نطاق الشفعة
دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية الإماراتي
مقدمة:
الأستاذة أسماء تخنوني ) (0)
الحمد لله ذي العظمة والجلال، المنفرد بالكبرياء والعزة والكمال، المتقدس عن النظير والشبيه والمثال عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، أحمده وهو المحمود على كل حال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجود والإفضال، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الذي أخرجنا بنور هدايته من ظلمات الجهل والضلال، اللهم صلي على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل. وبعد:
فإن الله خلق الخلق وأمرهم بعبادته، وبين لهم الطريق الموصل لطاعته وحذرهم من الانحراف عن طريقه المستقيم. قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السَّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تتقون. ولقد أكرم الله هذه الأمة بأن جعل فيها خاتم أنبيائه، وآخر أديانه وشرائعه فجاء هذا الدين متكاملا يسد حاجة الإنسان في كل جوانب حياته عبر مراحل تاريخه ومواقع بيئته، فهو منهج متكامل نظم حياة الإنسان في اعتقاده وعبادته، وفي اقتصاده واجتماعه، وهذا معنى العبارة القائلة "الإسلام دين ودولة، ولقد امتازت نصوص التشريع الإسلامي بالمرونة والعموم والحيوية، مما جعلها تواكب عوامل
() أستاذة مساعدة جامعة الطارف - دولة الجزائر.
دراسات مقارنة
التطور الإنساني، حتى قادت الحضارة الإنسانية في أزهى عصورها، فنعمت هذه الأمة وغيرها بعدالة وهناء لم تشهدها أمة من قبل، وفي تلك المدة كان الاجتهاد نشطاً بفضل ما يقوم به العلماء من استنباط للأحكام المستمدة من الكتاب والسنة ولما طال الأمد وتوالت الأحداث على المسلمين ودخلت الأفكار المغرضة بدأ المسلمون يتخلون عن دينهم، ويتجهون إلى أمم تبطن الحقد والكراهية للإسلام وأهله، وتسعى بكل جهدها إلى إبعاد المسلمين عن دينهم، فظهرت فكرة المناداة بتحكيم القوانين الوضعية في باب المعاملات المالية بين الناس بدلا من التشريع الإسلامي، بحجة أن الفقه الإسلامي لم يعد قادرا على الحكم في قضايا هذا العصر.
لذا فإن دراسة الفقه الإسلامي والاهتمام بأحكامه في هذا العصر أمر يتحتم على العلماء، وطلبة العلم فعله والاتجاه إليه، فكلما كثرت الدراسات للفقه الإسلامي كلما تجلت لنا، وتأكدت مقدرته على مواجهة كل ما يستجد بين الناس في جميع جوانب حياتهم، بل قال العلماء إنه يصبح فرض عين على كل أهل حرفة أو عمل أن يتعلموا ما يتعلق بعملهم من أحكام، وموضوع الشفعة يحتاجه المسلمون في كثير من معاملاتهم، ويدخل في كثير من أبواب الفقه، كما أنه موضوع غامض الأحكام يحتاج لمعرفته والتعرف عليه البحث في بطون الكتب ومع ذلك فإن هذا الحكم الشرعي مصدر لكثير من المشاكل بين الناس، وأهمية إبرازه في ظل الشريعة الإسلامية، هي بقدر تميزها وانفرادها بحلول لجميع المسائل، الأعقد منها قبل الأيسر، وموضوع البحث في هذه الدراسة هو تسليط للضوء على جوانب هامة في الشفعة، وليس كلها، فقد اخترنا كعنوان لهذه الجوانب "نطاق الشفعة"، إذ أن دراسة أحكام الشفعة ككل يتطلب بحثا تنسجم فيه قواعدها، وتتماسك، ويشد بعضها بعضاً، ومن هنا تنبعث الأهمية البالغة والضرورة القصوى لاستفسار العقل المعرفي للشفعة، وحك ذاكرته على أساس قراءة النصوص الشرعية والفقهية والقانونية، ضمن الثوابت العلمية، قراءة تتجاوز في منهجها مجرد الاستدلال، إلى استنطاق النصوص.
٢٦٦
الفقه المقارن
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
نطاق الشفعة دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
إن الشفعة مؤسسة إسلامية تهدف إلى المحافظة على عنصر القرابة والجوار وجمع الملكية، فقد عرفها العرب قبل الإسلام، وأفاض الفقهاء الإسلاميون فيها حديثا، وهي أيضاً مؤسسة قانونية لأن المشرع تكفل بتحديد نظامها بقواعد استثنائية سيما تلك التي تميز بها عندما نظم حق الدولة في ممارسة الشفعة، بل والأكثر من ذلك، أن الشفعة مؤسسة مركبة ومتشعبة، فهي تستند إلى واقعة الاشتراك، وهي واقعة مادية، وكذلك مشيئة ورغبة الشفيع وهو تصريح من جانب واحد، وربما الأقرب والأمثل هي أنها مؤسسة إسلامية قانونية مستقلة بقواعدها، تتوافر للشخص في صورة وجوده في ظروف محددة بنطاق فريد نابع عن نظام الشفعة الفريد العظيم الذي جاء به الوحي الإلهي، والذي لم تعرف مثله كثير من الأنظمة الوضعية البشرية.
والشفعة في اصطلاح الفقه الاسلامي هي ذلك الحق المعطى للشريك على الشياع في أن يسترجع من المشتري ما بذله فيها من ثمن ومصاريف، وعند الاقتضاء ما أدخله عليها من تحسينات".
وبغض النظر عن خلاف بعض المذاهب فيما يتعلق بحصر الشفعة للشريك - كما سيتضح لاحقاً خلال المتن - يعرف قانون المعاملات المدنية الإماراتي، الشفعة في المادة ۱۲۷۹ منه، بكونها استحقاق شريك في عقار بحصة شائعة أخذ حصة شريكه التي عاوض بها بثمنها في المعاوضة المالية وبقيمتها في المعاوضة غير المالية بما يدل على طلب الأخذ عرفاً".
والبحث في هذه الدراسة يتناول طبيعة هذا النطاق الفريد للشفعة، بين الشريعة الإسلامية الغراء، وقانون المعاملات المدنية رقم : ١٩٨٥٫٥ لدولة الإمارات العربية المتحدة، فنطاق الشفعة أو مجال إعمالها، مجال خصب، تتشبع خصوبته بين نطاق الأشخاص المتجسد في شخص الشفيع وكذا المشفوع منه، نطاق الأموال المتجسد في العقار محل الشفعة، ونطاق التصرفات، وعلى ذلك فرضت الدراسة استخدام منهجين هامين أحدهما المنهج التحليلي بغية قراءة وتحليل نسق
٢٦٧
دراسات مقارنة
النصوص الشرعية والفقهية القانونية، والثاني المنهج المقارن الذي وظفناه خلال المقارنة بين ما نرجحه من آراء فكرية إسلامية مع ما يراه الباحثون القانونيون المعرفة أوجه التماثل والاختلاف.
وتقتضي منا الطبيعة الفريدة لنطاق الشفعة، أن نبينه في نظامي الدراسة محل التحليل والمقارنة أي الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية بياناً دقيقاً، وذلك خلال نقاط الدراسة الثلاثة، حيث نبين في الجزء الأول نطاق الأشخاص، وفي الجزء الثاني نطاق الأموال، ونخصص الجزء الثالث والأخير لنطاق التصرفات.
أولا : نطاق الأشخاص
إن المقصود بنطاق الأشخاص هو تبيان الأحكام المتعلقة بالأشخاص الذين لهم علاقة - قريبة كانت أم بعيدة، مباشرة أو غير مباشرة ، بأحقية استعمال الشفعة، والمعنيين بهذا الحديث أساسا هما: الشفيع والمشفوع منه.
والشفيع على وزن فعيل بمعنى فاعل، أي من له حق الشفعة، أما في الاصطلاح الفقهي سواء الشرعي أو القانوني، فتتفرع معاني هذا الشفيع، بتعدد وتفرع صفاته، فهو عموماً في الشريعة الإسلامية، ذلك الشريك على الشيوع في أصل الملك بالإجماع، والشريك على الشيوع في حقوق الارتفاق الخاصة وكذا الجار المالك لدى فقهاء الحنفية، أما في قانون المعاملات المدنية، فالشفيع هو الشريك على الشيوع إذا بيعت حصة من العقار الشائع، بنص المادة ۱۲۷۹ - السابق تلاوتها - وأما عن الشخص الآخر فهو المشفوع منه، وهو أيضا شخص هام، ليس بذات أهمية شخص الشفيع، ولكن قد يرتقي إلى مقامه، لأنه قد يشتري جزءاً من الملك على الشياع، ويكون في مركز يعتبر فيه شفيعاً.
وعلى هذا تأتي الدراسة في الجزء الأول منها مقسمة إلى فصلين هامين يتخصص فيها كل فصل بقراءة مفصلة لهؤلاء الأشخاص في كل من الشريعة الإسلامية، ثم في قانون المعاملات المدنية.
٢٦٨
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
نطاق الشفعة دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
الفصل الأول: أشخاص الشفعة في الشريعة الإسلامية
إن أسباب الشفعة في الشريعة الإسلامية ثلاثة هي: الشركة في أصل الملك وذلك على رأي الجمهور، الشركة في حقوق الارتفاق الخاصة، والجوار في الملك على رأي فقهاء المذهب الحنفي، ويطلق عليها أيضا بالأسباب المؤدية إلى جمع عناصر الملكية.
فأشخاص الشفعة لدى الفقه الإسلامي، بالإضافة إلى المشتري المشفوع منه، نجد الشفيع محددا بالأسباب الثلاثة أعلاه، وقد فصل فقهاء الشريعة الإسلامية في صفة الشفيع تفصيلاً دقيقاً، سواء فيما يتعلق بالمحبس، أو ولي القاصر والمحجور عليه، وهي صفات استثنائية قد تتوافر في الشفيع، كما تعرض الفقه الإسلامي المسألة تعدد الشفعاء تعرضاً لا يدع مجالاً لأي تساؤل، وهي النقاط التي تكون موضعاً للمناقشة والبيان في هذا الفصل، خلال المباحث ثلاثة، حيث نبين الشفيع ونحدد أحكامه وصفاته الاستثنائية في المبحث الأول، وتخصص المبحث الثاني لبيان حكم تعدد الشفعاء في الشريعة الإسلامية، أما المبحث الثالث فنخصصه البيان الشخص الآخر من أشخاص الشفعة وهو شخص المشتري المشفوع منه.
المبحث الأول: الشفيع
الشفيع هو الآخذ، والذي يكون شريكا في الملك فقط دون الجار، وذلك على رأي الجمهور، أما رأي الحنفية، فإن الشفيع هو الشريك والجار، بحيث قالوا تثبت الشفعة للشريك الخليط في المبيع نفسه، أو في حق من حقوق الارتفاق الخاصة، وللجار الملاصق للمبيع، كما أنه لا فرق بين مسلم وذمي في استحقاق الشفعة لعموم أدلة مشروعيتها، ولتساويهما في سبب الشفعة وحكمتها فيتساويان في الاستحقاق، وأما رأي الجمهور فإنه لا شفعة إلا لشريك في ذات المبيع لم يقاسم، أي حقه مازال مشاعا لم يفرز، فلا شفعة عندهم لشريك مقاسم ولا شريك في حق من حقوق الارتفاق الخاصة بالمبيع، ولا للجار، وتثبت الشفعة للذمي الكافر
٢٦٩
دراسات مقارنة
على المسلم عند المالكية والشافعية، كما تثبت للذمي على الذمي إذا احتكما إلى شريعة الإسلام لأنهما تساويا في الدين والحرمة، فتثبت لأحدهما الآخر كالمسلم على المسلم وهو ما نأتي على تفصيله في المطالب الآتية:
المطلب الأول: الشريك على الشيوع في أصل الملك
تثبت الشفعة للشريك على الشيوع في الملك، إذا تم بيع حصة شائعة فيه، بشرط أن يكون شريكا في نفس المال الذي وقع البيع على شيء منه، وعلى ذلك فلا تثبت الشفعة للشريك في الجدار الفاصل بين ملك الشفيع، والعقار المبيع بوصفه شريكا على الشيوع في الملك، فإذا كان من المسلم به أن تثبت الشفعة للشريك على الشيوع إذا بيعت حصة شائعة، في العقار الشائع، فإن بيع أحد الشركاء حصة مفرزة من العقار الشائع قد أثار خلافا لدى فقهاء القانون، ودليل ثبوت الشفعة للشريك في الملك:
... الشفعة بضم الشين وسكون الفاء، أخذ شريك أي استحقاقه الأخذ، أخذ بالفعل أم لم يأخذ .... له الأخذ بالشفعة، فالأخذ كضده أي الترك عارض له، والعارض لشيء المعروض، فالأخذ أي استحقاقه جنسا، وإضافته للشريك خرج به استحقاق أخذ الدائن دينه والمودع وديعته، والموقوف عليه منابه من ريع الوقف ونحوهم، ولو كان الشريك ذميا باع شريكه المسلم شقصه لذمي، أو المسلم فللذمي الأخذ من المشتري الذمي، أو المسلم، وخص الذمي لأنه المتوهم فالمسلم إذا باع نصيبه لذمي كانت المخاصمة بين ذميين فيتوهم أن لا نتعرض لهما، وعلى هذا فما قبل المبالغة خمس صور؛ لأن الشريكين إما مسلمان باع أحدهما لمسلم، أو ذمي، وإما ذميان باع أحدهما لمسلم، وإما مسلم وذمي باع الذمي لمسلم، أو المسلم المسلم وصورة المبالغة سادسة، والسابعة قوله كذميين تحاكموا إلينا، يعني أنه إذا كان كل من البائع والمشتري، والشفيع الذي هو شريك البائع ذميا، فلا نقضي للشفيع بالشفعة إلا إذا ترافعوا إلينا راضين بحكمنا بخلاف الصور الست التي قبلها فثابتة ).
