوالي ٥٪ من الجرائم يحبس عليها المجرم.
يقول صاحب كتاب أحكام السجون
وإذا قلت الجرائم التي يحكم فيها بالحبس إلى هذا الحد، فقد أصبح عدد المحبوسين قليلاً جداً، وبذلك تحل مشكلة اختلاط المسجونين، وما ينشأ عنها من فساد الأخلاق والصحة ونشر وسائل الإجرام، كما تقل جرائم العود التي لا يشجع عليها إلا وجود المحابس والاستخفاف بعقوبة الحبس.
وإذا علمنا أن الجرائم القليلة التي يحكم فيها بالحبس حبساً محدد المدة هي جرائم تافهة من مجرمين غير خطرين، تأكد لدينا أن الحبس في هذه
الجرائم سيكون لمدد قليلة، ولن تؤدي إلى نشر عدوى الإجرام، ولا إلى فساد الأخلاق، وحتى إذا وجدت هذه المساوئ فلن يكون لها أثر خطير على المجرمين وعلى الأمن العام لقلة المسجونين حسب الفرض، وقلة خطورتهم، ولأن المجرم لا يضمن أن يعاقب مرة ثانية بعقوبة الحبس، أما
الفقه المقارن
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
حقوق السجناء
المجرمون الخطرون فلا تقضي عليهم الشريعة بالحبس غير المحدد المدة مهما كان نوع الجريمة المنسوب إليهم، لأن ارتكاب الجاني لأية جريمة مهما كانت بسيطة معناه أنه لا يزال على استعداد للإجرام، وأن العقوبة السابقة لم تردعه .
ذكر السجن في القرآن والسنة
جاء لفظا «السجن» و«الحبس» بمعناهما في القرآن الكريم في موارد عديدة (9) وكذا جاء في السنة النبوية الشريفة في موارد عديدة لا نطيل هنا بذكرها، فهي معروفة، فالحبس مذكور مشروع كتاباً وسنة وإجماعاً أيضاً.
ومن اللازم ذكره أنه لم ينقل أن النبي الله أو خلفاءه الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم بنوا سجناً، في حين بدأت فكرة بناء السجن في عهد الإمام علي اللة حيث روي أنه بنى سجني (نافع) و(مخيس) (١٠).
اتجاه علماء الشريعة في العقوبة
قد ركز العلماء في هذا المقام على مبدئين:
الأول: محاربة الجريمة دون النظر لشخص المجرم، وذلك في الجرائم التي تهدد المجتمع، وهي التي يعاقب عليها بحد أو قصاص أو دية.
الثاني: التركيز على شخص المجرم دون إهمال لمحاربة الجريمة، وهي موارد التعزير (۱۱)، والمرونة الملحوظة فيها تحقق التوازن المطلوب عندما يكون القاضي واعياً وعادلاً.
موارد السجن في الإسلام
إن الإسلام لا يتجه إلى السجن إلا في موارد قليلة، وباعتبارها تعزيرات تقبل العفو.
ويلاحظ - إضافة إلى ذلك - أن الاتجاه نحو السجن يتم باعتباره صيغة
٢٠٩
دراسات مقارنة
احتياطية أو تمهيدية للحكم النهائي - مع اختلاف كبير بين الفقهاء على الموارد وتحبيذ متواصل للعفو أو التخفيف، ومتابعة أحوالهم عندما لا يؤدي إلى تجرؤ المجرمين - وربما عد من حقوق السجناء (١٢) (۱۲)
كما يلاحظ أيضاً أن هذا الاتجاه يدعو إلى الفصل بين أصناف المساجين؛ توخياً للحيطة؛ فقد روي أنه الله كان يخصص حضيرة لسجن النساء (١٣). (۱۳)
(١٤) وقد أوجب ذلك الكثير من الفقهاء؛ درءاً للفتنة، واعتماداً على الأدلة التي تمنع الاختلاط، والخلوة بالأجنبية، وقال البعض بالاستحباب، كما عن السرخسي في المبسوط، وابن عابدين في رد المحتار (1)
كما أوجب الفقهاء فصل الأحداث عن الكبار الأمور متنوعة (10، وسمي سجنهم بالإصلاحيات، فإن حبسهم ليس إلا للتأديب (١٦). (١٥)
كما أن من المعمول به في القديم - كما تذكر الموسوعة الكويتية - أن يتم التمييز بين حبس الوالي الذي يضم أهل الريبة والفساد عن حبس القاضي الذي يضم المحكومين، وكذلك تمييز الحبس في قضايا المعاملات عنه في قضايا الجرائم، بل التمييز بينهم على أساس جرائمهم، والأصل أن يكون الحبس جماعياً (١٧). وبطبيعة الحال قد يتطلب الأمر الحبس الانفرادي.
