2026/08/23 | دورية علمية محكّمة في الفقه المقارن
| العربية | عن المجلة
الرئيسيةالعدد 4-5قراءة البحث

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

العدد 4-5
العودة إلى العدد
حجم النص
مجلة الفقه المقارنالعدد 4-5
دراسة فقهية

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

إسماعيل بن صالح الأغبري

عنوان المقال: ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

الكاتب: إسماعيل بن صالح الأغبري – كاتب من سلطنة عمان

هيكل المقال: يتكون البحث من مقدمة وعشرة محاور رئيسة، تُعرض فيها جذور الظاهرة وأخطارها، ومنهج الإباضية في معالجتها:

مقدمة حول أهمية الشريعة الإسلامية وقدرتها على معالجة الظواهر الحديثة.

خطورة ظاهرة التكفير وأثرها في تمزيق الأمة.

منهج الإباضية في مواجهة التكفير من خلال:

اعتماد كلمة التوحيد معيارًا جامعًا.

محاصرة الظاهرة بالمواقف العلمية.

الحوار البنّاء مع المتشددين.

نبذ التنابز بالألقاب.

اعتماد أصل «المسلمون تجمعهم الأصول».

تطبيق قاعدة «ما وسع من قبلنا يسعنا».

عدم رفع الولاية بسبب الخلاف في الرأي.

الكف عن إحياء قضايا الخلاف القديمة.

الاعتدال في الفتوى والتعامل مع المخالف.

إبراز دور الفقه المقارن في التقريب بين المذاهب.

أهم محاور المقال:

جذور وأخطار التكفير المعاصر:

التكفير أدى إلى سفك الدماء، وانتهاك الأعراض، وتشويه صورة الإسلام.

توسع المفهوم ليشمل الخلاف المذهبي، السياسي، بل والاجتهادي أيضاً.

الرد الإباضي على التكفير:

نصوص مبكرة تنفي الشرك عن المخالفين، كما في رسالة ابن إباض لعبد الملك بن مروان.

فتاوى تحذر من التسرع في التكفير، وتدعو إلى الالتزام بالضوابط الشرعية والعقلية.

مواقف العلماء الإباضية العملية:

طرد زياد الأعسم من مجلس جابر بن زيد لتكفيره للمخالف.

موقف الربيع بن حبيب من دعاوى التشبيه.

مواقف المفتي الخليلي في العراق ولبنان دعماً للوحدة الإسلامية.

أدب الحوار واحترام المخالف:

التزام الإباضية بعدم وصف المخالفين بألقاب مهينة.

توجيه الناس إلى التماس الأعذار والتمسك بالأصول المشتركة.

إبراز المشترك الفقهي والعقائدي:

عدم التباغض بسبب الاختلاف في الفروع.

تجويز التزاوج والصلاة خلف المخالف، والاقتداء بفضائلهم.

أهمية الفقه المقارن:

ممارسة موسعة لدى علماء الإباضية، تجمع بين التفصيل والإجمال.

تقارب وتواصل مع فقهاء المذاهب الأخرى، واعتماد آرائهم أحياناً إذا رجحت بالدليل.

النتائج والتوصيات:

ضرورة التصدي لظاهرة التكفير بمنهج علمي وواقعي.

التأكيد على أن الاختلاف الفقهي لا يرفع الأخوّة الدينية.

الدعوة إلى الحوار والتواصل، والاعتماد على الفقه المقارن كأداة تقريبية.

توجيه الخطاب الإسلامي نحو الوحدة، وتجنيب العامة الخوض في مسائل الخلاف القديمة.

الكلمات المفتاحية: التكفير، الإباضية، الوحدة الإسلامية، الفقه المقارن، الحوار، التسامح، الفتوى، التعايش المذهبي.

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها

في ضوء الفقه الإباضي

إسماعيل بن صالح الأغبري (%)

المقدمة:

إن ما تمتاز به شريعة الإسلام عن غيرها من الشرائع هو قدرتها على إيجاد الحلول المعالجة لكل حادثة من حوادث الدهر التي تصيب البشرية ومجتمعاتها، المرونتها وسلاستها، واستيعابها الوقائع والأحداث على الصعيدين الداخلي والخارجي.

ومن يراقب الأحداث الجارية في عالمنا الإسلامي المعاصر بسبب انتشار ظاهرة التكفير والتطرف، وتفشي عواملها المغذية، يجد ثمة ما يقابلها من جهود مبذولة لمواجهة هذه الظاهرة المقيتة، ومحاربتها بتنظيم المؤتمرات والندوات الموضوعية المعمقة، وترسيخ الانتماء الحقيقي والمعتدل للإسلام، والسعي إلى جمع الشمل ورص الصفوف، عبر الدعوة إلى عقد مؤتمرات الوحدة الإسلامية التي تشارك فيها النخب المتميزة من علماء ومفكري مختلف المذاهب الإسلامية من الإباضية والشيعة الإمامية والزيدية وعلماء المذاهب الأربعة. وما أحوج الأمة لكل دعوة للوحدة الإسلامية تخفف من غلواء كل متشدد متطرف، مفرق للأمة والجماعة.

() كاتب من سلطنة عمان.

دراسات مقارنة

صحيح أن الساحة الإسلامية قد غدت مرتعاً لعدد من الدعاة الغلاة والتكفيريين، ومقلدي بعض المذاهب الذين ما فتنوا يفتون بكفر شريحة عظيمة من أمة الإسلام من دون دليل محرز من كتاب أو سنة، إلا أن مؤتمرات الوحدة التي تعقد هنا وهناك في عالمنا الإسلامي، تساهم في ردم الهوة، والتقريب بين المسلمين كافة، وتدفع عن هذه الأمة وصمة الغلو والتشدد، وتكشف عن حقيقة الإسلام كدين رحمة وشريعة سمحاء، جاءت لتحقق العدل والرحمة في ربوع الأرض، وهذا ما يساهم في عزل هؤلاء الغلاة المتطرفون عن التأثير السلبي في مجتمعاتهم والتقليل من حمي غلوهم السافر.

خطورة ظاهرة التشدد والتكفير

تشهد المجتمعات الغربية رغم اختلافها الفكري، وتباينها السياسي والاجتماعي، وتفاوتها على الصعيد الاقتصادي، تكتلات واتحادات من شأنها أن تعمق الصلات بينها، وتزيد من وشيجة علاقاتها، ورغم مما وقع بينها من حروب طاحنة أشهرها الحربين العالميتين الأولي والثانية، إلا أن عالمنا الإسلامي ذو الدين الواحد والثقافة الواحدة، واللغة الجامعة لكثير من أبنائه، يتفشى فيه الاختلاف والفرقة، والتشتت والهشاشة، وظهور التيارات المعادية للوحدة والاتحاد، وتنتشر فيه الظواهر الغريبة عن ثقافة وأصالة الاسلام، وخاصة - في السنوات المتأخرة - مع بروز ظاهرة خطيرة علي ساحة المسلمين، ونقصد بها التشدد والتطرف، ثم تكفير المخالف في الفكر أو المذهب، حتى امتد التكفير فطال المخالف في الرأي السياسي أيضاً.

