علم الخلاف ـ النشأة والامتياز
الشيخ د. خالد غفوري الحسني (1)
الخلاصة
استهدفت هذه الدراسة إعداد مجموعة من المعلومات التي تساهم في التقعيد لعلم الخلاف الفقهي، والذي له دور مؤثر في تهيئة الأرضية المناسبة للبحث الموضوعي في المسائل الخلافية. وقد اشتملت هذه المقالة على عدة محطات بحثية بحثنا فيها نشأة علم الخلاف وبيان نسبته إلى علم الفقه وبعض فنونه كالفقه المقارن وفقه المذهب الخاص
بالترتيب التالي:
المحطة الأولى: عرض الآراء حول تحديد نشأة علم الخلاف وتحليلها ومناقشتها.
المحطة الثانية: بيان أنواع الخلاف الفقهي وعرض وتقييم ثلاثة من التقسيمات
المطروحة في ذلك.
المحطة الثالثة: تعريف علم الخلاف الفقهي.
المحطة الرابعة بيان حقيقة الفقه المقارن.
المحطة الخامسة: بيان التشابه والتفاوت بين علم الخلاف والفقه المقارن.
المحطة السادسة: هل إن علم الخلاف علم مستقل ؟
المحطة السابعة: فقه المذهب الخاص.
المحطة الثامنة: هل إن علمي (المقارنة والخلاف) مستقلان عن علم الفقه؟
وقد اعتمدنا في البحث المنهج الوصفي التحليلي، كما سلكنا طريق النقد والموازنة
لما ذكره العلماء بهذا الصدد.
من العلماء الباحثين، العراق.
فقه الاختلاف المذهبي .
ومن أهم ما انتهينا إليه من نتائج ما يلي: ففيما يتعلق بتحديد نشأة علم الخلاف لا بد أن يبتني البحث على ملاحظة مرحلة تدوين العلم، وهذا هو المهم لدى الباحثين؛ وبناء على رؤية خاصة حول تعريف علم الخلاف سوف ننتهي إلى تقدم الفقه المقارن من حيث النشأة على علم الخلاف الفقهي الذي طرأ بسبب أزمة غلق باب الاجتهاد. وفيما يتعلق بأنواع الخلاف الفقهي فقد اقترحنا تقسيماً رابعاً بديلاً عما هو مطروح من التقسيمات الثلاثة، وهو في واقعه تطوير للتقسيم الثاني، وهو عبارة عن الاختلاف البدوي، والاختلاف الحقيقي. وقد أوضحنا أن هذا هو التقسيم الفني الصناعي، كما أثبتنا جامعيته واستيعابه لحالات الاختلاف كافة. كما انتهينا أيضاً إلى عدم استقلالية كل من المجالات المعرفية التالية: (علم الخلاف والفقه المقارن وفقه المذهب الخاص) عن علم الفقه، بل هي فنون متفرعة عن علم الفقه، كما ملنا إلى اتحاد الفقه المقارن مع علم الخلاف الفقهي.
الاصطلاحات المحورية: العلم، الفن، علم الفقه علم الخلاف الفقهي، التدوين الفقهي، الفقه المقارن، المذهب الخاص.
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م
المقدمة:
علم الخلاف - النشأة والامتياز
إن علم الخلاف الفقهي هو أحد العلوم الإسلامية التي يحفل بها تراثنا المعرفي الإسلامي، فقد نشأ ونما عبر حقب تاريخية طويلة، وإن كان نموه ورواجه ليسا بمستوى واحد، فنراه مزدهراً في بعض الفترات إلى حد بحيث صار التدوين فيه ظاهرة متعارفة، كما نراه مضمحلاً في فترات أخرى حيث يندر التصنيف فيه، وجنح الفقهاء إلى العكوف على الفقه المذهبي الخاص حتى بات مهجوراً وأوشك على الانقراض والانسحاب من سوق العلم والبحث. هذا بلحاظ ذات العلم.
وأما من ناحية التعامل معه، فربما نرى أحياناً توظيفه توظيفاً صحيحاً وفي الاتجاه البناء ورفع حالة التفاعل الإيجابي بين المذاهب الإسلامية ودفع عجلة الحراك العلمي، وبالتالي تطوير علم الفقه بالإفادة من نقاط القوة في كل مذهب، وربما يساء توظيفه في الاتجاه السلبي وتهديم بعض المذاهب لبعضها الآخر وتكريس حالة التناحر.
وسوف نسلّط في هذه المقالة الأضواء على الظروف التي نشأ فيها وكيف نشأ وما هي المراحل التي طواها، ثم نعطف القول على أنواع الخلاف الفقهي. من هنا عقدنا البحث في محورين.
وقد حاولنا قدر المستطاع استقصاء ما تيسر لنا من مصادر من شتى المذاهب الإسلامية ابتغاء لاستيعاب المعطيات بهذا الشأن، وسعينا لمعالجة البحث بموضوعية، وطبقاً للمنهج الوصفي والتحليلي، آملين أن تساهم هذه الدراسة في فتح صفحات مشرقة من ألوان التعامل العلمي الإيجابي بين المذاهب الفقهية.
هذا، ويواجه المتابع بعض المصطلحات المتقاربة، نظير: مصطلحي (الفقه المقارن) و (علم الخلاف الفقهي)، وهما علمان مهمان من علوم الشريعة، وبسبب التشابه الكبير بينهما ربما يقع في الذهن أنهما علم واحد، وأن كلا المصطلحين يعبران عن حقيقة
فقه الاختلاف المذهبي .
واحدة. فيا ترى إن كان بينهما تفاوت فما هذا التفاوت؟ والإجابة على هذا التساؤل تستلزم معرفة حقيقة كل من العلمين وخصائص كل منهما بشكل مفصل كي يمكن القيام بالمقارنة الدقيقة بينهما، كما لا ينبغي الاكتفاء بهذا، بل إكمالاً للبحث لا بد أيضاً من التعرض لبيان معاني الألفاظ والمصطلحات القريبة منهما، وربما المتداخلة معهما كعلم الفقه وفقه المذهب الخاص وتبيين المراد وعقد المقارنة بينها كي تتضح نقاط الالتقاء ونقاط الافتراق، من هنا عقد هذا البحث في عدة محطات بحثية:
المحطة الأولى: نشأة علم الخلاف الفقهي
أولاً - تنوع الرؤى حول نشأة علم الخلاف
لقد تنوعت رؤى الباحثين في تحديد نشأة علم الخلاف:
فبعض الباحثين أرجع تاريخ نشأة علم الخلاف إلى الصدر الإسلامي الأول وبعد رحيل النبي ا وما أعقب ذلك من تفاوت في الموقف وكيفية التعاطي مع تلك المرحلة سياسياً ودينياً فنجم على أثر ذلك الخلاف ثم اتسعت شقته في القرنين الثاني والثالث، وقد اهتم كثير من العلماء منذ وقت مبكر بالمسائل الخلافية وصنفوا فيها كتباً عديدة .
وقسم آخر من الباحثين قد أرجعه إلى المرحلة التي أعقبت إغلاق باب الاجتهاد والاقتصار على المذاهب الأربعة المعروفة، فنرى العلامة ابن خلدون يحمل الرؤية الثانية حيث إنه بعد أن تعرض لأصول الأدلة الشرعية الأربعة (الكتاب، السنة، الإجماع، القياس)، قال: «فاعلم أن هذا الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم خلافاً لا بد من وقوعه؛ لما قدمناه، واتسع ذلك في الملة اتساعاً عظيماً، وكان للمقلدين أن يقلدوا من شاؤوا منهم.... فتارة يكون الخلاف بين الشافعي ومالك، وأبو حنيفة يوافق أحدهما، وتارة بين مالك وأبي حنيفة، والشافعي يوافق أحدهما، وتارة بين الشافعي وأبي حنيفة، ومالك يوافق أحدهما، وكان في هذه المناظرات بيان مآخذ هؤلاء الأئمة ومثارات اختلافهم ومواقع اجتهادهم، كان
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
هذا الصنف من العلم يسمى بالخلافيات".
التعليق :
والذي يمكن قوله بهذا الشأن:
١ - إنه تارة يقع الحديث عن جذور علم الخلاف، ولا يخفى أن جذوره سابقة من الناحية الزمنية على مرحلة التدوين؛ فإنه لا ريب في وجود الاختلاف سابقاً، فقد تحدث القرآن الكريم عن حالات الاختلاف وأشار إلى طريق الحل، قال تعالى: .... فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ، وقال تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ، والتنازع والاقتتال وإن كانا قد ينشآن من الاختلاف في الموضوع لا في الحكم، ولكنهما أعم، وعليه فيشملان الاختلاف في الحكم، وقال تعالى: وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم
الله ربي عليه توكلت وإليه انيب.
وكان اختلاف الصحابة واقعاً في زمان النبي الله فضلاً عن اختلافهم من بعده کاختلافهم في اختيار القرآن أو التمتع أو الإفراد في الحج، وكذا الاختلاف بين التابعين وتابعي التابعين، وهذا الاختلاف كان يطال مساحة ملحوظة وعلى مختلف الصعد العلمية: العقدية والفقهية والتفسيرية والحديثية وغيرها، فقد ذكر أبو القاسم البغار في مسند أبي حنيفة: قال الحسن بن زياد سمعت أبا حنيفة وقد سئل من أفقه الناس؟ قال: جعفر بن محمد؛ لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال: يا أبا حنيفة، إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيئ له من مسائلك الشداد، فهيأت له أربعين مسألة، ثم بعث إلى أبو جعفر وهو بالحيرة، فأتيته فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه، فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلمت عليه، فأومأ إلي، فجلست. ثم التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة، قال: نعم أعرفه. ثم التفت إلى فقال: يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد الله من
فقه الاختلاف المذهبي .