وسنذكر فيما يلي بإيجاز بعض موارد السجن ليتبين ما قلناه أعلاه:
۱ - مورد حبس المتهم بالقتل. وقد أفتى به الإمام مالك وبعض فقهاء الإمامية، وخالفهم البعض الآخر، ولا يشمل هذا تهمة الجرح (١٨).
وجاءت في المورد روايات أكثرها لم تثبت، ثم أن مدة الحبس قد لا تتجاوز ستة أيام 19).
وجاء في المدونة:
قال مالك في المتهم بالدم إذا ردت اليمين عليه: إنه لا يبرأ دون أن يحلف خمسين يميناً، فأرى أن يحبس حتى يحلف خمسين يميناً (٢٠)
٢١٠
- الفقه المقارن -
العددان (
٥٤) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م
حقوق السجناء
۲ - مورد من دل على شخص يراد قتله، وقد رفض الإمام الشافعي هذا
المورد (۲) وواضح أن المورد تعزيري لأنه إعانة على الإثم.
- مورد من أمسك شخصاً ليقتل. واتفقت عليه الإمامية (٢٢)، وقد وردت فيه روایات صحيحة عندهم، بينما اختلف فيه فقهاء أهل السنة.
- مورد من أمر بالقتل، وهو المشهور عند الإمامية، بل ادعى الاجتماع عليه
(۲۳) كما عن الشهيد الثاني، وفيه روايات بعضها صحيحة ويختلف فيه علماء أهل السنة.
ه - مورد من أنقذ القاتل من القصاص، وقد اختلف الفقهاء فيه.
٦ - حبس القاتل بعد عفو الأولياء، وقد اختلف فيه أيضاً.
ظروفه. - حبس الجاني حتى يستكمل الولي الشروط، وقد اختلف فيه وفي
- حبس المولى الذي قتل عبده، وقد اختلف فيه.
- حبس السارق في الثالثة، وقد اتفقت عليه الإمامية، ووافقهم بعض علماء السنة، ولكن اختلفوا في المدة.
ولا نريد أن نستقصي الموارد وإنما ذكرنا بعضها والخلاف فيها.
وقد ذكرت الموسوعة الكويتية (٢٤) أن الحبس إنما يتم للتهمة أو الاحتراز
أو لتنفيذ عقوبة أخرى؛ فالحبس غير مقصود لذاته وإنما هو مقدمة في أكثر الأحيان.
نعم، قد يجد القاضي أنه أفضل من غيره فيأمر به، ولكن يجب أن لا ينسى أضراره التي مر ذكرها عندما يحاول تحديد الأولوية.
حقوق السجناء
لقد ذكرت هذه الحقوق مفصلاً في بعض الكتب (٢٥) ومتفرقة في كتب
۲۱۱
دراسات مقارنة
أخرى (٢٦) و وهي تعبر عن إقرار الإسلام لحقوق الإنسان، كما تشير إلى سماحة الإسلام وواقعيته، نذكر هنا أهمها:
أولاً: حقوقه بعد ثبوت براءته، وقد تحدث الفقهاء تارة عن ضمان فقدانه العمله (۷)، وتارة أخرى من هو الضامن، هل هو القاضي أم الشهود أم هو الحاكم؟
ثانياً: حقه في حضور الجمعة والعيدين فمن الفقهاء من ألزم بذلك (٢٨)، وتوقف فيه آخرون (٢٩)، والظاهر أن الأمر يختلف تبعاً لنوع الجريمة ومدى الخطورة، وإلا فالأصل هو الحضور.
ثالثاً: حقه في ملاقاة أقربائه، وهو كسابقه يتبع نوع الظروف ونوع الخطر، وقد ۱۳ روی بسند ضعيف المنع من ملاقاة من يلقنه اللدد في الخصومة والعناد) (٣٠).