۲۷۰
- الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ م
نطاق الشفعة دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
ومن الأدلة أيضاً:
ذهب مالك والشافعي وأهل المدينة إلى أن لا شفعة إلا للشريك ما لم يقاسم.... الشفعة مرتبة، فأولى الناس بالشفعة الشريك الذي لم يقاسم، ولا شفعة للجار ولا للشريك المقاسم....
المطلب الثاني: الشريك على الشيوع في حقوق الارتفاق الخاصة:
و تثبت الشفعة للشريك في حق من حقوق الارتفاق الخاصة بالمبيع، وهو الذي قاسم، وبقيت له شركة في حق العقار الخاص، كالشرب والطريق الخاصين، ولا فرق في ثبوت حق الشفعة لصاحب حق الارتفاق بين الأرض المجاورة للمبيع والبعيدة عنه، ولا بين التي تسقى من المجرى الخاص، أو من جدول مأخوذ منه، مادام أن الكل يشرب من المجرى، وأن سبب الاستحقاق واحد، وهو الاشتراك في المرفق الخاص (۳).
والشفعة في حقوق الارتفاق الخاصة لها سند في الشريعة الإسلامية حيث أجازها فقهاء الحنفية سيما في حق الشرب وحق الطريق الخاصين، فأما حق الشرب شرعاً، فهو النصيب من الماء لسقي الزرع والأشجار، والشرب نهر صغير، وهو الذي لا يجري فيه أصغر السفن، وما تجري فيه السفن فهو عام، ويعرف المجرى بأنه حق إجراء الماء المستحق من أرض إلى أرض أخرى لسقي ما بها من الشجر والزرع )، وأما حق الطريق فهو حق الإنسان أن يصل إلى ملكه، دارا أو أرضا بطريق يمر فيه، والطريق الخاص هو الذي لا يكون نافذاً، فكل أهله شفعاء فإن كان الشرب والطريق عامين، فلا شفعة بهما، والمراد بعدم نفاذ الطريق، أن يكون بحيث يمنع أهله من أن يستطرقه غيرهم. (0)
ورجوعا إلى فقه الحنفية نجدهم مختلفون حول معيار الشرب الخاص فالشرب الخاص عند أبي حنيفة ومحمد بن الحسن أن يكون نهراً صغيراً لا تجري فيه السفن، أما إذا كان النهر كبيراً بحيث يسمح بجريان السفن فيه فلا يعد خاصا،
۲۷۱
دراسات مقارنة
وبالتالي لا يستحق أهل النهر الشفعة بسببه، كما يرى جانب آخر من فقهاء الحنفية، أنه إذا كان النهر تسقى منه أراضيهم ولا تحصى فهو كبير، وإن كانت أراضي تحصى فهو صغير، ولكنهم اختلفوا في حد ما يُحصى وما لا يحصى، فقدر البعض ما لا يحصى بأربعين، فإذا كانوا أقل من ذلك استحقوا الشفعة وقدرهم البعض الآخر بخمسمائة، أما أبو يوسف فذهب إلى أن النهر الخاص هو ما يسقى منه قراحان، أو ثلاثة، أما ما زاد على ذلك فهو نهر عام، وقيل أن مسألة تحديد الشرب الخاص الذي بسببه تثبت الشفعة للشريك متروك إلى رأي كل مجتهد في زمانه ).
(۸) والطريق الخاص التي تثبت به الشفعة هو الزقاق الذي لا ينفذ والمراد بعدم النفاذ عند فقهاء الحنفية أن يكون الطريق خاصا بحيث يستطيع أهله أن يمنعوا غيره من أن يستطرقونه، فإذا بيعت دار لها باب إلى طريق خاص كان الجميع أصحاب الدور التي لها أبواب إلى هذا الطريق حق أخذها بالشفعة.
المطلب الثالث: الجار المالك
أثبت فقهاء الحنفية الشفعة للجار المالك، بعد كل من الشريك في أصل الملك، والشريك في حقوق الارتفاق الخاصة، والجار هو من له عقار متصل بالعقار المبيع، والملاصق من جانب واحد ولو بشير كالملاصق من ثلاثة جوانب، فهما على سواء، وكذا المنفصل انفصالاً تاماً ، واستندوا في إثبات ذلك إلى روايات عديدة، من ذلك:
ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الشفعة في كل شيء عقار أو ريع، ومن ذلك ما بدأ محمد بن الحسن الكتاب به، ورواه عن المسور بن مخرمة عن رافع عن خديج أن سعد بن مالك رضي الله عنه، عرض بيتــا لـه علـى جار له، فقال: خذه بأربعمائة، أما إني قد أعطيت به ثمانمائة، ولكن أعطيكه بأربعمائة لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجار أحق بصقبه، وفيه دليل على أن من أراد بيع ملكه فإنه ينبغي له أن يعرضه على جاره المراعاة
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
۲۷۲
نطاق الشفعة: دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
حق المجاورة، قال صلى الله عليه وسلم: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، ولأنه أقرب إلى حسن العشرة والتحرز عن الخصومة والمنازعة، فلهذا فعله سعد رضي الله عنه، وحط عنه نصف الثمن لتحقيق هذا المعنى، وقيل لإتمام الإحسان، وإن تمام الإحسان أن يحط الشطر لما روي أن الحسن بن علي رضي الله عنه... سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تمام الإحسان أن يحط الشطر، فأما قوله صلى الله عليه وسلم: الجار أحق بسبقه، فقد روى أن الحديث بالسين، والمراد القرب، وبالصاد والمراد الأخذ والانتزاع، يعني لما جعله الشرع أحق بالأخذ بعد البيع فهو أحق بالعرض عليه قبل البيع أيضا، وهو دليل لنا على أن الشفعة تستحق بالجوار . (۱۰)
المطلب الرابع الصفات الاستثنائية
لقد فصل فقهاء الشريعة الإسلامية صفة الشفيع تفصيلاً استثنائيا، لم تتطرق له شريعة أخرى، ولا قانون آخر، وتتجسد هذه الصفات فيما يتعلق بالمحبس، وولي القاصر والمحجور عليه، وكذا المجنون والمفلس.
الفرع الأول: الشفعة للمحبس
إذا حبس أحد الشريكين حصته قبل أن يبيع شريكه حصته، فللشريك الأول أن يأخذه بالشفعة ليحبسه في مثل ما حبس نصيبه، وإذا لم يقصد التحبيس فليس له الأخذ بالشفعة، وإن تصرف المشتري في الشقص بما لا تجب به الشفعة كالوقف والهبة والرهن، يجيز للشفيع فسخ ذلك التصرف، ويأخذه بالثمن الذي وقع به البيع، وهو قول مالك والشافعي .... لأن الشفيع ملك فسخ البيع الثاني والثالث مع إمكان الأخذ بهما، فلأن يملك فسخ عقد لا يمكنه الأخذ به أولى، ولأن حق الشفيع أسبق، وحنبته أقوى، فلم يملك المشتري أن يتصرف تصرفا يبطل حقه، ولا يمتنع أن يبطل الوقوف لأجل حق الغير، كما لو وقف المريض أملاكه وعليه دين، فإنه إذا مات، رد الوقف إلى الغرماء والورثة فيما زاد على ثلثه، بل لهم
۲۷۳
دراسات مقارنة
إبطال العتق، فالوقف أولى، فالمنصوص عن أحمد في رواية علي بن سعيد، وبكر بن محمد، إسقاط الشفعة فيما إذا تصرف بالوقف والهبة، وقال ابن أبي موسى: من اشترى داراً فجعلها مسجداً، فقد استهلكها، ولا شفعة فيها، ولأن في الشفعة هاهنا إضرار بالموهوب له، والموقوف عليه لأن ملكه يزول عنه بغير عوض، ولا يزال الضرر بالضرر، بخلاف البيع، فإنه إذا فسخ البيع الثاني، رجع المشتري الثاني بالثمن الذي أخذ منه، فلا يلحقه ضرر، ولأن ثبوت الشفعة هاهنا يوجب رد المعوض إلى غير المالك، وسلبه عن المالك، فإذا قلنا سقوط الشفعة فلا كلام، وإن قلنا بثبوتها فإن الشفيع يأخذ الشقص ممن هو في يده، ويفسخ عقده، ويدفع الثمن إلى المشتري، وحكي عن مالك أنه يكون للموهوب له، لأنه يأخذ ملكه، ولنا أن الشفيع يبطل الهبة، ويأخذ الشقص بحكم العقد الأول، ولو لم يكن وهب، كان الثمن له، كذلك بعد الهبة المفسوخة... (١٣).