مسائلك، فجعلت القي عليه فيجيبني فيقول: أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا، فربما [ تابعنا وربما [ تابع أهل المدينة ، وربما خالفنا جميعاً، حتى أتيت على الأربعين مسألة، فما أخل منها بشيء. ثم قال أبو حنيفة: أليس [ قد روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ؟
٢ - وتارة يقع الحديث عن مرحلة التدوين، وهذا هو المهم لدى الباحثين، فلا بد من تركيز النظر على ذلك. ومن خلال مراجعة المدونات نراها متقدمة على حادثة حصر المذاهب في الأربعة التي وقعت في القرن الرابع؛ إذ أن بعض المصنفات قد دون في أواخر القرن الثاني.
- ولا يبعد القول بأن علمي الفقه والخلاف قد تقارنا من حيث النشأة، أو لم تكن الفاصلة بين تأسيسهما كبيرة، وتزداد هذه الرؤية قوة سيما مع الالتفات إلى كون البحث الخلافي ليس علماً مستقلاً عن علم الفقه، بل هو فن من فنونه وإفراز من إفرازاته.
- أجل، نحن إذا رجعنا إلى تعريف الدكتور العلواني لعلم الخلاف من كون هذا المجال موكولاً إلى غير المجتهدين فقد ننتهي إلى نتيجة أخرى، ألا وهي تقدم الفقه المقارن عليه، وكون نشأة (علم الخلاف) إنما تكون بعد غلق باب الاجتهاد وحصره في المذاهب الأربعة المعروفة، قال في تعريف علم الخلاف بأنه: «علم يمكن من حفظ الأشياء التي استنبطها إمام من الأئمة، وهدم ما خالفها دون الاستناد إلى دليل مخصوص .. ثم علق على ضرورة ذكر هذا القيد - أي القيد الأخير المأخوذ في التعريف - بقوله: «إذ لو استند إلى الدليل واستدل به لأصبح مجتهداً وأصولياً، والمفروض في الخلافي أن لا يكون باحثاً عن أحوال أدلة الفقه، بل حسبه أن يكون متمسكاً بقول إمامه؛ لوجود مقتضيات الحكم - إجمالاً - عند إمامه كما يظن هو، وهذا يكفي عنده لإثبات الحكم، كما يكون قول إمامه حجة لديه لنفى الحكم المخالف لما توصل إليه إمامه كذلك.
ثانياً - إطلالة على تاريخ التدوين الفقهي في مجال الخلافيات:
نظراً لأهمية الآراء العلمية المختلفة بما فيها المجال الفقهي؛ لأنه لا بد للمتصدي
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
للفتوى من الإلمام بها والاطلاع على ما فيها، فقد انبرى العلماء للتعرض للاختلاف منذ القدم، وحفلت بذلك كتبهم ومصنفاتهم. ولهذا فإننا نجدها مبثوثة في مختلف المصنفات العلمية:
منها: المصنفات الحديثية الكبرى، كمصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق وموطأ مالك والكافي ومن لا يحضره الفقيه وغيرها.
ومنها ما جاء في شروح السنة كفتح الباري وشرح مسلم للنووي وشرح السنن الأربع وشرح السنة للبغوي وشرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان وروضة المتقين ومرآة العقول (۳) للمجلسيين وغيرها من المصنفات.
ومنها ما جاء في الكتب الفقهية القديمة والحديثة كالمحلى لابن حزم والمغني لابن قدامة والمبسوط في فقه الإمامية وشرائع الإسلام وغيرها.
ومنها: كتب التفسير سيما ذات الاتجاه الفقهي، أو كتب آيات الأحكام، كجامع أحكام القرآن للقرطبي وأحكام القرآن لابن العربي ) وتفسير التبيان للشيخ الطوسي وكنز العرفان للفاضل المقداد السيوري وغيرها.
ومع شيوع هذه الآراء العلمية المختلفة في بطون هذه الكتب المتعددة والفنون المختلفة فقد أفردها العلماء بتصانيف خاصة، وإن تراث التصنيف عند المسلمين غني بهذا اللون من المعرفة، وقد زخرت المكتبة الفقهية بالمدونات في هذا المجال المعرفي منذ وقت مبكر ومن مختلف المذاهب الفقهية الإسلامية.
أ - فذكروا أن لأبي حنيفة [ ١٥٠ هـ كتاب اختلاف الصحابة)، وواصلوا التأليف في هذا المجال المعرفي منهم أبو زيد الدبوسي البخاري [ ٤٣٠ هـ ) الذي ألف ( تقويم الأدلة) وتأسيس النظر في اختلاف الأئمة، ومنهم ابن الساعاتي [٦٩٤ هـ] الذي جمع في مختصره في أصول الفقه جميع ما ينبني عليه من الفقه الخلافي.
ب - ونرى (كتاب الأم) للشافعي [٢٠٤ هـ ) الذي جمعه ورواه عنه تلميذاه البيوطي
فقه الاختلاف المذهبي .
والربيع، وواصل الشافعية التأليف في ذلك، منهم الغزالي [٥٠٥ هـ] في كتابه (المأخذ).
قال ابن خلدون وتأليف الحنفية والشافعية فيه أكثر من المالكية؛ لأن القياس عند
الحنفية أصل للكثير من فروع مذهبهم......
جـ - وألف أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي المنسوب إلى التشيع [ ٢٠٩ أو ٢٠٧ هـ ]
کتاب (الإجماع والاختلاف) أو (الاختلاف)، وهو يشتمل على موارد الاختلاف بين أهل المدينة والكوفة في عدة أبواب فقهية من المعاملات والحدود والشهادات . وواصل الإمامية التأليف في ذلك، منهم شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي الشيعي ٣٨٥ - ٤٦٠ هـ الذي ألف كتاب الخلاف في الأحكام أو مسائل الخلاف).
د - وألف أبو يعقوب إسحاق بن منصور المروزي الكوسج [٢٥١ هـ) (سؤالات إسحاق الكوسج ) الذي تضمن اختلاف الإمام أحمد بن حنبل مع معاصريه كإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وواصل الحنابلة التأليف في ذلك، منهم علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد السعدي الصالحي المرداوي الحنبلي المتوفى (٨٨٥ هـ) الذي ألف الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف).
هـ ـ وألف أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأندلسي الأصيلي المالكي المتوفى [٣٩٢ هـ] الدلائل في اختلاف العلماء). وواصل المالكية التأليف في ذلك، منهم القاضي أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي المعروف بابن القصار المالكي [٣٩٧ هـ].
مناهج واتجاهات وأساليب التدوين في الخلافيات
هذا، وقد تعددت المناهج والاتجاهات والأساليب:
فهي تختلف في منهج البحث، فبعضها يعتمد المنهج الاجتهادي في تحقيق الأقوال
وبيان مستنداتها، وبعضها يعتمد ما هو المنقول والمحكي من الأقوال وأدلتها.
كما قد تختلف في الاتجاه، فبعضها يقتصر في عرض الخلافات التي هي داخل المذهب الواحد، وبعضها عرضها بين المذاهب المتباينة، وهي أحياناً تفرق بين آراء
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٣٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
رجال المذهب بحسب العصور، وتبين ما أبقاه الاجتهاد الجديد من الاجتهاد القديم ، وأيضاً بعضها يقتصر على عرض الآراء فقط كما في الإفصاح لابن هبيرة، وبعضها الآخر يتناول الأدلة أيضاً كما في خلافيات البيهقي " والخلاف للطوسي، وبعضها يعالجها من حيث نشأتها وأسبابها كما في رفع الملام عن الأئمة الأعلام ".
كما قد تختلف من حيث أسلوب البيان وكيفية العرض ومن حيث الإسهاب والاقتضاب، وقد سعوا إلى تقعيد القواعد في هذا المجال البحثي، وطرحوا قواعد هامة ". وقد أفاد أحد الباحثين أن ( علم الخلاف) اتجه إلى الاقتراب من الفقه المقارن، ملمحاً إلى تعليل هذه الظاهرة باشتداد التعصب بين المذاهب، ونشوء الصراعات والمناظرات بينها التي تذكرها وتؤرخ لها كتب طبقات الفقهاء ورسائل الجدل والمناظرة ".
تعليق
أقول: والظاهرة التي أشار إليها هذا الباحث قريبة من الواقع إلا أن التعليل الأكثر واقعية هو أن البحث المقارن هو الأقدم نشوءاً والأكثر أصالة، وأما البحث الخلافي بصورته الضيقة فهو يمثل حالة عارضة أملتها أزمة حصر المذاهب في الأربعة المعروفة وإغلاق باب الاجتهاد في الاتجاه السنّي وما نجم عن ذلك من أجواء تعصبية خانقة، فالعودة من جديد إلى البحث المقارن ولو بعد حين هي الحالة الطبيعية.
المحطة الثانية: أنواع الخلاف الفقهي
لقد قسم الخلاف الفقهي بعدة تقسيمات:
الأول: باعتبار الظاهر، فينقسم إلى: خلاف تنوع، وخلاف تضاد. واختلاف التضاد ينقسم إلى اختلاف سائغ و اختلاف غير سائغ والثاني باعتبار المعنى، فينقسم إلى: خلاف معنوي وإلى خلاف لفظي
والثالث باعتبار الإثمار وعدمه، فينقسم إلى الخلاف المثمر وغير المثمر.
