القتل الرحيم
دراسة فقهية قانونية مقارنة
الشيخ محمد حسن زراقط ()
مدخل في المفهوم والمصطلح
إذا كان لا بد لكل بحث علمي من الانطلاق من مجموعة مبادئ تصورية وتصديقية يذكرها علماء المنطق وغيرهم ومنها معرفة الموضوع، فإن البحث في المسائل الفقهية أولى بمثل هذا المنطلق، وتستوي المسائل القديمة والحديثة في ذلك؛ بل البحث في تحديد الموضوع في المسائل الحديثة يكتسب مزيدا من الأهمية ويستحق مزيداً من الاهتمام بل ربما لا نبالغ إذا قلنا إن البحث الموضوعي في كثير من المسائل الحديثة هو ثلاثة أرباع الفقه؛ وذلك لأن كثيرا من المسائل الجديدة يختلف في حكمها لأجل الاختلاف في تحديدها الموضوعي، وبالتالي الاختلاف في تخريجها وإدخالها تحت موضوع منصوص على حكمه في الشريعة الإسلامية. والأمثلة على ذلك كثيرة تبدأ من أوراق اليانصيب ولا تنتهي عند عدد من العقود المستحدثة التي ما اختلف الفقهاء في حكمها إلا لاختلافهم في حقيقتها، ولعدم اتفاقهم على أنها من مصاديق هذا الموضوع الذي حرمته الشريعة أو ذاك الذي أباحته، أو ذلك الذي سكتت عنه لتجري فيها البراءة.
وتزداد أهمية البحث في المصطلح عندما نلاحظ شكوى بعض الباحثين
(1) أستاذ في جامعة المصطفى العالمية - لبنان.
القتل الرحيم دراسة فقهية قانونية مقارنة
الغربيين من خلل دلالي لغوي في النقاشات التي تدور حول هذا المفهوم إذ يرى هذا الباحث أن خلطا مضللا يحصل بين هذا المفهوم (euthanasia) وبين المساعدة على الانتحار"، وأحيانا الموت المساعد عليه" على حد تعبيره. وإذا كان يدعى سوء فهم هذا المصطلح في مهده الغربي فما بالك به بعد انتقاله إلى بيئة أخرى لم يولد فيها.
في المصطلح:
يبدو بعد مراجعة الكثير من المصادر التي تصدت لهذا الموضوع الذي يعالج في الدوائر الثقافية الغربية في علمي الأخلاق الطبية والقانون أن المصطلح الرسمي للتعبير عن هذا المفهوم هو أو تانازي ٫ أوتانازيا (euthanasia) وهو مصطلح مستورد من اللغة اليونانية (Eulavaaia)، ومنها تسرب إلى كثير من اللغات اللاتينية فاستخدم هذا التعبير الذي هو في الأصل مؤلّف من كلمتين هما: (٤) التي تعني باللغة الإنكليزية ( well" or "good) و (thanatos) التي تعني بالإنكليزية (death) أي الموت؛ استخدم هذا المصطلح بصيغته اليونانية هذه في عدد من اللغات اللاتينية أو ترجم إلى تلك اللغات مع الحفاظ على المعنى المقصود في اللغة الأم ترجمة شبة حرفية. فيقال في اللغة الإنكليزية مثلا ترجمة mercy killing) على الرغم من اشتهار المصطلح اليوناني، والأمر عينه يقال عن اللغة الفرنسية وغيرها، وفي اللغة العربية ثمة خيارات عدة للتعبير عن هذا المفهوم أحدها هو المفردة اليونانية المذكورة آنفاً، و"الموت الرحيم"، و"القتل الرحيم"، وقتل المرحمة"، والقتل بدافع الشفقة". والمصطلح الأكثر استخدامًا هو القتل الرحيم". وإذا أردنا المفاضلة بين هذه المصطلحات يبدو لي أن عبارة "القتل بدافع الشفقة هي الأدق في الدلالة على المفهوم لأنها تشير إلى القتل الذي هو فعل يمارسه شخص غير المريض حتى ولو بطريقة سلبية، كما يشير إلى النية والدافع اللذان يدفعان الفاعل إلى فعله، ولا تتضمن حكما قيميًا على القتل نفسه كما في تعبير القتل الرحيم، عنيت بذلك
٢٤٣
دراسات مقارنة
وصف القتل بأنه رحيم. والأمر عينه نلاحظه في اللغة الفارسية أيضاً إذ إن التعابير
المستخدمة للدلالة على المفهوم تدور بين تحويله إلى الفارسية (تفريس)
المصطلح وبين ترجمته، فنجد بعض الكتاب استخدم المصطلح عينه في أبحاثه
ودراسته أتانازی"، بينما ترجم آخرون المصطلح إلى اللغة الفارسية، فقالوا: به
مرگی کشتن از روی ترحم مرگ آسان مرگ راحت. وعلى أي حال وبعد
استعراض البدائل الاصطلاحية لا بد من إطلالة على المفهوم بحسب تعريفاته
العلمية الرسمية، بهدف تحديد محل النزاع قبل البدء بمعالجة المفهوم
وإشكالياته.
التعريف الرسمي للمصطلح:
إن تقسيم المفاهيم إلى أقسامها وإن لم يكن تعريفا بالمعنى المنطقي، إلا أنه يساعد في فهمها ووضوح صورتها في الذهن وخاصة عندما يكون المقصود هو التمييز بين هذه الأقسام والحكم على كل قسم من أقسامها بالحكم الذي ينطبق عليه، وبناء عليه نجد أن مفهوم القتل الرحيم يقسم إلى أقسام عدة وفق اعتبارات مختلفة نعرضها في ما يأتي.
إلى: قسم القتل الرحيم باعتبار رغبة المريض ورضاه بـ "تقديم هذه الخدمة" لـه
طوعي (Volunteer) وهو مفهوم يتحقق عندما يطلب المريض وهو في حال الاحتضار التوقف عن العلاج بشكل طوعي وينفذ المحيطون به رغبته بتركه وشأنه. ويعرف موقع إذاعة (بي بي سي) هذه الحالة بقولهم: "هو عندما يريد الشخص أن يموت ويعبر عن رغبته هذه. وتدخل في هذا الإطار حالات عدة هي: طلب المساعدة على الموت الامتناع عن تناول الأدوية وتلقي العلاجات، طلب إيقاف الأجهزة العلاجية أو الأجهزة الداعمة للحياة، الامتناع عن الطعام، وببساطة هو عندما يقرر المريض أنه يريد أن يموت .
٢٤٤
الفقه المقارن
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
القتل الرحيم، دراسة فقهية قانونية مقارنة
- وغير طوعي ( Non voluntary) وهو يتحقق عندما لا يكون المريض في حالة تسمح له باتخاذ قرار الموت كما لو كان في حالة الكوما، أو عندما يكون حدث السن أو كبير السن بحيث لا يستطيع اتخاذ مثل هذه القرارات وحده، أو يكون متخلفا عقليًا، أو مصابا بتلف دماغي يحول دون اتخاذه مثل هذا القرار.....