رابعاً: حقه في التمتع بالرفاه، فقد ذكر صاحب كتاب أحكام السجون ذلك، واستشهد بحبس النبيل للأسرى في الدار الاعتيادية، لكن اختلفت الآراء في سعة (۳۱) هذه الرفاهية (٣١).
(۳۲) خامساً: حقه في منحه الإجازة لزيارة أقاربه (٣٤).
سادساً: الحق في تعجيل المحاكمة، وهو مقتضى الأصل والعدالة، وما أكد عليه جميع الفقهاء (۳۳).
سابعاً: حقه في حضور الزوجة معه، وهو حق أيدته رواية (٣٥)، وذكره بعض الفقهاء (٣٥
وذكرت الموسوعة الكويتية ثلاثة أقوال فيه:
الأول: القبول به، ونسبته للحنابلة وبعض الشافعية.
والثاني: المنع، ونسبته للمالكية وبعض الحنفية والشافعية.
والثالث: ترك الأمر للقاضي، ونسبته لبعض الشافعية (۳).
ثامناً: ملاحظة الحالة الصحية، وقد ركز الفقهاء على لزوم ملاحظة الحالة
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م
الفقه المقارن
۲۱۲
حقوق السجناء
(۳۷) الصحية، ومسألة حبس المريض وإخراجه من الحبس، أو مداواته في داخل السجن
تاسعاً: حق التشغيل، وقد قبله البعض (۳۸). ، ورفضه آخرون، وهو المعتمد لدى الحنفية (٣٩)
عاشراً: حق الإنفاق عليه من بيت المال، وقد أكدته الروايات (٤٠) والكتب الفقهية المتنوعة.
حادي عشر: تحريم التعذيب وانتزاع الإقرار وانتقاص الكرامة، وهو ما أكدته الروايات (٤١) والفقهاء (٤٢) وذكرت الموسوعة (٤٣) أن الفقهاء نصوا على حرمة المعاقبة للمحبوس أو غيره بعدة أمور منها:
أ - التمثيل بالجسم، وقد نهى النبي الله عن التمثيل بالأسرى، فقال في وصيته الأمراء السرايا: «ولا تمثلوا» (٤٤)
ب - ضرب الوجه ونحوه، فلا يجوز للحاكم التأديب بما فيه الإهانة؛ كضرب الوجه وموضع المقاتل، وكذا جعل الأغلال في أعناق المحبوسين، وكذا لا يجوز من المحبوس على الأرض عند ضربه، سواء كان للحد أو التعزير كما تقدم (٤٥).
ج - التعذيب بالنار ونحوها، فيحرم التأديب بإحراق الجسم أو بعضه بقصد الإيلام والتوجيع، إلا للمماثلة في العقوبة فتجوز عند كثير من الفقهاء، ولا يجوز خنق المحبوس وعصره وغطه في الماء.
د التجويع والتعريض للبرد ونحوه، فلا يجوز الحبس في مكان يمنع فيه
المحبوس من الطعام والشراب، أو في مكان حار أو تحت الشمس، أو في مكان بارد، أو في بيت تسد منافذه وفيه دخان، أو يمنع من الملابس في البرد، فإن مات المحبوس فالدية على الحابس، وقيل: القود (٤٦)
هـ - التجريد من الملابس، إذ تحرم المعاقبة بالتجريد من الثياب؛ لما في ذلك من كشف للعورة.
۲۱۳
دراسات مقارنة.
و - المنع من الصلاة ونحوها، فإنه ينبغي تمكين المحبوس من الوضوء والصلاة، ولا تجوز معاقبته بالمنع منهما.
ز - السب والشتم، فلا يجوز للإمام أو غيره التأديب باللعن والسب الفاحش وسب الآباء والأمهات ونحو ذلك، ويجوز التأديب بقوله: ياظالم، يا معتدي، وهكذا فصل الفقهاء في المنع من أنواع التعذيب الأخرى (٤٧).
نعم، ذكر بعض الفقهاء أنماطاً من التضييق على طوائف؛ نذكر أهمها:
1 - من ظاهر زوجته ولم يراجع (٤٨).
(٤٩)
۲ - من حلف على ترك وطء زوجته ولم يرجع .