فقه الاختلاف المذهبي .
التقسيم الأول: خلاف التنوع، وخلاف التضاد
تعريف اختلاف التنوع
وأسماه البعض اختلاف التغاير ، وأفادوا في بيان اختلاف التنوع بأنه ما كانت المخالفة فيه لا تقتضي المنافاة، ولا تقتضي إبطال أحد القولين للآخر، فيكون كل قول للآخر نوعاً، لا ضداً.
وجوه اختلاف التنوع
كما ذكروا أن اختلاف التنوع على وجوه، وهي:
الوجه الأول: ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقاً مشروعاً، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة حتى زجرهم رسول الله العنا التنازع، نظير ما روي في الاختلاف بين ابن مسعود وأبي بن كعب - أو رجل آخر - في قراءة آية وذهبا إلى النبي ، فقال: «كلاكما محسن.... لا تختلفوا؛ فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا | - فأهلكهم .
الوجه الثاني: ما يكون كل من القولين هو في الواقع في معنى القول الآخر، لكن العبارتين مختلفتان كالاختلاف في ألفاظ الحدود والتعريفات، وصيغ الأدلة، والتعبير عن المسميات، وتقسيم الأحكام.
الوجه الثالث: ما يكون المعنيان غيريين لكن لا يتنافيان، فهذا قول صحيح وذاك قول صحيح، وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر، وهذا كثير في المنازعات جداً.
الوجه الرابع ما يكون طريقتان مشروعتان، ولكن قد سلك رجل أو قوم هذه الطريقة، وآخرون قد سلكوا الأخرى، وكلاهما حسن في الدين.
هذا، وقد أفادوا أن اختلاف التنوع منه ما هو محمود وصاحبه مصيب، كاختلاف الأنواع في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح مما شرع جميعه وإن كان بعض أنواعه أفضل.
ومنه ما هو مذموم، وفي هذا القسم يكون كل واحد من المختلفين مصيباً فيه بلا
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
تردد، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر، فالسبب في الذم في هذه الحالة عدم إنصاف أحد الطرفين للآخر ، نظير: ما روي أن عمرو بن سعيد الأشدق أول من أسر البسملة في الصلاة مخالفة لابن الزبير لأنه كان يجهر بها . والجهر بالبسملة والمخافتة فيها كلاهما جائز لا يبطل الصلاة، وإن كان من العلماء من يستحب أحدهما أو يكره الآخر أو يختار إلا يقرأ بها، فالمنازعة بينهم في المستحب، وإلا فالصلاة بأحدهما جائزة عند عامة العلماء ).
تعریف اختلاف التضاد :
وأفادوا في بيان اختلاف التضاد: بأنه اختلاف القولين المتنافيين"، وهو أن يكون كل قول من أقوال المختلفين يضاد الآخر ويحكم بخطئه أو بطلانه ".
وأوضح بأن يكون في الشيء الواحد يقول البعض بحرمته والبعض بحله من جهة الحكم لا من جهة الفتوى ، فالحكم بأن هذا الفعل حرام، كشرب النبيذ المسكر كثيره غير عصير العنب، والمخالف يقول: قليله حلال، وليس من جهة الفتوى كإنسان في حالة ضرورة ومخمصة لم يجد إلا ذلك النبيذ ليسد رمقه فهو حلال له في هذه الواقعة كفتوى، أما الحكم الشرعي فهو حرمته عند من يقول بذلك ..
أقول: المراد بالحكم في هذه العبارة الحكم الشرعي الأولي، والمراد بالفتوى: الحكم الشرعي الثانوي كالضرورة والضرر والحرج والإكراه.
وجوه اختلاف التضاد :
ذكروا أن اختلاف التضاد على وجهين وهما اختلاف سائغ، واختلاف مذموم .
الوجه الأول: - وهو الاختلاف السائغ المقبول غير المذموم ـ وقد قيد بكونه من الأمور العملية لا الاعتقادية، كما قيد أيضاً بما لا يخالف كتاباً أو سنة صحيحة أو إجماعاً أو قياساً جلياً. وهذا النوع من الاختلاف له صور متعددة في الفروع الفقهية؛ فإنهم قد يختلفون في حكم مسألة بين كونه سنة أو مكروهاً، وقد يختلفون في حكم مسألة بين
فقه الاختلاف المذهبي .
كونه مستحباً أو مكروهاً، وقد يختلفون في حكم مسألة بين كونه واجباً أو جائزاً ، بل قد يوردون القول بالكفر .
الوجه الثاني: - وهو الاختلاف المذموم وغير المقبول - وهو المحرم على ما سماه الشافعي، وضابطه عنده كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه منصوصاً عليه بيناً، لم يحل الاختلاف فيه لمن علمه ".
فهذا النوع هو ما خالف نصاً - من كتاب أو سنة - أو إجماعاً أو قياساً جلياً لا يختلف فيه ".
التقسيم الثاني: الخلاف المعنوي، والخلاف اللفظي "
تعريف الخلاف المعنوي
وهو الخلاف الحقيقي الذي يترتب عليه آثار شرعية مختلفة وأحكام متباينة، وهو ما يتعدى الخلاف فيه من الألفاظ إلى المعاني بشكل يؤثر على اختلاف النتائج والأحكام ، كالخلاف بين فقهاء الحنفية ذاتهم في حكم تكبيرة الإحرام هل هي ركن أم شرط ؟ مع الاتفاق على كونها فرضاً، فذهب الجمهور من الحنفية إلى أنها شرط فيها معنى الركن وقالوا: هي شرط ابتداء ركن انتهاء، وذهب البعض منهم إلى: أنها ركن محض، لا معنى للشرطية بها.
وثمرة الخلاف تظهر فيمن كبر للإحرام بالصلاة قبل الأذان بلحظة ثم أذن ودخل الوقت، فعند القائلين بالركنية لم تصح صلاته؛ لأنه قدم شرطاً على شرط، وهو المفتى به في المذهب .
تعريف الخلاف اللفظي
وهو ما يرجع إلى التسمية والاصطلاح الفقهي "، وهو ما لا يترتب على الاختلاف فيه أثر شرعي، كالاختلاف في مصطلح (الفرض) و (الواجب)، فهما كلمتان مترادفتان عند الجمهور، في حين يذكر الحنفية فرقاً في المدلول بين كل منهما، يعود الاختلاف إلى
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
مصدر كل منهما فيما إذا كان دليلاً قطعياً أو دليلاً ظنياً، وقد توصل جمهور الفقهاء إلى أنه لا يترتب على الاختلاف بينهما أثر شرعي في الراجح ، وقيل : بأن المالكية يرون فرقاً بينهما في باب الحج، فالفرض ما لا ينجبر تركه بالدم، والواجب ما ينجبر .
التقسيم الثالث: الخلاف المثمر ، والخلاف غير المثمر (٤٦)
لقد قسم الخلاف بلحاظ الإثمار وعدمه إلى هذين القسمين:
الأول: الخلاف المثمر، وعد مرادفاً للخلاف المعنوي الذي مر عليك تعريفه.
الثاني: الخلاف غير المثمر، وعد مرادفاً للخلاف اللفظي الذي تقدم تعريفه.
المناقشة
لقد اشتمل هذا البيان على تقسيمين رئيسين، بالإضافة إلى تقسيمات فرعية، وسوف
نناقش كل هذه التقسيمات:
١ - أما التقسيم الأول، فإن أصل تقسيم الاختلاف إلى اختلاف تناف وعدمه وإن كان مقبولاً من الناحية المنطقية الصرفة إلا أن المشكلة الأساسية والمهمة والقائمة إنما هي تتركز في اختلاف التنافي، وأما فيما لا يكون ثمة تناف فلا يعتبر أمراً ذا بال.
٢ - إن الوجه الأول من وجوه اختلاف التنوع لا ينبغي عنونته بعنوان (ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقاً مشروعاً)؛ فإننا حينما نتحدث عن الخلاف الفقهي إنما نفترض مشروعية القولين المختلفين أو الأقوال المختلفة، وأما القول غير المشروع فهو خارج عن دائرة البحث وبالتالي يكون خارجاً عن التقسيم، فجعل هذا العنوان مائزاً وفارقاً لهذا الوجه عن غيره من الوجوه ليس فنياً.
- إن الوجه الرابع يندرج تحت الوجه الأول، وليس هو وجهاً مستقلاً.
- إن الوجهين الثاني والثالث لا يقعان في عرض الوجه الأول.
ه - إن الإشكالية التي ابتلي بها التقسيم الفرعي لاختلاف التنوع هو عدم تحديد أساس القسمة مما سبب هذا الخلل فيه.
فقه الاختلاف المذهبي .
٦ - إن التقسيم الفرعي الآخر المذكور في ذيل التقسيم الفرعي الأول، وهو تقسيم اختلاف التنوع إلى الاختلاف المقبول، والاختلاف المذموم، ليس فنياً؛ فإن إقحام مسألة البغي والتنازع هنا ناشئ عن الخلط بين مقولتين متباينتين وهما: الاختلاف الفقهي والاختلاف بمعنى التنازع والخصومة، فالأول اختلاف علمي نظري، والثاني اختلاف عملي.
- إن تقسيم اختلاف التضاد إلى : مقبول ومذموم ليس فنياً؛ لأن الرأي غير المشروع خارج عن دائرة البحث، وخارج عن المقسم.