قسري (Involuntary) وهو ينطبق على الحالات التي يكون المريض في حالة وعي تسمح له باتخاذ قرار بشأن مستقبل حياته ويكون راغبا في استمرار هذه الحياة. ومن الملفت أن مثل هذه الحالة تعد قتلا بحسب نظرة قطاعات من الفكر الغربي ولكن ليس دائماً على حد تعبير محرري موقع (بي بي سي) مثلا إذ يقول: "تأمل في هذه الحالات الآتية، تخيل جنوداً جرحى في ميدان القتال بطونهم مفتوحة يعانون من ألم شديد ويلحون على طبيب الإسعاف الحربي أن يساعدهم وهو لا يملك من أمره ولا أمرهم شيئاً، وهو يعلم أنهم سوف يموتون بعد قليل، فيعمد إلى إطلاق النار عليهم لإراحتهم من الألم الذي يعانونه ، ويتابع المحرر نفسه بإعطاء مثال عن شخص محتجز في مبنى يحترق، يسارع أحد العابرين إلى إطلاق النار عليه؛ ليقتله قبل أن يموت احتراقاً. وأخيراً يترك المحرر الحكم الأخلاقي على مثل هذه الحالات للقارئ ليفكر فيها.
و باعتبار طريقة الإقدام على هذا الفعل، وما إذا كانت إجراء يمارسه الفاعل أو انسحابا، ينقسم القتل الرحيم إلى:
إيجابي فعّال (active) وهو القيام بفعل يؤدي إلى قتل المريض كزيادة جرعات بعض الأدوية المسكنة، أو حقن المريض بعقار يودي (L) بحياته .
وسلبي منفعل ( passive) وهو ترك المريض المصيره والتخلي عن
٢٤٥
دراسات مقارنة.
الإجراءات التي تسهم في تطويل حياته. وهو ما يعبر عنه في اللغة العربية بنزع أجهزة الإنعاش.
(۸) وليست هذه التقسيمات حاصرة نهائية؛ بل ثمة تقسيمات أخرى يرى بعض المهتمين أنها مضللة لا يترتب عليها أثر مهم . ولذلك نطوي عنها كشحا لعدم تأثيرها في ما نحن بصدده من بيان حكمها الفقهي. ومن المعلوم أن التقسيم يحسن حيث تكون له جدوى، فإذا انعدمت الجدوى واتفقت الأقسام في الغرض المقصود، لا يبقى لها مبرر يدعو إلى ذكرها.
تاريخ المسألة:
من الأسئلة التي لا بد من طرحها بين يدي البحث في هذه المسألة هو السؤال عن تاريخها في الفقه الإسلامي؛ لما لهذا البحث من فائدة هي البناء على ما تقدم من فقه ونقاشات فقهية في تراثنا الإسلامي؛ إذ شتان بين بحث مستأنف غير مطروح في الفقه الإسلامي وبين بحث له جذور في هذا الفقه. وبعبارة أخرى لا بد من تحديد أن هذه المسألة هل هي من مستحدثات المسائل أو النوازل الفقهية، أم أنها مسألة غير مستجدة وللبحث فيها سوابق في تاريخ الفقه الإسلامي.
لا بأس من الإشارة إلى أن الفكر الغربي عرف النقاش في هذا المفهوم منذ زمن بعيد. ويؤكد هذا الأمر استخدام المصطلح اليوناني للتعبير عنه في أكثر اللغات الأوروبية كما أشرنا أعلاه. وذلك على الرغم من الاختلاف في الفهم بين بيئة وأخرى على مستوى الجزئيات وما دعا إلى إثارة البحث في هذه المسألة مجددا هو أن مجموعة من العناصر طرأت واستجدت فأدت إلى تجدد الجدل حول هذا المفهوم في الفكر الغربي، وأهم هذه العناصر بحسب أحد الباحثين: تبدل النظرة إلى الموت؛ إذ لم يعد الموت حدثاً طبيعيًا بل دخلت التقانة وتطور وسائل الموت كما وسائل تطويل مدة الحياة بشكل اصطناعي، كما تحول الطب والأعمال الطبية إلى استثمار يخشى من الأطباء أن يستغلوه ويفرطوا في العلاج حتى في الحالات
٢٤٦
الفقه المقارن
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
القتل الرحيم دراسة فقهية قانونية مقارنة
الميؤوس منها، وهو ما يسمى بـ"التعنت العلاجي، كما توسع مفهوم حقوق الإنسان ليشمل كلا من الحياة ووضع حد وخاتمة لها (؟). ولمزيد من الوضوح نستعرض في ما يأتي بعض العناوين "الثانوية" التي يتمسك بها المشرع الغربي لإقرار القتل الرحيم.
خلفيات تشريع القتل الرحيم
1- قداسة الحياة في مقابل نوعيتها:
قداسة (Sanctiry) الحياة الإنسانية، ووجوب الحفاظ عليها من المسلمات التي لا يبدو أنها تقبل النقاش في الفكر الغربي ولكن يبدو أن النظرة إلى الحياة في هذا العصر بدأت تتغير، وصارت الحياة حقاً بكل ما لكلمة حق من معنى، وبما يتضمنه ذلك من حق في التنازل عنه أو على الأقل في اختيار كيفه ونوعيته. ويظهر هذا في مواقف كثير من المدافعين عن تشريع القتل الرحيم، والجمعيات التي تنادي بإقرار هذا الحق على الأقل في الحالات التي يمكن أن يأخذ القتل فيه هذه الصفة (١٠). وفي هذا المقام يجادل أحدهم قائلاً: كيف يمكن أن يكون بقاء المريض على قيد الحياة ليموت ببطء، حتى ولو من دون ألم، خلال مدة أسابيع وذلك نتيجة توقفه عن الطعام، ولا يجوز تشريع موته بشكل سريع بحقنه مادة قاتلة، والتخفيف على أسرته مزيدا من العناء؟ بالنسبة لي أجد من الصعوبة بمكان تقديم جواب أخلاقي عن هذا السؤال....(11). والسؤال الذي يطرح هنا هو من الذي يحق له اتخاذ القرار بأن نوعية الحياة هذه لا تساوي المعاناة المقارنة لها.
القتل والإذن في الموت
ينطلق كثير من المدافعين عن القتل الرحيم من ضرورة التميز بين القتل الناتج عن تدخل الطبيب أو غيره، وبين ترك المريض لقدره المحتوم الذي هو الموت (١٢)
٢٤٧
دراسات مقارنة
التكاليف الاقتصادية
لا يخفى على أحد أن كما كبيرا من الأموال تنفق على العلاج والدواء. والخيارات المتصورة في المنفق هي: المريض، وأسرته، والدولة، وشركات التأمين. وعلى جميع الاحتمالات يجادل بعض أنصار القتل الرحيم بأن ثمة تزاحماً بين المحافظة على حياة شخص بلغ من الكبر عتيا، أو بلغ منه المرض مبلغاً. وبين الإنفاق على أمور أخرى منها معالجة من يُرجى شفاؤهم بدرجة أكبر. وبناء على قاعدة التزاحم ورغبة في التوفير الاقتصادي. يدعو هؤلاء إلى ما يدعون إليه (١٣).
معايير أخرى:
وفي سياق الحديث عن مبررات تشريع القتل الرحيم أشير إلى مجموعة من المعايير التي يطرحها أحد الباحثين لتبرير هذا الفعل، أو على الأقل لتبرير النقاش فيه، وهذه المعايير هي:
مستوى الألم الذي يقاسيه المريض على الرغم من المسكنات التي تعطى له
درجة إصرار المريض على المطالبة بإنهاء حياته؟
عمر المريض؛
مستوى احتمال الشفاء من المرض الذي يعاني منه المريض (١٤).