لقد شكلت هذه الظاهرة خطرا محدقا بالأمة، ليس على مستوى أبنائها ومستقبلهم فحسب، بل على وجودها أيضاً، ويمكن أن نشير إلى أبرز هذه المخاطر فيما يأتي:

1. تفكيك هذه الأمة وإخراج طوائف ومذاهب من دائرة الإسلام بدعوى الكفر والبدعة والارتداد.

٢٢٠

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

قتل أبنائها من خلال استحلال الدم وانتهاك العرض.

إشغال أبناء الأمة بأنفسهم بدل التنبه للأخطار المحدقة بهم.

.. تشويه صورة الإسلام عند الرأي العام العالمي.

منهج الإباضية في معالجة ظاهرة التكفير

لا ننكر أن فرق المسلمين في عصور غابرة قد تراشقت تهم التكفير والتفسيق فيما بينها، وبلغ الأمر أن أخذت كل فرقة تكيد للأخري وتدعو إلى إقصائها ونفيها، في المقابل كانت ترى المخالف في الدين من يهود ونصاري وغيرهما من الملل الأخرى، أقرب إليها من سائر المسلمين، ورغم أن الجرح لما يندمل، إلا أن التقارب بين المسلمين قد بدأ مؤخرا بفضل جهود المصلحين من أبناء الفرق الإسلامية.

وقد بذل علماء الإباضية الجهد، واستفرغوا الوسع، طلبا لجمع الكلمة، ووأداً للفتن وإماتة للشقاق والتشدد، ضمن منهج أريد منه معالجة ظاهرة التكفير المقيتة والتقليل من حدتها وأثرها السلبي في الأمة. فقد أرسل المناضل الليبي الشيخ سلیمان باشا الباروني رسالة إلى الإمام نور الدين السالمي (ت ۱۳۳۲هـ) تتضمن عدة أسئلة، منها: ما هي الأسباب الحقيقة للفرقة بين المسلمين؟ وهل أن من بعض أسبابها التعلق بالمذاهب أكثر من التعلق بذات الأسلام؟ ثم هل من الممكن أن يجتمع المسلمون؟ وإن كان ذلك ممكناً فأي البقاع يمكن أن تكون أرضية مناسبة لجمع المسلمين وإذكاء روح الأخوة الإسلامية بينهم؟

فأجابه الإمام علي أسئلته، وبين له أنه يوافقه الرأي أن من أسباب التفرق هو التعمق في مسألة المذهبيات، وأن أنسب مكان للاجتماع إن خلصت النوايا، وتوفرت الإرادة هو مكة المكرمة مهبط الوحي، يقول: .... الساعي في الجمع مصلح لا محالة وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية، ويحثهم على التسمي بالإسلام.... فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصيبة

٢٢١

دراسات مقارنة

المذهبية، فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه.... ولو استجاب الملوك والأمراء إلى ذلك الأسرع في الناس قبوله، وكفيتم مؤونة المغرم، وإن رفض هذا من الملوك فالأمر عسير... وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي... حرم الله الآمن، لأنه مرجع الكل .

ولم ينفرد بهذه الدعوة الإمام نور الدين السالمي عالم الإباضية في المشرق ومنتهى الفتوى إليه، بل شاركه فيها العلامة سليمان الباروني (ت ١٣٥٩هـ) المرجع الإباضي في شمال أفريقيا، وتحديداً في ليبيا، وهو الذي أسس الدولة الطرابلسية.

إن تلك الدعوة منهما لم تكن وليدة ضغط خارجي، ولا نتيجة مبادرة آتية من خارج المجتمع الإباضي، فقابلا تلك الدعوة رفعاً للعتب، وخروجاً من مضيق الإخراج، وإنما إيمان منهما بوجوب تقوية الرابطة الإسلامية وتركيز الأخوة بين أبناء هذه الأمة.

ومع ظهور دعاة الفرقة والتكفير الجدد الذين نشطوا في عالمنا الإسلامي مؤخرا، وتمادوا في استحلال الدماء، وقتل النفس المحرمة، من خلال تنفيذ عمليات التفجير والتفخيخ والأحزمة الناسفة و.... مسخرين في سبيل ذلك كل وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع شبكة المعلومات العنكبوتية، والقنوات الفضائية المتطرفة، نهض علماء الإباضية لمعالجة ظاهرة التكفير القديمة والمستجدة، وكانت المعالجات عملية ونظرية معاً، ومن وسائل هذه المعالجات إتباعهم مناهج مختلفة في سبيل وأن هذه الظاهرة، واستئصال شأفتها، من خلال مايلي:

(۱) اعتبار كلمة التوحيد هي العاصم من قاصمة التكفير

فنصوص الكتاب والسنة الصحيحة قاطعة بعدم جواز تكفير المسلم المخالف، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وفي الإعلان الحقوقي العالمي يوم الحج الأكبر قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم

٢٢٢

الفقه

المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا وليس ثمة من ناسخ لهذا القول والتشريع النبوي الشريف.

لقد أكد الإباضية أيما تأكيد على أن كلمة التوحيد - أو ما يسمى عندهم بالجملتين - تعصم الناس من الكفر ما لم ينقصها أحد بإنكار معلوم من الدين بالضرورة، كما أكدوا أنه ليس لأحد أن يمتحن مخالفاً في الفكر أو المذهب، أو يحاسبه على فروض تفرد بها، وله فيها أدلة، بغض النظر عن قوتها أو ضعفها، لأن اعتبارها قوية أو ضعيفة قد يختلف فيه أيضاً.

فقد ورد في رسالة الإمام عبد الله بن إباض (ت) (٨٦هـ) الموجهة إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، والتي ندد فيها بمسلك نافع بن الأزرق: «لو كان القوم مشركين، كان أصوب الناس رأياً، وكانت سيرته كسيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المشركين، ولكنه كذب فيما يقوله إن القوم براء من الشرك وفي كتاب السير والجوابات لمجموعة من علماء عمان الا شرك في أهل قبلتنا، وأنهم موحدون غير خارجين من التوحيد.

ولم يزل علماء الإباضية الأقدمون يؤكدون على أن التكفير خطر جسيم على الأمة يجب التنبه له، والعمل على محاصرة دعاته وأهله من أقر بالقرآن ثم تأوله على غير تأويله، غير أنه يحاجج به، فهو عندنا من الموحدين المقرين، ما لم ينقض ما أقر به، أو يرجع، أو يكذب به بريء من السبي والغنيمة حكمنا فيهم حكم أئمتنا المرداس أبو بلال (ت (٦١هـ) وعبد الله بن يحيي طالب الحق (ت) ۱۳۰ هـ ) حكموا فيهم بحكم الموحدين المقرين، ولم يسبوا ذرية، ولم يغنموا مالاً، وعابوا جميع من سماهم بالشرك، واستحل منهم السبي والغنيمة وفارقوا الخوارج )

وسئل المحقق سعيد بن خلفان الخليلي عن الذين وصفهم السائل يشبهون الله بخلقه بما يصفونه به من صفات حسية، هل هم من المشركين؟ أجابه المحقق

۲۲۳

دراسات مقارنة

الخليلي «إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من غير معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك (5)

علما بأن المحقق الخليلي أجاب بذلك الجواب، وكان أولئك يغزون عمان ويحكمون على أهلها بالشرك، وكان المحقق يتولى قيادة حربهم ودفعهم عن عُمان مع إمامه الإمام عزان بن قيش البوسعيدي، أي أنه لم ينفعل في فتواه، ولم يساير الهوي، فهو مع قتاله لهم إلا أنه التزم الشرع الشريف في فتواه.