- وأما التقسيم الثاني، فإنه يتداخل مع التقسيم الأول، فإن القسم الثاني وهو الاختلاف اللفظي قد تقدم ذكره بعنوان الوجه الثاني من وجوه اختلاف التنوع.
٩ - وأما التقسيم الثالث، فالذي يبدو أنه عين التقسيم الثاني، إلا أنه بالإمكان تصوير
امتيازه عنه كأن يراد بالخلاف المثمر ما يترتب عليه ثمرة عملية واقعية وفعلية، ويراد بالخلاف غير المثمر ما ينحصر الاختلاف في حدود التحليل النظري الصرف أو تكون الثمرة فرضية غير واقعية أو ربما تكون الثمرة نادرة جداً بحيث تعتبر كالعدم، لا أنه مجرد خلاف لفظي.
التقسيم الرابع: التقسيم المقترح لأنواع الخلاف الفقهي :
إنه لو أريد التقسيم فالأسلم الاقتصار على التقسيم الثاني مع إجراء تعديل عليه، فيقال:
إن الاختلاف الفقهي ينقسم إلى قسمين: الاختلاف البدوي، والاختلاف الحقيقي.
أما الاختلاف البدوي فهو الذي يرتفع ولا يدوم، وهو تارة يكون رفعه جلياً کالاختلاف في التعبير عن العقد تارة بالبطلان وأخرى بالفساد، أو التعبير باللزوم تارة وأخرى بالجواز والمراد واحد.
وتارة أخرى يكون رفع الاختلاف خفياً كالاختلاف في التعبير عن العقد تارة بالصحة وأخرى بالبطلان مع كون المراد من البطلان عدم اللزوم أو عدم النفوذ اللذين لا ينافيان صحة العقد، فيتحد التعبيران بالمال ويرتفع الخلاف بينهما وإن بديا مختلفين
۲۸
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
في الوهلة الأولى، كما وقع ذلك في بيع الفضولي حيث عبر بعض الفقهاء عنه بالبطلان مع أن مرادهم من ذلك عدم النفوذ، لا أن وجود هذا العقد كعدمه.
ويدخل في هذا القسم الاختلاف في الفتوى والاحتياط، فربما يفتي فقيه بالجواز في موضوع وفقيه آخر يقول بالترك احتياطاً، فقد يتوهم الاختلاف بينهما ابتداء لكن عند التأمل ليس ثمة اختلاف بينهما، فهما ليسا من قبيل التنافي بين الإفتاءين، بل هنا التنافي بين الإفتاء وبين الإفتاء؛ نظراً لكون الاحتياط في الفتوى ليس فتوى، وإن كان بينهما تناف على الصعيد العملي والامتثالي. أجل، لو كان القول بصورة الفتوى بالاحتياط فيكون حينئذ بينهما تضاد وتناف. والبحث في هذا القسم لا يهم الخلافي كثيراً إلا بمقدار ما يدفع توهم التنافي.
وأما الاختلاف الحقيقي فهو فيما إذا كان هناك تناف وتضاد بين القولين أو الأقوال، وهذا هو الذي ركز عليه الفقهاء، سيما السابقون.
أ - وهذا بدوره تارة يكون اختلافاً حاداً، كالاختلاف في المشروعية والجواز أو الاختلاف في الوجوب أو الاختلاف في الحرمة، وأخرى يكون هيناً كالاختلاف في الاستحباب أو الكراهة أو الأفضلية أو الأولوية، فهذه الأحكام وإن كانت أحكاماً ترخيصية بيد أنه يوجد بينها تضاد وتناف؛ غاية الأمر أن التنافي والتضاد بينها هين، وليس بتلك الدرجة من الشدة والحدة.
ب - كما أنه قد تترتب عليه ثمرة عملية واقعية فعلية، وقد يكون مجرد خلاف نظري صرف أو ثمرته فرضية.
ج - وأيضاً قد يكون هذا الاختلاف داخل المذهب الواحد أو بين المذاهب المختلفة.
وتنبه على أن الاختلاف الحقيقي بجميع أقسامه له صور ومناشئ مختلفة، سوف نأتي على ذكرها وبيانها في دراسة خاصة إن شاء الله تعالى.
فقه الاختلاف المذهبي .
المحطة الثالثة - بيان حقيقة الفقه المقارن
إن معرفة حقيقة الفقه المقارن تقتضي الوقوف على تعريف هذا العلم، وبيان موضوعه، وسائر خصائصه
أولاً - تعريف الفقه المقارن
إن للبحث في الفقه المقارن مستويين، ومن هنا صار له إطلاقان، يختلف تعريفه
بلحاظهما:
فقد يطلق الفقه المقارن - أولاً - ويراد به جمع الآراء الفقهية المختلفة في المسائل الفقهية على صعيد واحد دون إجراء موازنة بينها، سواء أكان مع التعرض للأدلة أو بدونه.
ويطلق ثانياً على جمع الآراء الفقهية المختلفة وتقييمها والموازنة بينها بالتماس أدلتها وترجيح بعضها على بعض. وهو بهذا المعنى أقرب إلى ما كان يسميه الباحثون من القدامى بـ (علم الخلاف) أو (علم الخلافيات، كما يتضح ذلك من تعريفهم له، وإن كان يختلف عنه من حيث هدف الباحث.
أقول: إن مجرد عرض الآراء ولو مع أدلتها من دون إجراء أية موازنة بينها لا يُسمى بحثاً، وإنما هو مجرد جمع وترتيب، فلا يستحق أن يطلق عليه عنوان البحث أو العلم، ولذا فإن الفقه المقارن إذا أريد له أن يكون علماً عليه الخوض في تقييم تلك الآراء والغوص في أدلتها ومناقشتها وغربلتها وترجيح بعضها على بعض والحكم لها أو عليها.
ثانياً - موضوع الفقه المقارن
هو آراء المجتهدين في المسائل الفقهية من حيث تقييمها والموازنة بينها وترجيح بعضها على بعض، سواء أكان هؤلاء المجتهدين أئمة مذاهب أم غيرهم من الأعلام . وإنما قيد الموضوع بآراء المجتهدين لإخراج آراء المقلدة الذين لا يعكسون سوى
الصدى المراجعهم في التقليد .
أقول: وذكر قيد التقييم والموازنة ضروري، ويظهر وجهه مما بيناه في تعليقنا على تعريف الفقه المقارن.
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
ثالثاً - فوائد الفقه المقارن
وأهم فوائد الفقه المقارن ما يلي:
أ - محاولة البلوغ إلى واقع الفقه الإسلامي من أيسر طرقه وأسلمها، وهذه الطرق لا تتضح عادة إلا بعد عرض مختلف وجهات النظر فيها وتقييمها على أساس موضوعي .
وقال الدكتور مشعل: «إن بحث ودراسة الاختلافات الفقهية تعود على الباحث بفوائد عديدة من أهمها: إنها تطلع الباحث على أسس المذاهب الفقهية وأصولها وتعرفه على مناهج الفقهاء في المسائل المختلف فيها، وتبين طرائقهم في الاستدلال، ومآخذهم من الأدلة، ويرد ما كان دليله ضعيفاً، ويطيل النظر والتأمل فيما يشكل عليه ويشتبه عليه، وهذا يظهر للباحث المذهب الأحق بالاتباع والعمل به مما اختلف أهل العلم فيه .
ب - العمل على تطوير الدراسات الفقهية والأصولية والاستفادة من نتائج التلاقح الفكري في أوسع نطاق لتحقيق هذا الهدف ".
جـ - ثماره في إشاعة الروح الرياضية بين الباحثين ومحاولة القضاء على مختلف النزعات العاطفية وإبعادها عن مجالات البحث العلمي . وقال الدكتور مشعل: ولعل الاقتراب من حقيقة كل مذهب يقرب من شقة الخلاف، ويدعم أدب الاختلاف، ويصبح الباب مفتوحاً أمام رجال الحكم والتشريع لاختيار الأصلح من آراء الفقهاء دون التقيد بمذهب واحد أو الانغلاق على فكر مجتهد فرد، قد يصيب وقد يخطئ.
د - تقريب شقة الخلاف بين المسلمين والحد من تأثير العوامل المفرقة التي كان من أهمها وأقواها جهل علماء بعض المذاهب بأسس وركائز البعض الآخر مما ترك المجال مفتوحاً أمام تسرب الدعوات المغرضة في تشويه مفاهيم بعضهم والتقول عليهم بما لا يؤمنون به .
هـ - تقوية مهارة الاستنباط لدى الفقيه يقول محيي الدين النووي: اعلم أن معرفة مذاهب السلف بأدلتها من أهم ما يحتاج إليه ... وبذكر مذاهبهم بأدلتها يعرف المتمكن المذاهب على وجهها، والراجح من المرجوح، ويتضح له ولغيره المشكلات، وتظهر
فقه الاختلاف المذهبي .
الفوائد النفيسات، ويتدرب الناظر فيها بالسؤال والجواب، ويفتح ذهنه، ويتميز عنه ذوي البصائر والألباب، ويعرف الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، والدلائل الراجحة من المرجوحة، ويقوم بالجمع بين الأحاديث المتعارضات، والمعمول بظاهرها من المؤولات، ولا يشكل عليه إلا أفراد من النادر .
و - إن معرفة فتاوى المذاهب سيما في العصور الأولى يعد من مبادئ الاجتهاد ومقدماته عند بعض الفقهاء من الإمامية كالسيد الإمام الخميني .