الفرع الثاني: الشفعة لولي القاصر
إن الشفعة من باب تنمية المال، وتنمية المال هو من باب الأفعال النافعة نفعًا محضاً، كما أن الشفعة شرعت لدفع الضرر عن الشريك، ولذلك فإن الشفعة حق للصغير ونحوه من المحجور عليهم الذي سنوضح حكمه في الفرع الموالي، فطلب شفعة الصغير يقوم به أبوه أو وصيه، فإن لم يكونا ، فالأم وإلا فالولي هو القاضي، إذ هو ولي من لا ولي له، ويجب على ولي الصغير أي الصبي القاصر، أن يراعي ما فيه مصلحة الصغير في الأخذ بالشفعة، مثل كون ثمن المبيع رخيصاً أو بثمن المثل، وأن يكون للصغير مال لشراء العقار المشفوع فيه، فإذا أخذ الولي بالشفعة فلا يملك الصغير نقضها بعد البلوغ باتفاق المذاهب الأربعة (١٣). (۱۳)
وإذا لم يطلب الولي حق شفعة الصغير فلا تبقى له صلاحية طلب الشفعة بعد البلوغ، لأن من ملك الأخذ بها، ملك العفو عنها كالمالك، وهذا رأي الحنفية (1)، إلا أن بعض الفقهاء يرى أن لا شفعة للصبي، ولا يمكن انتظاره حتى يبلغ، لما فيه من
الفقه المقارن - العددان (٥٤) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤
٢٧٤
نطاق الشفعة: دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
الإضرار بالمشتري، وليس للولي الأخذ بالشفعة لأن من لا يملك العفو لا يملك الأخذ، ورد على هذا الرأي:
... ولنا عموم الأحاديث ولأنه خيار جعل لإزالة الضرر عن المال، فيثبت في حق الصبي، كخيار الرد بالعيب، وقولهم لا يمكن الأخذ بالشفعة غير صحيح، فإن الولي يأخذ بها كما يرد المعيب، وقولهم لا يمكنه العفو يبطل بالوكيل فيها، وبالرد بالعيب، فإن ولي الصبي لا يمكنه العفو ويمكنه الرد، ولأن في الأخذ بالشفعة تحصيلا للملك لصالح الصبي ونظرا له، وفي العفو تضييع وتفريط في حقه، ولا يلزم من ملك ما فيه الحظ، ملك ما فيه تضييع، ولأن العفو إسقاط لحقه، والأخذ استيفاء له ..(١٥)
(١٦) ولا يلزم من ملك الولي استيفاء حق المولى عليه أي الصغير ونحوه كالمحجور عليه، ملك إسقاطه بدلیل سائر حقوقه و دیونه، وإنما يأخذ الولي بالشفعة انتظار بلوغ الصبي، كما ينتظر قدوم الغائب ، وما ذكروه من الضرر في الانتظار يبطل بالغيبة، وإذا ثبت هذا فإن ظاهر قول الحزقي، أن للصغير إذا كبر الأخذ بالشفعة، سواء عفا عنها الولي أو لم يعف، وسواء أكان الحظ في الأخذ بها أم في تركها، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور، أن للصبي الأخذ بالشفعة إذا بلغ فاختار ولم يفرق، وهذا قول الأوزاعي وزفر ومحمد بن الحسن، وحكاه بعض أصحاب الشافعي عنه، لأن المستحق للشفعة يملك الأخذ بها، سواء كان له الحظ فيها أو لم يكن، فلم يسقط يترك غيره كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها، وقيل: إن تركها الولي لحظ الصبي، أو لأنه ليس للصبي ما يأخذها به سقطت، وهذا ظاهر المذهب الشافعي، لأن الولي فعل ما له فعله، لم يجز للصبي نقضه، كالرد بالعيب، ولأنه فعل ما فيه الحظ للصبي فصح كالأخذ من الحظ، وإن تركها لغير ذلك لم تسقط، وهذا رأي المالكية (١٧). (۱۷)
وقال الأوزاعي ليس للولي الأخذ شفعة الصغير، لأنه لا يملك العفو عنها، فلا يملك الأخذ بها كالأجنبي، وإنما يأخذ بها الصبي إذا كبر، ولا يصح هذا لأنه خيار
دراسات مقارنة
جعل لإزالة الضرر عن المال، فملكه الولي في حق الصبي كالرد بالعيب، وقد ذكرنا فساد قياسه في ما مضى، فإن ترك الأخذ بالشفعة مع الحظ فيها، فللصبي الأخذ بها إذا كبر، ولا يلزم لذلك غرم، لأنه لم يفوت شيئا من ماله، وإنما ترك تحصيل ماله الحظ فيه، فأشبه ما لو ترك شراء العقار مع الحظ في شرائه، وإن كان الحظ في تركها، مثل أن يكون المشتري قد غبن، أو كان الأخذ بها يحتاج إلى أن يستعرض ويرهن مال الصبي فليس له الأخذ، لأنه لا يملك فعل ما لا حظ للصبي فيه، فإن أخذه هل يصح؟
إن في ذلك روايتان:
إحداهما : لا يصح، ويكون باقياً على ملك المشتري، لأنه اشترى له ما لا يملك شراؤه، فلم يصح، كما لو اشترى بزيادة كثيرة على ثمن المثل، أو اشترى معيبا يعلم عيبه، ولا يملك الولي المبيع، لأن الشفعة تؤخذ بحق الشركة، ولا شركة للولي، ولذلك لو أراد الأخذ لنفسه لم يصح، فأشبه ما لو تزوج بغير إذنه فإنه يقع باطلاً ولا يصح لواحد منهما كذا هنا، وهذا مذهب الشافعي.
ثانيهما : يصح الأخذ للصبي لأنه يشتري له ما يندفع به الضرر عنه فصح، كما لو اشترى معيبا لا يعلم عيبه، والحظ يختلف ويخفى فقد يكون له الحظ في الأخذ بأكثر من ثمن المثل لزيادة قيمة ملكه، والشقص الذي يشتريه بزوال الشركة أو لأن الضرر الذي يندفع بأخذه كثير، فلا يمكن اعتبار الحظ بنفسه لخفائه، ولا بكثرة الثمن لما ذكرناه فسقط اعتباره وصح البيع.
والحكم في المجنون المطبق كالحكم في الصبي سواء، لأنه محجور عليه لحظه، وكذلك السفيه، وأما المغمى عليه فلا ولاية عليه، وحكمه حكم الغائب (٢٠)) وأما المفلس فله الأخذ بالشفعة، والعفو عنها، وليس الغرمائه الأخذ بها، لأن الملك لم يثبت لهم في أملاكه قبل قسمتها، ولا إجباره على الأخذ بها، لأنها معاوضة، فلا يجبر عليها كسائر المعاوضات ليس لهم إجباره على العفو لأنه إسقاط حق فلا يجبر عليه، وسواء أكان له حظ في الأخذ بها أم لم يكن، لأنه يأخذ في ذمته، وليس محجوراً عليه في ذمته، لكن لهم منعه من دفع ما في ثمنها، لتعلق حقوقهم بماله
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) المسنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
٢٧٦
نطاق الشفعة: دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
فأشبه بما لو اشترى في ذمته شقصا غير هذا، ومتى ملك الشقص المأخوذ بالشفعة تعلقت حقوق الغرماء به، سواء أخذه برضاهم أم بغيره، لأنه مال له فأشبه ما لو اكتسبه، وأما المكاتب فله الأخذ والترك، وليس لسيده الاعتراض عليه لأن التصرف يقع له دون سيده، وأما المأذون له بالتجارة من العبيد فله الأخذ بالشفعة لأنه مأذون له في الشراء، وإن عفا عنها لم ينفذ عفوه، لأن الملك لسيده، ولم يأذن له في إبطال حقوقه، وإن أسقطها السيد سقطت، ولم يكن للعبد الأخذ، لأن للسيد الحجر عليه، ولأن الحق قد أسقطه مستحقه فيسقط بإسقاطه (۲۱).
المبحث الثاني: حكم تعدد الشفعاء
باستقراء الفقه الإسلامي، نخلص منها في هذا الحكم، أنه إذا تعدد الشفعاء وأصبح كل واحد منهم يطلب الشفعة، فإنه مرتبة كل واحد منهم هي التي تحدد مركزه، وذلك ما سيأتي بيانه في مطلبي هذا المبحث، حيث نبين في المطلب الأول حكم تعدد الشفعاء وهم من مراتب مختلفة، ونوضح نفس الحكم والشفعاء في مرتبة وحدة خلال المطلب الثاني.
المطلب الأول: الشفعاء من مراتب مختلفة
إذا كان أحد الشفعاء شريكاً في المبيع، والآخر شريكا في حق من حقوق الارتفاق الخاصة، والآخر جارا ملاصقا، فيقدم الشريك في المبيع أولاً، ثم الشريك في حق الارتفاق ثم الجار، والمشارك في حائط الدار يكون في حكم المشارك في الدار نفسها، وأما صاحب الأخشاب الممتدة على حائط جاره فيعد جاراً ملاصقاً لا شريكاً له، وكل صاحب الطابق الأعلى والأسفل، فهو جار ملاصق، وصاحب حق الشرب مقدم على صاحب حق الطريق، فإذا باع صاحب حق الشرب أو الطريق الخاص أرضه فقط دون حق الارتفاق، فليس للشركاء في الارتفاق شفعة، وإذا اجتمع صنفان من الشريكان يقدم الأخص على الأعم، فالمشتري في شرب من جدول من الشرب أولى من المشترك في الشرب.
۲۷۷
دراسات مقارنة
المطلب الثاني: الشفعاء من مرتبة واحدة
إذا كان الشفعاء من مرتبة واحدة كالشركاء في المبيع، قسم العقار المشفوع فيه بين طالبي الشفعة جميعا بالتساوي، بحسب عدد الرؤوس لا بمقدار الملك أو السهام، لاستوائهم في سبب استحقاق الشفعة، وهو الاتصال بالشركة أو الجوار، أي لأنهم متساوون في أصل الملك، وقال جمهور الفقهاء غير الحنفية، بأن يقسم العقار المشفوع فيه بين الشفعاء على قدر حصصهم أو أنصبائهم في الملك لا على الرؤوس، لأن الشفعة حق ناشئ بسبب الملك فكان على قدر الملك، فيأخذ كل واحد من الشركاء الشفعاء بقدر ما يملكه في العقار محل الشفعة، وقال فقهاء المالكية في تزاحم الشركاء بأنه يقدم في الأخذ بالشفعة الأخص في الشركة على غيره، ومعنى الأخص هو الأقوى والأزيد في القرب.
المبحث الثالث: المشفوع منه
والمشفوع منه في قواعد الفقه الإسلامي، هو كل شخص تملك حصة أحد الشركاء على الشيوع في المنقول أو العقار، نتيجة تصرف يعوض، سواء كان هذا الشخص من الغير أو كان من أحد الشركاء، أو هو الشخص الذي تستعمل الشفعة ضده ليأخذ الشفيع من يده النصيب الذي ملكه، أي الشخص الذي انتقل إليه نصيب الشريك القديم وحل محله فيه، وبعبارة أخرى هو: «من تملك بعوض حصة شائعة في عقار بصفة لازمة أو اختيارية (٢٢).
وقد اختلف الفقهاء المسلمون في تحديد صفة المشفوع منه في تيارين بارزين، أحدهما يرى أن المشفوع منه لا يمكن أن يكون إلا شخصاً أجنبياً عن الشركاء، والثاني يذهب إلى أنه كل شخص انتقلت إليه حصة من الملك على الشياع.
المطلب الأول: المشفوع منه أجنبي
يذهب بعض الحنفية إلى أن المشفوع منه شخص غير شريك على الشياع الذي بيعت منه الحصة المشفوعة، وأجنبي عن الشركاء، وليس واحدا منهم
الفقه المقارن
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
۲۷۸
نطاق الشفعة دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
ويستدل على هذا الاتجاه، بأن حق الشفعة مشروع لدفع الضرر المحتمل الذي قد يلحق بالشركاء بدخول شريك أجنبي عنهم جديد وغير معروف، والملاحظ أن أساس هذا الاتجاه مؤسس على مجرد التخمين، ولا يستقيم، إذ لا يتصور حصول الضرر إذا كان المالك الجديد للحصة أحد الشركاء.
المطلب الثاني: المشفوع منه شريك وغير شريك
يذهب جمهور الفقهاء إلى أن المشفوع منه هو كل من انتقلت إليه حصة الملك المشاع يعوض سواء كان شريكا أو غير شريك، وحجتهم (۲۳)
عموم الأخبار المنسوبة إلى الرسول الأمين القاضية بالشفعة لكل شريك دون اعتبار الشخص، أو صفة المشفوع منه، بحيث لا يهم أن يكون من الشركاء القدامي أو أجنبيا عنهم.
استحقاق الشركاء كلهم حق الشفعة بسبب الشركة عندما يقع انتقال حصة من الملك المشترك يعوض إلى مالك جديد، وهم متساوون في هذا الحق، وليس هناك ما يمنع أحدهم من استعمال حقه في الشفعة، ولا ما يستلزم استئثاره بالحصة التي يحق للجميع شفعتها.
والواقع أن المذاهب الفقهية قد تمسكت كلها برأي الجمهور، فثبتت للشركاء الحق في شفعة الحصة المنتقلة من الملك على الشياع إلى مالك جديد أيا ما أو من كان، من هؤلاء الشركاء أو أجنبياً عنهم، طبيعياً أو اعتبارياً.
وهذا كل ما يتعلق بنطاق الأشخاص، وأهمهم، وحكم تعددهم في ظل الشريعة الإسلامية الغراء، لتخصص الفصل الثاني لبيان نطاق أشخاص الشفعة على ضوء قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية.
الفصل الثاني: أشخاص الشفعة في قانون المعاملات المدنية
إن نطاق الأشخاص في قانون المعاملات المدنية على العموم، لا يختلف عما شملته الشريعة الغراء، إلا فيما اختص كل شخص من أحكام في جوهره، فجاء
۲۷۹
دراسات مقارنة
تقسيم هذا الفصل أيضاً مشتملاً على مباحث ثلاثة، إذ نخصص المبحث الأول لبيان الشفيع في القانون الإماراتي، ونتعرض في المبحث الثاني لحكم تزاحم الشفعاء، لندرس في المبحث الثالث لشخص المشفوع منه في ظل قانون المعاملات المدنية الإماراتي.