وأنشد العلامة نور الدين السالمي، مؤكداً على أن كلمة التوحيد هي الحجاب

الحاجز عن تكفير المقر بها:

ونحن لا نطالب العبادة

فوق شهادتيهم اعتقادا

فمن أتي بالجملتين قلنا

إخواننا وبالحقوق قمنا

(۲) الممارسة العلمية في محاصرة التكفير

وحيث إن خطر التكفير صار اليوم متنامياً، وراح ينتقل من مكان إلى آخر، يلزم أهل العلم والاختصاص اتخاذ خطوات عملية حسب الإمكانات المحاصرة ظاهرة التكفير وتيار الإقصاء، الذي صار لا يعرف إلا مقولة فرعون التي حكاها الله تعالى: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (غافر (۲۹) وقد اتبع الإباضية هذا المنهج منذ أسلافهم، ويمكن أن نشير إلى عدد من الأمثلة على ذلك:

(أ) مفارقة الإمام عبد الله بن إباض (ت) (٨٦هـ) رؤوس الخوارج نافع بن الأزرق ونجدة بن عامر وعبد الله بن الصفار لتكفيرهم المخالف، وقوله: «لا شرك، في أهل قبلتنا، وأنهم موحدون غير خارجين من التوحيد)

ولم يزل علماء الإباضية الأقدمين يؤكدون على أن التكفير خطر جسيم على الأمة، يجب التنبه له، والعمل علي محاصرة دعاته وأهله.

وقد تقدم عن المحقق سعيد بن خلفان الخليلي وجوابه للذين وصفهم

الفقه المقارن - العددان (٤-٥

) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤

٢٢٤

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

السائل يشبهون الله بخلقه بما يصفونه به من صفات حسية، هل هم من المشركين؟ أجابه المحقق الخليلي: «إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من غير معرفة بأصوله فإنه موضع الهلاك....

علماً بأن المحقق الخليلي أجاب بذلك الجواب، وكان أولئك يغزون عمان، ويحكمون على أهلها بالشرك، وكان المحقق قد تولى قيادة حريبهم ودفعهم عن عمان وسمع من إمامه الإمام عزان مسألة الخروج فسمع ابن إباض دوي القراء ورنين المؤذنين وحنين المسبحين، فقال لأصحابه: أعلى هؤلاء أخرج ؟! ... فقرر القعود.

إن نسف دور العبادة ومراكز الذكر من مساجد وجوامع وحسينيات، وتفجير الأضرحة، ونبش القبور، بدعوى كفر روادها أو وصفهم بالمبتدعة هو مما يجب معالجته، فالمخالف وإن اختلفنا معه، ولكن لا يصل الأمر إلى تكفيره. قال الإمام عبدالله بن إباض في رسالته إلى عبد الملك بن مروان: «غير أنا نبرأ إلى الله من نافع بن الأزرق وأتباعه من الناس)

ب طرد جابر بن زيد (ت) (۹۳ هـ) زياداً الأعسم (قاهـ) من مجلسه العلمي، وإعلان البراءة منه، ذلك أن زياداً كان يرى شرك المخالفين، فطلبه الإمام ليقنعه بالعدول عن رأيه، فسأله ما تقول في هدي قومنا المخالف في المذهب) أي البدن التي يبعثونها إلى مكة وينحرونها؟ فقال: أنحرها وأكل أكبادها وأسنامها، فإنه لا هدي لهم، فقال جابر: إذن أبرأ وأخلع ).

ج) اجتمع جماعة عند الإمام الربيع بن حبيب (ت ١٧٥هـ) الذي تولى قيادة الإباضية بعد وفاة شيخه أبي عبيدة التميمي، وكانت بوادر التشبيه والتجسيم قد بدأت تلوح في الأفق، فأراد بعض المشائخ إطلاق حكم الشرك عليهم، فأبي الربيع وأصر أيما إصرار على عدم جواز ذلك وقال: «إنما ظهر ذلك من عوامهم لا من أئمتهم، وذوي الفضل منهم (١٠)، ولعل المشائخ هم أبو المؤرج (ق ٢هـ)، وشعيب

٢٢٥

دراسات مقارنة

بن المعروف (ق٢هـ) اللذين حكما بشرك المتأول بما يوهم التشبيه في زمن أبي عبيدة شيخ الربيع، فطردهم أبو عبيدة من مجلسه مما أضطرهم إلي إعلان التوبة والرجوع إلى قول المسلمين، ولكنهم عادوا لما قالوا أيام الربيع (1) فطردهم الإباضية من مجالسهم.

د) ومما اتخذه الإباضية من موقف فيما وقع من صراع طائفي في العراق أن سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة قد وقف وقفة قوية ضد الأحداث التي وقعت في مدينة سامراء العراقية، وأسفرت عن تدمير مقام الإمامين العسكريين الشيعيين الحسن العسكري وعلي الهادي، والتي كان وقوعها يوم الأربعاء ۲۰۰٦٫٦٫٢٢م، وما تلاها من عمليات انتقام واقتحام للمساجد وإشعال النيران فيها، ودعا كافة المسلمين وعلى الهواء مباشره إلى ضرورة التزام الوحدة وتجنب الانتقام، واحترام معتقدات المسلمين من مختلف الفرق والمذاهب وكان الأحد ٢٠٠٠٫٢٫٢٦م، وكان لندائه المباشر أثر طيب على السنة والشيعة. ذلك ليمة

كما تجلت دعوة المفتي إلى الوحدة بين المسلمين عندما أصدر بيانا مفصلاً ومن خلال جريدة عمان اليومية، أعلن فيه وجوب التلاحم بين المسلمين ووجوب نصرة المظلوم علي الظالم، وأكد أن من أسس الإسلام وجوب الوقوف مع الحق ضد الباطل، وأن القتال مع من يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله واجب ضد من ينكر جملة التوحيد، وأوجب نصرة المقاومة ودعمها.

وقد جاء هذا البيان دعما للمقاوة الإسلامية في لبنان أثناء العدوان على لبنان في ۲۰۰٦٫٧٫١٢م، واستمر ثلاثة وثلاثين يوماً. وهو موقف جميع فقهاء المذاهب الإسلامية إلا من شد.

هـ) هذا الموقف ليس غريباً، فقد اختار أهل الحل والعقد في القرن الحادي عشر الميلادي ناصر بن مرشد اليعربي إماما، فقاتل البرتغال أيما قتال فلما أحسوا بأس الإمام طلبوا الصلح، فأبي الإمام إلا إذا أرجعوا أموال الشيعة المسلوبة منهم (١٣).