۳ - المديون يلتوي في السجن ). وقد ذكرت الروايات أنماطاً أخرى.
ثاني عشر: امتلاك إدارة صالحة رحيمة يراقبها الحاكم الصالح. وهو ما ذكره الفقهاء تحت عنوان صفات السجان، فذكروا الأمانة والكياسة والصلاح، والرفق واللياقة البدنية (٥١)، كما أكدوا على مراقبة الدولة للسجون وتتبع أحوالها (٥٢).
خاتمة
نذكر فيها بضعة أمور:
الأول: باستعراضنا لتاريخ السجون في الإسلام تطالعنا انحرافات وصور مرعبة، كما نلاحظ صوراً مشرقة مشرفة فهناك صور من سجون سياسية وتعذيب وحبس حتى الموت، وسجن اختلاطي وغيرها (٥٣)، كما تحدثنا الكتب التاريخية في مقابل ذلك عن صور مشرقة (٢٤).
وهنا نسجل أن الإسلام دين رحمة وواقعية، ولا يمكننا أن نحمله تبعات سلوك أتباعه المنحرفين، بل ويحوز الفخر إذ أنجب العلماء الصالحين، وقدم أروع الصور في الرحمة والواقعية، سواء في تعامله مع الأسرى أو مع المجرمين.
الثاني: إن تاريخ أوربا تاريخ فظيع مليء بما يقزز النفوس، ويندي الجبين، وينقض حقوق الإنسان (٥٥) وتكفينا فضائح الكنيسة ومحاكم التفتيش، بل وإن أوربا
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
الفقه المقارن
٢١٤
حقوق السجناء
اليوم التي تدعي التحضر وتصف أعداءها بالوحشية تقوم بأفضع الأساليب الوحشية، وهذا ما شهده العالم في سجن غوانتانامو في كوبا، وسجن أبي غريب في بغداد، والسجون السرية في أوربا وغيرها.
(07) الثالث: إن وضعنا الفعلي في العالم الإسلامي وضع يؤسف له بعد انتشار الاستبداد، والسجون السياسية، والحكم الدكتاتوري التسلّطي، واستغلال أشد أنواع التعذيب . ومن هنا فنحن ندعو إلى استصدار وثيقة جامعة في مجال حقوق السجناء، ودعمها بما تم التصديق عليه بالإجماع في القاهرة وغيرها من الوثيقة الإسلامية لحقوق الإنسان، والتي تصرح في مادتها العشرين بما يلي:
ولا يجوز القبض على إنسان أو تقييد حريته أو نفيه أو عقابه بغير موجب شرعي، ولا يجوز تعريضه للتعذيب البدني أو النفسي، أو لأي نوع من المعاملات المذلة أو القاسية أو المنافية للكرامة الإنسانية.
كما لا يجوز إخضاع أي فرد للتجارب الطبية أو العلمية إلا برضاه ويشترط عدم تعرض صحته وحياته للخطر، كما لا يجوز من القوانين الاستثنائية التي تخول ذلك للسلطات التنفيذية.
والحديث فيه يتطلب مجالاً أوسع، وفرصة أخرى.
٢١٥
دراسات مقارنة
الهوامش :
1- التشريع الجنائي الإسلامي، ج ۱، ص ٧٢٣ - ٧٢٤
- الإنسان ذلك المجهول ص ٣٣٥
المصدر السابق، ص ١٥١.
- المصدر نفسه، ص ١٦٣.
ه المصدر نفسه، ص ۱۷۳
٦- راجع ولاية الفقيه، ج ٢ ص ٤٤٤.
التشريع الجنائي، م.س، ص ٧٤٣.
أحكام السجون، للشيخ الوائلي، ص ٥٧.
- - راجع في ذلك الآيات الشريفة: سورة يوسف الآيات ۲۵، ۳۲ ۳۳ ۳۵ ٣٦ ٣٩ ٤١ ٤٢، ١٠٠ سورة المطففين الآيتان ، سورة الشعراء الآية ،۲۹ سورة هود الآية ٨ سورة المائدة الآية ۱۰۹، وجاء بلفظ الوقوف في سورة الأنعام الآية ،۲۷ ۳۰ سورة سبأ الآية ٣١، سورة الصافات الآية ٢٤، ولفظ المسك في سورة النساء الآية ۱۵ ولفظ الحصر في سورة الإسراء الآية ٨ سورة البقرة الآيتان ۱۹۶، ۲۷۳ سورة التوبة الآية ٦، ولفظ النفي في سورة المائدة الآية ٣٣، ولفظ الإثبات في سورة الأنفال الآية ٣٠ مع الاختلاف بين المفسرين والفقهاء من شتى المذاهب ونحن قد نناقش في بعض الموارد، إلا أن الحبس ثابت مشروع إجمالاً في الكتاب.