أقول: ومما يؤكد ضرورته هو أن فهم جملة من الأحاديث والروايات الصادرة عن أئمة أهل البيت : متوقف على معرفة الجو الفقهي السائد آنذاك والذي صدرت فيه تلك الروايات؛ لأنها كانت ناظرة إليه، والجو السائد غالباً ما كان يتمثل بالاتجاهات الفقهية السنية.
المحطة الرابعة - تعريف علم الخلاف الفقهي :
لقد أفردنا بحثاً خاصاً لبيان ماهية (علم الخلاف الفقهي) وموضوعه وخصائصه، وخلاصة ما بحثناه أننا استعرضنا عدة تعاريف ورجحنا منها التعريف الذي لا يحصر دوره في الجانب السلبي، لذا يمكن القول بأن علم الخلاف علم يقتدر به على حفظ الأحكام الفرعية المختلف فيها بين الأئمة أو هدمها بتقرير الحجج الشرعية وقوادح الأدلة. والخلافي إما مجيب يحفظ وضعاً شرعياً أو سائل يهدم ذلك .
وقد أوضحنا ثمة أن المراد بـ (الوضع) الرأي المعتقد به أو الملتزم به ، كما أن التعبير بـ (المجيب) و (السائل) ناظر إلى ما هو المصطلح في علم المنطق؛ فإن الجدل لدى المناطقة لا يتم إلا بطرفين متنازعين فالجدلي شخصان: أحدهما محافظ على وضع وملتزم به، وغاية سعيه ألا يلزمه الغير ولا يفحمه. وثانيهما ناقض له، وغاية سعيه أن يلزم المحافظ ويفحمه. والأول يسمى (المجيب)، واعتماده على المشهورات. والثاني يسمى (السائل)، واعتماده في نقض وضع المجيب على ما يسلمه المجيب من المقدمات وإن لم تكن مشهورة . وقد بين بعض السر في هذه التسمية .
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
كما يمكن القول بأن موضوعه: هو آراء المجتهدين في المسائل الفقهية المختلف فيها من حيث بيان جهات الاختلاف والتمايز بينها، سواء أكان هؤلاء المجتهدين أئمة مذاهب أم غيرهم من الأعلام، وسواء أكان الاختلاف بين المذاهب أو داخل المذهب الواحد.
وأما مبادئ علم الخلاف بحسب نظرنا فهي عبارة عن أمرين: أولهما: معرفة منهج وقواعد استنباط الحكم الشرعي والآخر : وقوف الخلافي على أدلة المقابل التي يتمسك بها فعلاً، والوقوف على المباني التي ينطلق منها سواء أكان في مجال علم الأصول أو الرجال أو الدراية.
وقد ذكروا أنه من أجل العلوم قدراً وبينوا له عدة فوائد، بيد أنه يمكن المناقشة فيما ذكروه من عدة زوايا؛ فإن بعض ما أوردوه لا يخلو من مبالغة، وبعضه الآخر غير واضح، وبعض الفوائد يعود إلى الفقه المقارن
أقول: إنا لو بنينا على توسعة دور فقه الخلاف فإن البحث الخلافي يزيد من مهارة الباحث، ومن هنا يمكن عده واحداً من ملامح الأعلمية والفضيلة العلمية، لا أنه شرط في الاجتهاد.
المحطة الخامسة - التشابه والتفاوت بين الفقه المقارن وعلم الخلاف
لقد صور البعض موارد الالتقاء والتفاوت بأن جهة الالتقاء بينهما إنما هي في عرض آراء الفقهاء والموازنة بينها، وإن كانا يفترقان في قربهما من الموضوعية في البحث وبعدهما عنها؛ فالخلافي - كما يوحي به قولهم: (إما مجيب يحفظ وضعاً شرعياً أو سائل يهدم ذلك) - يفترض آراء مسبقة يراد له تقريرها وتعزيزها وهدم ما عداها فوظيفته وظيفة جدلي لا يهمه الواقع بقدر ما يهمه انتصاره في مقام المجادلة والخصومة أو وظيفة محام يضع نفسه طرفاً في الدعوى للدفاع عمن يتوكل عنه، ولا يهمه بعد ذلك أن يكون موكله قريباً من الواقع أو بعيداً عنه.
بينما يأخذ المقارن وظيفة الحاكم الذي يعتبر نفسه مسؤولاً عن فحص جميع الوثائق وتقييمها، والتماس أقربها للواقع تمهيداً لإصدار حكمه، ولا يهمه أن يلتقي ما ينتهي إليه مع ما لديه من مسبقات فقهية، وربما عمد إلى تصحيح آرائه السابقة على ضوء ما ينتهي إليه ".
فقه الاختلاف المذهبي .
وصور آخر موارد الالتقاء والتفاوت بينهما قائلاً: «إن كليهما يهتم بعرض آراء المجتهدين . إلا أن غرض الخلافي من عرض الآراء المخالفة في الغالب هو هدمها ( ونصرة أقوال المذهب المقلد. أما المقارن فإن غرضه من عرض الآراء هو الموازنة بينها للوصول إلى الرأي الراجح. فالخلافي محام يدافع بكل حماس لكسب قضيته وهزم خصمه، والمقارن قاض محايد يفصل فيما يعرض عليه ويقضي فيه بما قوي من الحجج لديه .
أقول: إن ما ذكروه من فرق إنما هو مبتن على تضييق مسؤولية علم الخلاف في حدود الدور السلبي، وأما إذا قلنا بسعة دائرة مسؤوليته وشمولها للدورين الإيجابي والسلبي فلا يبقى أي فرق بينه وبين الفقه المقارن حينئذ.
المحطة السادسة - هل إن علم الخلاف علم مستقل ؟
إن الرؤية المتعارفة والمستفادة من كلماتهم أن كلاً من علم الفقه المقارن وعلم الخلاف علم مستقل برأسه ، بسبب الاختلاف في طبيعة المادة المبحوثة أو بسبب الاختلاف في الدوافع والبواعث.
المناقشة
1 - إلا أنه يمكن أن يقال بأن مجرد كون منطلقات البحث الخلافي هي قناعات مسبقة يحاول الخلافي تثبيتها ورد ما يقابلها لا يصلح أن يجعل منه علماً مستقلاً في مقابل الفقه المقارن، بل هو مجرد فن لا أكثر، كما هو واضح.
٢ - بل لا يبعد إدراج علم الخلاف ضمن علم الفقه المقارن؛ فإن الدفاع عن رؤية ما لا بد أن يكون مستنداً إلى الدليل وبروح موضوعية، بعيداً عن تأثير القناعات القبلية وغيرها من المؤثرات العاطفية، إذ أن الذي يدخل في تحديد هوية علم ما هو العناصر الموضوعية، لا الذاتية والعاطفية. ومما يشهد على عدم تعدّد هذين المجالين هو ما نراه من تداخل في الأبحاث وفي المصنفات.
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
المحطة السابعة - فقه المذهب الخاص
وليس التعبير بـ (فقه المذهب الخاص اصطلاحاً، بل نحن طرحناه في مقابل علمي ( الفقه المقارن والخلاف) للتمييز بين هذه المجالات البحثية، فهو فقه مضاف إلى مذهب ما كالمذهب الإمامي أو الحنفي أو الشافعي، وليعلم أن البحث في فقه مذهب خاص تارة قد يكون على مستوى الاطلاع على الآراء ومعرفة أدلتها فحسب، وأخرى قد يكون على مستوى تعميق عملية الاستدلال والخوض في تفصيل أدلة تلك الآراء وكيفية تقريبها وبيان ما يمكن أن يرد عليها من مناقشات ومحاولة ردها.
وهذا المعنى - أي فقه المذهب الخاص - هو الذي ينصرف إلى الذهن من إطلاق لفظ (علم الفقه)؛ فإن قيل بترادفهما أغنانا التعريف المذكور لعلم الفقه عن تعريفه، وإن قيل بعدم ترادفهما فيمكن تعريفه بأنه العلم بالآراء الفقهية لمذهب معين استناداً إلى الأدلة التفصيلية والقواعد المعتبرة في ذلك المذهب.
- أما جهة الافتراق فإن الباحث في فقه المذهب الخاص يتحرك في دائرة ضيقة
ومحدودة لا يكاد يتجاوزها، فيما أن الباحث في مجال الفقه المقارن أو علم الخلاف
يتحرك في الدائرة الواسعة الشاملة للمذاهب الإسلامية، فتعقد المقارنة بين مذهبين أو
أكثر، كما أن علمي المقارنة والخلاف متأخران رتبة عن فقه المذهب الخاص. والحقيقة
إن قضايا الفقه هي التي تثير الخلاف، ويؤدي هذا الخلاف إلى التطرق إلى جوانب ليست
هي مقصودة لذاتها، وإنما لأنها تؤدي في النهاية إلى اختيار الحكم الشرعي أو ترجيحه )
أو تثبيته. فعمل المقارن أو الخلافي يؤثر من حيث المآل في تطوير الدراسات الفقهية
وإنارة الطريق أمام الفقيه لكن بأشعة تأتي من خارج مذهبه .
ويرى العلامة السيد محمد تقي الحكيم أن الفارق بينهما جوهري وإن تشابها في طبيعة البحوث، فموضوع (علم الفقه) هو نفس الأحكام الشرعية أو الوظائف العملية من حيث التماسها من أدلتها، فيما أن ( الفقه المقارن) آراء المجتهدين فيها من حيث الموازنة والتقييم، ومن هذا الاختلاف في طبيعة الموضوع نشأ بينهما فارق منهجي، فالفقيه غير
فقه الاختلاف المذهبي .