٢٢٦

الفقه

المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

وكما وقع أن شيعياً انتقل للسكن والتجارة في ولاية سمائل بمنطقة الداخلية من عمان، وكلها إباضية ما عدا هذا الشيعي، فوقع اعتداء على ماله، وإذا بالإمام سالم بن راشد الخروصي، ومعه كافة العلماء - ومنهم العلامة نور الدين السالمي - يعلنون ما يشبه حالة الاستنفار العام من أجل المسلم الشيعي الجعفري، وتمكنوا من معرفة الجاني، وإعادة الحق إلى صاحبه (١٣).

(۳) محاورة أهل التشدد والتكفير

لا بد من محاورة التكفيريين والمتشددين، ولكن بشرط أن تتهيأ الأجواء المناسبة لذلك، وتتظافر الجهود من مختلف المؤسسات والأفراد، مع الجدية في ذلك، واتخاذ وسائل الضغط على من يتبنى التكفير والتشدد منهجاً، كان جابر بن زیاد (ت ۹۳هـ) مؤسس المذهب يجاور المكفرة، لعله يقنعهم بالإقلاع عن التشدد ومما ورد في ذلك قوله لهم عند استحلالهم أموال وذراري أهل البلة: «أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول لهم وحرم الله البراءة منهم بدین؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل أحل ما بعد هذا بدين؟ فيسكتون (١٤) وكانوا يعملون جاهدين على تجنب مصادمة أي أحد من المسلمين، وقد عرف عن الربيع قوله في الخوارج : دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلي الفعل، فإن بقوا على قولهم فخطؤهم محمول عليهم (10)

) ترك التنابز بالألقاب

رغم اتفاق المسلمين على عدم جواز السخرية والاستهزاء، وعدم جواز التنابز بالألقاب إلا أن أهل التشدد والتكفير يلمزون المخالف لهم بصنوف الألقاب، وما هذه الألقاب إلا تمهيداً لحكم آخر وهو التكفير، واستحلال الدم الحرام.

إن التنابز بالألقاب يوغر الصدور، ويورث الناشئة الحقد على المخالف، مما يعني سهولة وقوع الأجيال الناشئة فريسة لمخالب التشدد وأهل التكفير، وإمكانية غسل أدمغتهم عن طريق إقناعهم بضرورة تنقية الدين من الشوائب والانحرافات.

۲۲۷

دراسات مقارنة

لا ننكر أن المسلمين في أزمنة غابرة قد تراشقوا بالألقاب فيما بينهم، فهذا خارجي، والثاني ناصبي، وآخر رافضي.... ثم جاءت أزمنة تؤذن بتحول إيجابي، إلا أنه في السنوات الأخيرة برزت على السطح تلك الألقاب من جديد، واستتبعها تكفير واستحلال للدم، فغدونا نسمع ضرورة تتويب (المبتدعة) وتأديب (القبوريين) وملاحقة (المجوس)، وامتدت الألقاب فشملت من يسمون بالمعطلة أي الأشاعرة من أهل السنة والإباضية.

لقد التزم علماء الإباضية بأدب الإسلام، فهم يصفون مخالفهم في بعض القضايا بقولهم عند المقارنات: قال مخالفونا أو قال قومنا، ويستخدمون عبارة أهل القبلة، وأحيانا يستخدمون عبارة أهل الصلاة، ولا شك أن تنشئة الأجيال على لطيف العبارة مع الموافق والمخالف يمنح الأجيال حصانة ضد اعتناق التكفير والتشدد.

ه) إعمال منهج المسلمون تجمعهم الأصول)

إن من أهم وسائل محاصرة التشدد وتكفير المخالف كذلك، إبراز المتفق عليه بين المسلمين، وهو كثير جدا مع تبرير المختلف فيه، لينشأ جيل يعذر المختلفين فيما اختلفوا فيه من غير ادعاء باحتكار الحقيقة المطلقة، واتهام المخالف بالضلال المبين، جاء في بيان الشرع للعلامة محمد بن إبراهيم الكندي (ق٦هـ) : فالمسلمون وإن اختلفوا في الفروع، فأصول الدين تجمعهم، وإليها ينتهون، وفروع الدين الرأي المختلف فيه، وأصول الدين ما لا اختلاف فيه، والفروع من الأصول، ولا يخرج الفرع من أصله إذا كان ذلك الفرع منه ).

إن معظم من يشتدون على المخالف أو يتبنون منهج التكفير هم ممن يبالغون في إشاعة القضايا المختلف عليها، ويتجاهلون المساحة الكبرى المتفق عليها. لذلك بحرص الإباضية على التركيز على المتفق عليه دون المختلف فيه خاصة بالنسبة العوام الناس الذين لا يقدرون عواقب الأمور أو قد يندفعون لما فيه مضرة، لذا

۲۲۸

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) المسنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

يقولون: من عمل بقول أقاويل المسلمين، وأخذ به، فقد عمل بالحق، وقال بالصدق، ولا تجوز تخطئته، فمن خطأه في ذلك برأي أو دين فقد خالف الحق، ووجبت البراءة منه )

ويزيد الإباضية علي ذلك بإيجابهم علي المختلفين في الفقه ولاية بعضهم بعضاً، ولو تضادوا في الرأي، فأحل بعضهم شيئاً، وحرم بعضهم شيئاً، فعلى المحل أن يتولي المحرم، وعلى المحرم أن يتولي المحل، ولا يجوز الافتراق، وعلى من علم باختلافهم فهم ذلك، ولا يجوز له أن يفرق فإن الجمع بين الأضداد ها هنا حلال لازم، والتفريق بينهم ها هنا حرام وضلال (۱۸)

فمن أخذ بقول من أقوال المسلمين لا يعتبر هالكاً، ومن أبي إلا أن ينصب الرأي ديناً، وأعلن البراءة ممن خالفه وادعي ذلك الرأي على الله اعتبره الإباضية متقولاً على الله، لأن الله إذا تقدم في حكم لم يجعل للعباد فيه الخيار، وإذا تركهم واجتهاد الرأي جاز الاختلاف فيه بالرأي، وكان كل مؤتمناً على رأيه واجتهاده، إذا كان من أهل الرأي والاجتهاد (١٩)

فالإباضية يرون أنه إذا تنازع أهل الرأي في مسألة من مسائل الرأي يمكن أن يأخذ المسلم بأي الآراء شاء.

هذه قواعد ذهبية سطرها أساطين العلم، ولو تمت مراعاتها في عصر لما وجدنا من الفقهاء من يضلل مخالفه في مسائل الاختلاف .

قال العلامة نور الدين السالمي:

جاهلنا لا يعرف الخلافا حتى إذا ما الممات وافي

وسئل العلامة خلفان بن جميل السيابي ( ت (۱۳۹۲هـ) عمن قال: التقي أبو عبيدة التميمي الإباضي (ت ١٤٥هـ) بعدوه واصل ابن عطاء المعتزلي (ت ١٣١هـ) فأجاب السيابي: «لا يجوز ولا يحل اللعن لأحد من أهل القبلة، وهذا لا يقوله إلا جاهل بما له وما عليه من حقوق المسلمين، لأن الموحد بالتوحيد يحرم دمه وماله

۲۲۹

دراسات مقارنة

وعرضه، فعلموه إن كان جاهلاً ... لا تأكلوا لحوم المسلمين الراكعين الساجدين الحاميين للقرآن الكريم... (٢٠).