۱۰- شرح فتح القدير، ج ٢ ص ٤٧١.
١١- يراجع في ذلك التشريع الجنائي، ج ۱ ص ٦٠٩، القصاص للشيخ شلتوت ص ٨٥ فلسفة العقوبة للشيخ أبو زهرة، ص ٥، علل الشرائع للصدوق ص ١٦٠، أحكام السجون بين الشريعة والقانون للشيخ الوائلي، ص ٩٠.
۱۲ - راجع كتاب القضاء للشيخ الأنصاري، ص ۸۲ ، نشر المؤتمر العالمي لتكريمه.
١٣ - التراتيب الإدارية، ج ۱ ص ۳۰۰؛ السيرة النبوية، لابن هشام ج ٤ ص ٢٢٥.
١٤ - نقلاً عن موارد السجن، للمطبسي، ص ٥١٤.
١٥- ولاية الفقيه، ج ٢ ص ٤٥٥ الدر المختار، ج ٤ ص ٣٤٧.
١٦ - أحكام السجون، ص ۱۰۱ نقلاً عن غمز عيون البصائر للحموي.
۱۷ - الموسوعة الفقهية، ج ١٦ ص ٣٢٠.
۱۸ - جواهر الکلام، ج ٤٠ ص ٢٢٠.
۱۹- راجع التفصيل في موارد السجن، ص ٤٤.
٢٠ - المدونة الكبرى، ج 1 ص ٤١٦.
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
٢١٦
حقوق السجناء
۲۱ - كتاب الأم، ج ۷ ص ۳۳۱
٢٢- الانتصار، للسيد المرتضى، ص ۲۷۰
۲۳- كرواية زرارة التي رويت في الكافي، ٧ ٢٨٥.
٢٤ - الموسوعة الفقهية، ج ١٦ ص ٢٩٤.
٢٥ - كما في موارد السجن للطبسي وأحكام السجون الوائلي.
٢٦- كما في مختلف كتب القضاء الفقهية.
۲۷- راجع مثلاً المختصر النافع، ج ٢ ص ٢٥٦؛ الشرح الصغير ج ٣ ص ١٢٤؛ المكاسب ج 6 ص ١٤؛
الإنصاف ج ۱۰ ص ۱۲۱
- ۲۸ كالحلبي في الكافي في الفقه، ص ٤٤٨، والروايات واضحة في ذلك، راجع الوسائل ج ۱۸ ص ۲۲۱ و ج ۵ ص ٣٦.
- ۲۹ كالسرخسي في المبسوط، ح ۲۰ ص ۹۰
٣٠- دعائم الإسلام، ج ٢ ص ٥٣٢.
٣١- ولاية الفقيه، ص ٤٦٩: أحكام السجون ص ۱۱۷؛ فقه السنة، ج ٤ ص ٨٤؛ الخراج ص ١٥٠؛ موارد السجن ص ٤٩٨.
٣٢- كما جاء في كتاب القضاء والشهادة، ص ١٦٥، ولم يمانع فيه صاحب موارد السجن ص ٥٠٢ والظاهر أنه موكول أولي الأمر بملاحظة الظروف.
٣٣- يراجع: كتاب القضاء للشيخ الأنصاري، ص ۱۸۲ المبسوط للشيخ الطوسي ج ۸ ص ۹۱؛ التفريع لابن الجلاب، ج ٢ ص ٢٤٧؛ التنبيه للفيروز آبادي ص ٢٥٣؛ المغني لابن قدامة، ج ٩ ص ٤٦؛ المهذب ج ۲ ص ۲۹۸.