المبحث الأول: الشفيع
قصرت المادة ۲۷۹ من قانون المعاملات المدنية حق الشفعة على الشريك في عقار شائع إذا جرى التصرف في حصة شريك آخر من ذات العقار، فالغرض الذي قصده القانون من الشفعة هو حصرها في من يحتمل أن يلحقه ضرر من انتقال العين المشفوعة، وهو الشريك في العقار الشائع، إذ بينه وأرباح له دفعا لهذا الضرر المحتمل أن يأخذ الصفقة لنفسه، فيحل محل المشتري على الرغم منه، ومن البائع، ولذا لا يمكن لغير هذا الشفيع الذي عينه قانون المعاملات المدنية أن يستفيد من الشفعة، لا مباشرة ولا بطريق التحايل، وقد استهدى المشرع في تحديده إلى اعتبار هام، هو إبعاد الأجنبي عن الدخول بين الشركاء في الملكية الشائعة، والتقليل من عدد هؤلاء الشركاء كلما أمكن ذلك، وتثبت الشفعة لهذا الشخص بتوافر أسباب ثلاثة نوضحها في مطالب هذا المبحث.
المطلب الأول: ثبوت الشفعة للشريك في الشيوع
إن سبب قيام وضع من الشيوع في عقار يفترض وجود عدد من أصحاب الحق في العقار المشاع، ولكل واحد منهم حصته فيه رمزية أو حسابية، وليس جزءاً محددا، فإذا باع أحد الشركاء في الشيوع حصته إلى أجنبي، ثبت لشريكه أو لباقي شركائه حق الشفعة في هذا البيع الواقع وحالة الشيوع قائمة.
والمقصود بالشركة في الشيوع (٢٤)، الشركة في ذات العقار المبيع جزء منه، ولذلك لا تجوز الشفعة لمن كان مجرد شريك في جدار أو فناء أو مجرى سقي مشترك، أو في آلة ري مشتركة، وليس شريكا في العقار الذي وقع البيع على جزء
۲۸۰
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية وبيع - صيف ٢٠١٤
نطاق الشفعة دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
منه، وينطبق نفس الحكم على الدار المقسمة إلى شقق أو طبقات، مملوك كل منها ملكية مستقلة، إذا بيعت شقة أو طبقة منها فلا يجوز لمالك شقة أو طبقة أخرى من الدار الشفعة في الشقة أو الطبقة المبيعة، استنادا إلى شركته في ملكية الأجزاء المشتركة من الدار، إذ هو ليس شريكا في ملكية الشقة أو الطبقة المبيعة، ومع ذلك يرى بعض الفقهاء ثبوت الشفعة لمالك كل شقة أو طبقة من دار، إذا بيعت شقة أو طبقة أخرى، ولو لم تكن ملاصقة، على أساس الشيوع في ملكية الأجزاء المشتركة من الدار، بما فيها الأرض، وأن البيع الوارد على الشقة أو الطبقة يشمل كذلك بيع حصة مالكها في هذه الأجزاء، ولكن هذا الرأي يتجاهل المبدأ المسلم به، من أن مجرد الاشتراك في ملكية التوابع أو الملحقات لا يخول الشفعة في بيع الشيء الأصلي، ويبرر بعض المؤيدين لهذا الرأي، استبعاد إعمال المبدأ المذكور في هذه الحالة لأن الأرض المقامة عليها الدار هي الأصل، لا التابع (٢٥)
ويثبت حق الأخذ بالشفعة للشريك على الشيوع، إذا بيعت حصة من العقار الشائع، والحكمة من تقرير الشفعة في هذه الحالة هي الحيلولة دون زيادة عدد الشركاء بما قد يؤدي إليه ذلك من إطالة أمد الشيوع وعرقلة استغلال العقار (٢٦).
المطلب الثاني: ثبوت الشفعة في حالة بيع حصة شائعة
تثبت الشفعة للشريك المشاع، في حالة بيع أحد الشركاء حصته الشائعة ولكن يثور الخلاف عند بيع أحد الشركاء لجزء مفرز من المال الشائع، فهل تجوز الشفعة في هذا البيع ؟
لقد وقع اختلاف بين فقهاء القانون حول هذه المسألة، وكان منشأ الخلاف هو انقسام الآراء في حكم تصرف الشريك المشاع الحصة مفرزة من المال الشائع قبل حدوث القسمة، فذهب رأي إلى بطلان البيع، لأنه ليس للشريك في الملك حق الشفعة في حالة بيع شريك آخر جزءاً معيناً من العقار المشترك لأن البيع في هذه الحالة يكون باطلاً، وبطلانه يضع الأشياء في الحالة السابقة التي كانت عليها، وذهب
۲۸۱
دراسات مقارنة .
رأي آخر إلى عدم بطلان هذا البيع، واعتباره بيعا موقوفا على نتيجة القسمة، لأن للشريك على الشيوع حق الشفعة ولو وقع البيع على التحديد، فالشفعة جائزة مادام الشيوع قائماً، ويكون نفاذها معلقا كالبيع نفسه على نتيجة القسمة، وهو الرأي الواجب الإتباع في قانون المعاملات المدنية، إذ يقرر المشرع ذلك صراحة في المادة ۱۲۸٤ منه، أن المشفوع فيه هو عقار قابل للقسمة، إذ تنص المادة المذكورة على أن:
المشفوع فيه هو عقار قابل للقسمة عارض به أحد الشريكين، ولو كانت المعاوضة بطريق المبادلة بعقار مثله أو كان العقار بناء أو شجر مملوكا لشريكين بأرض موقوفة، فإذا كان العقار غير قابل للقسمة فلا شفعة فيه».
المطلب الثالث: ثبوت الشفعة عند بيع الحصة الشائعة لأجنبي عن الشركاء
ويتفق هذا الحكم مع علة إثبات شفعة الشريك، وهي رفع الضرر من مشاركة الأجنبي، أخذاً في الاعتبار أن تضرر الشركاء من بيع أحدهم حصته الشائعة، إنما يتحقق في حالة البيع لأجنبي، إذ يدخل عليها في الشيوع غريب عنهم، ولذلك تكون الشفعة هي الوسيلة القانونية لتفادي ذلك، وإن كان من شأن بيع الحصة الشائعة لأجنبي أن يفتح باب الأخذ بالشفعة، فهل يفتح ذات الباب أيضاً إذا تم البيع لأحد الشركاء ؟ وباستقراء قانون المعاملات المدنية، نجده لا يميز بين الحالتين إذ يكون لباقي الشركاء أن يطلبوا الشفعة في الحصة التي بيعت لشريك آخر، ولأن الشفعاء في هذه الحالة هم من طبقة واحدة فإن المشرع في المادة ١٢٨٥ من القانون، يحدد طريقة توزيع الحصة المبيعة بين الشركاء، إذ يتم حسب مقدار نصيب كل شريك في العقار الشائع، إذ تنص على أن:
إذا باع أحد الشركاء حصته في العقار المشترك وأخذها الباقون بالشفعة فإنها تقسم بينهم على حسب الأنصباء لا على عدد الرؤوس ......
هذا وتثور مشكلة تزاحم الشفعاء متى تعدد الأشخاص الذين تسمح لهم
المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤ ــــــــــــ
الفقه
۲۸۲
نطاق الشفعة: دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
مراكزهم القانونية بطلب الشفعة، وطلبوا ذلك كلهم أو بعضهم، إذ يتعين تحديد من لهم الأولوية في الأخذ بالشفعة، وكيف يتوزع عليهم المشفوع فيه إذا لم يكن هناك تفضيل، وهو محور البحث في المبحث الموالي.
المبحث الثاني: حكم تعدد الشفعاء وتزاحمهم
تنص المادة ۱۲۸۵ من قانون المعاملات المدنية على أن:
إذا باع أحد الشركاء حصته في العقار المشترك، وأخذها الباقون بالشفعة فإنها تقسم بينهم على حسب الأنصباء لا على عدد الرؤوس، وإذا كان المشتري لها أحدهم:
ترك له نصيبه فيها من الشفعة بما يخصه من الثمن الذي اشتراها به، ولا يأخذون منه كل الحصة.
وتعتبر الأنصباء يوم القيامة بالشفعة لا يوم البيع».
وتنص المادة ١٣٨٦ من نفس القانون على أن:
إذا اختلفت طبقات الشفعاء كانت الشفعة لمن شارك بائع العقار المشفوع فيه في فرض الإرث فإن أسقط حقه فيها كانت للوارث غير المشارك في فرض الإرث:
فإن أسقط حقه كانت للموصي له، فإن أسقط حقه كانت للشريك الأجنبي.
ويدخل كل واحد من هؤلاء مع من بعده في شفعته دون العكس، ويقوم وارث كل منهم مقامه في اختصاصه بالشفعة وفي دخوله مع من بعده في شفعته .
إذن ميز المشرع في قانون المعاملات المدنية في شأن تعدد الشفعاء و تزاحمهم، بين حالتين: حالة يكون فيها الشفعاء من طبقة واحدة، والحالة الأخرى هي حالة كون الشفعاء من طبقات متعددة، ندرسهما خلال المطالب الآتية:
٢٨٣
دراسات مقارنة
المطلب الأول: تعدد الشفعاء من طبقة واحدة
ويتحقق ذلك - حسب نص المادة ۱۲۸۵ أعلاه - في كل الأحوال التي لا يكون فيها ملك الشفعاء أو بعضهم بسبب الوفاة، فهنا يقسم العقار المشفوع فيه بينهم، بنسبة نصيب كل منهم في العقار المشفوع به، فإذا تعدد الشركاء في العقار، وطالبوا جميعاً بالشفعة فيما بيع منه، قسم المبيع قسمة تناسبية، بنسبة حصصهم بعضها إلى بعض، فإذا كان العقار مملوكا لثلاثة أشخاص على الشيوع، وكان للأول منهم "النصف"، وللثاني "الربع"، وللثالث "الربع"، وأن صاحب النصف قام ببيعه إلى أجنبي أو شريك، فلكل واحد من الشريكين أن يأخذ بالشفعة في الجزء المبيع على قدر حصته في الملك، وإذا تنازل أحد الشريكين عن حقه في الشفعة، جاز للشريك الآخر أن يأخذ النصف المبيع بكامله بالشفعة، فإذا تعدد طالبوا الشفعة، و تنازل أحدهم لآخر عن حقه، فلا يستأثر المتنازل له بهذا النصف، بل يرجع إلى كافة الشركاء ، ليأخذوا كل بقدر نصيبه، وذلك لأن المتنازل لم يملك شيئا، حتى (۲۸) يصح عنه (٢٨).
المطلب الثاني: تعدد الشفعاء من طبقات مختلفة
وهذه الحالة حسب نص المادة ۱۲۸٦ في فقرتها الأولى - المذكورة أعلاه - فإن حالة تعدد الشفعاء من طبقات مختلفة لا تقوم إلا إذا نشأ ملك الشفعاء أو بعضهم عن إرث أو إيصاء، كما قسمت نفس المادة طبقات الشفعاء إلى أربع، هي كالآتي:
الطبقة الأولى: المشتركون في النصيب الإرثي.
الطبقة الثانية: الورثة عموما.
الطبقة الثالثة: الموصى له.
الطبقة الرابعة: الشريك الأجنبي.
فلو باع شخص حصة شائعة في عقار يملكه إلى شخص آخر، ثم أوصى
٢٨٤
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
نطاق الشفعة: دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
بحصة أخرى من ذات العقار إلى شخص ثالث، وتوفى تاركاً ابنتين وأختين، فإنه لو باعت إحدى الابنتين حصتها، لكانت الشفعة أولاً للابنة الأخرى، فإن تنازلت عنها أو سقطت كانت الشفعة للأختين باعتبارهما من العصبات أي من الورثة عموما، فإذا تنازلنا الأختين أو سقطت شفعتهما، فإن للموصى له أن يأخذ بالشفعة، فإذا تنازل أو سقطت شفعته، فإن الشفعة تكون أخيرا للشريك الأجنبي، أي لمن اشترى حصة من المورث، وتطبيقا لذات الفكرة، في نطاق الورثة، فإنه لو توفى رجل تاركا عقارا بين جدتين وأبناء، وباعت إحدى الجدتين حصتها، فإن الشفعة تكون أولا للجدة الثانية، ومن ثم الأبناء (٢٩). (۲۹)
أما الفقرة الثانية من المادة ۱۲۸٦، فتقضي بأن التابعين لطبقة أعلى يدخلون في شفعة من يلحقون بطبقة أدنى دون أن يكون للآخرين الدخول في شفعة الأولين، وتضيف بأن ورثة كل وارث يقومون مقامه.