ورغم أنه بين الإباضية والمعتزلة مناظرات ومناظرات، وإصرار الإباضية على عدم جواز القول بمراعاة الصلاح والأصلح على الله، وأنه لا يجب على الله شيء، بل ما يفعله ما هو إلا من التفضل والتكرم لا الوجوب، وإصرار الإباضية بأن الله يحاسب على الكسب والاختيار، ومنه الخلف فقط، إلا أنهم أصروا أيضاً على عدم جواز التكفير.

وسئل العلامة خلفان بن جميل السيابي يوماً: هل يجوز التزاوج بين الإباضية والشيعة والسنة؟ أجاب: «إن الذي نعلمه من الأثر عن أولي البصر أن الأحرار الموحدين أكفاء بعضهم لبعض.... والذي عليه الجهابذة الأعلام أن الحر الموحد المقر بالجملة، الدائن بجميع أركان الإسلام، جائز نكاحه وإنكاحه، وبذلك جاءت السنة، وعليه استقر عمل جميع الأمة (٢١)

كما وجه لسماحة الشيخ سؤال حول فتاوي عدم جواز تزويج الإباضية وغيرهم، فاشتد نكير الشيخ على من أصدر هذه الفتاوي، لأنه كان يرى أن الناحية الاجتماعية، والتداخل الأسري يقوي الصلات بين المسلمين، ويلطف الأجواء، ويبعد الشحناء، ولذلك فإن العلاقات الاجتماعية قائمة على أشدها في سلطنة عمان بين الإباضية وأهل السنة والشيعة.

(٦) تطبيق منهج ما يسع من كان قبلنا فهو يسعنا)

ولو سار هؤلاء المشتددون والتكفيريون على هذه القاعدة، وتبنوا هذا المنهج الذي أسسه الإباضية لما رأينا مثل هذه التجاوزات التي انتشرت في بعض بلاد المسلمين، ومظاهر الاعتداء علي المخالف في الرأي والمذهب.

قال العلامة أبو غانم الخراساني: سألت أبو المؤرج عن الاختلاف في الرأي؟ و اختلاف السلف قبلنا في رأيهم، أليس قد يسعهم الاختلاف؟ ولم يبرأ بعضهم من

الفقه المقارن - العددان (٥٤) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

بعض؟ قال: بل ذلك واسع، قلت: فإن أخذ الناس ببعض أقاويلهم وهو خلاف لما اجتمع عليه المسلمون، هل يبرأ بعضهم من بعض أم لا؟ فقال لي مغضباً: ما حملك على البراءة يا هذا؟ إنك إليها السريع، ما يسع من كان قبلنا فهو يسعنا (٢٢)

وذكر الشيخ ناصر بن جاعد الخروصي: أن نبهان كان يقرأ عند والده الشيخ الرئيس جاعد الخروصي مصنفا من مصنفات الشيعة، وقد ورد في المصنف عبارة علي عليه السلام إلا أن ابنه نبهان قد قرأها مع التغيير فيها، فقال: مكتوب علي عليه السلام، بإضافة كلمة مكتوب فتناول الشيخ الرئيس المصنف، فلم يجد فيه كلمة مكتوب، فغضب على نبهان وقال له: اترك كلمة مكتوب، واقرأه كما صنفه صاحبه علي عليه السلام، لأن هذا كلام غيرك، وإن زدته أوهمت السامع أن مصنف الكتاب صنفه كذلك (٢٣)

علماً بأن المسألة مختلف فيها منذ قرون، وهي مسألة فرعية، بل إن عدداً من الإباضية لا يرون في ذلك من حرج، فقد قال العلامة أبو الحسن البسيوي (ق ٥هـ): بلغنا أن فاطمة سلام الله عليها جاءت تطلب ميراثها إلي أبي بكر .... (٢٤).

المضادة في الرأي لا ترفع الولاية

إن الانطلاق من هذا المنهج العقلاني هو سبيل من سبل دفع التشدد والتكفير لأن المسلمين متفقون في العقيدة بتصديقهم بأركان الإيمان، وجامعهم في الفقه أركان الإسلام، ومجمعون علي أخلاقيات الإسلام في المعاملات، ولم يختلفوا إلا في فروع، تباينت فيها الاجتهادات، وجاز فيها التأويل، وبعضهم صار إلى قول، لأنه رأى حجية أصل من أصول التشريع الإسلامي التبعية والفرعية، وبعضهم لم يرها حجة يمكن الركون إليها، كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع والعرف وشرع من قبلنا وقول الصحابي، فهذه مما جاز فيها الأخذ والرد، والإثبات والنفي.

إن مسائل الرأي لا توجب تدابراً بين المسلمين، لذلك قال الإباضية في

۲۳۱

دراسات مقارنة

منهجهم: «المضادة في الرأي لا ترفع الولاية فهي لا توجب بغضاً وعداوة فضلاً عن تشدد على المخالف أو تكفير له.

قال العلامة خميس بن سعيد الشقصي في منهج الطالبين وبلاغ الراغبين: «ولا يجوز تخطئة أحد من المختلفين بالرأي من علماء المسلمين، بل يلزم ونحب ولاية (أي محبة) جميعهم.... وعلى العلماء المختلفين بالرأي أن يتولى بعضهم بعضاً، ولو تضادوا جميعاً بالرأي» (٢٥).

لكن من المؤسف أن صار التكفير والتشدد في مسائل الاختلاف فيها سائغ كبعض فروع الصلاة، وقضية التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين، حتى أصبح التكفيريون يسمونهم بالقبوريين وبالمبتدعة، وبأهل الزندقة بل بلغ الأمر إلى تبديع من يقول: بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

الكف عما مضى

من الملاحظ أن المتشددين والمتطرفين في سبيل تهييج العامة على المخالف، يسعون إلى إحياء قضايا وقعت منذ قرون غابرة، تباينت آراء المسلمين فيها، أما الإباضية فيرون أن اتخاذ تلك الأحداث وسيلة للتهييج ما هو الاسهام الضرب وحدة المسلمين، وهذا مناف لمفهوم الأمة الواحدة. مثل العلامة خلفان بن جميل السيابي عن أحداث القرن الأول الهجري ؟ فأجاب: «أما الحسن والحسين فهما سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وريحانتاه، وهو يحبهما، ووردت فيهما أحاديث، أما الأحداث التي جرت بين الصحابه... فقد علمت الخلاف فيهما عند أهل مذهبك، أما القدماء فكانوا منهم المشاهد للأمر وحاضره، ومنهم من كان قريباً من ذلك وتبلغهم الحقائق بصحيح النقل، أو برفيعه من العدول، الذين يكونون حجة عليهم في أمر الدين، فيحكمون على الناس بما شاهدوا منهم من الأحداث عيانا أو بإقرار المحدث أو بشهادة صحيحة ثابتة، هذه طرق العلم في الإعتقادات، ونحن نحسن بهم الظن، ونقول حكموا بما علموا».