وأخيراً أختم بما يمكن عده تعريفا علميا لهذا المفهوم، يُضاف إليه مجموعة من الأسئلة المعبرة عن جوهر النقاش ومبررات المواقف التي يمكن أن تتخذ من المفهوم الذي نحن بصدد معالجته. يقول جون كييون (John Keown): «القتل الرحيم هو قتل المريض، بالإقدام على فعل يؤدي إلى موته، أو بالتخلي عن الأساليب التي تساهم في تطويل حياته، وذلك في سياق العمل الطبي الذي هو العناية الطبية بالمريض.... والأسئلة التي يدور النقاش فيها كثيرة منها: هل من الخطأ
٢٤٨
الفقه المقارن
- العددان (٥٤) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م
القتل الرحيم دراسة فقهية قانونية مقارنة
إقدام الطبيب على قتل المريض عمدا حتى في الحالات التي يعاني فيها من الألم ويطلب الموت طلباً حثيثاً؟ هل من الإحسان واحترام السلطة الذاتية للمريض أن لا يقدم الطبيب على تلبية طلبه واحترام رغبته ؟ هل يتمتع المرضى بـ "الحق بالموت"، وإذا كان الأمر كذلك فما معنى الحق في الموت؟ هل ثمة تمييز بين حياة وحياة، وهل أن بعض الحيوات هي التي تستأهل المحافظة عليها؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي ولماذا؟ وهل ثمة فارق بين القتل الرحيم الإيجابي وبين ترك المريض لقدره وترك معالجته؟ أو هل من فرق بين القتل الرحيم وبين المساعدة على الانتحار"؟ هل يمكن التمييز بين القتل الرحيم الطوعي وبين القتل الرحيم غير الطوعي الذي لا يطلبه المريض ؟ وهل تقييد القتل الرحيم بطلب المريض يكفي للوقاية دون التورط في المنحدر الزلق المفضي إلى القتل الرحيم غير الطوعي؟ هل تبقى الحياة مجدية حتى بصورتها النباتية، أم يجب التوقف عن إطعام المرضى الذين يصلون إلى هذه الحالة ؟ (١٥)
ومن التعريفات التي ذكرت للقتل الرحيم واستخدمها الباحثون في الفقه الإسلامي إلى حد يمكن اعتبارها أشهر التعريفات تعريفه بأنه: "إجراء تدخل متعمد مع الإعلان عن النية في إنهاء حياة، للتخفيف من معاناة مستعصية على الحل . وقيل ما يقرب من هذا المعنى في عدد من الدراسات منها: "هو استجابة الطبيب المعالج لرغبة مريضه بإنهاء حياته؛ نتيجة لمعاناة هذا المريض من آلام مبرحة لا يمكن تحملها، والميئوس من شفائها نهائيا وقطعيا (١٧)
وبعد هذا التقديم ننتقل إلى بيان الحكم ونبدأ أولاً بتحديد الأصول والمبادئ الأولية التي تؤسس لحكم القتل في الشريعة الإسلامية، ثم ننتقل بعد ذلك إلى تاريخية هذه المسألة في الفقه الإسلامي، ونعرض بالذكر لبعض الدراسات السابقة في هذا المجال على أن ننتقل بعد ذلك إلى بيان ما نراه الأصوب منهجيا في معالجة هذا الموضوع.
٢٤٩
دراسات مقارنة
القتل الرحيم مقاربة إسلامية
الأصل الأولي في القتل:
حرمة القتل ووجوب المحافظة على الحياة من المبادئ الأولية التي يوجد في الإسلام الكثير من الأدلة الدالة عليها، وذلك من الكتاب والسنة وغيرها من الأدلة التي يعتمدها الفقهاء في استدلالاتهم الفقهية؛ ولوضوح هذا الأمر نكتفي باستعراض بعض الآيات من القرآن الكريم، ولا نرى ضرورة لاستعراض سائرة الأدلة؛ لوضوح حرمة القتل في الشريعة الإسلامية:
... وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ (۱۸) تَعْقِلُونَ (٨)
(۱۹) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيْهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (١٩)
ويضاف إلى هذه الآيات ما يدل على حرمة قتل الأولاد خشية الفقر (٢٠) وتحريم قتل البنت خشية العار كما كان من سنن الجاهلية قبل الإسلام (1). ومن التشريعات الإسلامية الدالة على حرمة القتل عقوبة الإعدام وهو ما يعرف بالقصاص في الفقه الإسلامي ما يدل على أن أصل الفعل جريمة يعاقب عليها (۲۲) الشرع؛ إذا لا عقاب إلا في جرم (٢٢).
حفظ الحياة مقصد شرعي:
يذكر عدد من الفقهاء أن الشريعة الإسلامية لها مقاصد كبرى تهدف إلى تحقيقها والحفاظ عليها. وعلى رأس هذه المقاصد الكبرى الحياة الإنسانية أو ما يسمى في الفقه الإسلامي بـ "النفس". وهذا من الأمور الإجماعية في الفقه الإسلامي (۳۳) وليس هذا فحسب بل إن الفقهاء يضعون لأنفسهم خطا أحمر هو التهجم على الدماء، فتجدهم يترددون في الفتوى بدليل روائي يمكن أن يفتوا
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
٢٥٠
القتل الرحيم، دراسة فقهية قانونية مقارنة
بالاستناد إلى مثله لو كان الأمر في غير الدماء. وقد عبروا عن هذا التحفظ بقولهم: "لا يمكن التهجم بأخبار الآحاد في الدماء وقد تكرر هذا في نقاشاتهم حتى يكاد المرء يشعر بأنه قاعدة فقهية أو أصولية تلزم الفقيه بعدم تجاوزها.
من التراث الفقهي الإسلامي:
يكشف التأمل في مسألة القتل الرحيم عن إمكان طرحها في الفقه الإسلامي.