المبحث الثالث: المشفوع منه
إن مصطلح المشفوع منه في ضوء القانون غير دقيق، وله أكثر من معنى، وهو حسب نص المادة ۱۲۸۳ من ملك حصة أحد الشريكين ملكاً تاماً طارئاً على ملك الشريك الآخر بمعاوضة ولو كانت غير مالية، ويشترط في المشتري المشفوع منه أن لا يكون من الأشخاص الذين أشارت إليهم المادة ۱۲۹۷ - الفقرة الثانية - والتي تنص:
لا تسمع دعوى الشفعة .... ٢- إذا وقع البيع بين الأصول أو الفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب حتى الدرجة الرابعة أو بين الأصهار حتى الدرجة الثانية.....
فإذا كان المشتري واحد من هؤلاء الأقارب المذكورين في المادة أعلاه، فإن الشفعة لا تجوز ضده، والحكمة في هذا المنع أن البيع الذي يقع لواحد من هؤلاء تراعى فيه اعتبارات تتعلق بشخص المشتري، وغالبا ما تكون هذه الاعتبارات هي
٢٨٥
دراسات مقارنة
التي دفعت إلى التصرف على نحو معين لهذا الشخص دون غيره من الأشخاص، الأمر الذي لا يجوز معه أن تباح الشفعة لشخص آخر لا تتوفر بالنسبة إليه هذه الاعتبارات، ولهذا فإن الشفعة لا تجوز في مثل ذلك البيع، ولو كان طالب الشفعة أقرب إلى البائع من المشتري، وعليه فإن الشفعة لا تجوز في البيع الذي يقع بين الأقارب في الحدود الآتية:
البيع بين الأصول والفروع، حيث لا تجوز الشفعة في هذا البيع، أيا كانت درجة القرابة بين البائع والمشتري كما لو باع الأب لابنه، أو باع الجد لحفيده ويستوي أن يكون البائع هو الأصل أو يكون هو الفرع.
البيع بين الزوجين، فلا تجوز الشفعة فيه، مادام أنه يقع أثناء قيام الزوجية، أما البيع السابق على قيام الزوجية أو اللاحق على انقضائها، فتجوز فيه الشفعة.
البيع بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة، والمقصود بهؤلاء هم الأقارب الذين تجمع بينهم قرابة الحواشي، لا القرابة المباشرة، فهم غير الأصول والفروع، لأن هؤلاء ذكرهم النص دون قيد من حيث درجة القرابة، فلا تجوز الشفعة في البيع الذي يقع بين الأقارب الحواشي لغاية الدرجة الرابعة، أما إذا زادت درجة القرابة عن ذلك فإن الشفعة تجوز.
البيع بين الأصهار لغاية الدرجة الثانية، والأصهار هم أقارب أحد الزوجين بالنسبة إلى الزوج الآخر، فلا تجوز الشفعة في البيع الذي يقع بين الأصهار لغاية الدرجة الثانية.
مقارنة نختم هذا الجزء الأول من الدراسة يوضع مقارنة بين نظامي الدراسة، فيما يخص نطاق الأشخاص، هي كالآتي:
أوجه التماثل:
يتفق كل من النظامين على أن الشفعة تثبت للشخص الطبيعي، وقد جرى الفقه على تسمية الإنسان بالشخصية الطبيعية.
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
٢٨٦
نطاق الشفعة دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
يتفق رأي الجمهور مع رأي المشرع الاماراتي في أن كل شريك شفيع، ووقع الاتفاق فقط في ثبوت الشفعة للشريك في أصل الملك إذا تم بيع الحصة شائعة فيه.
يتفق النظامين في أنه إذا تعدد الشفعاء، وطلب كل منهم الشفعة، فإن مرتبة كل واحد منهم هي التي تحدد مركزه، أما إذا تعددوا من مرتبة واحدة، فكل يأخذ بالشفعة بحسب نصيبه.
ويتفق أخيراً كل من فقهاء الشريعة الإسلامية، والقانون الإماراتي عموما، على أن المشفوع منه هو كل شخص تملك حصة أحد الشركاء على الشيوع في المنقول أو العقار، نتيجة تصرف يعوض، سواء كان هذا الشخص من الغير - أي أجنبياً - أو كان من أحد الشركاء.
أوجه التباين:
تثبت الشفعة في الشريعة الإسلامية للشريك في حقوق الارتفاق الخاصة بالمبيع، سيما حق الشرب وحق الطريق الخاصين، كما تثبت الشفعة للجار المالك.
جاءت الشريعة الإسلامية بأحكام مفصلة لصفات استثنائية قد تتوافر في الشفيع، خلال ممارسة الشفعة سيما المحبس وولي القاصر والمجنون والمفلس.
وفيما يلي الجزء الثاني من الدراسة ويتناول الجانب المالي في خطاب الشفعة.
ثانيا : نطاق الأموال
والمقصود بنطاق الأموال كلا من المشفوع به، والمشفوع فيه، فلم يكن استعمال لفظ "الأموال" وليد الصدفة، بل لغرض فيه وفي مفهومه ومحتواه، إن في الشريعة الإسلامية أم في القانون.
فالمال في الشريعة الإسلامية يذكر ويؤنث، يقال هذه المال وهذا المال، وورد
۲۸۷
دراسات مقارنة
ذكر المال في القرآن الكريم في أكثر من تسعين (۹۰) آية، وهو في اصطلاح فقهائها، ما يمكن حيازته وإحرازه والانتفاع به انتفاعا معتادا، فلا يعد الشيء مالاً إلا إذا توافر أمران؛ إمكان إحرازه، وإمكان الانتفاع به انتفاعاً عادياً، وبعبارة أخرى، فإن مالية الأشياء لا تتوافر إذا فقد أحدهما أو كلاهما، فليس من المال ما لا يمكن حيازته، أو من الأمور المعنوية، كما تخرج أيضا الأشياء التي لا يمكن الانتفاع بها أصلاً كالأشياء التي تفسد وتتلف لعدم صلاحيتها (٣٠)، وقد عرف تاريخ الاموال تقسیمات عديدة تختلف باختلاف الشرائع والقوانين وعصور التاريخ، لذا تختلف الأحكام المتعلقة بالأموال باختلاف أنواعه، وقد عني فقهاء الشريعة الإسلامية ببيان أقسام المال تبعاً لاختلاف أحكامه على النحو التالي:
المال المتقوم والمال غير المتقوم بالنسبة لحرمته وحمايته.
العقار والمنقول من حيث استمراره ووضعه.
مثلي وقيمي، بالنظر لتماثل آحاده وأجزائه وعدم تماثلها.
والأموال أو المشفوع فيه - به) في القانون هو عين الشيء، أو الحق محل التزام البائع أو المعاوض، والأشياء كموضوع مباشر لحق الشفعة الذي تقع عليه الدعاوى بلغة القانون، وهي أموال مشتركة من جهة الأشخاص فيها مادية كانت أم مجردة، والشفعة قانونا محلها من جانب هو الحصة المبيعة من الملك على الشياع ومن الجانب الآخر ما يدفعه الشفيع إلى المشفوع من يده بدلاً للحصة المشفوعة مالياً كان أو بقيمته في المعاوضة غير المالية، وهذين المحورين سيشكلان موضوع النقاش والبيان إن في الشريعة الإسلامية أو في قانون المعاملات المدنية، حتى نصل إلى وضع بصمات المقارنة بين النظامين فيما يتعلق بالنطاق المالي للشفعة.
الفصل الأول: المال المشفوع فيه - به) في الشريعة الإسلامية
إن نطاق الأموال في الشريعة الإسلامية يشمل شكلين من الأموال، فالمشفوع عموما هو الحصة من الشيء على الشياع، وهو "المشفوع فيه، أو ما يؤديه
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م
۲۸۸
نطاق الشفعة دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
الشفيع للمشفوع منه عند الشفعة مقابل حصوله على النصيب المشفوع، وهذا "المشفوع به ".
والمقصود بالشيء هو كل ما له كيان مستقل عن الأشخاص كالأرض والبناء والحيوان وغيرها مما لا يجرد بالحصر، وليس حتما أن يكون الشيء موضوع الحق ماديا، أي يشغل حيزاً، ويعرف بالحواس، بل يمكن أن يكون شيئا معنويا غير محسوس، والحصة من الشيء محل الشفعة في الشريعة الإسلامية قد تكون حصة من عقار وهو ما نبينه في المبحث الأول، كما قد تكون حصة من الحقوق العينية وهو ما نبرزه في المبحث الثاني، وتخصص المبحث الثالث والأخير من هذا الفصل لبيان المشفوع به وحكمه في ظل الشريعة الغراء.
المبحث الأول: الحصة من العقار
اتفق الفقهاء المسلمون على أن الشفعة تثبت في الحصة من العقار من دور وأراضين، وبساتين وآبار، وما يتبعها من بناء وأشجار، واختلفوا في ما عداها، كما قرر فقهاء المذاهب الأربعة، أن لا شفعة في المنقول كالحيوان والثياب والعروض التجارية، ولأن الشفعة رخصة جائزة لإزالة الضرر عن الشريك بسبب الاستمرار والدوام، والمنقول لا يدوم بخلاف العقار، ولأن الشفعة تملك بالجبر والقهر وتقييد لحرية التصرف والبيع، فالمناسب أن يكون عند شدة الضرر، سواء أكان ضرر الشركة أم ضرر القسمة، ومثال ما تقدم أنه إذا باع أحد الشريكين نصيبه من البئر والأرض التي تزرع عليها، أو من النخيل والفحل، أو من الساحة والدار، أو من الطريق والبستان، فإن للشريك في التابع والمتبوع اتفاقا ٣١).
ويعرف العقار بأنه الشيء المستقر بحيزه الثابت فيه، الذي لا يمكن نقله منه بدون تلف أو تغيير في صورته أو شكله، والحصة من العقار بالطبيعة في الفقه الإسلامي بالاتفاق هي الأراض (۳۲) المبانى (۳۳)، والثمار (٣٤)، أو ما عبر عنها بالأصول عند المالكية، ونشير في هذا الصدد إلى رواية عن مالك، أن الشفعة في كل شيء
۲۸۹
دراسات مقارنة
عقاراً كان أو منقولاً من أرض وشجر وسيف أو طعام وحيوان، سواء كان ذلك الشيء مما يقبل القسمة أو مما لا يقبلها، وقيل لأحمد فالحيوان دابة تكون بين رجلين، قال هذا كله أوكد لأن خليط الشريك أحق به بالثمن، وقد احتج أصحاب هذا المذهب - الحنبلي - بما يلي:
حديث أبي سلمة: «قضى الرسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة».
حدیث ابن عباس: قضى الرسول صلى الله عليه وسلم بالشفعة من كل شي علا.
لكن تبقى خاصية الشفعة بالاتفاق هي كونها ترد على العقارات فقط وما بدى لهذه الخاصية من استثناءات فهي تتعدد بتعدد الروايات حتى في المذهب الواحد.
المبحث الثاني: الحصة من الحقوق العينية
إن الحقوق العينية أو العقارات بحسب المحل - كمصطلح فقهي إسلامي -
الذي تنسحب إليه حقوق تقع على الأشياء العقارية، هي حق الانتفاع والأحباس والارتفاق، وحق الاستعمال والسكن والكراء الطويل الأمد (٣٥)، وحق السطحية (٣٦) والرهن الحيازي (۳۷)، والتكاليف العقارية والامتيازات والرهون الرسمية، والحقوق العرفية الإسلامية كالجزاء والاستئجار والجلسة والزينة والهواء والدعاوى العقارية (٣٨)
وبالرجوع إلى المؤلفات الفقهية في الموضوع، يتبين أن الفقهاء المسلمين عرفوا أربعة أنواع من الارتفاق، وهي حق الشرب، وحق المرور والمجرى والمسيل، وحق التعلي، وحق الحائط المشترك، وقد ثار خلاف هام بينهم حول ما إذا كانت هذه الحقوق واردة على سبيل الحصر، أم أنها واردة على سبيل المثال فيجوز استحداث غيرها من الحقوق مع تطور الزمان وجريان العرف بين الناس ففي حين ذهب الأحناف (9) إلى تحديد حقوق الارتفاق في الأنواع السابقة فقط
۲۹۰
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) المسنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
نطاق الشفعة: دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
على سبيل الحصر، ومنعوا إنشاء أخرى، لا يعقد معاوضة، ولا بعقد تبرع، فقد ذهب من جانب آخر الحنابلة والمالكية إلى أن هذه الحقوق ليست محددة، فيجوز للمالك أن ينشئ على عقاره ما يشاء من حقوق الارتفاق لمصلحة عقار غيره سواء بمقابل أو تبرعاً.