۲۳۲

الفقه المقارن

  • العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

كما أجاب عن رأيه في الخليفة عمر بن عبد العزيز، فأثني عليه، وأكد (إنا نحبه) وذكر أن أخباره الحسنة قد ذاعت وهذا الموقف هو عين موقف أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (ت ١٤٥هـ) إذ تمنى على الوفد الإباضي الذي التقى بعمر بن عبد العزيز أن لو قبل الوفد بكل ما أبداه الخليفة (٢٦)

صحيح أن الخلاف كان على أشده بين الإباضية والأمويين، ولكن الإباضية يرون أن عمر بن عبد العزيز قد اختلف عن بقية بني أمية. ويقول

السالمي:

وما مضي عنك لو بساعة دعه ليس البحث عنه طاعة

ولكنه إن كان للتدارس والتعلم والبحث والتمييز فلا بأس بذلك، كما نوه أن العوام ينبغي تجنيبهم تلك المسائل، مخافة إساءة الأدب.

(9) الاعتدال في الفتوى

إن التشدد في الفتوي على المخالف هو مما يساهم في خدمة التكفيريين ويعمق التشدد عليه، وقد سلك الإباضية منهج الاعتدال مع كافة أهل الصلاة أو أهل القبلة، سئل العلامة خلفان بن جميل السيابي: هل تجزي صلاة الجمعة للمسافر الإباضي عن صلاة الظهر إن صلاها خلف مخالف ؟ أجاب: «إني لو أدركتها في أي موضع تقام، وخلف كل موحد لصليتها هناك وتسقط بها صلاة المسافر من باب أولي، إذ لم يلزمه إلا ركعتان، والله أعلم (٢٧)

إن الإباضية لم يفتوا بردات فعل، علما بأن المتشددين من غير الإباضية يفتون ببطلان صلاة الإباضيه لقولهم بعدم رؤية الله تعالي في الآخرة، وقولهم بخلق القرآن.

أما عن موقف الإباضية من الصلاة خلف المخالف فنذكر اتفاقهم أولاً على أن الصلاة خلف الموافق أولى وأتم من الصلاة خلف المخالف، ولعل سائر المذاهب ترى هذا الرأي، فالصلاة خلف من يرى إعادة الوضوء من الحجامة أولى

دراسات مقارنة

من الصلاة خلف من لا يرى انتقاض وضوء من احتجم بالنسبة للحنفية مثلاً، والصلاة خلف من لا يرفع يديه ولا يضمهما في الصلاة أولى من الصلاة خلف من يفعل ذلك بالنسبة للإباضية. إن القول المعول عليه، والمشهور عند الإباضية هو القاضي بجواز الصلاة خلف المخالفين دون قيد ولا شرط، وهذا رأي جمهور الإباضية، سلفهم قبل خلفهم، فهو قول وفعل الإمام عبد الله بن إباض (ت ٨٦هـ) ومؤسس المذهب جابر بن زيد (ت ٩٣هـ) وأبو عبيدة ابن أبي كريمة التميمي (ت) ١٤٥هـ) وحجتهم في ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «صلوا خلف كل بار وفاجر (۲۸)

وقد رأى محبوب بن الرحيل (ق ٢هـ) رجلاً من الإباضية صلى خلف إمام مخالف، ثم أعاد الصلاة، فلم يرتض محبوب هذا المسلك، فرجع الرجل إلى رأي محبوب الذي كان إمام الإباضية آنذاك (٢٩). كما أكد أبو المؤثر (ق 3هـ) أن سيرة أسلاف الإباضية هي الصلاة خلف غيرهم من أئمة المذاهب، وأن المسلمين لا يكذب بعضم بعضاً، ومن برئ من المسلمين على ذلك ونسبهم إلى الضلال والكذب، فليس بمسلم صادق الإسلام .

وقال أبو الحسن البسيوي في من يصلي وهو يمسح علي الخفين، أو يرفع يديه في الصلاة: ولم نر أسلافنا يعملون ذلك، ولم نرهم يفسدون صلاة من فعله، ومن فعله لن نره يفسد صلاة من لم يفعله، إلا ما رأينا من إنكار بعضهم لبعض » (۳۱)

وهذا عامر الشماخي (ت ۷۹۲هـ) يؤكد جواز الصلاة خلف غير الإباضي ولو أتى في الصلاة بأشياء غير جائزة عند الإباضي (٣٢)، كرفع يديه أو ضمهما في الصلاة، أو أمن بعد الفاتحة، لأنه متأول، ولم يأت بتلك الحركات عن هوى والشماخي نفسه ذهب إلى عدم جواز الصلاة خلف فساق الإباضية، لأن الفاسق ترد شهادته بسبب فسقه المنافي للأمانة والصلاة من أعظم الأمانات، فلا يلي أمرها. ولعل رأي الشماخي هو الأنسب، فلئن يصلي المسلم خلف قائم على دينه من أي مذهب

٢٣٤

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

كان خير من أن يصلي خلف منحرف عن الإسلام يعمل بمعاصي الله، وإن أدعى أنه على المذهب الفلاني.

وبين محمد أطفيش أن سبب القول بجواز الصلاة خلف المخالف ولو رفع يديه أو قنت مع عمل المأموم الإباضي بأن من عادة الإمام القنوت في الصلاة، هو أن ما يفعله المخالف في صلاته يفعله بديانة حتى في براءته من الإباضية. أما المنافق من الإباضية فإن نفاقه من غير ديانة أو تأول بل محض هوى يلزمنا إنكاره عليه أما مخالف المذهب فلا يلزمنا الإنكار عليه، لأن ما جاء به في صلاته ليس بمنكر في مذهبه (۳۳)، وأحسب أن في هذا الكلام بالغ الاعتدال والتسامح.

وقد سئل خلفان السيابي: هل تجوز الصلاة خلف القوم أهل السنة) إذا حضرت، وهو عندهم في المسجد، أو في بيوتهم، وإذا صلى خلفهم هل عليه إعادة؟ الجواب: تجوز الصلاة خلف قومنا أهل السنة ولا بدل على من صلى خلفهم ٣٤١

كما سئل فيمن يقتدي بعلماء القوم أهل السنة) وأفاضلهم، هل يأثم لأنهم مخالفون أم لا؟ الجواب: إن الإقتداء بأفاضل المسلمين على الإطلاق جائز مستحب في المستحبات والمندوبات ومن النوافل ووظائف العبادات، والخير مطلوب من كل أحد والإقتداء في عمل البربر، والحق يقبل ويعقل من البر والفاجر وهو بنفسه حجة، وإنما الممنوع الإقتداء في الباطل، وخلاف المخالف لنا لا يقدح شيئاً في فروع الشريعة وفضائل العبادات (٣٥)

وقد سئل أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان: هل تجوز الصلاة خلف أهل الخلاف؟ فأجاب: إن الأصل الذي درج عليه السلف الصالح هو جواز الصلاة، بل وجوبها خلف أي واحد من أهل القبلة، قال الإمام أبو عبدالله محمد بن محبوب ت ٢٦٠هـ): وما مضى عليه أسلافنا من الفقهاء أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا إذا أقاموا الصلاة لوقتها، فمن خالف في ذلك

٢٣٥

دراسات مقارنة

كان في الصدر من حرج، ولا تسقط ولايته حتي يزعم أن جابراً وغيره من لم يروا الصلاة خلفهم باساً ليسوا علي صواب، وأنهم كانوا في ذلك على غير الحق، فإذا صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون (الإباضية من ذلك، فإن تاب وترك ما اختاره من رأيه لم تسقط ولايته وإن أصر وأدبر كان حقيقاً على المسلمين البراءة منه (٣٦).