ملزم بعرض الآراء الأخرى ومناقشتها، وإنما يكتفي بعرض أدلته الخاصة التي التمس منها الحكم، بخلاف المقارن والخلافي فهما ملزمان باستعراض مختلف الآراء والأدلة وإعطاء الرأي فيها .
وقال الشيخ محمد حسنين مخلوف والظاهر أن علم الخلاف غير علم الفقه وإن كان علماً بالأحكام الشرعية العملية، إلا أنه مكتسب من الدليل المقتضي والدليل النافي المثبت بهما ما يأخذه عن الفقه ليحفظه من إبطال خصمه، بخلاف الفقه فإنه مكتسب من الأدلة التفصيلية كتاباً وسنة وإجماعاً وقياساً، فنظر الخلافي متأخر رتبة عن نظر الفقيه. والخلافي هو من يأخذ من المجتهد الحكم بدليل إجمالي، كأن يقول الشافعي للمزني: الدلك في الوضوء والغسل ليس بواجب الوجود النافي، ويقول الإمام مالك لابن القاسم: الدلك في الوضوء والغسل واجب لوجود المقتضي .
٢ - وأما جهة الالتقاء فإن المقارنة قد تُمارس من قبل الباحث بين الآراء المتعددة
المجموعة من الفقهاء داخل المذهب الواحد، نظير: كتاب (مختلف الشيعة في أحكام
الشريعة) للعلامة الحلي، إلا أن هذا بحسب ما هو متعارف لا يصطلح عليه بـ (الفقه
المقارن)، ولا (علم الخلاف)، وقد ادعى الدكتور مشعل وجود اصطلاح لهذا النوع من
الخلاف، قال: والخلاف قد يقع بين أصحاب المذهب الواحد، ويسمى الخلاف
المذهبي أو الخلاف الصغير، وقد يكون بين أكثر من مذهب، ويسمى الخلاف العالي
أو الكبير، أو المقارن على طريقة المعاصرين.
قال ابن خلدون: فتارة يكون الخلاف بين الشافعي ومالك، وأبو حنيفة يوافق أحدهما، وتارة بين مالك وأبي حنيفة، والشافعي يوافق أحدهما، وتارة بين الشافعي وأبي حنيفة، ومالك يوافق أحدهما، وكان في هذه المناظرات بيان مآخذ هؤلاء الأئمة ومثارات اختلافهم ومواقع اجتهادهم .
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
ومهما يكن من أمر فإننا نرى أن العلماء السابقين ألفوا في علم الفقه وفي أصول الفقه، كما ألفوا في الوقت نفسه في الخلاف والمقارنة وفي نصرة المذهب أو الرد على مخالفيه كلاً على حدة، وهم في ذلك يحررون الأدلة مستفيدين من منهج الأصوليين ومن طريقة أهل الجدل، وهي الطريقة التي كانت شائعة عندهم .
المحطة الثامنة - هل إن علمي (المقارنة والخلاف مستقلان عن علم الفقه؟
إن المستفاد من كلام العلامة السيد الحكيم - بل ومن كلام غيرة أيضاً - أن علمي (المقارنة والخلاف) مستقلان عن علم الفقه؛ إذ لكل واحد منهما موضوع خاص به يختلف عن موضوع الآخر.
المناقشة
لكن التأمل يقضي أن يكون علم الفقه هو الجامع بينها؛ فإن عنوان (الفقه) تارة يطلق على الصناعة وهي العلم بالأحكام الشرعية العملية أو الوظائف العملية عن أدلتها التفصيلية، وأخرى يطلق على الأحكام والمسائل الشرعية نفسها والتي هي ناتجة عن تلك الصناعة . وعلى أية حال فكل من (فقه المذهب الخاص) و(الفقه المقارن) و(علم الخلاف) هي فنون داخلة جميعاً تحت مظلة علم الفقه الذي يعالج الأحكام الشرعية والوظائف العملية وأدلتها؛ فإن الاختلاف في سعة الدائرة أو ضيقها لا يجعل من العلم الواحد علوماً متعددة، فدائرة بحث الفقه المقارن أوسع من دائرة بحث فقه المذهب الخاص، كما أن الاختلاف في الدوافع والبواعث كذلك، كما مر.
ثم إن نسبة علم الفقه إلى فنونه كنسبة سائر العلوم إلى ما ينطوي تحتها من فنون كعلم القانون الذي يضم علم القانون المقارن، فعلى الرغم مما تقدم من التفرقة الدقيقة بين علم الفقه وعلم الخلاف أو المقارن ووجود التفاوت بينهما فإن اسم الفقه يتناول الكتب التي اختصت بعرض الاختلافات الفقهية؛ لأن من معاني الفقه أنه مجموعة
فقه الاختلاف المذهبي .
الأحكام والمسائل الشرعية العملية، كما يتناول اسم الفقه أيضاً فن القواعد الفقهية.
ولكل مذهب من المذاهب الفقهية مجموعته الخاصة التي تنسب إليه، فيقال فقه مذهب أبي حنيفة، وفقه مذهب مالك، وفقه مذهب الإمامية، وفقه مذهب الإباضية، وفقه مذهب الزيدية، وهكذا.
ومنذ الأزمنة البعيدة وجدت مجموعة عامة شاملة لفقه المذاهب الفقهية كلها أو أشهرها، وهي التي اختصت باسم اختلافات الفقهاء)، وكلا الصنفين: المجموعات الخاصة والمجموعة العامة يتناوله اسم (الفقه ) .
ملحوظة:
لقد تعرض أحد الباحثين لبيان الفرق بين علم الخلاف وعلم الأصول"، إلا أننا لا نرى حاجة لبحث ذلك؛ لوضوح الفرق بينهما، فإن الأصول يعالج الأدلة العامة والمشتركة، والفقه بجميع فنونه يعالج الأدلة الخاصة، فلا يوجد أي توهم لاتحادهما وتداخلهما حتى يحتاج إلى المقارنة بينهما.
أهم نتائج البحث:
۱ - استعرضنا رؤيتين رئيستين حول نشأة علم الخلاف : أولاهما ترى تقدم نشأته وأنها تعود إلى عقيب رحيل النبي ، والأخرى ترى تأخر نشوئه عن حادثة حصر المذاهب وغلق باب الاجتهاد.
٢ - بينا أن الرؤية الأولى تبتني على ملاحظة جذور النشأة، والثانية مبتنية على ملاحظة مرحلة تدوين العلم، وهذا هو المهم لدى الباحثين. وعليه، فلا يبعد القول بتقارن نشوء علم الخلاف والفقه المقارن.
- لو أخذنا بتعريف الدكتور العلواني، فسوف ننتهي إلى نتيجة أخرى، ألا وهي تقدم الفقه المقارن من حيث النشأة على علم الخلاف الفقهي الذي طرأ بسبب أزمة غلق باب الاجتهاد.
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫ ٢٠٣٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
٤ - عراقة البحث في علم الخلاف، وقدم المصنفات في هذا المجال التي ترجع إلى القرن الثاني، ولدى كافة المذاهب الإسلامية الكبرى المعروفة (الحنفية والشافعية والإمامية والحنابلة والمالكية).
ه - كما أن البحث الخلافي طال مساحات متنوعة كالمجال الحديثي والتفسيري وشروح الحديث والمجال الفقهي.
٦ - كما أن المؤلفات في علم الخلاف قد تنوعت من حيث مناهج البحث، فبعضها يعتمد المنهج الاجتهادي، وبعضها يعتمد ما هو المنقول والمحكي من الأقوال وأدلتها.
كما أنها قد تختلف في الاتجاه، فبعضها يقتصر في عرض الخلافات داخل المذهب الواحد، وبعضها عرضها بين المذاهب المتباينة. كما قد تختلف من حيث أسلوب البيان وكيفية العرض ومن حيث الإسهاب والاقتضاب.
- استعرضنا ثلاثة تقسيمات لأنواع الخلاف الفقهي وبيناها بشكل مفصل، وهي:
التقسيم الأول: تقسيمه إلى خلاف التنوع وهو على أربعة وجوه)، وخلاف التضاد (وهو على وجهين).
التقسيم الثاني : تقسيمه إلى الخلاف المعنوي، والخلاف اللفظي
التقسيم الثالث: تقسيمه إلى الخلاف المثمر، والخلاف غير المثمر.
وقد ناقشنا هذه التقسيمات بشكل مفصل، سيما التقسيم الأول وما ينضوي تحته من أقسام فرعية.
- اقترحنا تقسيماً رابعاً بديلاً عما تقدم من تقسيمات، وهو في واقعه تطوير للتقسيم الثاني، وهو عبارة عن الاختلاف البدوي، والاختلاف الحقيقي. وقد أوضحنا أن هذا هو
التقسيم الفني الصناعي، كما أثبتنا جامعيته واستيعابه لحالات الاختلاف كافة.
- لقد أوردنا على إطلاق الفقه المقارن على عرض الآراء الفقهية لمختلف المذاهب أن هذا بمجرده من دون إجراء أية موازنة بينها لا يسمى بحثاً حتى لو ذكرت الآراء مع
فقه الاختلاف المذهبي .
أدلتها، وإنما هو مجرد جمع وترتيب، فلا يستحق أن يطلق عليه عنوان البحث أو العلم، ولذا فإن الفقه المقارن إذا أريد له أن يكون علماً عليه الخوض في تقييم تلك الآراء والغوص في أدلتها ومناقشتها وغربلتها وترجيح بعضها على بعض والحكم لها أو عليها.