فهي ليست جديدة بالكامل؛ وذلك أن من الممكن أن يتساءل الفقهاء في تلك الأيام وبخاصة أن المسلمين قد خاضوا كثيراً من المعارك وجرح لهم جرحي ينسوا من برنهم ثم استشهدوا وهم يكابدون الآلام، فما المانع من طرح هذا السؤال على أنفهسم. ويبدو لي أن سبب السكوت هو وضوح الخرمة لا أن المسألة لم تكن مطروحة في أذهانهم في تلك الأيام. وبالتالي لا يبدو لي صحة تصنيف هذه المسألة بين المستحدثات أو النوازل كما فعل عدد ممن عالجها وبحث عن حكمها (٢٤) الفقهي . ومهما يكن من أمر، فإن حسم هذا الجدل ونفي طرح هذه المسألة الفقهية أو دعوى طرحها يحتاج إلى دليل لم يستن لي العثور عليه لا سلبا ولا إيجابا. وما عثرت عليه هو مسائل تشبه القتل الرحيم من جهة من الجهات، وهي قتل الميئوس من نجاته، ولو بدوافع غير رحيمة وأشير هنا إلى ثلاث مسائل محل الشاهد فيها أن الفقهاء تعاملوا مع القتل فيها، كالقتل في غيرها من حالات قتل العمد وحكموا فيها بالحرمة ولو بالسكوت الذي يدل في سياق كهذا على أن حرمة القتل من المسلمات، وإن ناقشوا في بعضها في ثبوت القصاص أو الدية، وهما أمران لا نريد التعرض لهما في هذه الدراسة. وهذه المسائل الثلاث هي:
أولاً: قتل المشرف على الموت يضرب بعض الفقهاء أمثلة لتوضيح مفهوم قتل العمد"، ومن هذه الأمثلة ما لو تعاقب اثنان على ضرب شخص واحد وبقيت فيه بعد الضربة الأولى "حياة مستقرة (٢٥). ومن هؤلاء الشيخ الطوسي إذ يقول: ... فالأول جارح والثاني قاتل ... ولأن فيه حياة مستقرة عقيب جرح الأول... فإذا قتله
٢٥١
دراسات مقارنة
الثاني فقد قتل من فيه حياة مستقرة فكان هو القاتل، كما لو قتل عليها قد أشرف على الموت فيه وفيه حياة مستقرة ... (٢٦) والعبارة عينها تقريباً نجدها عند ابن قدامة الذي يقول: "فلما كان حكم الحياة باقياً كان الثاني مفوتًا لها فكان هو القاتل، كما لو قتل عليلا لا يرجى برء علته (٢٧). (۲۷)
ثانياً: وجوب بذل الطعام لمن يحتاجه ولو من دون ثمن ليست هذه المسألة مطابقة لما نحن فيه ولكن فيها ما يدل ولو بالملازمة على ما نحن بصدده؛ إذ يفتي عدد من الفقهاء بوجوب بذل الطعام للمشرف على الهلاك ويكره على البذل لو امتنع، على الرغم من أن بعض الفقهاء أفتى بأنه لا يجبر عليه مجانا (٢٨). والغرض من ذكر هذه الحالة هو الإشارة إلى أن الأسباب الاقتصادية التي ربما تذكر لتبرير القتل الرحيم، لا يقبلها الفقه الإسلامي عموماً.
(۳۱) (۳۰) ثالثا: مسألة طلب القتل تعرض الفقهاء لمسألة عبر عنها بعضهم بقوله: "لو قال له اقتلني فقلته". ولا يكاد يخلو كتاب فقهي اشتمل على أحكام القتل والقصاص من التعرض لها. وهذه بعضه عباراتهم في هذا المجال: "لو قال اقتلني وإلا قتلتك، لم يسغ القتل؛ لأن الإذن لا يرفع الحرمة (٢٩). ويقول العلامة الحلي: "ولو قال اقتلني وإلا قتلتك سقط القصاص والدية دون الإثم . وفي الفقه السني ما يشبه ما هو مطروح في الفقه الإمامي ومن ذلك: .... لو قال: اقتلني وإلا قتلتك، فهذا إذن منه في القتل وإكراه .... ويقول السرخسي في المبسوط: "ولو أمر رجلاً أن يقطع إصبعه لوجع أصابه فيها، فقطعها فمات منها، لم يكن على القاطع شيء إلا في رواية الحسن.... فإنه يقول بضمان الدين اعتبارا بما لو قال ذلك اقتلني فقتله (۳۲) ثم يميز بين الأمرين بأنه ليس له الإذن بالقتل بينما يحق له ذلك في الحالة الأولى. وعلى أي حال هذه المسألة وثيقة الصلة بما نحن بصدده؛ لأن البحث فيها عن مشروعية القتل المأذون فيه، ومن يطلع على أقوال الفقهاء فيها يشعر بأن عدم ارتفاع حرمة القتل بالإذن من المسلمات. وسوف نعود إلى هذه النقطة لاحقاً.
٢٥٢
الفقه المقارن
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
القتل الرحيم، دراسة فقهية قانونية مقارنة
ومع وضوح هذا المبدأ الإسلامي القرآني نرى أن فقهاء المسلمين اختلفوا في حكم القتل الرحيم، فذهب بعضهم إلى الحرمة عملاً بقاعدة التحريم المقررة في الشريعة، ومال آخرون إلى الجواز مخرجين بعض الموارد عن عموم القاعدة المذكورة أعلاه. وفي ما يأتي نستعرض وجهة نظر الطرفين مع الأدلة التي استندوا إليها لتأكيد التحريم، أو للاستثناء والإخراج عن مقتضى عموم القاعدة.
الدراسات السابقة:
سوف أكتفي بعرض منهجي لدراستين عن الموضوع إحداهما من الفقه الإمامي والأخرى من الفقه السني. ثم أدلف إلى تصوري للمنهجية الأفضل للمعالجة.
دراسة الشيخ محمد علي الأنصاري يعالج الأنصاري في دراسته المعنونة ب القتل الرحيم وموقف الشريعة منه (۳۳) هذه المسألة بتقسيمها إلى صور ست على النحو الآتي: "...لأن القاتل إما يتحد مع المقتول أو يتعدد. وفي صورة التعدد إما أن تكون للمقتول حياة مستقرة قبل القتل أولا. وإذا كانت له حياة مستقرة فإما أن يكون بإذن المقتول أو لا. وفي جميع الحالات، إما أن يكون الموت بسبب فعل وجودي، أو بسبب عدم الفعل (٢٤). والصورة الأولى هي صورة اتحاد القاتل والمقتول وسؤال الكاتب فيها هو: هل يجوز للإنسان أن يقتل نفسه لأجل يأسه من الشفاء؟ ويجيب عنه بالنفي. والصورة الثانية هي صورة التعدد والإذن واستقرار الحياة والقتل بالفعل والسؤال هو: هل يكفي إذن المريض للطبيب لرفع حرمة القتل؟ وجوابه هو النفي والصورة الثالثة هي صورة التعدد واستقرار الحياة والقتل بالفعل ولكن من دون إذن، والسؤال الذي يطرحه الكاتب هنا هو: هل ترتفع الحرمة بكون الدافع هو الشفقة؟ ويجيب أيضاً بالنفي. والصورة الرابعة هي التعدد مع استقرار الحياة ولكن كان القتل بترك الفعل. والسؤال هو هل
٢٥٣
دراسات مقارنة
يجوز للطبيب أو غيره الامتناع عن العلاج بدافع الشفقة على المريض؟ ويرى أن الأصح إدراج هذا السؤال تحت عنوان "وجوب إنقاذ النفس المحترمة وليس تحت عنوان "حرمة القتل" لأن الطبيب لم يقتل بل ترك الإنقاذ. ويرى أن الإنقاذ واجب والصورة الخامسة هي التعدد مع عدم استقرار الحياة والقتل بفعل وجودي ويظهر من المثال الذي يذكره أنه يعد نزع أجهزة الإنعاش فعلا وجوديا، كما أنه يرى أن الحكم هو الحرمة والصورة السادسة والأخيرة هي الصورة الخامسة بعينها ولكن مع استناد الموت إلى ترك الفعل كعدم إعطاء العقاقير المساعدة على تطويل الحياة مدة من الزمان مهما كانت قصيرة ويظهر منه في هذه الحالة التوقف والاستشكال في المسألة لعدم وضوح اندراجها تحت وجوب الإنقاذ فيما لو كان المريض مشرفًا على الموت. وبعد أن يظهر التردد في في صدق ترك الإنقاذ وعدمه يقول: "والمسألة مشكلة وبحاجة إلى تأمل أكثر ".