وهكذا يتشدد الإباضية على كل إباضي لا يرى الصلاة خلف مخالف يجدوا في أنفسهم منه حرجاً، أما إذا تجاوز ذلك بأن زعم إن أئمة الإباضية أخطأوا عندما أجازوا الصلاة خلف غير الإباضية فقد أوجبوا البراءة منه، وكل ذلك سعياً منهم إلى لم الشمل، وجمع الكلمة، ورص الصفوف ووأد كل صوت يدعو إلى الفرقة بين المسلمين.

هذا وقد ختم الخليلي كلامه بقوله: ويؤخذ من كل ما تقدم جواز الصلاة خلف جميع أهل ملة الإسلام، إلا من يأتي في صلاته بما يخلها من غير أن يكون متأولاً، أما الحركات التي يأتي بها الإمام متأولاً فلا تضر من صلى خلفه وإذا علمت عن أحد بعينه عدم الالتزام في الطهارة أو غيرها فلا يجوز لك أن تصلي خلفه إلا نافلة سواء كان من أهل المذهب أو من المذاهب الأخرى (۳).

وخلاصة القول في هذه المسألة، إن جمهور الإباضية يشددون على ضرورة الصلاة خلف أي مسلم ملتزم بدينه مهما كان مذهبه الذي ينتمي إليه، وإن اللاحقين منهم ليسوا بأفضل من أئمتهم المتقدمين أمثال عبدالله بن إباض وجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذين كانوا يصلون خلف المخالف، وإن أئمتهم ليسوا بأفضل من الصحابة الذين صلوا خلف الحجاج بن يوسف ومروان بن الحكم، فقد صلّى ابن عمر خلف نجدة بن عامر إمام النجدية من الخوارج وصلى ابن الزبير خلف نجدة وصلى نجدة خلف ابن الزبير، وعندما سئل ابن عمر عن ذلك قال: «إذا نادوا حي على الصلاة حي على خير العمل جئنا، وإذا نادوا حي على قتل النفس قلنا: لا لا .

٢٣٦

الفقه المقارن

  • العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

قال النووي من الشافعية ولم يزل السلف والخلف يرون الصلاة وراء المعتزلة ونحوهم، ومناكحتهم وموارثتهم، وإجراء سائر الأحكام عليهم (۳۹)

(۱۰) الفقه المقارن

إن للفقه المقارن أثراً كبيراً في التقريب بين المسلمين، فمن خلاله يعرف دليل المخالف والمستند الذي استند إليه، وبذلك لا يستغرب أحد قول المخالف ولا يستهجنه، لقد أولى فقهاء الأمة الإسلامية عامة وفقهاء الإباضية الفقه المقارن أهمية كبرى منذ وقت مبكر، وأهم كتب الفقه المقارن عند الإباضية هي: مدونة أبي غانم الخراساني كتاب الجامع لابن بركة موسوعة كتاب الضياء للعوتبي، موسوعة بيان الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي - أجوبة ابن خلفون - قواعد الإسلام للجيطالي، كتاب الإيضاح العامر الشماخي (ت) (۷۹۲ هـ)، شرح صحيح الربيع بن حبيب للسالمي، معارج الآمال للسالمي، شرح كتاب النيل لمحمد أطفيش، الذهب الخالص لمحمد أطفيش الوطء المحرم لأحمد الخليلي، الإيلاء لأحمد الخليلي، زكاة الأنعام الأحمد الخليلي، الفقه في إطار الأدب لأبي سرور الجامعي (معاصر)، بغية الطلاب لأبي سرور الجامعي... إلخ.

وهذه المقارنات تكون أحياناً تفصيلية، فيذكر المؤلف آراء فقهاء المسلمين خاصة أئمة المذاهب، يتجلى هذا في أجوبة ابن خلفون، وكتاب شرح النيل الذهب الخالص وشرح الربيع بن حبيب وبغية الطلاب والفقه في إطار الأدب، وأحياناً تكون المقارنة إجمالية، فيورد المؤلف المسألة، ثم يعبر عن مقارناته بقوله: قال أصحابنا ويعني الإباضية، وقال بعض مخالفينا أو قال مخالفونا، ويعني بذلك أهل السنة والجماعة، وأحياناً تكون المقارنات إجمالية وتفصيلية، وهذا واضح في كتاب الجامع (٤٠) وكتاب الإيضاح وكتاب الضياء (٤١) ومحمد بن يوسف أطفيش في كتابه الذهب الخالص ذكر أن رمز (الميم) يعني قول مالك، ورمز (الشين) يعني قول الشافعي، ورمز (الحاء) يعني قول أبي حنيفة، ورمز (نا) يعني مذهبنا الإباضية (٤٢).

۲۳۷

دراسات مقارنة

لقد حوت موسوعة بيان الشرع المكونة من سبعين جزءاً (۲۷۰) أثرا لأبي حنيفة، و (۷۰۰) أثر لمالك بن أنس و ( ۷۷۰) أثرا للشافعي و (٥٠٠) أثر لأحمد بن حنبل و (٣٥٠) أثرا لسفيان الثوري (ت (١٦١هـ) و ( ۸۰) أثرا لليث بن سعد (ت ١٧٥هـ) و (۲۰) أثرا لداود الظاهري.

ومن الأمثلة علي المقارنات التي أقامها سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان أنه سئل عن اشتراك مجموعة من الناس في قتل شخص ما هل الواجب علي كل شخص كفارة أو تكفي كفارة واحدة عن الجميع؟ فأجاب: اختلف العلماء إذا اشترك جماعة في القتل، كيف تجب عليهم الكفارة، فقول الجمهور ومنهم الحسن وعكرمة والنخعي ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وعليه أكثر أصحابنا الإباضية) بأن على كل واحد منهم كفارة واحدة وقيل بالتفريق، ولا ريب أن رأي الجمهور أحوط وأسلم وأورع، لكن الفتيا إنما تبنى على الدليل الأرجح، والذي يرجح عندي في هذا بالدليل قول من أوجب على الجميع كفارة واحدة (٤٣)

وذكر الخليلي آراء العلماء في مسألة هل الحرام يحرم الحلال، فذكر عن ابن عابدين من الحنفية قوله : إن عمر ابن الخطاب وابن مسعود وعمران بن الحصين وجابر وابن عباس أنهم قالوا بأن الحرام يحرم الحلال، وذكر عن السرخسي من الحنفية أنه قول أبي بن كعب، وساق أقوالاً عن الشعبي وسعيد بن المسيب، وأنه قول أبي حنيفة وهو الذي يقتضيه قول مالك في المدونة، وهو قول الثوري وأحمد وعليه الإباضية قاطبة (٤٤)

إن هذا الانفتاح في القديم والحديث من فقهاء الإباضية علي كتب غيرهم من المذاهب الإسلامية ليس غريباً، لأن مؤلفي الإباضية يأخذون العلم من أي عالم سواء أكان من أهل مذهبهم أو مخالفاً لهم، ويردون ما لا يرتضونه على أي عالم سواء أكان من أهل مذهبهم أو من غيرهم (٤٥)