١٠ - وبالنسبة إلى ما ذكر من بيان لموضوع الفقه المقارن - من أنه: (آراء المجتهدين في المسائل الفقهية من حيث تقييمها والموازنة بينها وترجيح بعضها على بعض، سواء أكان هؤلاء المجتهدين أئمة مذاهب أم غيرهم من الأعلام) - قلنا: إن ذكر قيد (التقييم والموازنة) ضروري، ويظهر وجهه مما بيناه في تعليقنا على تعريف الفقه المقارن.
۱۱ - وأما ما ذكر من فوائد للفقه المقارن فمما يؤكد ضرورته هو أن فهم جملة من الأحاديث والروايات الصادرة عن أئمة أهل البيت متوقف على معرفة الجو الفقهي السائد آنذاك والذي صدرت فيه تلك الروايات؛ لأنها كانت ناظرة إليه، والجو السائد غالباً ما كان يتمثل بالاتجاهات الفقهية السنية.
۱۲ - وأما الفوائد التي ذكروها لعلم الخلاف الفقهي أوضحنا أننا لو بنينا على توسعة دور فقه الخلاف فإن البحث الخلافي يزيد من مهارة الباحث، ومن هنا يمكن عده واحداً من ملامح الأعلمية والفضيلة العلمية، لا أنه شرط في الاجتهاد.
١٣ - فيما يتعلق بالنقاط المذكورة لوجوه الاشتراك والافتراق بين الفقه المقارن وعلم الخلاف قلنا: إن ما ذكروه من فرق إنما هو مبتن على تضييق مسؤولية علم الخلاف في حدود الدور السلبي، وأما إذا قلنا بسعة دائرة مسؤوليته وشمولها للدورين الإيجابي والسلبي فلا يبقى أي فرق بينه وبين الفقه المقارن حينئذ.
١٤ - وحول ما قيل من استقلال كل من هذين العلمين (الفقه المقارن وعلم الخلاف
الفقهي قلنا: إنه لا يبعد إدراج علم الخلاف ضمن علم الفقه المقارن؛ فإن الدفاع عن رؤية ما لا بد أن يكون مستنداً إلى الدليل وبروح موضوعية، بعيداً عن تأثير القناعات القبلية وغيرها من المؤثرات العاطفية، إذ أن الذي يدخل في تحديد هوية علم ما هو
٤٠
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
العناصر الموضوعية، لا الذاتية والعاطفية. ومما يشهد على عدم تعدد هذين المجالين هو ما نراه من تداخل في الأبحاث وفي المصنفات.
١٥ - وليس التعبير بـ (فقه المذهب الخاص اصطلاحاً متداولاً بين المختصين، بل نحن طرحناه في مقابل علمي الفقه المقارن والخلاف للتمييز بين هذه المجالات البحثية، فهو فقه مضاف إلى مذهب ما كالمذهب الإمامي أو الحنفي أو الشافعي، وهذا المعنى - أي فقه المذهب الخاص - هو الذي ينصرف إلى الذهن من إطلاق لفظ (علم الفقه).
١٦ - وبعد بحث ومناقشة ما ادعي من استقلالية كل من الفقه المقارن وعلم الخلاف عن علم الفقه وبيان نقاط الاشتراك والافتراق انتهينا إلى عدم استحقاقهما للاستقلالية، بل هما فنان يتفرعان عن علم الفقه، بل قلنا إنه لا تعدد بين الفقه المقارن وعلم الخلاف الفقهي، فكلاهما فن واحد.
فقه الاختلاف المذهبي .
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
. ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين أحمد بن علي، تهذيب التهذيب، دار الفكر - بيروت، ط ١ ٫ ١٤٠٤ هـ = ١٩٨٤ م.
۲. ابن حزم الأندلسي الظاهري، علي بن أحمد بن سعيد، الإحكام في أصول الأحكام، الناشر: زكريا علي يوسف، مطبعة العاصمة - القاهرة ٫ بدون تاريخ.
ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد بن خلدون المغربي، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، المعروف بـ (تاریخ ابن خلدون، مؤسسة الأعلمي - بيروت ٫ بدون تاريخ.
. ابن شهر آشوب، مشير الدين أبو عبد الله محمد بن علي السروي المازندراني، مناقب آل أبي طالب، المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف ٫ ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٦ م.
ه. ابن عبد البر، أبو عمر يوسف أحمد بن عبد الله النمري، الاستذكار، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ۱ ٫ ۲۰۰۰ م.
ابن عدي، أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، الكامل في ضعفاء الرجال، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت، ط ٣ ٫ ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.
V ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري، تأويل مشكل القرآن، المكتبة العلمية ٫ بدون تاريخ، لكن المقدمة باسم المحقق والناشر السيد أحمد صفر) كتبت بتاريخ ٫ ۱۳۹۳ هـ - ۱۹۷۳ م، القاهرة.
ابن النديم، أبو الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق البغدادي المعروف بالوراق، الفهرست للنديم ٫ بدون تاريخ.
. الإسمندي السمرقندي، علاء الدين محمد بن عبد الحميد أبي الفتح، طريقة الخلاف بين الأسلاف، تحقيق: الشيخ محمد علي معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ ٫ ١٤١٣ هـ = ١٩٩٢ م.
١٠. البخاري، أبو عبد الله إسماعيل بن إبراهيم، صحيح البخاري، دار الفكر للطباعة والنشر
٤٢
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
والتوزيع - بيروت (طبعة بالأوفست عن طبعة دار الطباعة العامرة بإستانبول) ٫ ١٤٠١ هـ = ۱۹۸۱ م.
۱۱. التميمي المغربي، القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين - قم.
١٢. الحكيم، محمد تقي الاصول العامة للفقه المقارن، المجمع العالمي لأهل البيت - قم ، ط ٢ ٫ ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م
١٣. الحلي، رضي الدين علي بن يوسف المطهر، العدد القوية لدفع المخاوف اليومية، مكتبة آية الله المرعشي النجفي - قم، ط ١ ٫ ١٤٠٨ هـ
١٤ . خضري بك، محمد، اصول الفقه، دار القلم - بيروت، ط ١ ٫ ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.
١٥ . الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ۷ ٫ ١٤١٠ هـ = ١٩٩٠ م.
١٦ . السبحاني التبريزي، جعفر، الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام - قم ، ط ١ ٫ ١٤٢٣ هـ = ١٣٨١ هـ ش .
۱۷. الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس كتاب الرسالة، دار الكتب العلمية - بيروت تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر ٫ بدون تاريخ، وكتبت المقدمة بقلم المحقق بتاريخ ٫ ١٣٥٨ هـ = ١٩٣٩ م.
١٨. الشيباني، أحمد بن حنبل، مسند الامام أحمد، مؤسسة التاريخ العربي - بيروت، ط ١ ٫ ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.
۱۹ . العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، مؤسسة الوفاء - بيروت، ط ٢ ٫ ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م. -
٢٠. العلواني، طه جابر، أدب الاختلاف في الإسلام الدار العالمية للكتاب الإسلامي والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط ٦ ٫ ١٤١٦ هـ = ١٩٩٥ م.
٢١. اللحمي الإشبيلي الشافعي، أحمد بن فرج الله مختصر خلافيات البيهقي، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، ط ١ ٫ ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.
فقه الاختلاف المذهبي .
٢٢. المجلسي (الأول)، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، مؤسسة فرهنگی اسلامی کوشانپور - قم، ط ٢ ٫ ١٤٠٦ هـ
۲۳. مجموعة من كبار أساتذة الفقه الإسلامي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن، الشهيرة بموسوعة جمال عبد الناصر الفقهية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - القاهرة ٫ ١٣٨٦ هـ
٢٤ . المزي، جمال الدين أبو الحجاج يوسف، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ٤ ٫ ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.
٢٥. مشعل، محمود إسماعيل محمد، أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ومدى تطبيقها في الفروع المعاصرة، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة - مصر، ط ١ ٫ ١٤٣٨ هـ - ٢٠٠٧ م.
٢٦ . المظفر، محمد رضا، المنطق، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين - قم ٫ بدون تاریخ
٢٧ . النووي الدمشقي، محيي الدين ، المجموع في شرح المهذب، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ٫ بدون تاريخ.
۲۸ وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، الموسوعة الفقهية (الكويتية) ٫ بدون تاريخ.
٤٤
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠١٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
الهوامش:
(1) الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف (جعفر السبحاني) ۲: ۱۲
(۲) تاریخ ابن خلدون (ابن خلدون) ١: ٤٥٦.
(۳) النساء: ٥٩
( ٤) الروم: ٢٢.
(٥) الشورى ١٠.
(٦) الاستذكار (ابن عبد البر) ٣٠٤:٤
(۷) مناقب آل أبي طالب (ابن شهر آشوب ۳ ۳۷۸ - ۳۷۹. العدد القوية علي بن يوسف الحلي): ١٥٣ -
١٥٤، ح ٨٠ بحار الأنوار العلامة المجلسي ) ٤٧: ۲۱۷ - ۲۱۸ الكامل (ابن عدي) ۲: ۱۳۲. تهذيب الكمال
(المزي) ۵ ۷۹ ۸۰ سير أعلام النبلاء (الذهبي) ٦: ٢٥٧ - ٢٥٨.
(۸) أدب الاختلاف في الإسلام (د. طه جابر العلواني): ۲۲.
(۹) مختصر خلافيات البيهقي (اللخمي) ۱ ۸۰ مقدمة التحقيق بقلم الدكتور ذياب عبد الكريم ذياب عقل.