وجهة نظر أخرى ويتصدى عدد من الباحثين لهذه المسألة بطريقة أخرى تنطلق من تحريم كل أشكال الإقدام الإيجابي على القتل سواء كان ذلك من الطبيب المعالج أم من المريض نفسه. ويستدل الذين يعتمدون هذه المنهجية في المعالجة بالأدلة العامة التي تحرم القتل وتنهى عنه سواء كان قتلا للغير أم قتلا للنفس (انتحارا)؛ ولكنهم في الوقت عينه ييممون شطر زاوية أخرى من البحث وهي البحث في وجوب العلاج، والبحث في حقيقة الموت ليبنى عليها جواز نزع أجهزة الإنعاش بناء على أن بعض الحالات التي توضع فيها هذه الأجهزة يكون المريض فيها قد فارق الحياة. ويستشهد عدد من هؤلاء الباحثين بفتوى صدرت عن هذا المجمع الفقهي أو ذاك سلباً أم إيجاباً (٣٥).
الفقه المقارن - العددان (٥٤) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
٢٥٤
تفكيك البحث:
القتل الرحيم دراسة فقهية قانونية مقارنة
بعد وضوح أن الأصل في الإسلام هو تحريم القتل يبدو أن البحث ينبغي أن ينصب على العناوين التي تدعو إلى البحث في موضوع القتل الرحيم، لنرى هل شبة عنوان أو خاصية طرأت تقتضي الخروج عن مقتضى الأصل لتأكيد الأصل ونفي الخصوصية أو للفتوى بالتحريم. وفي نظري أن البحث بهذه الطريقة هو الأنسب منهجيا؛ وذلك أن افتراض صور ست للمسألة لا يستوعب جميع الحالات كما أنه لا يعالج مكمن الإشكالية، وأهم العناصر التي تكشف عن حكم المسألة التي نحن بصددها، وتغطي حالات القتل الرحيم بكل صورها، هي: حكم القتل وتأثير الدافع إلى القتل في رفع الحرمة)، حكم الانتحار وتأثير الدافع إليه في رفع الحرمة)، وجوب التداوي التطبيب (القتل السلبي)، وحقيقة الموت النفي كون بعض الحالات قتلاً. وهذا ما سوف نعالجه في ما يأتي.
القتل بالإذن أو بدافع خير
تقدم أن القتل في الإسلام محرم ومنهي عنه بحسب أدلة التشريع الإسلامي كلها الأربعة على الأقل. وحفظ الحياة مقصد من المقاصد الخمسة التي يتفق الفقهاء على مقصديتها وعلى سعي الشريعة للحفاظ عليها. ومن هنا نرى أن الشريعة قولاً وعملاً بحسب سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) لا تأذن بالقتل إلا في حالات خاصة و محددة، كحالة العقوبات والقصاص، وحتى في هذه الحالات نجد أن الشريعة تبيح عقوبة الإعدام بطريقة تكشف عن أنها تبيح ما الأصل فيه الحظر. أنظر مثلاً إلى قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي القِصاصِ حَيَاةً يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦). وأشعر وأنا أقرأ هذه الآية من كتاب الله تعالى أنها تريد أن تقول ما شرعنا القصاص وأبحناه إلا لأنه باب من أبواب الحفاظ على الحياة ووسيلة إليها. والأمر عينه يمكن أن يستوحى من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيْهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا. وهذه
٢٥٥
دراسات مقارنة
الآية تدل على جواز الاقتصاص وتعطي لولي سلطنة عليه ولكنها في الوقت عينه تشير إلى أمرين أولهما أن الأصل والقاعدة هي حرمة القتل ولا يخرج عن هذه الحرمة إلا بحق، وثانيهما تحذيرها الواضح لصاحب الحق من الإسراف في استيفاء حقه، ولا ننسى الإشارة إلى ترجيح العفو على الاقتصاص في الشريعة.
والسؤال هنا هل يغير الدافع الخير حكم القتل ويرفعه؟ لا يبدو بحسب مبادئ الفقه الإسلامي أن الدافع الخير يرفع قبح الجريمة؛ لأن السؤال نفسه يتكرر في كل أمر حرمته الشريعة؛ إذ يتصور أن الفاعل قد يرتكبه لأغراض يرى أنها نبيلة.
فماذا عن السرقة لإطعام الفقراء ؟ أو الغصب لبناء مسجد ؟ أو غصب الثوب من أجل الصلاة؟ وما شابه من الحالات. وفي مثل هذه الحالات التي تدخل بشكل أو بآخر في إطار البحث الأصولي المعروف اجتماع الأمر والنهي، يقدم النهي على الأمر وفقاً لمبدا: "دفع المفسدة أولى من استجلاب المصلحة . نعم (٣٨): يناقش بعض الفقهاء في حجم المفاسد التي تقدم على المصالح ويرى ضرورة الموازنة بين المفاسد والمصالح وتقديم الأهم منها على المهم : .... فإن ذلك (ترجيح ترك المفسدة على جلب المصلحة يستلزم أن يكون ارتكاب معصية صغيرة بفعل المنهي عنه أشد من ترك أعظم الواجبات...... (۳۸)
هذا وفي علم الأصول الفقه الإسلامي بحث يسهم في توضيح الموقف من مثل هذه الحالات، وهو بحث التجري. وذلك في حالة الإقدام على فعل مباح مع اعتقاد الحرمة، فقد تساءل الأصوليون في هذه الحالة هل يأثم الفاعل، على نيته وبالتالي يتحول الفعل المباح إلى محرم ويعاقب الفاعل على فعله. وقد اختلف الأصوليون في استحقاق العقاب على التجري، فذهب بعضهم إلى استحقاق العقاب، بحجة أن الفاعل في هذه الحالة يكون قد انتهك المولى عليه بالطاعة والاحترام (٤٠). وذهب آخرون إلى أنه لا يستحق العقاب لأنه لم يخالف الشريعة بحسب الواقع وإن خالفها بحسب اعتقاده الخاطئ، ولكن يظهر من أكثرهم تصريحا أو تلميحاً أن الفعل لا يتحول عما هو عليه في الواقع بحسب
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
٢٥٦
القتل الرحيم دراسة فقهية قانونية مقارنة
اعتقاد الفاعل أو نيته؛ ويعبر أحدهم عن هذا المعنى بقوله : "... فإن المذمة على المنكشف وهو سوء سريرة الفاعل) لا الكاشف. ومن هنا يظهر الجواب عن قبح التجري، فإنه لكشف ما تجرى به عن خبث الفاعل، لا عن كون الفعل مبغوضاً للمولى (٤١)، والربط بين ما نحن فيه وبين مبحث التجري هو أنه يظهر من الفقهاء والأصوليين عدم تبديل النية والدافع لحكم الواقع، ونطبق هذا على محل الكلام فنقول إذا كان القتل مبغوضاً للشريعة ولا تريد تحققه من المكلف فلا فرق بالنسبة إليها بين قاتل يقدم على القتل بدافع سيء، وآخر يقدم على القتل لتقديره أن فيه مصلحة للمقتول.