٣٤- الجعفريات ص ۱۰۸
٣٥- راجع المبسوط للطوسي، ج ٤ ص ۳۳۲؛ ولاية الفقيه ج ۲ ص ٤٧٠ المغني لابن قدامة، ج ۷، ص ٣٤؛ رد المحتار لابن عابدین، ج ۳ ص ٣١٤
٣٦- الموسوعة الفقهية، ج ١٦ ص ٣٢٣ - ٣٢٤.
٣٧- الموسوعة الفقهية، ج ١٦ ص ۳۲۰ نقلاً عن مصادر كثيرة؛ العروة الوثقى ج ٣ ص ٥٦؛ تحرير الوسيلة للإمام الخميني، ج ٢ ص ٣٧٥
۳۸- موارد السجن، ص ۵۱۸؛ أحكام السجون، ص ٣٧٥
٣٩- رد المحتار لابن عابدین، ج ۵ ص ۲۷۸؛ الفتاوى الهندية، ج ٣ ص ٤١٨.
٤٠- كما في الكافي، ج ۷ ص ٢٢٤؛ علل الشرائع ج ۲ ص ٥٣٧؛ الخراج لأبي يوسف ص ١٥٠؛ الوسائل ج ١٨ ص ٤٩٤.
٤١ - الكافي ج ۷ ص ٢٦١؛ التهذيب للطوسي ج ۱ ص ۱۲۸؛ المصنف ج ۱۰ ص ۱۹۲، ص ۱۹۳ وغيرها.
۲۱۷
دراسات مقارنة
٤٢- كالشيخ الطوسي في النهاية، ص ۷۱۸؛ والحلي في شرائع الإسلام، ج ٤ ص ١٧٦؛ والنجفي في جواهر الكلام ج ٤١ ص ۲۸۰ والراوندي في الخرائج ص ١٥١؛ وابن حزم في المحلى بالآثار، ج ١١ ص ١٤١.
٤٣ - الموسوعة الفقهية، ج ١٦ ص ٣٢٦.
٤٤- أخرجه مسلم في الصحيح، ج ۳ ص ١٣٥٧ من حديث بريدة الأسلمي.
٤٥ - الفتاوى الهندية، ج ٣.
٤٦- المغني لابن قدامة، ج ٧ ص ٦٤٣.
٤٧- راجع الموسوعة الفقهية، ج ١٦ ص ٣٢٨.
٤٨ - تحرير الأحكام للعلامة الحلي، ج ٢ ص ٦٢.
٤٩- الوسائل، ج ١٥ ص ٥٤٥
٥٠- الكافي في الفقه للحلبي، ص ٤٤٨.
٥١ - الموسوعة الفقهية، ج ١٦ ص ٣٣٠.
٥٢- المصدر السابق، وراجع المبسوط ج ۸ ص ۹۱؛ والشرائع للمحقق الحلي، ج ٤ ص ٧٣؛ والمنهاج للنووي، ص ۵۹۱؛ والمهذب للشيرازي، ج ۲ ص ۲۹۸
٥٣- أنظر بعضاً من ذلك في البداية والنهاية لابن الأثير، ج ۸ ص ٤٧ حوادث سنة (٥٠) فما بعدها، مروج الذهب للمسعودي، ج ۲ ص ١٥٧؛ أدباء السجون، ج ١ ص ٥١
٥٤ من قبيل ما روي عن علي علة في معاملته للمساجين، انظر تاريخ السجن الإصلاحي للفكيكي في مجلة الاعتدال السنة ٦ العدد ١ ص ۱۳، وما روي عن القاضي أبي يوسف الله في وثيقة مهمة بعثها إلى الخليفة هارون الرشيد، لاحظ الخراج لأبي يوسف، ص ١٥٠، وما روي عن الخليفة عمر بن عبد العزيز في طبقات ابن سعد، ج ٥ ص ٣٤٨ و ٣٥٦ و ٣٥٧ و ٣٦٨ و ٣٧٧ والخراج لأبي يوسف ص ١٤٩.
٥٥- يراجع ذلك ما جاء في دائرة معارف البستاني، ج ۸ ص ۵۸، ودائرة معارف فريد وجدي، جه ص ۵۰
٥٦- وقد شهد كاتب هذه السطور صوراً منها، بل وعاناها بما يشيب لها الرضيع في عهد الرئيس العراقي صدام، لا لشيء إلا لأنه ألفي قصيدة في حفل إسلامي.
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
الفقه المقارن
۲۱۸