(۱۰) مختصر خلاقيات البيهقي (اللخمي) ۱: ۸۰ مقدمة التحقيق بقلم الدكتور ذياب عبد الكريم ذياب عقل.
(۱۱) انظر: شرح الأخبار (القاضي النعمان) ۱: ۹۰، ۱۳۵، ۳۹۳، و ۲: ۱۰۳
(۱۲) انظر: روضة المتقين (محمد تقي المجلسي) ١: ٣٥ - ٣٧
(۱۳) انظر: مرآة العقول ( محمد باقر المجلسي ) ۱: ۳۲۷ - ۳۲۸، ۳۳۱ - ۳۳۲
(١٤) مختصر خلاقيات البيهقي (اللخمي) ۱: ۸۱ مقدمة التحقيق بقلم الدكتور ذياب عبد الكريم ذياب عقل.
(١٥) مختصر خلاقيات البيهقي (اللخمي) ۱: ۸۰ مقدمة التحقيق بقلم الدكتور ذياب عبد الكريم ذياب عقل.
(١٦) تاریخ ابن خلدون (ابن خلدون) ١: ٤٥٧.
(۱۷) فهرست ابن النديم (ابن النديم البغدادي): ۱۱۱.
(۱۸) فهرست ابن النديم (ابن النديم البغدادي): ١١١.
(۱۹) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل: ۵۲
(۲۰) مختصر خلافيات البيهقي (اللخمي) ۱: ۸۱ مقدمة التحقيق بقلم الدكتور ذياب عبد الكريم ذياب عقل.
(۲۱) مختصر خلاقيات البيهقي (اللخمي) ۱: ۸۱ مقدمة التحقيق بقلم الدكتور ذياب عبد الكريم ذياب عقل.
(۲۲) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل): ٥٢.
(۲۳) انظر: نظرية الفقه في الإسلام (محمد كامل إمام): ٦٥ ، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف
فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل ): ٥٢
(٢٤) تأويل مشكل القرآن (ابن قتيبة): ٤٠
(٢٥) صحيح البخاري (البخاري) ۳: ۸۸ و ٦: ١١٦ مسند أحمد ابن حنبل) ١: ٣٩٣، و ۵: ١٢٤
فقه الاختلاف المذهبي .
(٢٦) خلاف الأمة في العبادات (ابن تيمية ) ۱: ۱۲۳ ، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها
( محمود إسماعيل محمد مشعل): ٦٦ - ٦٧
(۲۷) اقتضاء الصراط المستقيم (ابن تيمية): ۳۹، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود
إسماعيل محمد مشعل ): ٦٧
(۲۸) تهذيب التهذيب ابن حجر ) ۳۳۸، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود
إسماعيل محمد مشعل): ٦٧ - ٦٨
(۲۹) تهذيب التهذيب ابن حجر) ۳۳۸، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود
إسماعيل محمد مشعل: ٦٧ - ٦٨
(٣٠) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ( محمود إسماعيل محمد مشعل) : ٦٧ - ٦٨.
(۳۱) القواعد التأصيلية (العتيبي): ٢٤٥ ، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود
إسماعيل محمد مشعل: ۷۱
(۳۲) القواعد التأصيلية (العتيبي): ٢٤٥، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود
إسماعيل محمد مشعل: ۷۱
(۳۳) القواعد التأصيلية (العتيبي ) : ٢٤٥ - ٢٤٦، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود
إسماعيل محمد مشعل: ۷۱
( ٣٤) الخلاف في الشريعة الإسلامية (عبد الكريم زيدان) ١٤ - ٢١، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل): ۷۲
(٣٥) القواعد التأصيلية (العتيبي): ٢٤٦، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود
إسماعيل محمد مشعل ): ۷۲
(٣٦) انظر: ما لا يجوز فيه الاختلاف بين المسلمين ( عبد الجليل عيسى : ۱۸ ، نقلاً عن: أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ( محمود إسماعيل محمد مشعل): ۷۲
(۳۷) انظر: أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل): ۷۲
(۳۸) الرسالة (الإمام الشافعي): ٥٦٠.
(۳۹) القواعد التأصيلية (العتيبي): ٢٤٧، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود
إسماعيل محمد مشعل): ۷۷
(٤٠) انظر: منهج البحث في الفقه الإسلامي (عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان): ۱۸۰. أصول الخلاف العلمي (الفرفور): ٤١ - ٤٢ ، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل): ۷۹ ٤٢٤١،
(٤١) سلم الوصول لشرح نهاية السؤول للإسنوي المطبعي) ۱: ۷۷، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد
المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل: ۷۹
٤٦
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م
علم الخلاف - النشأة والامتياز
(٤٢) انظر: منهج البحث في الفقه الإسلامي (عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان: ۱۸۰ اصول الخلاف العلمي (الفرفور):
٤١ - ٤٢، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ( محمود إسماعيل محمد مشعل: ۷۹
(٤٣) سلم الوصول لشرح نهاية السؤول للإسنوي المطبعي) ۱: ۷۷، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد
المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل): ۸۰
(٤٤) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ( محمود إسماعيل محمد مشعل): ۸۰
(٤٥) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ( محمود إسماعيل محمد مشعل): ۸۰ الهامش رقم (۲)
(٤٦) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل: ۷۹
(٤٧) الأصول العامة للفقه المقارن (محمد تقي الحكيم): ١٣.
(٤٨) الأصول العامة للفقه المقارن (محمد تقي الحكيم): ١٥.
(٤٩) الأصول العامة للفقه المقارن (محمد تقي الحكيم): ١٥
ومن الجدير بالذكر أن هذا التعريف مبتن على رؤية في توسعة (موضوع العلم) وشموله لما يبحث فيه عن عوارضه المختلفة ذاتية كانت أو غريبة، وعدم حصره في خصوص ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية. (انظر:
المصدر السابق: ١٤ - ١٥ )
(٥٠) الأصول العامة للفقه المقارن (محمد تقي الحكيم): ١٤.
(٥١) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ( محمود إسماعيل محمد مشعل: ۸۱
(٥٢) الأصول العامة للفقه المقارن (محمد تقي الحكيم): ١٤.
(٥٣) الأصول العامة للفقه المقارن (محمد تقي الحكيم): ١٤.
(٥٤) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل: ۸۳
(٥٥) الأصول العامة للفقه المقارن (محمد تقي الحكيم): ١٤.
(٥٦) المجموع (محيي الدين النووي) ٥:١
(٥٧) انظر: تهذيب الأصول (السيحاني) ١٤٣٣.
(٥٨) الأصول العامة للفقه المقارن (محمد تقي الحكيم ۱۳ نقلاً عن دراسات في الفلسفة الإسلامية
(التفتازاني): ۱۲۷، نقلاً عن تسهيل الوصول: ١٠.
(٥٩) انظر: المنطق (المظفر): ۳۸۳
(٦٠) المنطق (المظفر): ۳۸۸
(٦١) المنطق المظفر): ۳۸۸ - ۳۹۰
(٦٢) الأصول العامة للفقه المقارن (محمد تقي الحكيم: ١٣ - ١٤. وانظر: أثر الخلاف الفقهي في القواعد
المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل): ٥٥
(٦٣) مثال ذلك: كتاب بداية المجتهد لابن رشد.
فقه الاختلاف المذهبي .
(٦٤) أقول: ويخرج من هذا الغالب مثل كتاب اختلاف العلماء) للإمام محمد بن نصر المروزي المتوفى (٢٩٤
هـ)، وكتاب (اختلاف الفقهاء) للإمام ابن جرير الطبري المتوفى (۳۱۰) هـ)، وكتاب (اختلاف الفقهاء) للقاسم
بن محمد القفال الشاشي المتوفى ( ٤٠٠ هـ)
(٦٥) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل): ٥٥
(٦٦) انظر: طريقة الخلاف بين الأسلاف الاسمندي السمرقندي): ۲۲، مقدمة التحقيق.
(٦٧) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل): ٥٤
(٦٨) نظرية الفقه في الإسلام (كمال الدين إمام: ٦٦، نقلاً عن أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها
(محمود إسماعيل محمد مشعل): ٥٤.
(٦٩) الأصول العامة للفقه المقارن (محمد تقي الحكيم : ١٥ وانظر أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها (محمود إسماعيل محمد مشعل: ۵۳ تاریخ ابن خلدون (محمد بن خلدون) ١: ٤٥٦ - ٤٥٧
(۷۰) بلوغ السؤل في علم الأصول (مخلوف): ۱۱، نقلاً عن طريقة الخلاف بين الأسلاف (الاسمندي
السمر قندي): ۲۲، مقدمة التحقيق.
(۷۱) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ( محمود إسماعيل محمد مشعل): ٤٨
(۷۲) تاریخ ابن خلدون (محمد بن خلدون) ١: ٤٥٦.
(۷۳) انظر: موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ۱: ۱۱ - ۱۲
( ٧٤) انظر: طريقة الخلاف بين الأسلاف السمرقندي): ۲۲، مقدمة التحقيق.
(٧٥) أنظر : طريقة الخلاف بين الأسلاف (السمرقندي): ۲۲، مقدمة التحقيق.
(٧٦) موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ۱: ۱۲
(۷۷) أثر الخلاف الفقهي في القواعد المختلف فيها ( محمود إسماعيل محمد مشعل): ٥٤
٤٨
الفقه المقارن العددان السادس والسابع ٫ خريف – شتاء ١٤٤٤ هـ ٫٢٠٢٣م