هذا كله عن القتل من دون إذن وأما القتل بناء على طلب من المقتول، فيقال فيه إن تحريم القتل ليس من باب أن الحياة حق للإنسان لا يجوز انتهاكه فحسب حتى يحكم بسقوط هذا الحق إذا أسقطه المكلف. وبعبارة أخرى ثمة فرق بين حق الملكية أو الاختصاص بالمجلس، وما شابه وبين الحق في الحياة فالأول يسقط إذا أسقطه المكلف وتنازل عنه بخلاف الثاني الذي هو وإن كان حقا من دون شك ولكن فيه شائبة الحكم وأحكام الشريعة سلطة التشريع فيها غير خاضعة لإرادة الإنسان حتى لو كان هذا الإنسان هو المستفيد من هذا الحكم.
وقد عولجت هذه القضية أو ما يشبهها في الفقه الإسلامي في البحث في مفهوم الحق، وهناك قسم الفقهاء الحقوق إلى حقوق محضة ترك أمرها إلى صاحبها فهي تقبل الإسقاط وأمثلتها كثيرة مثل: حق الشفعة، وحق الفسخ في خيارات البيع وغيره. وإلى حقوق لا تقبل الإسقاط لأنها أشبه إلى الأحكام ومثلوا لها بالرجوع في الطلاق الرجعي، فهو وإن كان حقا للزوج يستطيع أن يستوفيه أو لا يستوفيه ولكنه لا يقدر على إسقاطه. هذا وقد اعترض بعض الفقهاء على التعبير عن مثل هذه الأمور بالحق ورأى ضرورة التمييز بين الحق الذي يقتضى الإسقاط بحسب مفهومه، وبين الحكم الذي لا يقبل الإسقاط لأن أمره بيد الحاكم صاحب
٢٥٧
دراسات مقارنة
السلطة على تشريعه، وبعبارة أخرى يقتضي وصف شيء بأنه حق قابليته للإسقاط (٤٢).
حكم الانتحار
الانتحار من المحرمات التي أكدت الشريعة حرمتها. ولا نطيل بذكر الأدلة التي يذكرها الفقهاء لإثبات حرمة الانتحار ويكفي لمعرفة موقف الإسلام من الانتحار، أن تمني الموت من الأمور المنهي عنها في عدد من الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله)، ومن ذلك قوله: «لا تتمن الموت، فإنك إن تك محسناً تزداد وإن تك مسينا فتؤخر تستتيب فلا تتمنوا الموت» (٤٣) ولهذا الحديث دلالة واضحة على أنه إذا كان تمني الموت منهيا عنه فما بالك بفعله. ولأجل وضوح الحرمة اشتهر بين كثير من عامة الناس أن المنتحر يخرج من الإسلام ولا يدفن في مقابر المسلمين وعلى أي حال ما يستحق البحث هنـا هـو هل يمكن تبرير الانتحار شرعًا تحت ضغط الإحساس بالألم واليأس من إمكان الشفاء، مع ملاحظة أن البحث هو في الانتحار بالإقدام على تناول دواء أو فعل ما يؤدي إلى الموت. وهذه واحدة من الحالات التي تندرج في محل بحثنا. يبدو من مراجعة عدد من الدراسات والأبحاث أن أكثر من عالج هذه المسألة فقهيا حكم بالحرمة ولم يجز الانتحار الإيجابي (بالفعل) (٤) وفي التراث الإسلامي مثال يُذكر عن قتل أحد جرحى المسلمين نفسه فعلق النبي (صلى الله عليه وآله) على ذلك بقوله: "إنه من أهل النار (٤٥). وأود أن أختم الحديث عن هذه النقطة بسؤال لا أقصد منه الإلفات إلى جواز الانتحار بل إلى ضرورة متابعة البحث طلبا للمزيد من الوضوح، والسؤال هو: إذا بلغ الألم حدا لا تكفي معه المسكنات وكان تحمله محرجاً ثقيلاً على المريض فهل ترتفع حرمة الانتحار للضرورة كما في سائر المحرمات التي تباح لأجل الضرورة؟
حكم التداوي والمداواة من المسائل المطروحة في الفقه الإسلامي مسألة وجوب التداوي. فهل يجب على الإنسان أن يعالج نفسه إذا مرض؟ وهل يجب
٢٥٨
الفقه المقارن - العددان (٥٠٤) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
القتل الرحيم دراسة فقهية قانونية مقارنة
على الطبيب أن يعالجه إذا طلب منه ذلك؟ وفي هذه المسألة الكثير من التفاصيل التي تستحق البحث والنقاش، لذلك سوف أكتفي بذكر رأيين مع أهم أدلتهما.
(٤٧) وجوب التداوي والمداواة يرى عدد من فقهاء الإمامية (١٦) وغيرهم "
وجوب التداوي، ويستدل بعضهم بالأدلة الدالة على حرمة إلقاء النفس في التهلكة (٤٨)، وحرمة الإضرار بها وتعريضها للخطر. ويرى هؤلاء أن وجوب التداوي ينقسم إلى قسمين وجوب فردي خاص وهو معالجة المرء نفسه، وآخر عام يتوجه إلى المجتمع المهدد بالخطر ويحدده ولي الأمر الذي يجب عليه أن يصدر الأمر بالعلاج أو الوقاية لمنع انتشار الوباء (٤٩). ولكن ماذا لو حصل اليأس من الشفاء فهل يجوز ترك التداوي من قبل الطبيب أو المريض أو أوليائه؟ يطرح الشيخ حسن الجواهري ثلاثة أسئلة وأمثلة عليها ويجيب بالتمييز بين ثلاث حالات هي:
ا ترك علاجه وهو على قيد الحياة بحجة اليأس من الشفاء، وهذه الصورة ينطبق عليها عنوان التفريط في حياة المريض وهو محرم.
ترك الإسعاف بعد توقف القلب عن الحركة بحجة اليأس من عودته إلى الخفقان، وهذه لا ينطبق عليها الإعانة على القتل أو القتل؛ لأن المفروض عدم صدور فعل من المحيطين بالمريض، وهي جائزة في ما إذا حصلت بعد تشخيص الأطباء اليأس من عودة المريض إلى الحياة (وهي من أمثلة ما يسمى بقتل الرحمة عنده).