المبحث الثالث: المشفوع به (الثمن)
اتفق الفقهاء أن يؤخذ في البيع بالثمن إن كان حالاً، واختلفوا إذا كان البيع إلى أجل، فهل يأخذ الشفيع بالثمن إلى ذلك الأجل، أو يأخذ المبيع حالاً، أم هو مخير
فقال فقهاء المالكية رأيان (٤٠).
يلزم الشفيع يدفع البدل حالاً، ولا يمنح الأجل، لأن التأجيل ممنوح للمشتري، وهذا قول مالك وأصبغ وغيرهما.
يمنح الشفيع نفس الأجل الممنوح للمشتري، وبه يقول مطرف وابن الماجشون وابن حبيب وصوبه ابن يونس، ونسبه التاتائي إلى الإمام مالك، وقال اللخمي أنه الأحسن، لأن المشتري ملك ذلك النصيب، واستغله طيلة الأجل، بعد ذلك أدى الثمن، ومن حق الشريك أن يملك وينتفع خلال مثل ذلك الأجل، ثم يؤدي الثمن، ويبرر الفقهاء (٤١)، عدم جواز أخذ الشفيع المشفوع حالاً بنفس الثمن المؤجل الممنوح للمشتري بأن الشفيع إما يأخذ بما وجب بالعقد، والأجل في الثمن لم يجب به، وإنما وجب بالشرط، والشرط خاص بالمشتري دون الشفيع ورضاء البائع بتأجيل الثمن بالنسبة للمشتري لا يعد رضاء بتأجيله بالنسبة للشفيع.
ويرى في المسألة فقهاء الشافعية (٤٢) أن الشفيع مخير بين أن يعجل الثمن ويأخذ المشفوع حالاً، وبين أن يؤخره إلى حلول الأجل ثم يدفعه فيأخذ المشفوع، وقال الثوري: لا يأخذها إلا بالنقد، لأنها قد دخلت في ضمان الأول، قال ومنا من يقول: تبقى في يد الذي باعها، فإذا بلغ الأجل أخذها الشفيع.
۲۹۱
دراسات مقارنة
ويرى الحنفية، أن الشفيع يخير بين أن يعجل الثمن ويأخذ المشفوع بالشفعة حالاً، وبين أن يطلب الشفعة في الحال ويدفع الثمن عند حلول الأجل، وحينئذ يأخذ المشفوع، ولا يضره أن يؤخر طلب الشفعة إلى حلول الأجل على ما رجع إليه أبو حنيفة، كما كان له في إلزامية الشفيع بأداء مثل الثمن للمشفوع منه عند المطالبة بالشفعة - أي تعجيل الثمن - رأيان (٤٣)
أولاً: إن القاضي يحكم للشفيع بشفعته عند المطالبة بها، سواء أحضر الثمن أو لم يحضره، ثم يأمره بدفع الثمن معجلاً، ولا يؤجل إلا بموافقة المشفوع منه، فإن لم يحضره في الحال حبسه حتى يؤديه، ولا يسقط حقه، وهذا هو المشهور عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
ثانياً: إن القاضي لا ينبغي له أن يحكم بالشفعة للشفيع إلا بعد إحضار الثمن، فإذا حكم وطلب الشفيع أجلاً، وأبى المشفوع منه إعطاءه له، حبسه وإن لم يؤده، حكم بسقوط شفعته.
هذا كل ما يتعلق بإيجاز حول بيان نطاق المال المشفوع (فيه - به) في الشريعة الإسلامية الغراء، لننتقل إلى الفصل الثاني وعلى نفس المنوال نبين نظيره على ضوء قانون المعاملات المدنية.
الفصل الثاني : المال المشفوع فيه - به) في قانون المعاملات المدنية
تقضي المادة ۱۲۷۹ من قانون المعاملات، أن الشفعة استحقاق شريك في عقار بحصة شائعة، أخذ حصة شريكه التي عاوض بها بثمنها في المعاوضة المالية، وبقيمتها في المعاوضة غير المالية، كما تقضي المادة ۱۲۸۳ من نفس القانون بأن المشفوع منه هو من ملك حصة أحد الشريكين، بمعاوضة ولو كانت غير مالية ويكون العقد معاوضة مالية متى تضمن مبادلة المال بالمال (٤٤)، فيشمل ذلك مثلا: البيع المقايضة، الهبة بشرط العوض الصلح، الوفاء بمقابل، أما متى تمت مبادلة المال بغير المال، كما لو تمت مبادلة عقار ببدل أجره، أو تم تقديمه ليجعل مهرا....
۲۹۲
الفقه المقارن
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ربيع - صيف ٢٠١٤
نطاق الشفعة: دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
أو غيرها فهي مبادلة بمنفعة معينة، فالملاحظ على هذه التوطئة البسيطة، أن القانون قد حدد المشفوع فيه بكونه "عقار"، وهو موضوع البيان في المبحث الأول، أما المبحث الثاني فتبرز أحكام المشفوع به الذي يكون ثمنا إذا كانت المعاوضة مالية، أو ثمناً قيمياً إذا كانت المعاوضة غير المالية.
المبحث الأول: المشفوع فيه
تنص المادة ۱۲۸٤ من قانون المعاملات المدنية
المشفوع فيه هو عقار قابل للقسمة عارض به أحد الشريكين، ولو كانت المعاوضة بطريق المبادلة بعقار مثله أو كان العقار بناء أو شجر مملوكا لشريكين بأرض موقوفة، فإذا كان العقار غير قابل للقسمة فلا شفعة فيه».
فالمادة المذكورة تقرر بأن المشفوع فيه عقار قابل للقسمة، والعقار هو الأرض وما اتصل بها اتصالاً نفعيًا، فلا يعد عقارا، ولا شفعة للشريك ما يأتي (٤٥).
الزرع سواء بيع منفردا أو مع أرضه.
البئر قسمت أرضها التي تسقى بها، وبقيت البئر مشتركة.
ساحة دار أو ممر يتوصل به إليها سواء باع الشريك حصته من كل منها منفردًا أو مع حصته في الدار إن قسمت الدار وبقيت الساحة أو الممر مشركا بين الشريكين.
وقولنا "ما اتصل بها اتصالاً نفعيًا، فهو في مصطلح فقهاء القانون ما يطلقه عليه بالعقار بالتخصيص، ويعرف بكونه منقولات بطبيعتها رصدت لخدمة العقار أو استغلاله، ولذلك فهي تتبع العقار الذي رصدت لخدمته أو استغلاله، والشفعة واردة عليها كونها ملحقات العقار الأصلي، أما إذا بيعت مستقلة عن العقار الذي رصدت لخدمته، يرد عليها حق الاسترداد دون حق الشفعة، كما لو بيعت مزرعة بما فيها من آلات ومواشي، فإن الشفعة ترد على المزرعة وما تشمل عليه من عقارات بالتخصيص، إذ نصت المادة ۱۲۸۲ من القانون على أن:
۲۹۳
دراسات مقارنة
الا شفعة للشريك فيما يأتي .... حيوان إلا أن يكون مختصا بعقار مشترك للانتفاع به في حرثه أو سقيه ونحو ذلك وباع الشريك حصته من العقار والحيوان معا فتثبت فيه الشفعة تبعاً للعقار».
المبحث الثاني: المشفوع به
تقتضي المادة ۱۲۷۹ من قانون المعاملات المدنية أن يستحق الشريك على الشيوع، أخذ حصة شريكه التي عاوض بها، بثمنها في المعاوضة المالية، وبقيمتها في المعاوضة غير المالية، والثمن الحقيقي هو الثمن الذي يؤديه المشتري مقابل القيمة الفعلية للحصة المشفوعة الذي يصرح به في عقد البيع أو المعاوضة، دون تحايل أو محاباة، ودون غبن بزيادة فاحشة على المشتري، ولا يكون تافها بحيث يصل من القلة إلى حد لا يمكن أن يتناسب مع قيمة المبيع، أو يكون صوريا كالثمن الباهض الذي يثقل كاهل الشفيع ويجعله يترك الأخذ بالشفعة.
فإذا كان المشفوع به مقدرا بالنقود وجب على الشفيع أن يؤديه بالنقود الوطنية معاينة أو اعترافا بواسطة الغير أو بواسطة الأوراق التجارية على شرط ان يحصل الأداء فعلاً، ولا يسوغ أن يقوم مقامه شيء آخر ولو كان مقوما أو له سعر معروف في البورصة أو الأسواق، وقد يكون المشفوع به عبارة عن قيمة الشيء المشفوع نفسه، كما قد يكون عبارة عن قيمة الشيء الذي كان المشفوع عوضا له، وقد يكون في صور أخرى كثيرة، وأيا كان نوع المشفوع به وشكله، فإنه يخضع للقواعد الآتية (٤٦).
إذا كان المقابل مما لا يمكن معرفة قيمته كما إذا كان المشفوع صداقا أو تعويضا، فإن الشفيع ملزم بأن يؤدي للمشفوع منه القيمة التي كان المشفوع يساويها يوم العقد ولا اعتبار لارتفاع أو انخفاض قيمته يوم المطالبة به.
إذا كان المقابل مما لا يمكن معرفة قيمته، كما في المناقلة أو مقابل عمل فإن الشفيع ملزم بأن يؤدي للمشفوع منه قيمته التي كان يساويها يوم انتقال الحصة من ملكية شريكه ودخولها في ملكية شريك جديد.
الفقه المقارن - العددان (٥٠٤) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
٢٩٤
نطاق الشفعة: دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
مقارنة وفي ختام هذا الجزء الثاني من هذه الدراسة، نضع مقارنة بسيطة نظرا لعدم وجود تباين ملفت بین نظامي الدراسة فيما يتعلق بنطاق المال المشفوع (فيه أو به)؛
أوجه التباين:
أكد المشرع في قانون المعاملات المدنية على ورود الشفعة على عقار أي الأرض فقط، في حين نجد الشريعة الإسلامية قد وضعت دراسة مفصلة ومعمقة لبيان المشفوع فيه بصفة عامة أي العقار، لاتساع نطاق مفهومه في ظلها، فترد الشفعة على العقار أي الأرض، وأيضا على الحصة من الحقوق العينية، وكذا الحقوق الملابسة للعقار كالكراء والرهن.
خص المشرع الإماراتي العقار القابل للقسمة بالشفعة، في حين انقسم فقهاء الشريعة الإسلامية إلى اتجاهات مختلفة حتى داخل المذهب الواحد، فيما تعلق بثبوت الشفعة على العقار المنقسم، وعلى غير القابل للقسمة، فتثبت ولا تثبت في كليهما داخل المذهب الواحد.
قضى فقهاء المذهب الحنبلي بأن الشفعة في كل شيء عقارا كان أو منقولا وفقا للحجج والأدلة التي سبق تلاوتها، في حين حصرها المشرع الإماراتي على العقار فقط.
أوجه التماثل:
تتفق الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية على ورود الشفعة في:
العقارات بطبيعتها، أو كما سماها فقهاء الشريعة الإسلامية "الأرض"، وهي كل ما هو مستقر ولا يمكن نقله دون تلف سواء كانت أرضا أو بناء، مع الإشارة إلى انفراد الشريعة الإسلامية واختلاف فقهائها حول اعتبار البناء من المنقولات ولا تجوز فيه الشفعة إلا إذا بيع مع الأرض عند الشافعية - الحنبلية – الحنفية)، أما (المالكية) فاعتبروا البناء عقاراً وتجوز فيه الشفعة، ويتوافق قانون المعاملات المدنية مع فقهاء الرأي الأول إذ لا يعتبر البناء عقاراً.
٢٩٥
دراسات مقارنة
العقار بالتخصيص، وتجوز فيه الشفعة، ويتفق نظامي الدراسة على شكل واحد منها فقط وهو الحيوان الذي بيع تبعاً للعقار، واختص بذكره قانون المعاملات المدنية في نص المادة ۱۲۸۲ منه.
كما اتفق النظامين على أن الشفيع يحل محل المشتري في مقابل الثمن الذي اشتری به
لننتقل في الجزء الأخير من هذه الدراسة لبيان نطاق آخر للشفعة وهو نطاق التصرفات.