ورغم أن الشيخ الرئيس تلقى رسالة خطية من أحد المكفره، يدعوه إلى

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤

۲۳۸

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

الدخول في فكره، لكن الشيخ تعقل في الرد عليه، وإنما اكتفى بدعوته بالرجوع إلى الكتاب والسنة، ودعا إلى التأمل في صنيع الصحابة عندما تقاتلوا في صفين والجمل، فإنه لا سبي ولا غنيمة، وحذره من أن يسلك مسلك نافع بن الأرزق وأصحابه حين استباحوا الدماء والأموال بتشريك أهل القبلة 147

إن الحكم على المخالف في المذهب والفكر بالكفر، لهو أمر يستدعي أسف كل لسب، وكم من فتوي صدرت تكفر أو تبدع الإباضية والأشعرية (المالكية والشافعية والماتريدية (الحنفية) والشيعة الجعفرية والزيدية، وتحكم بالكفر والزندقة علي الصوفية جملة وتفصيلاً، وتتهم الناس بأنهم قبوريون وعباد صنم ووثن، للتوسل بنبي أو شفاعة برسول، مع الإعتقاد الجازم بأن الله هو النافع الضار والدافع للنقم.

بل لقد بلغ التشدد مبلغ نبش القبور، وتدمير المعالم والآثار، وتحطيم الأضرحة وكأن الأموات لا حرمة لهم، مع الغفلة عن فقه الأولويات، وعدم التبحر في مآلات الأمور، وما سيسفر عن ذلك من تدخل للأجنبي، ودخول بلدان آمنة في فتن وحروب أهلية وصراعات لا نهاية لها. وقد توجع العلامة أبو مسلم البهلاني كما توجع الشيخ الرئيس من مسلك الفرقة والتكفير، فقال قصيدة، يرثي فيها أحوال أمته:

فيا ليت أهل الدين لم يفترقو

ولیت نظام الدين للكل جامع

لو التزموا من عزة الدين شرطها

لما اتضعت منا الرعان الفوارع

وما ذبح الإسلام إلا سيوفنا

وقد جعلت في نفسها تتقارع

هراشا على الدنيا وطيشأ على الهوي

وذلك سم في الحقيقة ناقع (٤٧)

۲۳۹

دراسات مقارنة

الهوامش

(۱) محمد السالمي، نهضة الأديان، ص ٩٤

(۲) صحیح مسلم، ج ۲ ص ۱۳۰۵، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص، باب تغليظ تحريم الدماء،

رقم الحديث (١٦٧٩).

(۳) المصدر السابق، ج ١ ص ٣١٤.

(٤) تمهيد قواعد الإيمان، ج ١ ص ٢٢٤.

(۵) مجموعة من العلماء السير والجوابات، ج ۱ ص ۲۹۹

(1) تمهيد قواعد الإيمان، ج ١ ص ٢٢٤.

(۷) عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص ۷۸

(۸) مجموعة من العلماء، السير والجوابات، ج ١ ص ٣٤٢.

(۹) محمد بن إبراهيم الكندي بيان الشرع ج ٣ ص ٤١٨

(۱۰) الوارجلاني، الدليل والبرهان ج ۲ ص ۱۰۱

(۱۱) الشماخي، كتاب السير، ج ۱ ص ۹۷.

(۱۲) أحمد بن سعود السيابي، الوسيط في التاريخ، ص ١٣٣.

(۱۳) أحمد بن سعود السيابي، وحدة الأمة في الفكر العماني، ص ١٣.

(١٤) سيف البطاشي، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ج ۱ ص ۸۰

(١٥) المصدر السابق.

(١٦) محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، ج ۳ ص ۱۲

(۱۷) الشقصي، منهج الطالبين، ج ۱ ص ۳۱۲.

(۱۸) المصدر السابق، ص ١٤٥.

(۱۹) قراءات في فكر الشقصي، ص ۵؛ ط ١، وزارة التراث والثقافة ٢٠٠٣م.

(۲۰) فصل الخطاب، ج ۲ ص ۲۷۰-۲۷۱

(۲۱) خلفان بن جميل السيابي، فصل الخطاب في المسألة والجواب، ج ٢ ص ١٦٠.

(۲۲) ناصر السابعي روائع السلف الصالح ص ٢٠٧.

(۲۳) ضمن كتاب قراءات في فكر أبي نبهان، ص ٩٤ مبارك بن عبد الله الراشدي، العلامة أبو نبهان

الخروصي ومنهجه الفقهي.

٢٤٠

الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤

ظاهرة التكفير وسبل معالجتها في ضوء الفقه الإباضي

(٢٤) ناصر السابعي، روائع السلف الصالح، ص ٦٢

(٢٥) المصدر السابق

(٢٦) المصدر نفسه.

(۲۷) خلفان بن جميل السيابي، فصل الخطاب، ج ۲ ص ۱۰۳

(۲۸) صحيح الربيع، ص ۱۹۷ باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة، رقم

الحديث (٧٧٦).

(۲۹) السالمي، معارج الأمال، ج 4 ص ١٤٧

(۳۰) أحمد الكندي، المصنف، ج ۵ ص ٢٨٥

(۳۱) ضياء العوتبي، ج ۵ ص ١٥٣.

(۳۲) الإيضاح، ج ١ ص ٥٤٢.

(۳۳) شرح كتاب النيل، ج ۲ ص ۲۱۸

(٣٤) فصل الخطاب، ج ١ ص ١٠٦.

(٣٥) المصدر السابق.

(٣٦) الفتاوي، ج ١ ص ٢٢٦.

(۳۷) المصدر السابق، ص ۲۲۸

(۳۸) السالمي، معارج الآمال، ج ٩ ص ١٤٦.

(۳۹) المجموع شرح المهذب، ج ٤ ص ۱۰۷، تحقيق محمد نجيب المطيعي، ط1، دار عالم الكتب الرياض، ١٤٢٣هـ ٫ ٢٠٠٣م.

(٤٠) ابن بركة، كتاب الجامع، ج ۲ ص ۲۸، ۱۰۳، ۱۱۷، ۱۲۲، ۲۱۳

(٤١) العوتبي، كتاب الضياء، ج ٥ ص ٣٧٤.

(٤٢) أنظر علي سبيل المثال: الذهب الخاص، ص ١٤٧، ١٤٨، ١١٣.

(٤٣) حمود بن يحيي أولاد ثاني التجديد الفقهي في الإفتاء العماني ص ٣١.

(٤٤) أحمد الخليلي، الوطء المحرم، ص ٦-٩، ط وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.

(٤٥) مجلة رسالة المسجد الصادرة عن ديوان البلاط السلطاني، العدد (۱۱۱)، الصفحه ٣٦.

(٤٦) مبارك الراشدي، العلامة أبو نبهان الخروصي ومنهجه الفقهي، ص ۱۰۸.

(٤٧) أبو مسلم البهلاني، ديوان أبي مسلم، ص ۳۲۸

٢٤١

نهاية البحث