- إعطاء المريض بعض الأدوية التي تسرع في موته، وذلك لا يجوز؛ لأنها قتل عمدي، وهي عنده من قتل الرحمة الإيجابي وهو لا يجوز وإن طلبه (٥٠) الرشيد الواعي (٥٠)
عدم وجوب التداوي والمداواة في مقابل الفتوى بوجوب التداوي في بعض الحالات على الأقل، ذهب عدد من الفقهاء إلى عدم وجوب التداوي ومن هؤلاء من أفتى بأنه: "مندوب وأفضل وهو قول الشافعية وجمهور السلف وأيده ابن
٢٥٩
دراسات مقارنة
القيم والذهبي وذهب إليه الأحناف والمالكية أيضاً (١). ومن الفقهاء من عد ترك التداوي توكلا فضيلة (٢). ومن المعاصرين من يبني موقفه الفقهي من محل بحثنا على هذه الفتوى، يقول الشيخ يوسف القرضاوي: "إن هذه الأجهزة تدخل في باب التداوي، وباب التداوي عند فقهاء الإسلام عامة هو من باب المباحات، وليس من باب الواجبات، وحتى لو أخذنا بالرأي الآخر الذي يقول بوجوب التداوي إذا كان ناجعاً ومزيلاً للآلام، فإنه في هذه الحالة التداوي لا فائدة له. وإذا قال الأطباء إن هذا المريض ميئوس من شفائه، وبقاؤه عبء عليه وعلى أهله، وأنه لو رفعت منه الأجهزة لمات، ففي هذه الحالة يجوز نزع الأجهزة، كي تريحه، وتريح أهله. الحقيقة أنه يريح أباه ويريح نفسه، فبعضهم يكون ميتا دماغياً، وإن كان القلب يعمل، وبعضهم لا يشعر بشيء أبداً، وفي قطر أحد الشيوخ الكبار، وصل لهذه الحالة، وأولاده سألوني، فقلت لهم: ماذا لو نزعتم الأجهزة؟ قالوا يموت بعد دقائق، قلت لهم: إذن لماذا تعذبونه. وفعلا خلعوا الأجهزة وتوفي، ثم جاءوا بعد ذلك وقالوا: جزاك الله خيرا، أرحتنا وأرحته. ويتابع في مقام الرد عن حكم الموت الرحيم: "هناك أمر يجوز وأمر لا يجوز، الأمر الذي يجوز هو أنك لا تعطه شيئاً فيموت، أي تمنع عنه العلاج، أو تمنع عنه الأجهزة، وهذا لا حرج فيه (٥٣).
- العددان ( ٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
الفقه المقارن
٢٦٠
القتل الرحيم دراسة فقهية قانونية مقارنة
الهوامش :
See: Josef Kuře (editor), Euthanasia - The "Good Death" Controversy in Humans (1)
and Animals, Published by InTech, Croatia, 2011, p. 18.
(۲) داود حکمت بور، یونانازي مرگ از روی ترحم، مجله علوم اجتماعی، دانشگاه اسلامی تابستان و پاییز شماره ۱۲-۱۳، ۹۵
See: http:٫٫www.bbc.co.uk٫ethics٫euthanasia٫overview٫volinvol.shtml. (۳)
Ibid. (2)
Ibid. (0)
(٦) دارد حکمت بور بوتانازي مرگ از روی ترحم، مجله علوم اجتماعی، دانشگاه اسلامی
تابستان و پاییز شماره ۱۲-۱۳، ص ۱۵
(۷) داود حکمت پور، مصدر سابق، ص ٦٥.
(۸) الهامش مقاله هاریس
See: Josef Kuře (editor), OPCIT, P. 11. (۹)
(۱۰) تجدر الإشارة إلى وجود عشرات الجمعيات في الغرب، تنادي بالحق في الموت، أو الموت بشرف أو التدبير الذاتي للخروج النهائي، وما شابه من التعبيرات. وقد شكل عدد من هذه الجمعيات اتحادا فدراليا للتنسيق في ما بينها. للمزيد حول هذه الجمعيات انظر:
http:٫٫www.worldrtd.net٫
http:٫٫en.wikipedia.org٫wiki٫World_Federation_of_Right_to_Die_Societies
Lord Brown Wilkinson, in Airedale N.H.S., Trust v Bland, 1993. А.С. 789. (۱۱)
Lawrence O. Gostin, "Drawing a Line Between Killing and Letting Die: The Law, (۱۲) and Law Reform, on Medically Assisted Dying", The Journal of Law, Medicine &
Ethics, Volume 21: 1. Spring 1993.
(۱۳) وهذا ما يتهم به بول لوفور (Paul Lefort) حكومة كيبيك في كندا، بأنها لا تشرع القتل الرحيم لعجز الأطباء عن تطبيب المرضى، بل لعجزها هي عن دفع فاتورة علاجهم. للمزيد انظر:
http:٫٫www.genethique.org٫?q=en٫content٫euthanasia-preferred-financial-grounds
(١٤) هذا النص مقتبس من دراسة من منشورات jones and bartlett publishers ll) وهي فصل خامس من كتاب أكبر حملته عن الإنترنت ولم يسمح لي الوقت بالعثور على سائر الفصول للتوثيق بشكل أدق مع الإشارة إلى أن الاقتباس هو من الصفحة ٤٠ من هذه الدراسة وعنوان
)Bioethics, Euthanasia, and Physician-Assisted Suicide( :الفصل هو
٢٦١
دراسات مقارنة
John Keown, Euthanasia Examined Ethical, Clinical and Legal Perspectives, (10)
Cambridge, Cambridge University Press, 1995, P. 1.
Harris. NM. (Oct 2007), "The euthanasia debate", JR Army Med Corps 147 (3): (١٦)
367-370.
(۱۷) محمد عبد الجواد، بحوث في الشريعة والقانون في الطب الإسلامي، دار المنارة، منشأة المعارف، ص ١٠٦؛ وحربة سليم القتل العمد وأوصافه المختلفة، بغداد، ۱۹۸۸، ص ۱۲۹؛ شرف الدين أحمد الأحكام الشرعية للأعمال الطبية الكويت المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ۱۹۸۳؛ ص ۱۸٤؛ كل ذلك نقلا عن عمر بن عبد الله بن مشاري السعدون، القتل الرحيم: دراسة تأصيلية مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ۲۰۰۹، ص ۸
(۱۸) سورة المائدة: الآية ١٥١.
(۱۹) سورة الإسراء: الآية ٣٣
(۲۰) انظر: سورة المائدة: الآية ١٥١؛ وسورة الإسراء: الآية ٣١.
(۲۱) انظر: سورة النحل: الآيتان ٥٨-٥٩
(۲۲) والقصاص تشريع منصوص عليه في القرآن الكريم في الآية ٣٣ من سورة الإسراء المذكورة أعلاه وفي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصِ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحَرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثى بالأُنثى فَمَنْ عَفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءَ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفَ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (سورة البقرة: الآية (۱۷۸).
(۲۳) انظر كنماذج ابن أبي جمهور الأقطاب الفقهية، ج ۱، ص ۳۱؛ السيد الكلبايكاني، الدر المنضود، ج ۱، ۲۱
(٢٤) ممن عدها من المستحدثات والنوازل، عمر بن عبد الله بن مشاري السعدون القتل الرحيم: دراسة تأصيلية مقارنة، رسالة ماجستير جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ۲۰۰۹، ص ۳؛ وبكر أبو زيد، فقه النوازل، مؤسسة الرسالة، بيروت، ج ۱، ص ٢١٥ وما بعدها.
(٢٥) سنوضح هذا المفهوم بعد قليل لما له من أثر في النقاشات الآتية.
(٢٦) الشيخ الطوسي، المبسوط، تصحيح وتعليق محمد الباقر البهبودي، المكتبة المرتضوية، لا مكان لا تا، ج ۷، ص ۲۰.