ثالثاً: نطاق التصرفات
لنشوء حق الشفعة، لابد من أن تخرج حصة على الأقل من الملك على الشياع من ملكية أحد الشركاء خروجا قاطعا، وأن تنتقل منه انتقالا تاما بعوض مالي أو غير مالي، والتصرفات العوضية المنشئة بحق الشفعة أساساً هو البيع باتفاق الفقه الإسلامي والمشروع الإماراتي على السواء، والبيع في اللغة مصدره باع الشيء بمعنى أخرجه من ملكه أو أدخله فيه بعوض، وفي لسان العرب البيع ضد الشراء، وهو من أسماء الأضداد يطلق على البيع والشراء، ويستعمل في لسان قريش في معنى الإخراج، ولفظ الشراء في الإدخال، وهذا المعنى درج عليه الفقهاء المسلمون و تبنوه ، (٤٧) وهو ما جعل المشرع أكثر دقة ووضوحاً في أن لا لا شفعة إلا بدخول ملكية حصة من الملك المشاع في ذمة المشتري دخولاً باتا بالتسجيل.
وفضلا عن البيع باعتباره أهم المعاوضات، ندرس في فصلي هذا الجزء أنواعاً أخرى من المعاوضات ومدى جواز الأخذ منها بالشفعة في كل من الشريعة الإسلامية أولاً، ثم في قانون المعاملات المدنية لاحقاً.
الفصل الأول: المعاوضات في الشريعة الإسلامية
لا تجوز الشفعة في الشريعة الإسلامية، إلا في بعض الأحوال التي تنتقل فيها ملكية العقار من شخص إلى آخر، ونقسم هذه الأحوال إلى مبحثين، ندرس في المبحث الأول
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
٢٩٦
نطاق الشفعة دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
أنواع خاصة من البيوع، ومدى الشفعة فيها، وفي المبحث الثاني ندرس بعض المعاوضات والعقود التي تنتقل فيها الملكية بعوض غير البيع ومدى جواز الشفعة فيها.
المبحث الأول: أنواع خاصة من البيوع
وأهمها بيع الثنيا، بيع الخيار، والإقالة، وهي أكثر البيوع التي ناقش الفقهاء مدى جواز الأخذ فيها بالشفعة.
بيع الثنيا : اختلفت في حكمه اراء ثلاثة، فرأي أخذ بحديث جابر (٤٩) واعتبره بيع صحيح و الشرط فيه صحيح، ويأخذ فيه بالشفعة، و رأي أخذ بحديث بريرة ، عن عائشة رضي الله عنهما، يكون بيع صحيح و شرطه باطل، و رأي أخذ بحديث جابر الذي نهى فيه الرسول الأمين عن المحاقلة والمزابنة والمخايرة والثنيا، فهو بيع مفسوخ لأنه فاسد والشرط في فاسد.
بيع الخيار (٥١)، وهو محل خلاف، فيرى الحنابلة والمالكية والشافعية في أحد قولين بأن لا شفعة للشريك مادام البائع لم يقرر إمضاء البيع، ورأى الشافعية في قول آخر أن الشريك ينشأ له حق الشفعة لأن الملكية منتقلة فيه ومستقرة للمشتري، ولزم البيع للبائع (٥٢).
الإقالة : فيرى الشافعية أن البائع والمشتري إذا تقايلا قبل طلب الشفعة زال الحق فيها ، ويذهب المالكية بأن الإقالة بمثابة البيع ينشأ بها حق الشفعة للشريك (۵۵) ولو أقال البائع المشتري ، وسبب البيع فيه صحيح.
المبحث الثاني: أنواع خاصة في المعاوضات
المعاوضة عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر على سبيل الملكية شيئا منقولاً أو عقارا، أو حقا معنويا في مقابل أو بدل شيء غير النقود، أو حقا آخر من نفس نوعه أو من نوع آخر، ولم يكن خلاف كبير وحاد بين فقهاء الشريعة الإسلامية حول نشوء حق الشفعة في بعض المعاوضات غير البيع، بقدر ما كان الاتفاق كالآتي بيانه:
۲۹۷
دراسات مقارنة
فیرى المالكية (٥٦): أن المشهور عن مالك، أن الشفعة، إنما تجب إذا كان انتقال الملك يعوض كالبيع وهبة الثواب والصلح، والمهر، والخلع، وغير ذلك، وأما المنتقل بغير عوض كالهبة بغير ثواب والصدقة والوصية والإرث، فلا شفعة كما حكي عن مالك في رواية ثانية عن أبي ليلى في المنتقل بهبة أو صدقة أن فيه الشفعة، لأن الشفعة تثبت لإزالة ضرر الشركة، وهذا موجود في الشركة كيفما كان.
ويرى الشافعية (٥): ثبوت الشفعة في الشقص المملوك بالبيع، وتثبت في كل عقد يملك الشقص فيه يعوض كالإجارة والزواج والخلع لأنه عقد معاوضة، فأما في ما ملك فيه الشقص بغير عوض كالهبة والوصية من غير عوض، فلا تثبت فيه الشفعة، لأنه ملكه بغير بدل كما لو ملكه بالإرث.
ويرى الحنابلة (٥٨): أنه يشترط في المشفوع شقصا منتقلا يعوض، فالمنتقل بغير عوض أشبه بالميراث، ولأن محل الوفاق هو البيع، والخبر ورد فيه، وليس غيره في معناه.
(٥٩) ويرى الحنفية : أن لا ثبوت للشفعة إلا في عقد البيع، وما في معناه من المعاوضات المالية أي معاوضة مال بمال، فإذا لم يكن البدل مالاً معلوم المقدار فلا تصح الشفعة لأن جهالة الثمن تمنع الشفعة.
الفصل الثاني: المعاوضات والعقود في قانون المعاملات المدنية
إن النصوص القانونية المنظمة للشفعة في القانون رقم ١٩٨٥٫٠٥ المتضمن قانون المعاملات المدنية، ومن المواد ۱۲۸۱ إلى ١۳۰۵، توحي بأن التصرف الوحيد الذي يجيز الأخذ بالشفعة هو البيع، إلا أن المادتين ۱۲۷۹ و ۱۲۸۳ تقضيان صراحة بإمكانية الأخذ بالشفعة بالمعاوضات عموما مالية كانت، أو غير مالية ويكون العقد معاوضة مالية متى تضمن مبادلة المال بالمال، فيشمل ذلك مثلا: غير البيع، المقايضة ، والهبة بشرط العوض ، والصلح ، والوفاء بمقابل ، أما
۲۹۸
الفقه المقارن
- العددان ( ٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤م
نطاق الشفعة: دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
متى تمت مبادلة المال بغير المال، كما لو تمت مبادلة عقار ببدل أجره، أو تم تقديمه ليجعل مهرا، أو كبدل خلع أو في صلح عن عمد، فإن العقد لا يعتبر من قبيل المعاوضات المالية، لأن بدل الأجرة عوض عن منفعة، والمهر مقابل الحق الاستمتاع، وبدل الخلع بدل لإزالة ملك النكاح (٢٤)، وما قدم في الصلح مقابل للعفو عن قصاص، وكل ذلك لا يعتبر من قبيل المال، فلا تجوز الشفعة فيه في قانون كما لا تجوز المقارنة في هذا الجزء الأخير من هذه الدراسة، لأن نطاق التصرفات كما بدى لنا جليا، رجع المشرع الإماراتي لسن أحكامه تحليلا وتأصيلا، وجوازاً ومنعا إلى المصدر التاريخي له، ألا وهي الشريعة الإسلامية الغراء.
خاتمة
أفرز مبدأ المقارنة والتكامل والتنسيق بين نظامي الدراسة، عدة نتائج و توصيات نلخصها فيما يلي:
أولا: النتائج
إن أسباب الشفعة في الشريعة الإسلامية ثلاثة هي الشركة في أصل الملك وذلك رأي الجمهور واتفق معه قانون المعاملات المدنية الإماراتي، وكذا الشركة في حقوق الارتفاق الخاصة، والجوار في الملك على رأي فقهاء المذهب الحنفي وهو ما أفرز ثلاثة شفعاء هم على التوالي الشريك في العقار الشائع في أصل الملك، وكذا الشريك على الشيوع في حقوق الارتفاق الخاصة، وكذا الجار المالك، وهو نطاق الأشخاص في الشفعة.
توحي النصوص المنظمة للشفعة في كل من قانون المعاملات المدنية وكذا الشريعة الإسلامية أن التصرفات التي تجيز الأخذ بالشفعة هي البيع، وكذا أي عقد من عقود المعاوضات المالية أو غير المالية والمقصودة عموماً هي المقايضة، الهبة بشرط العوض الصلح، الوفاء بمقابل، وهذا يجد نطاق التصرفات في الشفعة.
۲۹۹
دراسات مقارنة
اتفق المشرع الإماراتي مع الفقه الإسلامي على ثبوت الشفعة في الحصة من العقار بمعنى الأرض وفقا للقانون، واتسع مفهومه في الشريعة الغراء ليشمل أيضا الحصة من الحقوق العينية كحق للانتفاع والأحباس والارتفاق، وحق الاستعمال والسكن والكراء الطويل الأمد وحق السطحية والرهن الحيازي، والتكاليف العقارية والامتيازات والرهون الرسمية والحقوق العرفية الإسلامية كالجزاء والاستئجار والجلسة والزينة والهواء والدعاوى العقارية، كما اتفق النظامين مقصد الدراسة على أن المشفوع به هو الثمن الذي قد يكون نقديا أو قيميا، وهذا نطاق الأموال في الشفعة.
ثانيا: التوصيات
إن أهم ما يمكن الإيصاء به هو ضرورة كسر حاجز الصمت حول أهمية الأخذ والعطاء بين كل من الفكر الإسلامي والفكر القانوني لوضع أطر وأصول للثغرات الموجودة في كل منهما، بغية سدها وتحقيق التكامل والتناسق المعرفي، مع كشف الستار عن ذلك التفرد والامتياز لنصوص التشريع الإسلامي في تناول موضوع الشفعة على الخصوص، وأحكام المعاملات المالية عموما، وذلك بتكثيف البحوث والدراسات في هذه المجالات.
المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
الفقه
نطاق الشفعة: دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
الهوامش:
(۱) محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، بيروت، دار الكتب العلمية، الجزء الثالث، بدون تاريخ، ص ٤٧٤.
(۲) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر، الجزء الثاني، الطبعة التاسعة (١٤٠٩هـ - ١٩٨٨م)، ص ٢٥٦.
(۳) وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته الملكية وتوابعها، دمشق، دار الفكر المعاصر، الجزء السادس الطبعة الرابعة، (١٤١٨هـ - ١٩٩٧م)، ص ٤٨٩٨
(٤) على الخفيف أحكام المعاملات الشرعية القاهرة، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى، (١٤١٧هـ - ١٩٩٦م)، ص ٧٢
(٥) وهبة الزحيلي، المرجع السابق، ص ٤٨٩٩
(٦) محمد كامل مرسي باشا الشفعاء ومراتبهم في الشريعة الإسلامية وفي القانونين الأهلي والمختلط مصر، كلية الحقوق، مطبعة الرغائب مجلة القانون والاقتصاد السنة الثانية، العدد الخامس، (رجب ٥٨٠ ١٣٥١هـ - نوفمبر ۱۹۳۲م)، ص ص ۵۷۹
(۷) فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، القاهرة، بولاق المطبعة الكبرى الأميرية، الجزء الخامس، الطبعة الأولى، ١٣١٣هـ، ص ٢٤٠.
(۸) أنظر المادة ٩٥٦ من مجلة الأحكام العدنية.
(۹) على حيدر، شرح مجلة الأحكام العدلية، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، الجزء العاشر، بدون تاریخ، ص ٥٩٣
(۱۰) شمس الدین محمد بن أحمد السرخسي، المبسوط، بيروت، لبنان، دار المعرفة للطباعة والنشر، المجلد السابع، الجزء الرابع عشر (۱۳۹۸هـ - ۱۹۷۸م)، ص ص ۹۰ - ۹۱
(۱۱) موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، عمدة الفقه في المذهب الحنيلي، بیروت، لبنان، المكتبة العصرية، الطبعة الأولى، ۲۰۰۱، ص ۱۹۳.
(۱۲) موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي المرجع السابق، ص ١٩٣.