(۲۷) عبد الله بن قدامة، المغني دار الكتاب العربي، بيروت، لا تا، ج ۹، ص ۳۸۵
(۲۸) الشيخ الطوسي، المبسوط، ج ۶، ۲۸۵؛ السيد اليزدي، حاشية المكاسب، ج ۱، ص ۲۷؛ ابن أبي جمهور الإحسائي الأقطاب الفقهية، ص ۱۲۹؛ الشهيد الثاني الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ج ۵، ص ٤٥٣ الشهيد الثاني، رسائل الشهيد الثاني، ج ۱، ص ٦١٨؛ الوحيد البهبهاني
٢٦٢
الفقه
المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
القتل الرحيم دراسة فقهية قانونية مقارنة
حاشية مجمع الفائدة والبرهان، ص ۳۷ وغيرها مما يمكن للمتتبع العثور عليه (تجدر الإشارة إلى أننا نحيل إلى هذه المراجع اعتمادا على برنامج مكتبة أهل البيت في نسختها الأخيرة).
(۲۹) المحقق الحلي شرائع الإسلام ط ۲ انتشارات استقلال طهران، ١٤٠٩هـ، ج 4، ص ٩٧٦
(۳۰) العلامة الحلي، إرشاد الأذهان تحقیق فارس حسون ط 1 مؤسسة النشر الإسلامي، قم ١٤١٠ هـ ، ج ۲، ص ١٩٦؛ وانظر أيضاً، العلامة الحلي، تحرير الأحكام، تحقيق إبراهيم البهادري مؤسسة الإمام الصادق، قم، ١٤٢٢، ج ۵، ص ٤٢٦؛ وقواعد الأحكام، ط 1 مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ١٤١٩هـ ، ج ۳، ص ٥٩٠ إلى غير ذلك مما لا أجد ضروة لاستعراضه.
(۳۱) محيي الدين النووي روضة الطالبين تحقيق عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية بيروت، لا تا، ج ۷، ص ۱۸ (شافعی)
(۳۲) السرخسي، المبسوط، دار المعرفة، بيروت، ١٩٨٦، ج ١٦، ص ١٤
(۳۳) دراسة مقدمة إلى مؤتمر حول نظرات الفقه الإسلامي في الطب المنعقد في إيران مشهد، وهي منشورة في مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام)، العدد ۳۹، ص ۸۳
(٣٤) المصدر نفسه، ص ٨٤
(٣٥) انظر مثلا: موسى البسيط، "تيسير الموت للمريض: قتل المرحمة بين الحكم الشرعي والموقف الطبي، ٢٠٠٤، دراسة منشورة على موقع الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية القدس على الرابط الآتي:
http:٫٫www.passia.org٫meetings٫2004٫Mousa-Al-Basit-2004.htm
وانظر أيضاً: محمد الهواري قتل المرحمة بين القوانين الوضعية والفقه الإسلامي، ستوكهولم، ٢٠٠٣. والدراسة منشورة على موقع المجلس على الرابط الآتي، وقد حملتها عن الموقع بتاريخ: ١٨-١-٢٠١٤
http:٫٫www.e-cfr.org٫ar٫index.php?ArticleID=378
وانظر كذلك: محمد علي البار، أحكام التداوي والحالات الميؤوس منها وقضية الموت الرحيم دار المنارة، جدة، ۱۹۹۵، ص ٦٨ فما بعدها.
(٣٦) سورة البقرة: الآية ١٧٩.
(۳۷) سورة الإسراء: الآية ٣٣
(۳۸) يلاحظ أن عددا من الفقهاء يرجحون جانب النهي حتى لو كان محتملاً، انظر مثلاً: السيد علي الطباطبائي، رياض المسائل، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، ١٤١٢هـ، ج ۲، ص ١٨٣؛
(۳۹) الشيخ مرتضى الأنصاري، مطارح الأنظار، طبعة حجرية، ص ۱۵۲، من برنامج مكتبة أهل البيت
الإصدار الثاني.
( ٤٠) السيد محمد باقر الصدر، دروس في علم الأصول، ط۲، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ج ۱، ص ۱۵۸.
٢٦٣
دراسات مقارنة
(٤١) الشيخ مرتض الأنصاري، فرائد الأصول، ط1، مجمع الفكر الإسلامي، قم، ١٤١٩هـ، ج ١، ص ۳۹
(٤٢) انظر: الشيخ محمد حسين النائني، منية الطالب، تقرير الخونساري، مؤسسة النشر الإسلامي، قم. ١٤١٨هـ، ج ١، ص ۱۰۷؛ عثمان جمعة ضميرية، الحق في الشريعة الإسلامية"، مجلة البحوث الإسلامية، جزء ٤٠، ص ٣٦٥.
(٤٣) الحر العاملي، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، ط ۲ مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، قم، ١٤١٤هـ، ج ۲، ص ٤٤٩؛ وانظر: أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، دار صادر، بیروت، ج ۱، ص ۳۳۹
(٤٤) محمد علي الأنصاري، مصدر سابق، ص ۸۵ موسى البسيط، مصدر سابق؛ محمد علي البار، مصدر سابق، ص ۹۳ - ۱۱۰؛ حلمي عبد الرازق الحديدي، قضية القتل الرحيم"، دراسة مقدمة إلى المؤتمر العام الثاني والعشرين منشورة على موقع الفقه الإسلامي (http:٫٫www.islamfeqh.com)
(٤٥) ميرزا حسين النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل، ط ۲، مؤسسة آل البیت، بیروت، ۱۹۸۸، ج ۱۸، ص ٢١٦؛ الشوكاني، نيل الأوطار، دار الجيل، بيروت، ۱۹۷۳، ج ۷، ص ۲۰۲
(٤٦) الشيخ حسن الجواهري، بحوث في الفقه المعاصر، ط1، دار الذخائر، بیروت، ج ۲، ص ۲۳۸ الشيخ جعفر كاشف الغطاء، كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، تحقیق عباس تبریزیان وآخرين، طا، مرکز انتشارات دفتر تبلیغات، قم، ١٤٢٢هـ، ج ۲، ص ٢٤٧؛ وغيرهما وتجدر الإشارة هنا إلى أن وجوب التداوي هنا ليس بالضرورة أن يكون عاما بل ربما يكون مقيدا بحالة الخوف على النفس من الموت أو الإعاقة الشديدة، وإلا إذا استطاع الإنسان تحمل الألم غير المميت أو المعيق فقد لا يكون التداوي واجبا.
(٤٧) محمد علي البار، مصدر سابق، ص ۲۰؛ الشرواني والعبادي، حواشي الشرواني والعبادي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج ۳ . ج ۳، ص ۱۸۳
(٤٨) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة) (سورة البقرة: الآية (١٩٥).
(٤٩) الشيخ حسن الجواهري، مصدر سابق، ص ۲۳۸
(٥٠) حسن الجواهري، مصدر سابق، ص ٣٨٦.
(۵۱) انظر: محمد علي البار، مصدر سابق، ص ٢٥.
(٥٢) انظر: المصدر نفسه، ص ۳۷؛ يحيى بن شرف النووي، المجموع، دار الفكر، بيروت، ج ۵، ص ١٠٦.
(٥٣) تفريغ نصي منشور على موقعه على الإنترنت على الرابط الآتي:
http:٫٫www.qaradawi.net٫2010-02-23-09-38-15٫7٫4743-2009-12-14-04-20-41.html والموقف نفسه منشور في أحد تقارير المجلس الأوروبي للإفتاء وقد اقتبسنا منه سابقاً.
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
الفقه المقارن
٢٦٤