(۱۳) شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي الذخيرة، بيروت، لبنان، دار الغرب الإسلامي، الجزء السابع، الطبعة الأولى، ١٩٩٤، ص ٢٧١.
(١٤) وهبة الزحيلي، المرجع السابق، ص ٤٩٢٨.
(١٥) موفق الدين أبو محمد عبد الله بن احمد بن قدامة المقدسي المغني على مختصر الخرقي، بیروت، دار الفكر الجزء الخامس، ۱۹۹۲، ص ۱۹۵
(١٦) محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، المرجع السابق، ص ٤٨٦.
(۱۷) المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
(۱۸) أبو حامد الغزالي، الوسيط في المذهب الشافعي، مصر، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الجزء الرابع، الطبعة الأولى، ۱۹۷۷، ص ۷۷
٣٠١
دراسات مقارنة
(۱۹) شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمان بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، الشرح الكبيرة على متن المقنع، بيروت، لبنان، دار الفكر للطباعة والنشر، (١٤١٢هـ - ١٩٩٢م)، ص ٤٦٨
(۲۰) موفق الدين عبد الله أحمد بن قدامة المقدسي، المرجع السابق، ص ۱۹۷
(۲۱) المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
(۲۲) أحمد باشاء الأحكام العامة للشفعة في قواعد الفقه الإسلامي، بيروت، لبنان، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، ۲۰۰۸، ص ١٦٠.
(۲۳) المرجع نفسه، ص ١٦٢.
(٢٤) عبد الرزاق أحمد السنهوري الوسيط في شرح القانون المدني، أسباب كسب الملكية)، مصر،
الاسكندرية، منشأة المعاريف الجزء التاسع، ٢٠٠٤، ص ٥٣٠
(٢٥) عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص ٥٣٢.
(٢٦) محمد الجندي، الشفعة في القانون المدني الأردني ومشروع المعاملات المدنية الدولة الإمارات العربية المتحدة"، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، الكويت، ۱۹۸۵، ص ۱۸۱
(۲۷) محمد الجندي، المرجع السابق، ص ۱۸۲.
(۲۸) عبد الرزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص ٥٨٣.
(۲۹) محمد الجندى، المرجع السابق، ص ۱۹۸
(۳۰) محمد مصطفى شلبي، المدخل في الفقه الإسلامي، تعريفه وتاريخه ومذاهبه، نظرية الملكية والعقد)، القاهرة، الدار الجامعية، الطبعة العاشرة (١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م)، ص ص ۵۸۷ و ۵۸۸
(۳۱) أبو الحسن على بن عبد السلام التسولي البهجة في شرح التحفة، بيروت، لبنان، دار الكتب العلمية، الجزء الثاني، الطبعة الأولى (١٤١٨هـ - ١٩٩٨م)، ص ١٥٣.
(۳۲) ترد الشفعة في الأرض بجميع أنواعها، سواء كانت معدة للبناء أو للزرع أو للغرس، أو لم تعد لهذا الغرض أو ذاك، وسطحها دون ما يقام فوقه من مبان أو منشآت، وجوفها بكل عناصره المختلفة، من صخور وأحجار أو تربة ورمال ومعادن.
(۳۳) إذ يخضع كل ما ينشئه الإنسان على سطح الأرض، أو في جوفها من مباني إذا اندمجت فيها، وأصبحت ثابتة ومستقرة لحكم الشفعة، وتعتبر من المباني المنازل المخازن، المصانع الجسور والخزانات، ولا تقتصر صفة البناء على العقار، بل تلحق أيضا جميع أجزاء البناء التي تكمله.
(٣٤) وتثبت الشفعة أيضا في كل ما ينبت على سطح الأرض سواء بفعل الطبيعة كالغابات، أو فعل الإنسان كالزرع والغراس المثبتة بالأرض، ولا يمكن نقلها بدون تلف، لأن كل الثمار والمحصولات والمزروعات التي تنبت مباشرة في الأرض، وتنفذ جذورها فيها تعتبر عقارا بطبيعته، بل حتى لو قطعت أو فصلت عنها، وأصبحت منقولات لفقدانها عنصر الثبات والاستقرار، وسواء اعتبرت المحصولات الزراعية والثمار عقار بالطبيعة أو منقولاً بحسب المال والمصير، فيصح فيها الأخذ بالشفعة، لكونها مصلحة للشركاء، لأنها تبعد عنهم كثيرا من الأضرار، سواء بيعت مع العقار الذي أنتجها، أو بيعت وحدها مستقلة، وسواء كانت الثمار خريفية أو صيفية.
٣٠٢
الفقه المقارن
- العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
نطاق الشفعة: دراسة تحليلية مقارنة بين الشريعة الإسلامية وقانون المعاملات المدنية
(٣٥) الكراء الطويل الأمد هو الذي تتجاوز مدته ثمانية عشرة عاما للعقار غير المحفظ، ووفقا لقواعد الفقه الإسلامي، تثبت فيه الشفعة، فإذا كان الكراء الطويل الأمد منصبا على عقار محفظ مشترك بين عدة أشخاص، وباع أحد المشتركين حصته فيه جاز للآخرين ممارسة الحق الناشئ لهم كل بقدر نصيبه، وعموما اشترط جمهور الفقهاء غير الحنفية، أن يكون لعقار قابلا للقسمة استدلالا بدليل الخطاب في حديث جابر الشفعة فيما لم يقسم .... أي فكأنه قال: الشفعة فيما يمكن قسمته، لأن علة مشروعيتها هو دفع ضرر الشركة أو القسمة، وما لا ينقسم فلا حاجة للشفعة فيه.
(٣٦) حق السطحية إما ملكية بنايات، وإما ملكية أغراس فوق ملك الغير، ويصاحبه أن يقوته في أي وقت وأن يرهنه رهنا رسميا، وإذا كان حق السطحية منصبا على دار على الشياع الأشخاص متعددين، وباع أحدهم حصته من حقه، فإن للآخرين أن يشفعوها.
(۳۷) الرهن الحيازي إما أن يكون ضمانا المسلف، ولا شفعة فيه، لأنه سلف بمنفعة، وإما أن يكون ضمانا الدين ناشئ عن معاوضة حيث يمكن للمرتهن أن ينتفع بالشيء المرهون كأن يسكن الدار المرهونة أو يأخذ ثمار الأشجار خلال مدة الرهن، فتكون فيه الشفعة.
(۳۸) أحمد أباش، المرجع السابق، ص ١٧٦ و ص ۱۸۰
(۳۹) عبد الغني الغنيمي الدمشقي الحنفي اللباب في شرح الكتاب، القاهرة، إدارة الجامع الأزهر، الجزء الثاني، بدون تاريخ، ص ۳۱.
(٤٠) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، المرجع السابق، ص ٤٢٠.
(٤١) علاء الدين أبو بكر بن سعود الحنفي الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، بيروت، دار الكتب العلمية، الجزء الرابع، الطبعة الثانية، (١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦م)، ص ٢٧
(٤٢) شمس الدین محمد بن الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، بيروت، لبنان، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى (١٤١٨هـ - ١٩٩٧م)، ص ٣٠١.
(٤٣) أحمد أباش، المرجع السابق، ص ص ١٩٥ - ١٩٦.
(٤٤) أنظر المادتين ۱۰۲۲ و ۱۰۲۳ من مجلة الأحكام العدلية.
(٤٥) أنظر المادة ۱۲۸۲ من قانون المعاملات المدنية.
(٤٦) أحمد أباش، المرجع السابق، ص ص ۱۹۱ - ۱۹۲
(٤٧) أحمد أباش، المرجع السابق، ص ٢٣٤.
(٤٨) بيع الثنيا هو العقد الذي يشترط فيه البائع على المشتري أن يرد إليه المبيع متى أتاه بالثمن الذي دفع إليه، إذا لم يحدد لذلك أجل معين، أو أن يتفقا على أن يرد إليه المبيع إذا أتاه بالثمن في أجل مسمى متفق عليه.
(٤٩) محمد بن أحمد بنعرفة الدسوقي المالكي، المرجع السابق، ص ٤٨٣.
(٥٠) أحمد بن على محمد الكناني العسقلاني، التلخيص الحبير، مؤسسة قرطبة، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، (١٤١٦هـ - ١٩٩٦م)، ص ٣٧٦
(٥١) بيع الخيار مقتضاه جواز الاشتراط في عقد البيع ثبوت الحق للمشتري أو البائع في نقضه خلال
٣٠٣
دراسات مقارنة
مدة محدودة، ويلزم أن يكون الشرط صريحا ويجوز الاتفاق عليه.
(٥٢) أحمد أباش، المرجع السابق، ص ٢٤١.
(٥٣) الإقالة هو اتفاق البائع والمشتري على الرجوع عن العقد الذي أبرماه، برجوع كل من العوضين لصحبه، فيرجع كل منهما إلى الحالة التي كان عليها حين البيع.
(٥٤) أبو زكريا محي الدين يحي بن شرف النووي المجموع شرح المهذب، الرياض، مكتبة الإرشاد، الجزء الخامس عشر، بدون تاریخ، ص ۳۸۱
(٥٥) أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان المغربي المعروف بالخطاب الرعيني، مواهب الجليل الشرح مختصر خلیل، بيروت، دار الكتب العلمية، الجزء السابع، الطبعة الأولى (١٤١٦هـ - ١٩٩٥م)، ص ٢٣٢.
(٥٦) أحمد بن غنيم بن سالم بن مهنا التفراوي الأزهري المالكي، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، وهو شرح الرسالة الإمام أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني)، بيروت، دار الكتب العلمية، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، (١٤١٨هـ - ١٩٢٧م)، ص ص ٢٥١- ٢٥٢.
(۵۷) شمس الدین محمد بن الخطيب الشربيني، المرجع السابق، ص ۳۹۱
(٥٨) أبو إسحاق برهان الدين بن محمد بن عبد الله الحنبلي المبدع في شرح المقنع، بيروت، المكتب الإسلامي، الجزء الخامس (١٤٢١هـ - ٢٠٠٠م)، ص ٢٤٩.
(٥٩) الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، الفتاوى الهندية ( المسماة بالفتاوى العالمكيرية في مذهب الإمام الأعظم أبو حنيفة، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر الجزء الخامس، (١٤١١هـ - ١٩٩١م) ص ١٦٠.
(٦٠) إذا تقرر المادتين ٦٠٨ و ٦١١ من قانون المعاملات المدنية على التوالي بأن يعتبر كل من المتابعين في بيع المقايضة بائعاً ومشترياً في وقت واحد، وتسري أحكام البيع على المقايضة فيما لا يتعارض مع طبيعتها.
(٦١) تنص المادة ۱۲۸۹ من قانون المعاملات المدنية على أن ك تثبت الشفعة بعد البيع مع قيام السبب الموجب لها، وتعتبر الهبة بشرط العوض في حكم البيع .
(٦٢) والصلح كما تعرفه المادة ۷۲۲ من نفس القانون هو عقد يرفع النزاع، ويقطع الخصومة بين المتعاقدين ، وقد يتحقق المدعى عليه مقراً بمطالبة المدعى، وقد يتحقق وهو منكر لها أو ساكت عنها، وتقتضي كل من الفقرتين ٢ و ٣ من المادة ٧٢٧ أنه في الحالتين قد يكون بدل الصلح عقارا، يجري الاتفاق على نقل ملكيته إلى المدعي مقابل تنازله عن ادعائه فيلحق بالعقد وصف المعاوضة بالنسبة للطرفين في الحالة الأولى، ويلحق به هذا الوصف بالنسبة للمدعى في الحالة الثانية، وما دام الأمر يتعلق بمعاوضة فيجوز أخذ العقار المتصالح عليه بالشفعة.
(٦٣) تقتضي المادة ٣٦٦ من قانون المعاملات المدنية بأن تسري أحكام البيع على الوفاء الاعتياضي إذا كان مقابل الوفاء عينا معينة عوضا عن الدين، كأن يتم الاتفاق بين الدائن والمدين على أن يقتضي الأول عوضاً عن حقه شيئا أو حقا آخر، فمتى كان مقابل الوفاء عقارا جاز الأخذ فيه بالشفعة.
(٦٤) أنظر المادة ١٠٢٥ من مجلة الأحكام العدلية.
الفقه المقارن - العددان (٤-٥) السنة الثانية ٫ ربيع - صيف ٢٠١٤
٣٠٤